الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإعطاء كل وارث حقه من التركة واجب شرعي لا يجوز العدول عنه مهما قل مال الموروث أو كثر.
قال الله تعالى: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا{النساء: 7}. ولا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه، كما في الحديث الصحيح الذي أخرجه أحمد والبيهقي والدارقطني وغيرهم.
فالواجب أن يشترك جميع الورثة في متروك الميت، كل حسب سهمه من التركة.
فزوجة الميت لها منه الثمن لوجود الفرع الوارث؛ لقول الله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ {النساء: 12}، والباقي بعد الثمن بين الأبناء الثلاثة والبنتين. للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء: 11}.
وما ذكرته من تشغيل الأولاد الثلاثة للمصنع قد يعطيهم حقا فيه زائدا على حقهم في التركة بشرط أن يكونوا شغلوه غير متبرعين بجهدهم وأقاموا بينه على ذلك، أو كان العرف السائد يشهد لهم، ولكن هذا الحق لا يمكن تحديده إلا عند القضاء الشرعي، الذي سيطالب كل طرف بإثبات دعواه.
وعليه، فإذا لم يتفق الإخوة والأخوات وأمهم على طريقة يصطلحون عليها في تقسيم المال بينهم فلا مناص من اللجوء إلى المحكمة الشرعية التي ستبت في القضية وتعطي كل ذي حق حقه.
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات .
والله أعلم.