الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا ينبغي غياب الزوج عن زوجته مدة تزيد عن ستة أشهر، فإن غاب عنها أكثر من ذلك من غير عذر فإنه يأثم بذلك، وأما إن كان له عذر فلا يأثم. وراجعي الفتوى رقم: 77173.
والأولى بالزوجة عند غياب زوجها أن تكون في المكان الذي تأمن فيه على نفسها ولا يحصل عليها فيه ضرر، وبيت الوالد هو الأليق بذلك -غالبا- فهو أولى أن تقيم فيه.
وبخصوص من له الولاية على الزوجة عند غياب زوجها فراجعي فيه الفتوى رقم: 66573.
وأما نفقة الزوجة فقد قرر الفقهاء أن للزوجة الحق في الرجوع على زوجها التارك للإنفاق عليها إن لم تكن ناشزا، وأن لها الحق في أخذ ذلك مما تمكنت منه من مال زوجها، وراجعي الفتويين:22155، 19453، وبذلك يصبح هذا المال ملكا لها يجوز لها التصرف فيه كيف شاءت في حدود ما أباح الشرع، ومن ذلك أن لها إيداعه في البنك إن كان هذا البنك يتعامل وفقا لأحكام الشرع، فإن كان بنكا ربويا فلا يجوز لها إيداع هذا المال فيه إلا لضرورة وبضوابط معينة تراجع فيها الفتوى رقم:518، وليس لهذه الزوجة الرجوع على زوجها بما أنفق أهلها على ابنها، وإنما ذلك من حق من أنفق عليه إن فعل ذلك بنية الرجوع على الأب فيها، وتراجع الفتوى رقم:71991، وليس للأم التصرف في مال الابن بأي نوع من التصرف لأنها لا ولاية لها على ماله إلا أن يأذن لها وليه بذلك، وتراجع الفتوى رقم: 68530.
وننبه إلى أنه لا ينبغي للزوجة أن تبقى عالة على أهلها إن كان زوجها يدفع لها نفقتها أو كان له مال يمكنها الأخذ منه في حال امتناعه عن الإنفاق عليها وعلى ولدها.
والله أعلم.