الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد تضمن سؤالك عدة أمور، هي:
· ما إذا كان من الممكن أن تتزوج بنت عمك دون رضا أهلها وأهلك.
· ما إذا كان من الممكن أن تتزوج بها عرفيا.
· ما إذا كان الزواج العرفي حلالا أم لا.
· وإذا لم يكن حلالا فكيف تتزوج بها دون رضا أهلكما.
وحول النقطة الأولى، فإن صحة زواج الرجل غير مشروطة بموافقة أبويه، إلا أن من الأحسن، بل ومن البر إخبارهما بذلك، خصوصا إذا علم أن فعله هذا يغضبهما.
وأما زواج المرأة فصحته مشروطة برضا وليها؛ لأن رضا ولي المرأة ركن من أركان النكاح. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل. رواه ابن حبان وصححه.
إلا أن الولي إذا ثبت عضله لمن هي تحت ولايته، فأبى أن يزوجها بكفء لها، صاحب دين وخلق، فإن لها أن ترفع أمرها إلى القضاء الشرعي لينقل الولاية إلى غيره من الأولياء، أو يجبره هو على عقد النكاح، أو يتولى القاضي عقده بنفسه.
وحول النقطة الثانية، فقد بينا من قبل حكم الزواج العرفي، ولك أن تراجع فيه فتوانا رقم: 5962، ومنه يتبين لك أنه ليس من الممكن قيامكما بزواج عرفي؛ لأنك تعني به أنكما تتزوجان دون علم ولي المرأة، وقد علمت أن ذلك غير صحيح.
وأما النقطة الثالثة والرابعة فجواب أولاهما في الفتوى التي أحلناك عليها، وجواب الثانية في جواب النقطة الأولى.
والله أعلم.