الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقبل الجواب عما سألت عنه، نريد أولا أن ننبهك إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، فلا ينبغي إذا قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
وعلى أية حال، فإن أم أبيك ترث من أبيها سهما هو نصف نصيب أي واحد من أولاده الذكور، لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء: 11}.
وإذا كان موتها قد تأخر عن موت إخوتها أو موت بعضهم فإنها ترث سهما من أي منهم وُرث كلالة، وهذا السهم هو نصف سهم أي واحد من إخوتها الذكور، لقوله تعالى: وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء: 176}.
وإن كانت هي آخرهم موتا كان إرثها من آخر إخوتها النصف إن كان أخوها ورث كلالة . قال الله تعالى: قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ {النساء: 176}.
وإذا ثبت أن خال أبيك الذي قلت إن اسمه محمد قد تزوج وبقيت زوجته في عصمته إلى وفاته فإنها ترث منه ربع متروكه، لقول الله تعالى: وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ {النساء: 12}.
وإذا تقرر إرث هذه المرأة من خال أبيك كان متروكها لأولادها، ثم لأولادهم من بعدهم، ولا يسقط شيء من ذلك بالتقادم.
وقد علمت من هذا أن الموضوع معقد جدا، ولا يمكن حله إلا عند المحكمة المختصة التي ستكلف كل طرف بإثبات دعواه، وتبت بعد التحري والإعذار.
فلا مناص –إذاً- من التوجه إلى المحكمة ، ولا يمكن الاعتماد على هذه الفتوى ولا غيرها من الفتاوى بحال من الأحوال .
والله أعلم.