الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد بينا من قبل أن أهل العلم قد اختلفوا في جواز سفر المرأة للحج، وذكرنا أن الراجح جواز سفرها للحج المفروض مع رفقة مأمونة عند أمن الفتنة. ولك أن تراجع في هذا وفي تفصيل كلام أهل العلم فيه فتوانا رقم: 14798.
وعليه، فبما أنك ذكرت أن هذا هو الجح الأول لزوجتك، فلا مانع من أن تحج مع الرفقة التي قلت إنها تتكون من زملائك وعائلاتهم إذا كنت تعلم أنها رفقة مأمونة، وأن زوجتك أيضا مأمونة على نفسها.
وأما أمك، فبما أنها قد أدت فريضة الحج فلا نرى إباحة سفرها لحج النافلة إلا مع محرم. وخال زوجتك يعتبر محرما لزوجتك، ولكنه ليس محرما لأمك، مع أنه لا يقابلهم إلا بعد وصول مكة، وبالتالي يكون السفر قد انتهى.
وأما موضوع استلاف الفلوس لإحجاج أمك وزوجتك، فإنه ليس واجبا عليك؛ لأن إحجاج أي منهما ليس واجبا عليك، ولكنك إذا كنت تعلم أن قضاء تلك الفلوس سيتيسر لك، وأن ذلك لا يخل بسداد الديون التي عليك، فإنك إذا فعلت تكون مأجورا إن شاء الله لما تسببت فيه من الخير.
وأما إذا كان ذلك سيجعلك تؤخر قضاء الديون عن الأجل المحدد لها، فإن ذلك لا يجوز إلا بإذن من أصحابها.
ولا حرج في بيع أمك ذهبها لتكمل مصاريف الحج، ولا علاقة بين ذلك وبين الديون التي عليك أنت.
وينبغي أن لا تنسى ما ذكرناه من أن أمك إذا أرادت السفر للحج فالراجح أنه لا بد أن يكون معها محرم، لكونها حجها هذا ليس فرضا، كما أشرنا في بداية الجواب.
والله أعلم.