الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فتفصيل الطلاق الذي حصل منك على النحو التالي :
1ـ أما الطلقة الأولى والثالثة فواقعتان بلا إشكال .
2ـ وأما الطلقة الثانية فهي طلاق معلق لأنك قلت في سؤالك ( لكن أغلب الظن أنني قلت لها إن شغلت التلفزيون فأنت طالق ) وعليه فإن كانت قد شغلت التلفاز فقد وقع الطلاق وإن كانت لم تشغله فلم يقع الطلاق .
وأما الغضب فغير مانع من الطلاق لأنك قلت: (مع أنني أعرف بأن غضبي لا يخرجني عن طوري وأعي ما أقول ) وأنت أعرف بحالك من غيرك، وقد نص العلماء على أن الغضب الذي لا يقع معه الطلاق هو الذي يخرج الإنسان عن وعيه والتصرف في ألفاظه، وأما أخذك بقول الإمام ابن حزم الظاهري وشيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم والقاضي الشوكاني ومن تبعهم ممن ذهبوا إلى عدم وقوع الطلاق البدعي وهو الواقع في حال الحيض أو الطهر المجامع فيه أو النفاس فهو قول له وجهة من النظر، وبه أخذت كثير من المحاكم الإسلامية في هذا العصر، لكن قول الجمهور هو الأقوى دليلا والأبرأ للذمة والأحوط للدين، وقد نقل كثير من أهل العلم الإجماع عليه واعتبر مخالفه شاذا، وقد فصلنا ذلك في الفتاوى التالية : 5584 ، 8507 ، 8297 ، 3073 ، 11566 .
وأما طلاق الموسوس فواقع ما دام مكلفا فإن غلب على أمره فلا يقع طلاقه، قال الإمام الشافعي رحمه الله في كتاب الأم: يقع طلاق من لزمه فرض الصلاة والحدود وذلك كل بالغ من الرجال غير مغلوب على عقله لأنه إنما خوطب بالفرائض من بلغ .. ومن غلب على عقله بفطرة خلقة أو حادث علة لم يكن لاجتلابها على نفسه بمعصية لم يلزمه الطلاق ولا الصلاة ولا الحدود وذلك مثل المعتوه والمجنون والموسوس والمبرسم وكل ذي مرض يغلب على عقله ما كان مغلوبا على عقله فإن ثاب إليه عقله فطلق في حالة تلك أو أتى حدا أقيم عليه ولزمته الفرائض وكذلك المجنون يجن ويفيق فإذا طلق في حال جنونه لم يلزمه وإذا طلق في حال إفاقته لزمه . انتهى .
والله أعلم .