الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد قسم العلماء الناس في النكاح أقساما، فمنهم من يجب عليه النكاح، ومنهم من يستحب له ومن يكره له .. الخ، قال ابن قدامة في المغني : والناس في النكاح على ثلاثة أضرب ; منهم من يخاف على نفسه الوقوع في محظور إن ترك النكاح , فهذا يجب عليه النكاح في قول عامة الفقهاء ; لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصونها عن الحرام , وطريقه النكاح . الثاني: من يستحب له , وهو من له شهوة يأمن معها الوقوع في محظور , فهذا الاشتغال له به أولى من التخلي لنوافل العبادة . وهو قول أصحاب الرأي . وهو ظاهر قول الصحابة رضي الله عنهم , وفعلهم . القسم الثالث: من لا شهوة له , إما لأنه لم يخلق له شهوة كالعنين, أو كانت له شهوة فذهبت بكبر أو مرض ونحوه , ففيه وجهان ; أحدهما: يستحب له النكاح لعموم ما ذكرنا . والثاني: التخلي له أفضل. انتهى
وقال النووي في المنهاج مع شرحه للشربيني: (هو مستحب لمحتاج إليه ) بأن تتوق نفسه إلى الوطء ( يجد أهبته ) وهي مؤنه من مهر وكسوة فصل التمكين , ونفقة يومه .. وقيل : يجب إذا خاف الزنا . ( فإن فقدها ) أي الأهبة ( استحب ) له ( تركه ) لقوله تعالى : وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، ولمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم : من استطاع منكم الباءة فليتزوج . ( ويكسر ) إرشادا ( شهوته بالصوم ) للخبر السابق .
( فإن لم يحتج ) للنكاح بأن لم تتق نفسه له من أصل الخلقة أو لعارض كمرض أو عجز ( كره ) له ( إن فقد الأهبة ) لما فيه من التزام ما لا يقدر على القيام به من غير حاجة . ( وإلا ) بأن وجد الأهبة مع عدم حاجته للنكاح ولا علة به ( فلا ) يكره له لقدرته عليه , ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح ( فإن لم يتعبد ) فاقد الحاجة للنكاح واجد الأهبة الذي لا علة به ( فالنكاح ) له ( أفضل ) من تركه ( في الأصح ) كي لا تقضي به البطالة والفراغ إلى الفواحش, والثاني : تركه أفضل منه للخطر في القيام بواجبه , وفي الصحيح : اتقوا الله واتقوا النساء , فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت من النساء . انتهى
وعليه فإن كنت تخشى على نفسك من الوقوع في الحرام فالزواج واجب عليك وتأثم بتركه ، وإن لم تكن تخشى ذلك فيستحب لك الزواج وأنت قادر عليه، وينبغي لك المبادرة إليه ما دمت قادرا عليه، قال عمر رضي الله عنه : ما رأيت مثل من ترك النكاح بعد قوله تعالى : إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . وروى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ثلاث حق على الله أن يعينهم : منهم : الناكح يريد أن يستعفف . وانظر حكم العادة السرية في الفتوى رقم : 7170 ، وفقك الله لما يحبه ويرضاه .
والله أعلم .