الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد ذكرت أن الموقع الأول يروج لمواقع قمار وميسر وياناصيب ولوتاري، وأنه يعرض في بعض إعلاناته العادية صورا لنساء متبرجات.
ثم ذكرت أن الموقع يشترط شرطا واحدا هو قوله: أثناء استخدامك العادي لحاسوبك الشخصي دعنا نتمكن من شبكتك ومن حاسوبك الشخصي، وذكرت أن تمكين هذا الموقع من الحاسوب يراد منه عرض موقعٍ كل 30 ثانية أثناء الاستخدام العادي للكمبيوتر، أي أنهم يشترطون بذلك عرض ما يروجون له بالطريقة التي يريدونها هم.
وذكرت أن الموقع الآخر شبيه بالموقع السابق ولكن يستخدم طريقة أخرى...
فنقول –إذاً- إن مثل هذا العقد مشتمل على عدة محاذير شرعية هي:
1- أنه تعاقد على الترويج للمنكرات؛ كالقمار والميسر والياناصيب واللوتاري، وصور النساء المتبرجات، فهو تعاون على الاثم والعدوان.
2- أن في هذه الطريقة التي ذكرت نوعا من الغش والتدليس للذين يروَّج لهم؛ لأن كلا منهم سيحسب أن موقعه قد حظي بقدر كبير من التصفح والمطالعة، وبالتالي ستروج سلعه ومنتجاته، بينما هو في الحقيقة لم يحظ بأي شيء من ذلك، وإنما كنت أنت تستخدم جهازك بطريقتك المعتادة.
3- كونك تمتلك برنامجا أو طريقة لعرض المواقع بدون صور، بل بالكتابة فقط، فإذا استخدمت تلك الطريقة كان ذلك إخلالا بما هو مشترط ضمنيا في العقد، مع أنه لا يمنع من ترويج الحرام؛ لأن العرض بالكتابة يعتبر ترويجا ولو كان أخف منه حين يكون معه الصور.
4- أن ما يدفع لك مقابل الوقت الذي تقضيه مستخدما لجهازك لم يكن في مقابلة منفعة شرعية، والإجارة يشترط لصحتها ما يشترط لصحة البيع، بأن تكون كل من الأجرة والمنفعة معلومة طاهرة منتفعا بها انتفاعا شرعيا مقدورا على تسلمها. قال خليل: صحة الإجارة بعاقد وأجر كالبيع..، قال الدردير: فيكون طاهرا منتفعا به مقدورا على تسليمه معلوما.
ولا شك أن أي نقطة من هذه النقاط الأربع تكفي وحدها لجعل الاشتراك في أي من الموقعين المسؤول عنهما غير جائز.
وفي هذا القدر جواب على جميع أسئلتك.
والله أعلم.