الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقبل الجواب عما سألت عنه نريد أولاً أن ننبهك إلى أن كتابة الأرض والبناء باسمكِ فقط ليس هو الطريقة المثلى لجعل الابن الآخر يملك نصيباً مساوياً لسهمي أخويه، وإنما يكون ذلك في حالة وفاتك أنت فقط، وبشرط أن لا يكون لك من الورثة غير هؤلاء الأبناء الثلاثة، فإذا كان القصد عندكم هو جعل الأخ غير الشقيق مساوياً لأخويه فما المانع من أن تكتب الأرض باسم الثلاثة ويُنص على أنهم متساوون فيها؟
وفيما يتعلق بموضوع سؤالك، فإذا كان زوجك الأخير قد أشهد قبل مرض موته أن الأرض ملك لك وله مناصفة، فإن الأرض بذلك تعتبر ملكاً لكما، تختصين بنصفها دون سائر الورثة، وأما إن كان إشهاده بذلك قد حصل وهو في مرض موته، أو أنه لم يشهد به أصلاً، فإنك لا تختصين بشيء من الأرض؛ بل تعتبر إرثاً بين ورثته على الفريضة الشرعية.
وعلى أية حال فإنك إذا كنت رشيدة، وكان أبناؤك كذلك، ولم يكن لزوجك ورثة غيرك وابنيك فليس من حرج في أن يتنازل أي منكم أو كل منكم عن بعض حقوقه لذلك الابن الثالث، ويعتبر هذا الفعل من التبرع والإحسان.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.