الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الأحفاد لا يرثون من جدتهم إذا كان لها أولاد ذكور ، فالأولاد الذكور المباشرون يحجبون أولاد الأولاد لأنهم أقرب للميت، فهم أولى بتركته، وأما من مات من أبناء الجدة في حياتها فلا يرث منها، فمن شروط الإرث تحقق حياة الوارث بعد موته، ولذلك فإن كان أقارب هذه الجدة محصورين فيمن ذكر فإن الوارث منهم هم أبناؤها وبناتها المباشرون الذين ماتت في حياتهم سواء ماتوا بعدها مباشرة أو عاشوا.
وتقسم تركتها على النحو التالي: يوزع المال على ستة أسهم لكل واحد من الابنين اللذين توفيت في حياتهما سهمان ولكل واحدة من ابنتيها سهم، لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ {النساء:11}، ونصيب من توفي من هؤلاء يرجع إلى ورثته، ولا شيء لمن توفي قبلها ولا للأحفاد -كما قدمنا- ولكن يستحب لأعمامهم أن يرزقوهم من التركة عند قسمها إذا لم تكن الجدة أوصت لهم بشيء، فقد قال الله تعالى: وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا {النساء:8}.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.