الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد نص العلماء على أن الحامل إذا عملت عملاً يسبب عادة إسقاط جنينها ثم سقط نتيجة لذلك العمل، كأن تشرب دواء فتسقط منه فإنها تضمنه. قال في المغني عند قول صاحب المتن - وإذا شربت دواء فألقت جنينها ميتاً فعليها غرة، ولا ترث منه شيئاً، وتعتق رقبة… ( ليس في هذه الجملة اختلاف بين أهل العلم نعلمه، إلا ما كان من قول من لم يوجب عتق الرقبة). والغرة عند أهل العلم تقدر قيمتها بعشر دية أم الجنين.
أما إذا أسقط الجنين حياً لمدة يعيش لمثلها وهي ستة أشهر فأكثر، فإن اللازم فيه حينئذ الدية كاملة مع الكفارة. ولهذا فإنا نقول للسائلة: إن كان العمل الذي ذكرت لا يسبب الإسقاط -عادة- فلا شيء عليك، أما إذا كان هذا العمل -عادة- يسبب الإسقاط فتجب عليك دية البنت كاملة لأنها سقطت حية ولمدة يعيش الولد في مثلها، وإنما وجبت عليك الدية لإقدامك على ما يسبب الإسقاط، وتفريطك وتقصيرك في المحافظة على حياتها، إذ هي تحت مسئوليتك، كما يجب عليك أيضاً الكفارة وهي: عتق رقبة، فإن لم تستطيعي فصيام شهرين متتابعين.
والله أعلم.