الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد أحسنتن بإيوائكن لأمكن ومنعكن لأبيكن من ظلمها والإساءة إليها، ونسأل الله تعالى أن يثيبكن ويتقبل منكن، فبرور الوالدين من أفضل الأعمال وأحسن القرب سيما الأم فهي أحق الناس بحسن الصحبة والإحسان كما في قوله صلى الله عليه وسلم للذي سأله فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي يا رسول الله؟ قال: أمك (ثلاثاً)، ثم قال: أبوك. رواه البخاري ومسلم. وفي صحيح مسلم يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حق الأم: الزم قدميها، فإن تحت قدميها الجنة.
ولكن هذا لا يعني التقصير في حق الأب، فله حقه الواجب وبره المندوب إليه شرعاً، فيجب أداؤه إليه ولو قصر فيما يجب عليه، فعليكن أن تحسن إليه وتزرنه ما لم يطلب منكن عدم ذلك لمصلحته؛ لأنه قد يطلب ذلك تأديباً، لكن وهو لا يريد مقاطعته، وإن زرتنه فلا تظهرن إلا حبه ووده ولا تظهرن لزوجته إلا ذلك أيضاً، فإنه مما يطيب خاطره ويجلب رضاه فأحسن علاقتكن بها لأن ذلك من كمال بره والإحسان إليه، ولا تقطعنه مهما يكن من أمر وإذا كان لا يزال في نفسه عليكن شيء فأرضينه بالقول الحسن والفعل الجميل ولو كان يحب الاعتذار فاعتذرن إليه، ووسطن من قرابتكن وذوي رحمكن من له وجاهة عنده وتأثير عليه ليصفح عنكن ويرضى، وأما مقاطعته ولو طلب ذلك فإنها لا تزيده منكن إلا نفوراً فلا تفعلنها واجتهدن بالدعاء له والإحسان إليه، وقد قال الله تعالى: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ {فصلت:34}، وقال الحبيب صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن قرابته الذين يصلهم ويقطعونه، ويحسن إليهم ويسيؤون إليه، ويحلم عليهم ويجهلون عليه، قال له: لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك. ونوصي بذلك أيضاً مع إخوتكن وإذا رضي هو فسيرضون هم تبعا له، وللفائدة نرجو مراجعة الفتاوى ذات الأرقام التالية: 11000، 71680، 35695.
والله أعلم.