الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فما ذكرته عن مدير الشركة التي قلت إنه يتصرف في مالها كما يشاء وكما يهوى ولا يكافئ الذين يبذلون جهداً كبيراً في نجاحها، هو في الحقيقة ينافي ما ينبغي أن يكون عليه المسؤولون في إدارة المؤسسات، ولكن ما ذكرته من أنك إن صارحت المالك يمكن أن يتغاضى عن تصريحك ويوطد العلاقة مع المدير، ومن الممكن أن يكون ذلك سبب الاستغناء عن خدماتك، يفيد أن مالك الشركة يسمح لمديرها بما هو عليه من الحال، وبالتالي فلا ينبغي أن تتدخل في هذا الأمر الذي قلت إنه قد يضر بمصلحتك.
واعلم أن تصرف هذا المدير لا يعد ظلماً طالما أن المالك يسمح له به، وأنه لم يعتد على شيء من حقوق العمال، واعلم أيضاً أن من حق صاحب أية مؤسسة أن لا يكافئ أي أحد من العمال، أو أن يكافئ من يرغب هو في مكافأته، وليس في شيء من ذلك ظلم لأي أحد، لأن المكافأة تعتبر تبرعاً من المدير، ومن حق أي أحد أن يتبرع ببعض ما يملكه لمن يريد التبرع له، ويحرم منه من يريد حرمانه، فلا يجب على المتبرع العدل في تقسيم ما يتبرعه؛ إلا إذا كان والداً يتبرع لأولاده فيجب عليه العدل بينهم.
والله أعلم.