الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالذي فهمناه من السؤال هو أن جدك (أبا أمك) أهدى لأولاد بنته قطعة أرض، وأن أولاد الأم هؤلاء اشتروا مع أبيهم قطعة أرض أخرى بجانب القطعة التي أعطاهم الجد، ثم بنوا في الأرض دارا للسكن، ولم تبين ما إذا كان الأب شارك أبناءه في بناء الدار، أم أن الذي بناها هم الأولاد وحدهم، ثم أنت تسأل عما إذا كان الأخ غير الشقيق يستحق شيئاً من الدار المبنية، بعد أن أعطيتموه حقه من سائر متروك أبيكم، والجواب هو: أن هذا الأخ له حق في القطعة التي شارك الأب في ثمنها، وليس له الحق في القطعة التي ملكها الجد لأبناء بنته.
وأما الدار المبنية، فالجواب عما إذا كان له حق فيها أم لا؟ يتوقف على معرفة ما إذا كان الأب شارك فيها أم لا، فإن كان شارك فيها فإن نسبة مشاركته تكون هي الموروثة عنه منها، كما هو الحال في القطعة التي بينت أنه شارك فيها، وإن لم يكن الأب قد شارك في بناء هذه الدار فإن الابن غير الشقيق لا يكون له سهم في الدار والأرض إلا بقدر إرثه من سهم أبيه من الأرض، والذي يستطيع تحديد هذا القدر هو المحكمة الشرعية التي ستسقصي الخبر وتعاين ما يحتاج إلى المعاينة، وتعطي كل ذي حق حقه.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.