اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد أولا أن هذه الزوجة إذا كانت غير مدخول بها لا دخولا حقيقيا ولا حكميا فلا شبهة فى أنها لا ترث وكذلك الحكم فيما إذا اختلى بها خلوة فاسدة.
أما إذا كانت غير مدخول بها دخولا حقيقيا ولكنها قد دخل بها دخولا حكميا، بأن اختلى بها زوجها خلوة صحيحة، فللفقهاء قولان قول بقيام الخلوة الصحيحة مقام الدخول الحقيقى فى الإرث، فترث إذا مات وهى فى العدة وكان الحال كما ذكر بالسؤال والقول الآخر أن الخلوة الصحيحة لا تقوم مقام الدخول الحقيقى فيه فلا ترث.
وظاهر كلام الفقهاء اعتماد القول الأخير من أنها لا ترث قال ابن عابدين فى رد المحتار نقلا عن الرحمتى ما نصه وعلى هذا أى ما فى الشرح لو طلقها فى مرضه بعد الخلوة الصحيحة قبل الوطء ومات فى عدتها لا ترث.
وبه جزم الطوافى فيها كتبه على هذا الشرح وأقره عليه تلميذه حامد أفندى العمادى مفتى دمشق انتهى.
وعلى هذا يجب التعويل على أنها لا ترث بعد الخلوة الصحيحة - وثانيا أنه إذا لم يدخل بها دخولا حقيقيا ولم يختل بها لا خلوة صحيحة ولا فاسدة فلا عدة عليها بل بانت لا إلى عدة.
أما إذا اختلى بها خلوة صحيحة أو فاسدة فتجب عليها العدة إستحسانا على ما هو المذهب وهذه العدة هى عدة طلاق مطلقا على ما اخترنا من أن الخلوة الصحيحة لا تقوم مقام الوطء فى حق الإرث - وثالثا أن ما وجب لها من النفقة حال قيام الزوجية إلى يوم الطلاق فقد سقط بالموت اللهم إلا إذا كانت النفقة مفروضة بالقضاء أو الرضاء وقد أذنت من الزوج أو من القاضى بالاستدانة على الزوج فاستدانت بالفعل فإنه لا يسقط ما استدانته بل يعتبر دينا، لها حق المطالبة به من تركة الزوج.
وهذا كله على مذهب أبى حنيفة، والآن عمل المحاكم على ما جاء بالمادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 التى نصها (تعتبر نفقة الزوجة التى سلمت نفسها لزوجها ولو حكما دينا فى ذمته من وقت امتناع الزوج عن الإنفاق مع وجوبه بلا توقف على قضاء أو تراض منهما ولا يسقط دينها إلا بالأداء أو الإبراء.
ومما ذكرناه يعلم الجواب عن كل من جاء بالسؤال.
هذا ما ظهر لنا والله سبحانه وتعالى أعلم
(المصدر: دار الإفتاء المصرية)