الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالظاهر أن ورثة جدك هم زوجتاه وولداه وبناته الثلاث، وكيفية قسمة التركة عليهم هي على النحو التالي: للزوجتين الثمن يقسم بينهما، لقول الله تعالى: فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم {النساء:12}، والباقي للأولاد ذكوراً وإناثاً، للذكر مثل حظ الأنثيين، لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ {النساء:11}.
وأما عمتاك المتوفيتان فإنك لم تبين لنا ما إذا كانت وفاتهما متأخرة عن وفات أبيك وعمك، أو متقدمة عليها أو متوسطة، أو إحداهما متقدمة والأخرى متوسطة أو متأخرة، أو إحداهما متوسطة والأخرى متأخرة ثم إنك أيضاً لم تبين لنا ما إذا كانت لهما ذرية أم لا، كما أنك لم تبين ما إذا كانت إحدى زوجتي جدك أو كلاهما أماً لبعض هؤلاء الورثة، وما إذا كانتا أو إحداهما قد تقدم وفاتها أو تأخر عن وفاة مورثها... فهذه احتمالات كثيرة، لها كلها تأثير على طريقة تقسيم التركة، مما يبين لك أن الأمر ليس بالقدر من السهولة الذي يمكن فيه الاقتصار على مجرد فتوى، وإنما الواجب أن يرفع إلى القضاء الشرعي ليستوضح خفايا كل الأمور، ويعطي كل ذي حق حقه.
وعلى أية حال فإذا تقرر ما سيكون إرثاً لأبيك من أبيه ومن مورثيه غير أبيه، فإن تركته تكون على النحو التالي: لزوجتيه ثمن متروكه يقسم بينهما، والباقي يكون بين أولاده وبناته، كما هو الحال في تركة الجد، كما أن عمك إذا تقرر ما سيرثه من أبيه ومن مورثيه غير أبيه، ولم يكن له من الورثة وقت وفاته غير ولده وبنته، فإن متروكه يكون بينهما، للذكر سهمان وللأنثى سهم، عملا بالآية الكريمة التي تقدم ذكرها.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.