الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فنسأل الله تعالى أن ييسر أمرك، وأن يوفقك لما فيه صلاح دينك ودنياك.
وقد أحسنت وأصبت في رغبتك في ترك هذا العمل، فإن ما عند الله خير وأبقى، وإدخال الحرام على النفس والأهل أمر عظيم لا يستهان به، لا سيما إذا كان العمل محرماً يتعدى إثمه وضرره إلى الآخرين، فإن من دعا إلى شر كان عليه من الإثم مثل أجور من تبعه، عياذا بالله من ذلك.
فواصل بحثك عن عمل آخر، وعجل بذلك ما استطعت، واعلم أنه من يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب، وأن الرزق مقدر مقسوم: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) [الذريات:22] .
فالرزق كله من عند الله، وما عند الله لا ينال إلا بطاعته.
وتفكر في هذه الآيات العظيمات:
(وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) [العنكبوت:64].
(مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النحل:96،97]
والله أعلم.