الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالذي يفهم من السؤال هو أن ما قام به الأب من كتابة بعض من تركته بيعاً وشراء لزوجته الثانية، وما تم من تمكين الأخ من قطعة أرض للبناء مقابل مبلغ رمزي، وما قامت به زوجة أبيك معك ومع بقية إخوتك ما عدا الإناث والأخ الأكبر... تعتبر عقوداً صورية، يراد منها الاختصاص ببعض من تركة الأب قبل موته دون بقية الورثة، وقد بينا من قبل أن ذلك لا يجوز لأنه حرمان لبعض الورثة من حقهم، وإيثار لبعض الأولاد على بعض، ولك أن تراجع في هذا الفتوى رقم: 65502 والفتاوى التي أحالت عليها.
ومثل هذا أيضاً ما ذكرته من أن أباك قام به من إبرام عقد بيع في ما تبقى من التركة لك أنت ولزوجته الثانية فقط بدون مقابل، وتزداد الصورة الأخيرة بعداً بكون الأب قد فعلها في زمن يغلب على الظن أنه صار محجوراً عليه فيه، ولا يبرر قبولها ما ذكرته من أنك بقيت لمدة سنتين وأنت ترفض ما طلبه منك، ولا أنه قال لك: إنك إن لم تقبلها لن يرضى عنك ولن يسامحك... لكن ما ذكرته من أنك أقل مالاً من إخوتك، وأكثر منهم ولداً، وأشد منهم احتياجاً... قد يكون فيه تبرير لمثل هذه الهبة إذا كان الأب قد فعلها في زمن يصح فيه تصرفه في المال، بأن كان رشيداً ولم يبلغ سن الهرم، وأما ما ذكرته من ثراء إخوتك وسوء علاقتهم مع والدك فإنه لا يسقط حقهم في التركة.
والله أعلم.