الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الهبة المذكورة لا تصح، وعلى السائلة وأخيها أن يردا ما وهبه والدهما لهما، وأن يطيعاه في رجوعه عنها وذلك لأكثر من سبب:
السبب الأول: أن هذه الهبة قصد بها حرمان الزوجة من حقها الشرعي من الميراث فيعامل الزوج هنا بنقيض قصده.
السبب الثاني: أنه يجوز للأب الرجوع في هبته لولده لحديث: لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده. رواه أبو داود وغيره.
ويشترط لرجوع الأب أن تكون الهبة عينا باقية في ملك الابن، وعليه فإذا كانت الهبة باقية في ملك الابن فللأب الرجوع فيها ولو استفاد الابن أوانتفع بها.
السبب الثالث: بالنسبة لهبة الأخت السائلة فالواضح من السؤال أنها لم تقبضها ولم يرفع والدها يده عنها، وبالتالي فرجوعه عن هبته هذه رجوع صحيح، وعلى البنت رد الهبة، ولأنه إذا جاز للأب الرجوع عن هبته لولده بعد القبض فمن باب أولى قبل القبض.
وننبه الأخت السائلة وأخاها إلى وجوب برهما بوالدهما والقيام بحقه، وأن منعه من التصرف في ماله في المباح بدعوى أنه سيتزوج ويضيع ماله لا يحل لهما ويعد ذلك منهما عقوقا.
وننبه إلى أمر آخر وهو أن للأخت السائلة وأخيها حقا واجبا من تركة أمهما إذا كانت قد تركت شيئا، وعلى الأب دفع ذلك إليهما، ثم إذا احتاج إلى شيء من مالهما جاز له أن يأخذ منه بدون إجحاف ولا ضرر يلحق بهما.
والله أعلم.