عنوان الفتوى: واجبات المرأة كأم وزوجة ومربية

2007-04-12 00:00:00
أمي مشكلة في بيتنا.. فهي تعتقد أن دور الأم تنظيف وطعام فقط.. أنا مراهقة وهي لا تقدر هذا بتاتاً، لا تجلس معي ولا تمدني بالمشاعر التي أنا فى أمس الحاجة إليها.. ولا أذكر حتى آخر مرة احتضنتني فيها..! الحمد لله على كل حال.. لكن المشكلة الحقيقية أنني بدأت أشعر أن أسرتنا تتشتت ببطء.. هي- أمي- مدرسة كيمياء، ولا أعتقد أنني أبالغ حينما أقول أنها لا تطيق شيئًا في العالم بقدر الكيمياء.. حتى هي كانت تقول: وودت لو أنني وحدي فقط مع الكيمياء.. تقتني جميع الكتب وتظل تقرؤها ليل نهار.. تنام عليها وتستيقظ عليها.. أما كل شيء آخر فهو غير مهم.. وقد سألتها يوماً: لم تقرأ هذا الكم من الكتب، فتقول: حتى إذا سألتني طالبة من خارج المنهج، أستطيع الإجابة عليها.. الشيء الآخر أنها منعزلة عنا تماما.. أحيانا لا تأكل معنا، ولا تخرج معنا، حتى صلاة العيد لا تصليها معنا.. وكم طلب منها أبي مراراً أن تخرج معنا لزيارة أحد الأقارب أو التنزه، فترفض وتتعلل بأن النقاب لا يعطيها حرية كافية، وهي بالمناسبة ارتدته بإرادتها، وأننا نتأخر ولا نعود سريعاً.. حتى تضايق أبي أكثر من مرة بسبب ذلك.. ونعود من الخارج لنراها -كالعادة- بين كتب وأسئلة الكيمياء.. قد يكون المنزل غير نظيف، لكنها تتركه وتقرأ الكيمياء.. قد تكون أختي الصغيرة تريد من يساعدها في مذاكرتها، وهي تقرأ الكيمياء..! أبي طيب ولا يريد أن يمنعها عن العمل وترك الكتب، لكنه أحيانا يذهب لينظف المطبخ أو يطبخ شيئًا برغم عمله المرهق.. لا أقول إنها لا تقوم بدور الأم من حيث التنظيف والطبيخ (أحيانًا)، لكني أؤمن أن الأم أكبر من ذلك.. وحينما أرى صديقاتي، أمهاتهن يلبين طلباتهن المعنوية، يجلسن معهن.. يقفن بجانبهن فى محنهن.. أتحسر قليلاً، لكني راضية بقضاء الله أنا أحبها رغم كل شيء، وما ذلك إلا لأني أحب الله، فماذا أفعل وأنا أشعر -بتضايق أبي- وضيقي أنا.. والهدوء الكئيب الذي يخيم على منزلنا بين كتب الكيمياء.. ماذا أفعل وهي لا تساعدني فى دراستي ولا حياتي ولا نفسي.. حتى لولا صوري وأنا صغيرة معها لظننت أنها ليست أمي!! فماذا أفعل وحتى الأمور الخاصة بالفتيات تخجل من تعليمي إياها.. أنا أريد رضا الله لكنها تسبب عائقاً كبيراً.. بالكيمياء والجمود العاطفي، والأدهى أنها تريد بإلقاء التنظيف والطبيخ فوق عاتقي لتتفرغ أكثر للكيمياء، مما يؤثر على دراستي واهتمامي بنفسي.. فماذا أفعل؟ جزاكم الله خيراً.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فما ذكرته عن أمك من أنها لم تهتم بأمرك، ولم تمدك بالمشاعر التي أنت في أمس الحاجة إليها... يعتبر خطأ منها في حقك، ومن المستحسن منها اهتمامها بالكيمياء والعلوم التي تفيد الفرد والمجتمع، وتساهم في الرقي بالأمة، ولكن ما ذكرته عنها من الانهماك في المطالعة ليل نهار، وتضييع الحقوق المترتبة عليها للزوج وغيره متفرغة للكتب والدراسة، يعتبر زائداً على القدر المطلوب، والأمر إذا زاد عن حده صار مذموماً.

ثم اعلمي أنه ليس من المطلوب أن تخرج أمك لصلاة العيد إذا كانت مخشية الفتنة، ولك أن تراجعي في هذا فتوانا رقم: 70334، ومن هذا تعلمين أنك أنت أيضاً لست مطالبة بالخروج لصلاة العيد، كما أن تعلل أمك بأن النقاب لا يعطيها حرية كافية، يفيد أنها عفيفة، ولا تريد التبرج.

فأمك -إذاً- امرأة طيبة، ولها أخطاء في حقك، وربما في حق زوجها أيضاً، والأخطاء التي في حق زوجها -حقيقة- هي التي تعتبر أخطاء كبيرة، وعليها أن تتوب منها وتطلب المسامحة فيها، وعلى أية حال فينبغي أن تعلمي أن حق الوالدين عظيم وخصوصاً الأم، قال الله تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا  {الأحقاف:15}، وفي الصحيحين أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك. متفق عليه.

فلا تصفي -إذاً- أمك بأنها مشكلة في بيتكم، ولا تعتبريها مخطئة إلى هذا الحد الذي تتصورينه، واسعي في برها مهما كانت علاقتها بك، وكيفما كان نوع تعاملها معك، لأنها وسيلتك إلى الجنة وإلى مرضاة رب العالمين، ونسأل الله أن يهدينا وإياك لما يحبه ويرضاه، وأن يلهم أمك العمل على القيام بجميع ما عليها من الحقوق في حقك وحق أبيك.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت