الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فما ذكرته عن أمك من أنها لم تهتم بأمرك، ولم تمدك بالمشاعر التي أنت في أمس الحاجة إليها... يعتبر خطأ منها في حقك، ومن المستحسن منها اهتمامها بالكيمياء والعلوم التي تفيد الفرد والمجتمع، وتساهم في الرقي بالأمة، ولكن ما ذكرته عنها من الانهماك في المطالعة ليل نهار، وتضييع الحقوق المترتبة عليها للزوج وغيره متفرغة للكتب والدراسة، يعتبر زائداً على القدر المطلوب، والأمر إذا زاد عن حده صار مذموماً.
ثم اعلمي أنه ليس من المطلوب أن تخرج أمك لصلاة العيد إذا كانت مخشية الفتنة، ولك أن تراجعي في هذا فتوانا رقم: 70334، ومن هذا تعلمين أنك أنت أيضاً لست مطالبة بالخروج لصلاة العيد، كما أن تعلل أمك بأن النقاب لا يعطيها حرية كافية، يفيد أنها عفيفة، ولا تريد التبرج.
فأمك -إذاً- امرأة طيبة، ولها أخطاء في حقك، وربما في حق زوجها أيضاً، والأخطاء التي في حق زوجها -حقيقة- هي التي تعتبر أخطاء كبيرة، وعليها أن تتوب منها وتطلب المسامحة فيها، وعلى أية حال فينبغي أن تعلمي أن حق الوالدين عظيم وخصوصاً الأم، قال الله تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا {الأحقاف:15}، وفي الصحيحين أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك. متفق عليه.
فلا تصفي -إذاً- أمك بأنها مشكلة في بيتكم، ولا تعتبريها مخطئة إلى هذا الحد الذي تتصورينه، واسعي في برها مهما كانت علاقتها بك، وكيفما كان نوع تعاملها معك، لأنها وسيلتك إلى الجنة وإلى مرضاة رب العالمين، ونسأل الله أن يهدينا وإياك لما يحبه ويرضاه، وأن يلهم أمك العمل على القيام بجميع ما عليها من الحقوق في حقك وحق أبيك.
والله أعلم.