الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الطلاق إذا وقع وانقضت عدة المرأة من هذا الطلاق فلا حرج على المرأة في الزواج ولو لم يكتمل ما يسمى بإجراءات الطلاق، إذ لا أثر لهذه الإجراءات في أمر وقوع الطلاق، وإنما يقصد منها توثيق الطلاق وضمان الحقوق لكل من الزوجين، وهذا من حيث العموم، وأما بخصوص القضية المسؤول عنها فإن كان الأمر على ما ذكر من أن هذا الزوج يسيء معاملة زوجته وأمها، ويذكر زوجته بماضيها، ويأخذ ما تدفعه الدولة من مال لزوجته وعياله فينفقه على نفسه، ونحو ذلك مما ذكر فهو مسيء ومفرط، والواجب أن ينصح بأن يتقي الله في نفسه وأهله وأصهاره، فإن الزوج مأمور بحسن العشرة مع أهله وأصهاره، وأوجب الله عليه أن ينفق على زوجته وأولاده، لا أن يكون وبالاً عليهم، وينبغي أن يذكر بأن يكون قدوة صالحة لأم زوجته عسى أن يكون ذلك منه سبباً في دخولها في الإسلام، لا أن يقوم بمثل ذلك الأفعال التي قد تصدها عن دين الله، فإذا صلح حاله، وحصل الوفاق بينه وبين زوجته فذلك خير.
وإن استمر في غيه كان لزوجته الحق في أن تطلب منه الطلاق، فإن لم يستجب لها فلترفع الأمر إلى أحد المراكز الإسلامية لينظر في الأمر ويزال عنها الضرر، وبالنسبة للخلع فهو أمر مشروع، وحقيقته فراق الزوج امرأته بعوض يأخذه الزوج من امرأته أو غيرها، مع العلم بأنه لا يحق للزوج أخذ هذا العوض إن كان النشوز بسببه، والمرأة المختلعة تجب عليها العدة، وعدتها كعدة المطلقة ثلاث حيضات في قول جمهور أهل العلم.
وننبه في ختام هذا الجواب إلى أمر يتعلق بما تدفعه الدولة من هذه المساعدة، فإن كانت لا تدفعها إلا إذا كان الإيجار فعلياً، فلا يجوز لهم أخذها بهذا الإيجار الشكلي، وينبغي للمسلم أن يكون قدوة حسنة ولا سيما في تلك المجتمعات، فإن أي تصرف سيء يصدر منه قد يحسب على تعاليم الإسلام ويكون سبباً في صد الناس عن دين الله.
والله أعلم.