الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الزواج العرفي إذا استوفى شروطه وانتفت موانعه يعتبر زواجاً شرعياً تجب به جميع الحقوق التي تجب بالزواج الرسمي، وسبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 5962.
ولذلك فإذا كان هذا الزواج قد ثبت عند الورثة بإقرار أبيهم أو ببينة أخرى ولو لم يسجل في السجلات الرسمية فإن لهذه الزوجة ثمن ما ترك زوجها إن كانت وحدها، وإن كان له غيرها من الزوجات فإنها تشترك فيه مع بقية زوجاته اللاتي توفي عنهن وهن في عصمته، وكذلك إذا ثبت ولو بالسماع والشيوع بين الناس أنها زوجة له، لأن الزواج مما يثبت بشهادة السماع، كما نص على ذلك أهل العلم، قال ابن عاصم المالكي في التحفة: وأعملت شهادة السماع * في الحمل والنكاح والرضاع
وعلى أولاده أن يعطوها نصيبها كاملا غير منقوص إلا إذا تنازلت عنه أو عن شيء منه برضاها وطيب نفسها، ويجوز لهم أن يعطوها أكثر من نصيبها إذا كانوا جميعاً رشداء بالغين ولم يتعلق بالتركة حق لغيرهم، وأما من وكلته على بيع نصيبها (البيت أو غيره) فيجب أن يؤدي إليها جميع ما بيع به ولو كان أكثر مما حددته له إلا إذا أعطته شيئاً برضاها، وليس للورثة أو غيرهم إعطاء شيء من ذلك، وقد سبق بيان ذلك بالتفصيل أقوال أهل العلم في الفتوى رقم: 18025، والفتوى رقم: 56105.
والله أعلم.