الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فللميت أن يوصي في أعمال البر والخير كالحج عنه في حدود الثلث من تركته، وعليه فإذا كان المتوفى ليس له تركة إلا الخمسة عشر ألفاً التي تركها، فإن الوصية بالحج عنه لا تصح إلا في حدود خمسة آلاف فقط، فإن كان هذا المبلغ لا يكفي في الحج عنه من بلده، حج عنه من موضع آخر يكفي فيه هذا المبلغ.
وهل يصح أن يقوم بالحج عنه الولد الأكبر الذي لم يحج عنه نفسه كما أوصى؟ في ذلك خلاف بين العلماء والراجح عدم الجواز، كما بيناه في الفتوى رقم: 5704 وعليه فليقم بذلك غيره ممن سبق له الحج عن نفسه، وعلى الولد الأصغر -بما أنه الذي أخفى أمر هذه الوصية- مع التوبة إلى الله أن يعلم الورثة بحقيقة الأمر ليدفع كل واحد منهم ما أخذه من ثلث التركة، فإن أجابوا وإلا فعليه أن يضمن -يتحمل- هذا المبلغ ويصرفه في الحج عن المتوفى ثم يعود -إن شاء- على إخوته عن طريق القضاء أو الصلح، وراجع في ذلك الفتاوى ذات الأرقام التالية: 23129، 46498، 5704، 26221.
والله أعلم.