الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالذي يظهر من السؤال أن الشقة المذكورة مستأجره بنظام تأبيد الإجارة المعمول به في بعض البلدان، وهذا النظام يقوم على أن للمستأجر أن ينتفع بالمؤجر أبداً هو وذريته، وأحياناً يضاف إلى تأبيد المدة تأبيد الأجرة فيظل المستأجر طيلة هذه العقود من الزمان يدفع أجرة زهيدة لا تساوي معشار أجرة المثل اليوم، ولا شك أن هذا القانون مضاد لحكم الله تعالى القائم على العدل وتحريم الظلم وأكل أموال الناس بالباطل، أو الاعتداء عليها واغتصابها بقوة القانون، قال الله تعالى: وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ {البقرة:188}، وفي الحديث: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم. رواه مسلم وغيره.
وعليه فإذا كان الواقع هو ما تقدم فالعقد باطل، وعلى السائل وإخوانه أن يسألوا مالك الشقة هل يرغب في إيجار الشقة لهم أم لا، فإن قال لا، سلموه الشقة فوراً لأنها ملكه ولا يجوز غصبها منه، وإن رغب في الإيجار أبرموا عقداً جديداً شرعياً يقوم على تحديد مدة زمنية معلومة للإجارة وإن طالت هذه المدة فلا بأس، وكذلك يتفقوا على أجرة معلومة يرضى بها مالك الشقة ولا يجبر عليها جبراً بحكم القانون الظالم، وراجع للمزيد من الفائدة الفتوى رقم: 43972.
والله أعلم.