الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا شك أن إهانة كتاب الله تعالى أو كتب سنة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن علم واختيار يعتبر كفراً مخرجاً من الملة وعلى من وقع في ذلك التوبة إلى الله تعالى، ومن تاب إلى الله تعالى توبة صادقة مستجمعه لشروطها فإن الله تعالى يتوب عليه ويغفر له مهما كان ذنبه ولو كان كفراً قال تعالى قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ. ...الآية"(الأنفال : 38) .
وقال تعالى:" {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم}[" ( الزمر:53 ) .
وقال تعالى :" والَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَآمَنُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيم" ( الأعراف : 153) قال القرطبي " عملوا الكفر والمعاصي "
وأما من لم يتب من الكفر حتى مات عليه فقد أخبر الله تعالى في كتابه أنه لا يغفر له قال تعالى :" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين " ( البقرة : 161)
وقال تعالى :" إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا" ( النساء : 48) فعلى العبد أن يبادر بالتوبة إلى الله تعالى وليستبشر بالخير فإن الله تعالى أمر عباده بالتوبة ورغبهم فيها وأخبر أنه يحب التوابين .
وانظر للفائدة الفتوى رقم : 82417 والفتوى رقم : 85286.
والله أعلم .