الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنسأل الله أن يرحم والدتك وأخاك ويغفر لهما، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
واعلم أن هذه الوصية المذكورة باطلة لأنه لا يجوز لأحد أن يوصي بحرمان بعض ورثته من ميراثهم فضلا عن صرف نصيبهم إلى غيرهم مهما كانت الأسباب، وذلك لأن في هذا مضادة لله في حكمه في قسمة الميراث، وقد قال تعالى في شأن قسمة الميراث: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (النساء13: 14).
وإذا كان زوج أخت المتوفى قد أخذ من المتوفى مالا بلا حق فيمكن لورثته أن يرفعوا الأمر إلى المحكمة لتنظر فيه وترد لهم حقوقهم.
وننبه إلى أن الابن المتوفى لا يرث من أمه التي ماتت بعده، لأن الميت ليس أهلا للتمليك، وكذلك أولاده لا يرثون لأنهم محجوبون بوجود عمهم، لكن إذا حضروا قسمة الميراث استحب أن يعطوا منها شيئا يطيب نفوسهم لعموم قوله تعالى: وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً {النساء:8}، وراجع الفتوى رقم: 3767.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.