الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يجوز تجسس الزوج على زوجته فيما يخصها وفي حديثها مع أهلها، كما لا يجوز له تخونها ولا شتمها وإيذاؤها بالقول أو غيره، وما دام زوجها الذي ظلمها وأساء إليها قد فارقها وطلقها ويمكنها إيجاد غيره بعد انقضاء عدتها فلا ننصحها بانتظاره لما ذكرت عنه، لأن من كان حاله كذلك تصعب طاعته مما يؤدي إلى التقصير في حقه أو الإساءة إليه، وهي مسؤولة أمام الله عز وجل عن ذلك لعظيم حق الزوج على زوجته، فلتبحث عن غيره ممن يعفها ويعينها على أداء ما وجب عليها تجاهه، نسأل الله تعالى أن يلطف بها وأن ييسر لها الزوج الصالح الذي تعيش معه في سعادة وراحة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وأما إن كانت لا تجد زوجاً لرغبة الرجال في بعض البلدان عن المطلقات وذوات العيال، وتحتاج إلى من يعفها ويراعي أبناءها فقد يكون انتظاره والعودة إليه إن سألها ذلك أولى لمصلحة الأبناء، ولتصبر على أذاه وهي مأجورة بإذن الله تعالى على ذلك، ولتكثر من دعاء الله أن يصلحه لها. وننبه هنا إلى أنها ما دامت في عدتها الرجعية منه فهو أملك بها، وله ارتجاعها متى شاء دون عقد أو شهود، وأما إذا انقضت عدتها فلا بد من عقد وشهود وموافقة ولي أمرها كالعقد ابتداء.
والله أعلم.