الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد ذكرنا الحكم الشرعي في الفتوى السابقة وهو أنه لو كان أبوك قد طلق صريحاً كقوله لزوجته (أنت طالق) فالطلاق واقع ولو لم يقصد وقوعه، وأما لو حلف بالطلاق على جهة التخويف والتهديد ثم حنث فالطلاق مختلف فيه، فالجمهور يوقعونه، وهناك من أهل العلم من لا يوقعه ما دام لم يقصد به الطلاق.
وهذا الرأي هو ما تعتمده كثير من المحاكم الإسلامية اليوم في كثير من البلدان، ولا نرى مانعاً من الأخذ بهذا القول الذي يبدو أن الشيخ المذكور يأخذ به؛ لأن أباك قد صرح له بأن ما صدر منه كان على جهة التخويف، إلا أن في سؤالك السابق صورة فيها حلف وطلاق معاً وهو قولك (حتى وصل إلى اليمين الثالث وحلف وطلق)، وفي هذه الحالة فالطلاق واقع لأنه جمع بين اليمين والطلاق حسب قولك، وفي هذه الصورة لا يصح الأخذ بقول من أفتى بعدم وقوع الطلاق، بل تكون قد وقعت طلقة، والمراجعة في العدة بلا عقد ولا مهر، وأما إذا كانت العدة قد انقضت فلا بد من عقد ومهر جديدين إن كانت الطلقة هي الأولى أو الثانية.
وأخيراً ننصحك بتحري ملابسات القضية من جميع جوانبها، وعرضها على الشيخ المذكور مرة أخرى أو على غيره، وسيتضح لك الحكم لأن المفتي يجيب بما يوافق السؤال الذي عرض عليه، ولذا يقول العلماء: حسن السؤال نصف العلم.
والله أعلم.