الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقبل الجواب عما سألت عنه، نريد أولاً أن ننبهك إلى أن ما ذكرت أن صهرك قد تركه في حسابات في المصرف لكل واحد من أبنائه الثلاثة، إن كان المصرف الذي تركه فيه ربوياً فالواجب على الورثة أن يسحبوه منه فوراً، ويتخلصوا من الفوائد التي حصلت منه، لأنها مال لا يحل الانتفاع به، لحرمة الطريق الموصل إليه، وطريقة التخلص منه هي بصرفه في أوجه الخير وسبل المنافع العامة ونحو ذلك، ثم تقسيم التركة إذا لم يكن له وارث غير المذكورين يتم على النحو التالي:
للزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث، لقوله تعالى: فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم {النساء:12}، والباقي بعد الثمن بين الابن والبنتين، للذكر مثل حظ الأنثيين، لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ {النساء:11}.
وفيما يتعلق بموضوع سؤالك فما قلت إن المتوفى تركه في الحسابات من المال لأبنائه ففيه تفصيل، فإن كانت الحسابات ملكاً للمتوفى فإن هبته لما فيها لا تعتبر هبة وإنما هي في حكم الوصية، وهي لا تصح لوارث، كما أن الهبة لا تصح إذا لم يكن الأب قد سوى بين أبنائه في العطية، ولك أن تراجع في إيثار بعض الأبناء على بعض الفتوى رقم: 6242.
وإذا لم تصح الهبة كان الموهوب إرثاً مشاعاً بين جميع الورثة، كل حسب سهمه من التركة بعكس ما إذا صحت فإن الموهوب له يختص بالهبة ولا تدخل ضمن التركة.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.