عنوان الفتوى: التوبة والعمل الصالح من أسباب الفلاح

2007-05-30 00:00:00
كنت قد ارتكبت معاصي وقمت بالتوبة وأداء العمرة والحج بفضل الله ومنذ أن أقلعت عن الكبائر وقمت بالتوبة راجيا من الله القبول وأنا في اختبار مستمر في جميع أموري وتكاد تكون حياتي متوقفة، فقد تركت عملي منذ أكثر من سنتين والتحقت بعمل آخر ولكني تركته بعد سبعة أشهر وقمت بالهجرة إلي بلد آخر ساعيا للرزق في بلاد غير بلادي وبعيدا عن زوجتي التي لم أرزق منها بأبناء بعد، علما بأني تزوجت منذ ثلاث سنين وحاولنا طريقة أطفال الأنابيب ولم يقدر الله العزيز الحكيم، وقد نفذ كل مالي الذي ادخرته، وتقريبا كل من ساعدتهم قد رحلوا عني وعاملوني معاملة قاسية جدا إلا زوجتي وأخي الصغير قد سخرهما الله ليقفا بجانبي حيث إنني لم أبخل علي أي أحد عند الرخاء سواء بالمال أو المساعدة للالتحاق بعمل، بفضل الله أود أن أعلم فضيلتكم أني راض تماما بقضاء الله عز وجل ومفوض أمري له سبحانه وأعلم علم اليقين أن ما يصيبني هو من جراء ذنوبي، لذلك أقوم بالاستغفار المستمر وصلاة الحاجة والأذكار، وهذا السرد ليس شكوى لقضاء الله ولكن لتعلموا حالتي لعلها تخدم في الإجابة علي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنسأل الله أن يتقبل توبتك ونسكك وجميع أعمالك ورضاك بالقدر، ونفيدك أن التوبة والعمل الصالح من أسباب الرحمة وتحقيق الفلاح في الدنيا والآخرة، وبالحفاظ على الطاعات والأذكار والأدعية المأثورة يحفظ الله العبد من المصائب ويرفع عنه ما أصابه منها فارفع شر المقضى بالدعاء المأثور في القنوت: وقنا شر ما قضيت.

وأكثر من الدعاء عملاً بالحديث لا يرد القدر إلا الدعاء، واستعن بالله، واسأله ساعات الإجابة مقدماً السؤال بالاسم الأعظم ومستعيناً بالصلوات، أن يسهل أمورك ويرزقك النجاح في جميع مهامك. واعلم أن التوبة إذا توفرت شروطها يرجى من الله أن تكون مقبولة، لأن الله وعد بذلك في كتابه. وأما أسباب غضب الله تعالى فاعظمها الكفر والفرار من الزحف والقتل العمد والطغيان، فكل هذه توعد الله أصحابها بالغضب في القرآن، وأسباب رفع الغضب منها ومن غيرها تكون بالتوبة الصادقة، وقد سبق أن بينا الأعمال التي تمحى بها الذنوب وينال بها رضى الله تعالى في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 51247، 74127، 47241.

وأما عن الأشخاص الذين كانوا يعاملونك بما ذكرت سابقاً فننصحك بالاستعاذة بالله دائماً، والحفاظ على الطاعات والتعاويذ المأثورة للسلامة من شر كل من أراد إيقاع الشر بك، ولا تتهم أحداً بالسوء من غير بينة، وخالق الناس بخلق حسن ولا حرج عليك في التحفظ ممن لا تأمنه وعدم إطلاعه على أمورك الخصوصية دون أن تكذب، وإذا كان هناك خوف من الذين يسألونك ولم يمكنك التملص من إجابتهم فاحذر الكذب، واستعمل المعاريض والتورية، ففيها مندوحة عن الكذب. وراجع في ذلك الفتاوى ذات الأرقام التالية: 64122، 57039، 75026، 46051، 57129، 69805، 56174، 1764، 37533.

وأما الدعاء بدعوة سليمان فإنه يعتبر من الدعاء بالمستحيل لأن سليمان دعا بأن يعطى ملكاً لا يناله أحد بعده، وقد استجاب الله له، وقد عد النووي سؤال منازل الأنبياء من الاعتداء في الدعاء. وراجع في ذلك الفتوى رقم: 56770، والفتوى رقم: 37632، 31019.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت