الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فيبدو من السؤال أن هذا الرجل لم يسو بين أبنائه في العطية عندما أعطى لبعضهم مبالغ صغيرة وخص اثنتين من بناته بالبيت الذي تفوق قيمته تلك المبالغ، والتسوية بين الأبناء في العطية اختلف أهل العلم في حكمها فذهب الجمهور إلى أنها مستحبة، وذهب بعضهم إلى أنها واجبة وهو ما رجحه المحققون وذلك لما جاء في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أبنائكم. وقال صلى الله عليه وسلم: سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلاً أحداً لفضلت النساء. أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي من طريقه وحكم الحافظ في الفتح بأن إسناده حسن. وقد سبق بيان ذلك بتفصيل أكثر في عدة فتاوى منها الفتوى رقم: 6242.
وعلى ذلك فإن على هذا الرجل أن يعطي مبالغ مالية لمن لم يعطها له من أبنائه وتكون مساوية لما أعطى للآخرين -إذا كان يستطيع- وإلا فإن عليه أن يرد ما أعطى للجميع.
ثم إن كتابة البيت لابنتيه إذا لم تكن هبة ناجزة وتتم حيازته من قبلهما بالفعل فإنها لا تصح ولا تمضي شرعاً؛ بل يكون البيت تركة على جميع ورثته إذا توفي، وكذلك إذا كان القصد منها أنهما تأخذانه بعد وفاته فإنه لا يصح أيضاً ولا يمضي لأنه بمنزلة الوصية، والوصية لا تصح لوارث، ولذلك فالحل أن يترك المنزل لنفسه ولورثته من بعده، وأن يعوض ابنتيه مبلغاً مساوياً للمبالغ التي أعطى لإخوتهما حتى يتم العدل بينهم كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
والله أعلم.