الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا لم يكن قد وقع من أبيك أو منك هبة لوالدتك فيما يتعلق بهذه البيوت، واتصل بهذه الهبة القبض المعتبر شرعا في العقار وهو التخلية بينها وبينه تتصرف فيه تصرف الملاك من بيع أو تأجير أو نحو ذلك، وإنما تم هذا التسجيل لشيء من الأغراض الأخرى غير الهبة، فإن هذا التسجيل تسجيل صوري لا يترتب عليه ملكيتها لهذه البيوت وليس لها من ملكية هذه البيوت ما تنفرد به عن الورثة إلا بمقدار ما دفعت فيها من ثمن أرض أو بناء، سواء دفعت ذلك نقدا من مالها أو من عوائد نصيبها من الإيجار أو من غيره، وما عدا ذلك شاركت فيه باقي الورثة على حسب القسمة الشرعية للميراث .
وأما كون البيت الذي تسكنونه يجب أن يعود إلى أختك بعد وفاة الوالدة فهذا ليس بصحيح، فإن الواجب في قسمة هذه البيوت هو أن تقسم قسمة تراض بأن يتراضى الورثة أن يأخذ فلان كذا وفلان كذا، أو قسمة تهايؤ بأن تبقى ملكا للجميع ويتناوبون على السكن فيها، أو تؤجر ويقتسمون غلتها حسب أنصبائهم من الإرث، أو أن تباع ويقسم ثمنها، أو تقوم وتقسم...
وأما عرض والدتك أن تبيع البيت الأول وتعينك به على بناء بيت جديد فلابد أن يكون ذلك بعد موافقة أختك وغيرها من الورثة -إن وجدوا-لأن لهم حقا في هذا البيت فلا يجوز الاعتداء عليه، وراجع للفائدة الفتوى رقم : 35389.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.
.