الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالعقد الذي تم بينكما يسمى عقد مضاربة أو قراض وهو أن يكون المال من شخص والعمل من آخر، والربح بينهما حسب الاتفاق، وقد نص أهل العلم على أن الخسارة في رأس المال تكون على صاحب المال، ولا يتحمل منها العامل شيئاً إذا لم يكن مفرطاً، بل تكفيه الخسارة في عمله وضياع جهده ووقته، وهذا إذا تمت المضاربة بشروطها؛ ومنها تحديد نسبة الربح لكل عند العقد، فإن لم تحدد فإنها تكون فاسدة، وتكون كل الأرباح لصاحب المال وللعامل أجرة المثل، قال ابن قدامة رحمه الله في المغني: الربح جميعه لرب المال، لأنه نماء ماله، وإنما يستحق العامل بالشرط، فإذا فسدت المضاربة فسد الشرط، فلم يستحق منه شيئاً، ولكن له أجر مثله.
وعليه، فما أخذه منك مقابل الخسارة التي لحقت بالمشروع لا يستحقه، بل لك مطالبته به ورفعه للقضاء لتأخذ منه حقك، فإن أبى وأنكر أن يكون بينك وبينه معاملة مثلاً ولا بينة لك على ذلك فحينها لا حرج عليك في أن لا ترد إليه المال الذي اقترضته منه إذا كان مثل حقك أو أقل على الصحيح من أقوال أهل العلم، ويسمى عندهم بمسألة الظفر، وقد فصلناها في الفتوى رقم: 28871.
والله أعلم.