الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد:
فإن الأفعال الثلاثة التي ذكر السائل لا تعود كلها إلى الرجل الصالح ، وإنما يعود عليه منها اثنان فقط ، وهما "أردت" و" فخشينا" ، بينما يعود الفعل الثالث الذي هو "أراد" على الله عز وجل ، وهذا ظاهر ، و ليس فيه إشكال؛ ولكنه من البلاغة بمكان ، ووجه ذلك أن الفعل الأخير -أراد ربك- أسندت فيه الإرادة لله تعالى ، لأن بلوغ الأشد لا يقدر عليه إلا الله عز وجل ، وأما في السفينة فأسند الفعل إلى الرجل الصالح ، لأن إحداث العيب بمقدور الإنسان ، كما أن الأدب يقتضي إسناد الخير إلى الله تعالى ، والشر إلى العباد ، وهنالك نكتة أخرى في عود الضمير على الرجل الصالح مرة مفردا ، ومرة بنون العظمة ، قال الشوكاني في الفتح الرباني: ( اعلم أنه قد وجد في الخضر عليه السلام المقتضي للمجيء بنون العظمة ، لما تفضل الله به عليه من العطايا العظيمة ، والمواهب الجسيمة ، التي من جملتها العلم الذي فضله الله به… إلى أن يقول : فكان هذا مسوغا صحيحا للمجيء بنون العظمة تارة ، وعدم المجيء بها أخرى ، فقال " فأردت أن أعيبها" وقال " فأردنا" ملاحظا في أحد الموضعين لما يستحقه من التعظيم ، تحدثاً بنعمة الله سبحانه وتعالى عليه ، وفي الموضع الآخر قاصدا للتواضع ، وأنه فرد من أفراد البشر ، غير ناظر إلى تلك المزايا التي اختصه الله تعالى بها ، مع كون ذلك هو الصيغة التي هي الأصل في تكلم الفرد) انتهى كلام الشوكاني بتصرف.
والله أعلم.