• 2634
  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : " لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَنَّثِي الرِّجَالِ ، الَّذِينَ يَتَشَبَّهُونَ بِالنِّسَاءِ ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ ، الْمُتَشَبِّهِينَ بِالرِّجَالِ ، وَرَاكِبَ الْفَلَاةِ وَحْدَهُ "

    حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْيَمَامِيُّ ، عَنْ طَيِّبِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مُخَنَّثِي الرِّجَالِ ، الَّذِينَ يَتَشَبَّهُونَ بِالنِّسَاءِ ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ ، الْمُتَشَبِّهِينَ بِالرِّجَالِ ، وَرَاكِبَ الْفَلَاةِ وَحْدَهُ

    مخنثي: المخنث : الذي يشبه النساء في أخلاقه وفي كلامه وحركاته. وتارة يكون هذا خلقة من الأصل ، وتارة يكون بتكلف وهو المنهي عنه
    والمترجلات: المترجلات : المتشبهات بالرجال في زيِّهم وهيأتهم
    الفلاة: الفلاة : الصحراء والمفازة ، والقفر من الأرض ، وقيل : التي لا ماء بها ولا أنيس
    لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَنَّثِي الرِّجَالِ ،
    حديث رقم: 3631 في سنن أبي داوود كِتَاب اللِّبَاسِ بَابٌ فِي لِبَاسِ النِّسَاءِ
    حديث رقم: 1898 في سنن ابن ماجة كِتَابُ النِّكَاحِ بَابٌ فِي الْمُخَنَّثِينَ
    حديث رقم: 7709 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 8123 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 5845 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ بَابُ الْكَذِبِ
    حديث رقم: 5846 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ بَابُ الْكَذِبِ
    حديث رقم: 8973 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ لَعْنُ الْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ
    حديث رقم: 7521 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ اللِّبَاسِ أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ
    حديث رقم: 25948 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْأَدَبِ مَا ذُكِرَ فِي التَّخْنِيثِ
    حديث رقم: 992 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْأَلِفِ مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ
    حديث رقم: 6981 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْمِيمِ بَابُ الْمِيمِ مَنِ اسْمُهُ : مُحَمَّدٌ
    حديث رقم: 211 في الأدب لابن أبي شيبة بَابُ مَا جَاءَ فِي تَشَبَّهِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالنِّسَاءِ بِالرِّجَالِ بَابُ مَا جَاءَ فِي تَشَبَّهِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالنِّسَاءِ بِالرِّجَالِ
    حديث رقم: 8918 في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء حلية الأولياء وطبقات الأصفياء هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ
    حديث رقم: 869 في الضعفاء للعقيلي بَابُ الطَّاءِ الطَّيِّبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ

    جبَلَ اللهُ تعالَى الرِّجالَ على خِلقةٍ وطِباعٍ تَتَمايَزُ عن جِبِلَّةِ النِّساءِ وخِلقَتِهِنَّ، وهذه خِلْقةُ اللهِ، لا تَبديلَ لِخِلْقَتِه تعالَى.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيْرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لعَنَ المُخَنَّثينَ مِن الرِّجالِ، واللَّعنُ هو الطَّردُ مِن رَحمةِ اللهِ، والمُرادُ بالمُخَنَّثينَ: الَّذين يَتشَبَّهونَ بالنِّساءِ، ويَتخَلَّقونَ بأخْلاقِهِنَّ، ومنه ما كان خِلْقةً وجُبِلَ عليه، ومنه ما كان تَكلُّفًا وتَصنُّعًا، فإذا كان ذلك خِلْقةً في الإنْسانِ فلا دَخْلَ له فيه، وإذا كان تَصنُّعًا وتَشبُّهًا، وليس خِلْقةً فيه، فهذا هو المُحَرَّمُ الَّذي يُؤاخَذُ عليه الإنْسانُ، ولعَنَ أيضًا النِّساءَ المتشبِّهاتِ بالرِّجالِ في أفعالِهِم الخاصَّةِ بهمْ.كما لعَن رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُتَبتِّلينَ مِن الرِّجالِ، والمُتَبتِّلاتِ مِن النِّساءِ، الَّذين يقولونَ: لا نَتزوَّجُ، بحُجَّةِ الانقِطاعِ للعِبادةِ، وقدْ قال اللهُ تعالَى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً}[الرعد: 38]، أي: إنَّ الرُّسلَ الكِرامَ كانوا يَأْتونَ الزَّوجاتِ، ويُولَدُ لهمْ، مع ما حَمَلوا مِن أعباءِ الرِّسالةِ، وكُلِّفوا مِن الدَّعوةِ إلى اللهِ، فيكونُ التَّبتُّلُ مُخالِفًا لهَدْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والأنْبياءِ السَّابِقينَ، عِلاوةً على أنَّ الإسلامَ دِينُ تَعميرٍ للحياةِ، ولا رَهْبانيَّةَ فيه.ثمَّ بيَّنَ أبو هُرَيْرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لعَنَ «راكبَ الفَلاةِ وَحْدَه»، وهو المُسافرُ وَحْدَه في الصَّحْراءِ؛ وذلك لِمَا في السَّفرِ مُنفَرِدًا مِن مَعنى الوَحْشةِ؛ ولأنَّ الشَّيطانَ يَطمَعُ فيه، كما يَطمَعُ فيه اللُّصوصُ، ويَطمَعُ فيه السَّبُعُ، والمُنفرِدُ وَحْدَه في السَّفرِ إنْ مات لم يكُنْ بحَضْرَتِه مَن يَقومُ بأمْرِه مِن غَسْلِه، ودَفْنِه، وتَجهيزِه، وحَمْلِ تَرِكَتِه إلى أهْلِه، وليس معَه في سَفرِه مَن يُعينُه على الحُمُولةِ، فإذا كان المُسافِرونَ جَماعةً تَعاوَنوا، وتَناوَبوا المَهامَّ والحِراسةَ، وصلَّوْا جَمَاعةً، وهذا أفضَلُ، وهذا إرشادٌ نَبويٌّ للتَّجمُّعِ عندَ السَّفرِ.فلمَّا سَمِع أصْحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك؛ اشتَدَّ عليهمُ الأمرُ حتَّى ظَهَر أثَرُ ذلك في وُجوهِهم؛ لأنَّهم كانوا كَثيري السَّفرِ، فلمَّا رأَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حُزنَهم، قال: «والبائتُ وَحْدَه»، أي: هو مَلعونٌ أيضًا، سَواءٌ بات في بَيتِه، أو في غيرِه، ولعلَّ النَّهيَ لِمَا يَتولَّدُ له مِن الوَحْشةِ؛ ولأنَّه قد يَحتاجُ في اللَّيلِ إلى غيرِه؛ لطارِقٍ يَطرُقُه مِن مَرَضٍ، أو لِصٍّ، أوِ اسْتيحاشٍ، والمَرأةُ في ذلك مِثلُ الرَّجلِ، وهو أيضًا إشْفاقٌ على الفَردِ مِن الشَّياطينِ؛ لأنَّه وقْتُ انتِشارِهم وأذاهمْ للبشَرِ بالتَّمثيلِ لهم، وما يُفزِعُهم، ويُدخِلُ في قُلوبِهمُ الوَساوِسَ.وفي الحَديثِ: الحثُّ على اجتِماعِ النَّاسِ، ومُؤانَسَتِهم لبَعضِهم.وفيه: حِرصُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على حِفظِ المُسلِمِ مِن أنْواعِ الضَّرَرِ والأذى.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت