• 1269
  • عَنْ سَلَمَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ "

    حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ

    فليتبوأ: فليتبوأ مقعده من النار : فليتخذ لنفسه منزلا فيها ، وهو أمر بمعنى الخبر أو بمعنى التهديد أو بمعنى التهكم أو دعاء على فاعل ذلك أي بوَّأهُ اللَّه ذلك
    مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ

    [109] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ هُوَ اسْمٌ وَلَيْسَ بِنَسَبٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ سمع من سَبْعَة عشرلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذٍ عَنْ شُعْبَةَ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ عَلَى شُعْبَةَ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِلَفْظِ مَنْ حَدَّثَ عَنِّي كَذِبًا وَلَمْ يَذْكُرِ الْعَمْدَ وَفِي تَمَسُّكِ الزُّبَيْرِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ اخْتِيَارِ قِلَّةِ التَّحْدِيثِ دَلِيلٌ لِلْأَصَحِّ فِي أَنَّ الْكَذِبَ هُوَ الْإِخْبَارُ بِالشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَمْ خَطَأً وَالْمُخْطِئُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْثُومٍ بِالْإِجْمَاعِ لَكِنَّ الزُّبَيْرَ خَشِيَ مِنَ الْإِكْثَارِ أَنْ يَقَعَ فِي الْخَطَأِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ بِالْخَطَأِ لَكِنْ قَدْ يَأْثَمُ بِالْإِكْثَارِ إِذْ الْإِكْثَارُ مَظِنَّةُ الْخَطَأِ وَالثِّقَةُ إِذَا حَدَّثَ بِالْخَطَأِ فَحُمِلَ عَنْهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ أَنَّهُ خَطَأٌ يُعْمَلُ بِهِ عَلَى الدَّوَامِ لِلْوُثُوقِ بِنَقْلِهِ فَيَكُونُ سَبَبًا لِلْعَمَلِ بِمَا لم يقلهُ الشَّارِع فَمن خشِي من الْإِكْثَار الْوُقُوعِ فِي الْخَطَأِ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْإِثْمُ إِذَا تَعَمَّدَ الْإِكْثَارَ فَمِنْ ثَمَّ تَوَقَّفَ الزُّبَيْرُ وَغَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ الْإِكْثَارِ مِنَ التَّحْدِيثِ وَأَمَّا مَنْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا وَاثِقِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ بِالتَّثَبُّتِ أَوْ طَالَتْ أَعْمَارُهُمْ فَاحْتِيجَ إِلَى مَا عِنْدَهُمْ فَسُئِلُوا فَلَمْ يُمْكِنْهُمُ الْكِتْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَوْلُهُ فَلْيَتَبَوَّأْ أَيْ فَلْيَتَّخِذْ لِنَفْسِهِ مَنْزِلًا يُقَالُ تَبَوَّأَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ إِذَا اتَّخَذَهُ سَكَنًا وَهُوَ أَمْرٌ بِمَعْنَى الْخَبَرِ أَيْضًا أَوْ بِمَعْنَى التَّهْدِيدِ أَوْ بِمَعْنَى التَّهَكُّمِ أَوْ دُعَاءٌ عَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ أَيْ بَوَّأَهُ اللَّهُ ذَلِكَ وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَالْمَعْنَى مَنْ كَذَبَ فَلْيَأْمُرْ نَفْسَهُ بِالتَّبَوُّءِ وَيَلْزَمْ عَلَيْهِ كَذَا قَالَ وَأَوَّلُهَا أَوْلَاهَا فَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَن بن عُمَرَ بِلَفْظِ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي النَّارِ قَالَ الطِّيبِيُّ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَعْنَى الْقَصْدِ فِي الذَّنْبِ وَجَزَائِهِ أَيْ كَمَا أَنَّهُ قَصَدَ فِي الْكَذِبِ التَّعَمُّدَ فَلْيَقْصِدْ بِجَزَائِهِ التَّبَوُّءَ

    [109] حدّثنا مَكِّيُّ بنُ إبْراهِيمَ قالَ: حدّثنا يَزِيدُ بنُ أبي عُبيْدٍ عنْ سَلَمَةَ قالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ: (مَنْ يَقلْ عَليَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) . هَذَا هُوَ الحَدِيث الرَّابِع مِمَّا فِيهِ الْمُطَابقَة للتَّرْجَمَة. بَيَان رِجَاله: وهم ثَلَاثَة. الأول: الْمَكِّيّ بن إِبْرَاهِيم الْبَلْخِي، وَقد تقدم. الثَّانِي: يزِيد بن أبي عبيد أَبُو خَالِد الْأَسْلَمِيّ، مولى سَلمَة بن الْأَكْوَع، توفّي سنة سِتّ أَو سبع وَأَرْبَعين وَمِائَة، روى لَهُ الْجَمَاعَة. الثَّالِث: سَلمَة بِفَتْح السِّين وَاللَّام: ابْن الْأَكْوَع، وَاسم الْأَكْوَع: سِنَان بن عبد الله الْأَسْلَمِيّ الْمَدِينِيّ، يكنى سَلمَة بِأبي مُسلم، وَقيل: بِأبي إِيَاس، وَقيل: بِأبي عَامر. وَقيل: هُوَ عَمْرو بن الْأَكْوَع، شهد بيعَة الرضْوَان وَبَايع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمئِذٍ ثَلَاث مَرَّات: فِي أول النَّاس وأوسطهم وَآخرهمْ. رُوِيَ لَهُ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَبْعَة وَسَبْعُونَ حَدِيثا، اتفقَا مِنْهَا على سِتَّة عشر، وَانْفَرَدَ البُخَارِيّ بِخَمْسَة وَمُسلم بِتِسْعَة، توفّي بِالْمَدِينَةِ سنة أَربع وَسبعين وَهُوَ ابْن ثَمَانِينَ سنة، روى لَهُ الْجَمَاعَة، وَكَانَ شجاعا راميا محسنا يسْبق الْخَيل، فَاضلا خيّرا، وَيُقَال: إِنَّه كَلمه الذِّئْب، قَالَ سَلمَة: رَأَيْت الذِّئْب قد أَخذ ظَبْيًا، فطلبته حَتَّى نَزَعته مِنْهُ، فَقَالَ: وَيحك مَالِي وَلَك، عَمَدت إِلَى رزق رزقنيه الله تَعَالَى لَيْسَ من مَالك تنزعه مني؟ قَالَ: قلت: أيا عباد الله إِن هَذَا لعجب، ذِئْب يتَكَلَّم! فَقَالَ الذِّئْب: أعجب مِنْهُ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي أصُول النّخل يدعوكم إِلَى عبَادَة الله وتأبون إلاَّ عبَادَة الْأَوْثَان. قَالَ: فلحقت برَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأسْلمت. بَيَان لطائف إِسْنَاده: وَمِنْهَا: أَن فِيهِ التحديث والعنعنة. وَمِنْهَا: أَنه من ثلاثيات البُخَارِيّ، وَهُوَ أول ثلاثي وَقع فِي البُخَارِيّ وَلَيْسَ فِيهِ أَعلَى من الثلاثيات، ويبلغ جَمِيعهَا أَكثر من عشْرين حَدِيثا، وَبِه فضل البُخَارِيّ على غَيره. وَمِنْهَا: أَن فِيهِ الْمَكِّيّ بن إِبْرَاهِيم وَهُوَ من كبار شُيُوخ البُخَارِيّ، سمع من سَبْعَة عشر نَفرا من التَّابِعين مِنْهُم يزِيد بن أبي عبيد الْمَذْكُور. بَيَان الْإِعْرَاب وَالْمعْنَى: قَوْله: (يَقُول) ، جملَة وَقعت حَالا. قَوْله: (من يقل عليَّ) كلمة: من، مَوْصُولَة تَتَضَمَّن معنى الشَّرْط، وأصل: يقل، يَقُول. حذفت الْوَاو للجزم لأجل الشَّرْط، وَجَوَاب الشَّرْط هُوَ قَوْله: (فلتيبوأ) . فَلذَلِك دَخلته الْفَاء. قَوْله: (مَا لم أقل) كلمة: مَا، مَوْصُولَة و: أقل، جملَة صلتها، والعائد مَحْذُوف تَقْدِيره: مَا لم أَقَله. فَإِن قلت: أَهَذا مُخْتَصّ بالْقَوْل أم يتَنَاوَل نِسْبَة فعل إِلَيْهِ لم يَفْعَله؟ قلت: اللَّفْظ خَاص بالْقَوْل، لَكِن لَا شكّ أَن الْفِعْل فِي مَعْنَاهُ لاشْتِرَاكهمَا فِي عِلّة الِامْتِنَاع، وَهُوَ الجسارة على الشَّرِيعَة ومشرعها صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقد احْتج بِظَاهِر هَذَا الحَدِيث الَّذِي منع من رِوَايَة الحَدِيث بِالْمَعْنَى. وَأجِيب: من جِهَة المجوزين بِأَن المُرَاد النَّهْي عَن الْإِتْيَان بِلَفْظ يُوجب تَغْيِير الحكم، على أَن الْإِتْيَان بِاللَّفْظِ أولى بِلَا شكّ. 5 - (حَدثنَا مُوسَى قَالَ حَدثنَا أَبُو عوَانَة عَن أبي حبصن عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ تسموا باسمي وَلَا تكتنوا بكنيتي وَمن رَآنِي فِي الْمَنَام فقد رَآنِي فغن الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل فِي صُورَتي وَمن كذب على مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار) هَذَا هُوَ الحَدِيث الْخَامِس مِمَّا فِيهِ مُطَابقَة للتَّرْجَمَة (بَيَان رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمنْقري الْبَصْرِيّ التَّبُوذَكِي. الثَّانِي أَبُو عوَانَة الوضاح الْيَشْكُرِي الثَّالِث أَبُو حُصَيْن بِفَتْح الْحَاء وَكسر الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ واسْمه عمان بن عَاصِم بن حُصَيْن الْكُوفِي سمع ابْن عَبَّاس وَأبي صَالح وَغَيرهمَا وَعنهُ شُعْبَة والسفيانان وَخلق وَكَانَ ثِقَة ثبتا صَاحب سنة من حفاظ الْكُوفَة وَكَانَ عِنْده أَربع مائَة حَدِيث وَكَانَ عثمانيا مَاتَ سنة سبع أَو ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة روى لَهُ الْجَمَاعَة وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ من اسْمه عُثْمَان وكنيته أَبُو حُصَيْنوالسائب بن يزِيد وخَالِد بن عرفطة وَأبي أُمَامَة وَأبي قرصافة وَأبي مُوسَى الغافقي وَعَائِشَة رَضِي الله عَنْهُم فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثُونَ نفسا وَمِنْهَا سَبْعُونَ حَدِيثا مَا بَين ضَعِيف وساقط عَن سبعين نفسا مِنْهُم وهم أَبُو بكر بن عمر بن الْخطاب وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَسعد بن أبي وَقاص وعمار بن يَاسر وَابْن عَبَّاس وَابْن الزبير وَزيد بن ثَابت وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَجَابِر بن عبد الله وَأُسَامَة بن زيد بن وَقيس بن سعد بن عبَادَة وواثلة بن الاسقع وَكَعب بن قُطْبَة وَسمرَة بن جُنْدُب والبراء ابْن عَازِب وَأَبُو مُوسَى الغاففقي وَمَالك بن عبد الله بن زعب وصهيب والنواس بن سمْعَان ويعلى بن مرّة وَحُذَيْفَة ابْن الْيَمَان والسائب بن يزِيد وَبُرَيْدَة بن الْحصيب وَسليمَان بن خَالِد الْخُزَاعِيّ وَعبد الله بن الْحَارِث بن جُزْء بن عَمْرو ابْن عبسة السّلمِيّ وطارق بن أَشْيَم وَأَبُو رَافع إِبْرَاهِيم وَيُقَال اسْلَمْ مولى النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَعتبَة بن غَزوَان وَمُعَاوِيَة بن حيدة ومعاذ بن جبل وَسعد بن المدحاس وَأَبُو كَبْشَة الانماري والعرس بن عميرَة والمنقع التَّمِيمِي وَابْن أبي العشراء الدَّارمِيّ ونبيط بن شريط وَأَبُو ذَر الْغِفَارِيّ وَيزِيد بن أَسد وَأَبُو مَيْمُون الْكرْدِي وَرجل من أَصْحَاب النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَرجل آخر (1) 39 - (بابُ كِتَابَةِ العلْمِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كِتَابَة الْعلم، وَهَذَا الْبَاب فِيهِ اخْتِلَاف بَين السّلف فِي الْعَمَل وَالتّرْك مَعَ إِجْمَاعهم على الْجَوَاز، بل على اسْتِحْبَابه، بل لَا يبعد وُجُوبه فِي هَذَا الزَّمَان لقلَّة اهتمام النَّاس بِالْحِفْظِ، وَلَو لم يكْتب يخَاف عَلَيْهِ من الضّيَاع والاندراس. وَجه الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ من حَيْثُ إِن فِي الْبَاب السَّابِق حثا على الِاحْتِرَاز عَن الْكَذِب فِي النَّقْل عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَفِي هَذَا الْبَاب أَيْضا حث على الِاحْتِرَاز. عَن ضيَاع كَلَام الرَّسُول، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَلَا سِيمَا من أهل هَذَا الزَّمَان، لقُصُور هممهم فِي الضَّبْط وتقصيرهم فِي النَّقْل.


    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:108 ... ورقمه عند البغا:109 ]


    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:108 ... ورقمه عند البغا: 109 ]
    - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «مَنْ يَقُلْ عَلَىَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».وبه قال: (حدّثنا المكي) وفي رواية أبي ذر: حدّثني المكي بالإفراد والتعريف، وفي أخرى: حدّثني مكي بالإفراد والتنكير (ابن إبراهيم) البلخي (قال: حدّثنا يزيد بن أبي عبيد) بضم العينالأسلمي، المتوفى بالمدينة سنة ست أو سبع وأربعين ومائة (عن سلمة) بفتح السين واللام (ابن الأكوع) واسم الأكوع سنان بن عبد الله السلمي المدني، المتوفى بالمدينة سنة أربع وسبعين وهو ابن ثمانين سنة، وله في البخاري عشرون حديثًا.(سمعت النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) أي كلامه حال كونه (يقول: من يقل علي) أصله يقول حذفت الواو للجزم
    لأجل الشرط (ما لم أقل) أي الذي لم أقله وكذا لو نقل ما قاله بلفظ يوجب تغير الحكم أو نسب إليه فعلاً لم يرد عنه (فليتبوّأ) جواب الشرط السابق (مقعده من النار) لما فيه من الجرأة على الشريعة وصاحبها -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فلو نقل العالم معنى قوله بلفظ غير لفظه لكنه مطابق لمعنى لفظه فهو سائغ عنده المحققين، وفي هذا الحديث زيادة على ما سبق التصريح بالقول لأن السابق أعمّ من نسبة القول والفعل إليه.

    مُناسبةُ هذا الحديثِ هي أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في السُّوقِ، فقالَ رجُلٌ: يا أبا القاسمِ، فَالتفَتَ إليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالَ الرَّجلُ: إِنَّه كان يَقصِدُ رجُلًا غيرَه، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «سَمُّوا بِاسْمي، ولا تَكنَّوا بِكُنيتي»، يعني: لا مانِعَ في أن يُسمَّى أحدٌ بمُحمَّدٍ، ولكنْ لا يُكنَّى أحدٌ بِأبي القاسمِ، والكنيةُ: كلُّ اسمِ عَلَمٍ يَبدأُ بِأبٍ أو أُمٍّ، وكُنْيةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هي أبو القاسمِ.وقد أوضَحَ السَّببَ والعِلَّةَ في تَكَنِّيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذلك في حديثِ جابرٍ عند البُخاريِّ، فقال: «فإنَّما أنا قاسِمٌ»، أي: أُعطِيَ كُلَّ واحدٍ ما يَليقُ به، وفي حَديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه عندَ البُخاريِّ: «وأَضَعُ حيثُ أُمِرتُ»، فلا أُعطي أحدًا ولا أمنعُ أحدًا إلَّا بإذنٍ مِن اللهِ، فمَنْ أَعطيتُهُ قليلًا فهذا بقَدَرِ اللهِ، ومَن أعْطيتُهُ كثيرًا فهذا أيضًا بقدَرِ اللهِ.فنهَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يَجمَعَ أحدٌ بيْن اسمِه وكُنيتِه، فيُسمَّى محمَّدًا أبا القاسمِ، قِيل: يُحمَلُ النَّهيُ على التَّكنِّي بكُنيتِه، سَواءٌ اسمُه محمَّدٌ أوْ لا. وقيل: يَختَصُّ هذا النَّهيُ بزَمانِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.وأَخْبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيضًا في هذا الحديثِ أنَّ الشَّيطانَ لا يَتمثَّلُ في صُورتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنَّ مَن رآه في المنامِ على هَيْئتِه ووصْفِه المعروفِ المَنقول إلينا في كُتُبِ السُّنَّةِ ولو في أيِّ مَرحَلةٍ مِن مَراحِلِ حَياتِه، فإنَّه يكونُ رأى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَقيقةً؛ لأنَّ الشَّيطانَ لا يُمكِنُه التَّشبُّهُ بِصُورتِه، ومَن رأى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على غَيرِ صُورَتِه المَعروفةِ فلا يُقالُ: إنَّه رأى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقدْ تَكونُ الرُّؤيا تَعبيرًا عن حالِ الرَّائي له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أو تَخيُّلًا منه هو لِصِفةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أو تَكونُ مِنَ الشَّيطانِ؛ لِأنَّ الحَديثَ ذَكَرَ أنَّ الشَّيطانَ لا يَتمَثَّلُ بصُورةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.ولا يَلزَمُ مِن ذلك أنْ يَكونَ الرَّائي مِنَ الصَّالِحينَ، ولا يَجوزُ أنْ يُعتَمَدَ عليها في شَيءٍ يُخالِفُ ما عُلِمَ مِنَ الشَّرعِ، بلْ يَجِبُ عَرْضُ ما سَمِعَه الرَّائي مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أوامِرَ أو نَواهٍ أو خَبَرٍ أو غَيرِ ذلك مِنَ الأُمورِ التي يَسمَعُها أو يَراها الرَّائي لِلرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الكِتابِ والسُّنَّةِ الصَّحيحةِ؛ فما وافَقَهما أو أحَدَهما قُبِلَ، وما خالَفَهما أو أحَدَهما تُرِكَ؛ لِأنَّ اللهَ سُبحانَه قدْ أكمَلَ لِهذه الأُمَّةِ دِينَها، وأتَمَّ عليها النِّعمةَ قبْلَ وَفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فلا يَجوزُ أنْ يُقبَلَ مِن أحَدٍ مِنَ الناسِ ما يُخالِفُ ما عُلِمَ مِن شَرعِ اللهِ ودِينِه، سواءٌ كان ذلك مِن طَريقِ الرُّؤيا أو غَيرِها، وهذا مَحَلُّ إجماعٍ بيْنَ أهلِ العِلْمِ المُعتَدِّ بهم.ثُمَّ حذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الكذِبِ عليه؛ لأنه جريمةٌ عُظمى، ولا يُساويه أيُّ كَذِبٍ على شَخصٍ آخرَ؛ لأنَّ حقَّه أعظمُ، وحقَّ الشريعةِ آكَدُ، ولأنَّ الكذبَ عليه ذريعةٌ إلى إبطالِ شَرْعِه، وتَحريفِ دِينِه، وبيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُقوبةَ الكاذِبِ عليه بأن يتَّخِذَ لنَفْسِه مَوضِعًا له في النَّارِ ويَستَعِدَّ لِدخولهِا يومَ القِيامةِ؛ جَزاءً بما فعَلَه مِنَ الكذبِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وزجرًا وتخويفًا منَ الإقدامِ على هذه الكبيرةِ.وهذا في حقِّ مَن كذَبَ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُتعمِّدًا قاصِدًا الكذبَ. والكذبُ عليهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يكونُ بأنْ يُنسَبَ إليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما لم يَقُلْه أو يَفعَلْه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أو يُقِرَّ به.وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ التَّسميةِ بأسماءِ الأنبياءِ.وفيه: التحذيرُ مِن نِسبةِ شَيءٍ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على غيرِ الحقيقةِ.

    شروح صوتية للحديث

    حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ ‏ '‏ مَنْ يَقُلْ عَلَىَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ‏'‏‏.‏

    Narrated Salama:I heard the Prophet (ﷺ) saying, 'Whoever (intentionally) ascribes to me what I have not said then (surely) let him occupy his seat in Hell-fire

    Telah menceritakan kepada kami [Makki bin Ibrahim] berkata, telah menceritakan kepada kami [Yazid bin Abu 'Ubaid] dari [Salamah] berkata, 'Aku mendengar Nabi shallallahu 'alaihi wasallam bersabda: 'Barangsiapa berkata tentangku yang tidak pernah aku katakan, maka hendaklah ia persiapkan tempat duduknya di neraka

    Seleme, Nebi (Sallallahu aleyhi ve Sellem)'den şu sözü duyduğunu söylemiştir: 'Benim söylemedîğim bir şeyi benim ağzımdan söyleyen kişi cehennemdeki yerine hazırlansın'. AÇIKLAMALAR BİR ÖNCEKİ (90.) SAYFADA İDİ

    ہم سے مکی ابن ابراہیم نے بیان کیا، ان سے یزید بن ابی عبید نے سلمہ بن الاکوع رضی اللہ عنہ کے واسطے سے بیان کیا، وہ کہتے ہیں کہ میں نے رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم کو یہ فرماتے ہوئے سنا کہ جو شخص میرے نام سے وہ بات بیان کرے جو میں نے نہیں کہی تو وہ اپنا ٹھکانا جہنم میں بنا لے۔

    সালামাহ ইবনু আক্ওয়া‘ (রাযি.) হতে বর্ণিত। তিনি বলেনঃ আমি নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম -কে বলতে শুনেছি, ‘যে ব্যক্তি আমার উপর এমন কথা আরোপ করে যা আমি বলিনি, সে যেন জাহান্নামে তার ঠিকানা বানিয়ে নেয়।’ (আধুনিক প্রকাশনীঃ ১০৭, ইসলামিক ফাউন্ডেশনঃ)

    அல்லாஹ்வின் தூதர் (ஸல்) அவர்கள் கூறினார்கள்: நான் கூறாத ஒன்றை நான் கூறியதாக யார் சொல்வாரோ அவர் நரகத்தில் தமது இருப்பிடத்தை அமைத்துக்கொள்ளட்டும். இதை சலமா பின் அல்அக்வஉ (ரலி) அவர்கள் அறிவிக்கிறார்கள். அத்தியாயம் :

    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت