أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لاَ رِبًا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ "
وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ : لاَ رِبًا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ
[2178] قَوْلُهُ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ هُوَ أَبُو عَاصِمٍ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ وَقَدْ حَدَّثَ فِي مَوَاضِعَ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ كَهَذَا الْمَوْضِعِ قَوْلُهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ كَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَزَادَ فِيهِ مِثْلًا بِمِثْلٍ مِنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أربى قَوْله أَن بن عَبَّاسٍ لَا يَقُولُهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ يَقُولُ غَيْرَ هَذَا قَوْلُهُ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَأَلْتُهُ فِي رِوَايَة مُسلم لقد لقِيت بن عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ قَوْلُهُ فَقَالَ كُلَّ ذَلِكَ لَا أَقُولُ بِنَصْبِ كُلَّ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى نَظِيرُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ كُلَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَالْمَنْفِيُّ هُوَ الْمَجْمُوعُ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَقَالَ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق عَطاء أَن أَبَا سعيد لَقِي بن عَبَّاسٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَفِيهِ فَقَالَ كُلَّ ذَلِكَ لَا أَقُولُ أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِهِ وَأَمَّا كِتَابُ اللَّهِ فَلَا أَعْلَمُهُ أَيْ لَا أَعْلَمُ هَذَا الْحُكْمَ فِيهِ وَإِنَّمَا قَالَ لِأَبِي سَعِيدٍ أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي لِكَوْنِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَنْظَارِهِ كَانُوا أَسَنَّ مِنْهُ وَأَكْثَرَ مُلَازَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي السِّيَاقِ دَلِيل على أَن أَبَا سعيد وبن عَبَّاسٍ مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تُطْلَبُ إِلَّا مِنَ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ قَوْلُهُ لَا رِبًا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ وَعَطَاءٍ جَمِيعًا عَن بن عَبَّاسٍ إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ زَادَ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ أَلَا إِنَّمَا الرِّبَا وَزَادَ فِي رِوَايَة طَاوس عَن بن عَبَّاسٍ لَا رِبًا فِيمَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ سَأَلت بن عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ فَقَالَ أَيَدًا بِيَدٍ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَلَا بَأْسَ فَأَخْبَرْتُ أَبَا سَعِيدٍ فَقَالَ أَو قَالَ ذَلِكَ إِنَّا سَنَكْتُبُ إِلَيْهِ فَلَا يُفْتِيكُمُوهُ وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ سَأَلْتُ بن عمر وبن عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ فَلَمْ يَرَيَا بِهِإِلَى سَعْدٍ فَأَتَاهُ عَلَى حِمَارٍ فَلَمَّا دَنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ دَنَا مِنَ الْمَسْجِدِ كَذَا هُوَ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ وَأَرَاهُ وَهْمًا إِنْ كَانَ أَرَادَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ جَاءَ مِنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَإِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَرْسَلَ إِلَى سَعْدٍ نَازِلًا عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ وَمِنْ هُنَاكَ أَرْسَلَ إِلَى سَعْدٍ لِيَأْتِيَهُ فَإِنْ كَانَ الرَّاوِي أَرَادَ مَسْجِدًا اخْتَطَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَاكَ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ مُدَّةَ مُقَامِهِ لَمْ يَكُنْ وَهَمًا قَالَ وَالصَّحِيحُ مَا جَاءَ فِي غَيْرِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ فَلَمَّا دَنَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ فَلَمَّا طَلَعَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كذا وقع في كتاب بن أَبِي شَيْبَةَ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَسْجِدَ تَصْحِيفٌ مِنْ لَفْظِ الرَّاوِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ أَوْ خَيْرِكُمْ) فِيهِ إِكْرَامُ أَهْلِ الْفَضْلِ وَتَلَقِّيهِمْ بِالْقِيَامِ لَهُمْ إِذَا أَقْبَلُوا هَكَذَا احْتَجَّ بِهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ لِاسْتِحْبَابِ الْقِيَامِ قَالَ الْقَاضِي وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْقِيَامِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِيمَنْ يَقُومُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ وَيَمْثُلُونَ قِيَامًا طُولَ جُلُوسِهِ قُلْتُ الْقِيَامُ لِلْقَادِمِ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ مُسْتَحَبٌّ وَقَدْ جَاءَ فِيهِ أَحَادِيثُ وَلَمْ يَصِحَّ فِي النَّهْيِ عَنْهُ شَيْءٌ صَرِيحٌ وَقَدْ جَمَعْتُ كُلَّ ذَلِكَ مَعَ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ فِي جُزْءٍ وَأَجَبْتُ فِيهِ عَمَّا تَوَهَّمَ النَّهْيَ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْقَاضِي وَاخْتَلَفُوا فِي الَّذِينَ عَنَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ هَلْ هُمُ الْأَنْصَارُ خَاصَّةً أَمْ جَمِيعُ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مَعَهُمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ (إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى قَالَ فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُكْمَ فِيهِمْ إِلَى سَعْدٍ قَالَ الْقَاضِي يُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهُمْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضُوا بِرَدِّ الْحُكْمِ إِلَى سَعْدٍ فَنُسِبَ إِلَيْهِ قَالَ وَالْأَشْهَرُ أَنَّ الْأَوْسَ طَلَبُوا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَفْوَ عَنْهُمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا حُلَفَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْكُمْ يَعْنِي مِنَ الْأَوْسِ يُرْضِيهِمْ بِذَلِكَ فَرَضُوا بِهِ فَرَدَّهُ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الْأَوْسِيِّ قَوْلُهُ (وَسَبْيِ ذُرِّيَّتِهِمْ) سَبَقَ أَنَّ الذُّرِّيَّةَ تُطْلَقُ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ مَعًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم (لقدإِلَى سَعْدٍ فَأَتَاهُ عَلَى حِمَارٍ فَلَمَّا دَنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ دَنَا مِنَ الْمَسْجِدِ كَذَا هُوَ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ وَأَرَاهُ وَهْمًا إِنْ كَانَ أَرَادَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ جَاءَ مِنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَإِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَرْسَلَ إِلَى سَعْدٍ نَازِلًا عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ وَمِنْ هُنَاكَ أَرْسَلَ إِلَى سَعْدٍ لِيَأْتِيَهُ فَإِنْ كَانَ الرَّاوِي أَرَادَ مَسْجِدًا اخْتَطَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَاكَ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ مُدَّةَ مُقَامِهِ لَمْ يَكُنْ وَهَمًا قَالَ وَالصَّحِيحُ مَا جَاءَ فِي غَيْرِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ فَلَمَّا دَنَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ فَلَمَّا طَلَعَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كذا وقع في كتاب بن أَبِي شَيْبَةَ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَسْجِدَ تَصْحِيفٌ مِنْ لَفْظِ الرَّاوِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ أَوْ خَيْرِكُمْ) فِيهِ إِكْرَامُ أَهْلِ الْفَضْلِ وَتَلَقِّيهِمْ بِالْقِيَامِ لَهُمْ إِذَا أَقْبَلُوا هَكَذَا احْتَجَّ بِهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ لِاسْتِحْبَابِ الْقِيَامِ قَالَ الْقَاضِي وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْقِيَامِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِيمَنْ يَقُومُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ وَيَمْثُلُونَ قِيَامًا طُولَ جُلُوسِهِ قُلْتُ الْقِيَامُ لِلْقَادِمِ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ مُسْتَحَبٌّ وَقَدْ جَاءَ فِيهِ أَحَادِيثُ وَلَمْ يَصِحَّ فِي النَّهْيِ عَنْهُ شَيْءٌ صَرِيحٌ وَقَدْ جَمَعْتُ كُلَّ ذَلِكَ مَعَ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ فِي جُزْءٍ وَأَجَبْتُ فِيهِ عَمَّا تَوَهَّمَ النَّهْيَ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْقَاضِي وَاخْتَلَفُوا فِي الَّذِينَ عَنَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ هَلْ هُمُ الْأَنْصَارُ خَاصَّةً أَمْ جَمِيعُ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مَعَهُمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ (إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى قَالَ فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُكْمَ فِيهِمْ إِلَى سَعْدٍ قَالَ الْقَاضِي يُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهُمْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضُوا بِرَدِّ الْحُكْمِ إِلَى سَعْدٍ فَنُسِبَ إِلَيْهِ قَالَ وَالْأَشْهَرُ أَنَّ الْأَوْسَ طَلَبُوا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَفْوَ عَنْهُمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا حُلَفَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْكُمْ يَعْنِي مِنَ الْأَوْسِ يُرْضِيهِمْ بِذَلِكَ فَرَضُوا بِهِ فَرَدَّهُ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الْأَوْسِيِّ قَوْلُهُ (وَسَبْيِ ذُرِّيَّتِهِمْ) سَبَقَ أَنَّ الذُّرِّيَّةَ تُطْلَقُ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ مَعًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم (لقدبَأْسًا فَإِنِّي لَقَاعِدٌ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الصَّرْفِ فَقَالَ مَا زَادَ فَهُوَ رِبًا فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِمَا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ فَحَدَّثَنِي أَبُو الصَّهْبَاء أَنه سَأَلَ بن عَبَّاسٍ عَنْهُ بِمَكَّةَ فَكَرِهَهُ وَالصَّرْفُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ دَفْعُ ذَهَبٍ وَأَخْذُ فِضَّةٍ وَعَكْسُهُ وَلَهُ شَرْطَانِ مَنْعُ النَّسِيئَةِ مَعَ اتِّفَاقِ النَّوْعِ وَاخْتِلَافِهِ وَهُوَ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ وَمَنْعُ التَّفَاضُلِ فِي النَّوْعِ الْوَاحِدِ مِنْهُمَا وَهُوَ قَول الْجُمْهُور وَخَالف فِيهِ بن عمر ثمَّ رَجَعَ وبن عَبَّاسٍ وَاخْتُلِفَ فِي رُجُوعِهِ وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حَيَّانَ الْعَدَوِيِّ وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ سَأَلْتُ أَبَا مِجْلَزٍ عَنِ الصَّرْفِ فَقَالَ كَانَ بن عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا زَمَانًا مِنْ عُمْرِهِ مَا كَانَ مِنْهُ عَيْنًا بِعَيْنٍ يَدًا بِيَدٍ وَكَانَ يَقُولُ إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ فَلَقِيَهُ أَبُو سَعِيدٍ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَالْحَدِيثَ وَفِيهِ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ يَدًا بِيَدٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَمن زَاد فَهُوَ رَبًّا فَقَالَ بن عَبَّاسٍ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فَكَانَ يَنْهَى عَنْهُ أَشَدَّ النَّهْيِ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى صِحَّةِ حَدِيثِ أُسَامَةَ وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فَقِيلَ مَنْسُوخٌ لَكِنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ وَقِيلَ الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ لَا رِبًا الرِّبَا الْأَغْلَظُ الشَّدِيدُ التَّحْرِيمُ الْمُتَوَعَّدُ عَلَيْهِ بِالْعِقَابِ الشَّدِيدِ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ لَا عَالِمَ فِي الْبَلَدِ إِلَّا زَيْدٌ مَعَ أَنَّ فِيهَا عُلَمَاءَ غَيْرَهُ وَإِنَّمَا الْقَصْدُ نَفْيُ الْأَكْمَلِ لَا نَفْيُ الْأَصْلِ وَأَيْضًا فَنَفْيُ تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ إِنَّمَا هُوَ بِالْمَفْهُومِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ لِأَنَّ دَلَالَتَهُ بِالْمَنْطُوقِ وَيُحْمَلُ حَدِيثُ أُسَامَةَ عَلَى الرِّبَا الْأَكْبَرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ مَعْنَى حَدِيثِ أُسَامَةَ لَا رِبًا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ إِذَا اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ الْبَيْعِ وَالْفَضْلُ فِيهِ يَدًا بِيَدٍ رِبًا جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ تَنْبِيهٌ وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ هُنَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ لَا رِبًا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ هَذَا عِنْدَنَا فِي الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ وَالْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ مُتَفَاضِلًا وَلَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا خَيْرَ فِيهِ نَسِيئَةً قُلْتُ وَهَذَا مُوَافق وَفِي قصَّة أبي سعيد مَعَ بن عمر وَمَعَ بن عَبَّاسٍ أَنَّ الْعَالِمَ يُنَاظِرُ الْعَالِمَ وَيُوقِفُهُ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ وَيَرُدُّهُ مِنَ الِاخْتِلَافِ إِلَى الِاجْتِمَاعِ وَيَحْتَجُّ عَلَيْهِ بِالْأَدِلَّةِ وَفِيهِ إِقْرَارُ الصَّغِيرِ لِلْكَبِيرِ بِفضل التَّقَدُّم (قَوْلُهُ بَابُ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسِيئَةً) الْبَيْعُ كُلُّهُ إِمَّا بِالنَّقْدِ أَوْ بِالْعَرَضِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا فَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ فَبَيْعُ النَّقْدِ إِمَّا بِمِثْلِهِ وَهُوَ الْمُرَاطَلَةُ أَوْ بِنَقْدٍ غَيْرِهِ وَهُوَ الصَّرْفُ وَبَيْعُ الْعَرَضِ بِنَقْدٍ يُسَمَّى النَّقْدُ ثَمَنًا وَالْعَرَضُ عِوَضًا وَبَيْعُ الْعَرَضِ بِالْعَرَضِ يُسَمَّى مُقَابَضَة وَالْحُلُولُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ جَائِزٌ وَأَمَّا التَّأْجِيلُ فَإِنْ كَانَ النَّقْدُ بِالنَّقْدِ مُؤَخَّرًا فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ الْعَرَضُ جَازَ وَإِنْ كَانَ الْعَرَضُ مُؤَخَّرًا فَهُوَ السَّلَمُ وَإِنْ كَانَا مُؤَخَّرَيْنِ فَهُوَ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَلَيْسَ بِجَائِزٍ إِلَّا فِي الْحَوَالَةِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ إِنَّهَا بَيْعٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
في هذا الحديثِ صِنفانِ الذَّهبُ والفِضَّةُ، وذُكِرَت السِّتَّةُ كاملةً في صَحيحِ مُسلمٍ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ، والبُرُّ بالبُرِّ، والشَّعيرُ بالشَّعيرِ، والتَّمرُ بالتَّمرِ، والمِلحُ بالمِلحِ، مِثلًا بمِثلٍ، سواءً بسَواءٍ، يدًا بيَدٍ، فإذا اختَلَفَت هذه الأصنافُ فَبِيعوا كَيف شِئتُم إذا كان يَدًا بيَدٍ».ويُقاسُ على هذه الأصنافِ السِّتَّةِ كلُّ ما وافَقَها في العِلَّةِ: في الذَّهبِ والفِضَّةِ الثَّمنيَّةُ، وفي الأربعةِ الباقيةِ الكَيلُ والطَّعْمُ، أو الوزنُ والطَّعمُ.فقالَ له التابعيُّ ذَكْوانُ الزَّياتُ: إنَّ ابنَ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما لا يقولُ بالتَّحريمِ، أي: لا يَشترِطُ المُساواةَ في العِوَضَين، بلْ يُجوِّزُ بَيعَ الدِّرهمِ بالدِّرهمينِ. فأخْبَرَه أبو سَعيدٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه سَألَ ابنَ عبَّاس رَضيَ اللهُ عنهما عَن قولِه بإباحَةِ رِبا الفَضْلِ: هلْ سَمِعهُ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أمْ هو استنباطٌ مِن كِتابِ الله عزَّ وجلَّ؟ فبيَّن ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه لم يَسمَعْه، ولم يَستَنْبِطْه مِن القُرآنِ، وقال: «أنتم أَعْلَمُ برَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنِّي»، يَقصِدُ بذلك صِغَرَ سِنِّه مُقارَنةً بباقي أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإلَّا فإنَّ العِبرةَ بالسَّماعِ، ولابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما مِن الأحاديثِ والفِقهِ التي يَفوقُ بها كَثيرًا مِن الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم جَميعًا.ثمَّ بيَّن ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما وَجْهَ قولِهِ بأنَّه أَخَذَه مِن حَديثٍ سَمِعَه مِن أُسامَةَ بنِ زيدٍ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «لا رِبا إلَّا في النَّسِيئَةِ»؛ فَفَهِمَ منه أنَّ ما سِواهُ ليسَ مُحرَّمًا.ورِبَا النَّسيئَةِ هو: تَأخيرُ سَدادِ الدَّيْنِ مع الزِّيادةِ فيه، وهو رِبا الجاهِليَّةِ؛ فقيل: إنَّ معْنى «لا رِبا إلَّا في النَّسِيئَةِ»، أي: لا رِبا أَغْلَظُ مِن رِبَا النَّسِيئَةِ، أو هو مَنْسوخٌ، وقد ذُكِرَ رُجوعُ ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما عن هذا القَولِ.وفي الحَديثِ: المُناصَحةُ لِمَن أَخْطأَ، ولو كان مِن أهلِ الفَضْلِ والعِلمِ.وفيه: جَوازُ الخَطأِ على آحادِ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم.وفيه: مُناظَرةُ العالِمِ للعالِمِ وتَوقيفُه على معْنى قولِه، ورَدُّه مِن الاختلافِ إلى الإجماعِ.وفيه: إقرارُ الصَّغيرِ للكبيرِ بما لَدَيه مِن عِلمٍ.