• 950
  • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ : أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ ، الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ : سَرِّحِ المَاءَ يَمُرُّ ، فَأَبَى عَلَيْهِ ؟ فَاخْتَصَمَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ : " أَسْقِ يَا زُبَيْرُ ، ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ إِلَى جَارِكَ " ، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ ، فَقَالَ : أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : " اسْقِ يَا زُبَيْرُ ، ثُمَّ احْبِسِ المَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجَدْرِ " ،

    حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ : أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ ، الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ : سَرِّحِ المَاءَ يَمُرُّ ، فَأَبَى عَلَيْهِ ؟ فَاخْتَصَمَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ : أَسْقِ يَا زُبَيْرُ ، ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ إِلَى جَارِكَ ، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ ، فَقَالَ : أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : اسْقِ يَا زُبَيْرُ ، ثُمَّ احْبِسِ المَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجَدْرِ ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ : {{ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ }}

    خاصم: خاصم : احتكم
    شراج: الشراج : مسيل ومجرى الماء
    سرح: سرح : أطلق الماء أو اجعله يسير ليسقي الزرع
    فأبى: أبى : رفض وامتنع، واشتد على غيره
    الجدر: الجدر : المُسَنَّاة وهو ما رُفع حول المزرعة كالجِدَار. وقيل هو لغة في الجِدَار. وقيل هو أصل الجِدار
    أَسْقِ يَا زُبَيْرُ ، ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ إِلَى جَارِكَ
    حديث رقم: 4451 في صحيح مسلم كتاب الْفَضَائِلِ بَابُ وُجُوبِ اتِّبَاعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 3207 في سنن أبي داوود كِتَاب الْأَقْضِيَةِ بَابٌ مِنَ الْقَضَاءِ
    حديث رقم: 1346 في جامع الترمذي أبواب الأحكام باب ما جاء في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر في الماء
    حديث رقم: 3100 في جامع الترمذي أبواب تفسير القرآن باب: ومن سورة النساء
    حديث رقم: 5367 في السنن الصغرى للنسائي كتاب آداب القضاة إشارة الحاكم بالرفق
    حديث رقم: 15 في سنن ابن ماجة الْمُقَدِّمَةُ بَابُ تَعْظِيمِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالتَّغْلِيظِ
    حديث رقم: 2476 في سنن ابن ماجة كِتَابُ الرُّهُونِ بَابُ الشُّرْبِ مِنَ الْأَوْدِيَةِ وَمِقْدَارِ حَبْسِ الْمَاءِ
    حديث رقم: 15818 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْمَدَنِيِّينَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ
    حديث رقم: 24 في صحيح ابن حبان مقدمة الكتاب
    حديث رقم: 5784 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الْقَضَاءِ التَّسْهِيلُ لِلْحَاكِمِ الْمَأْمُونِ أَنْ يَحْكُمَ وَهُوَ غَضْبَانُ
    حديث رقم: 5793 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الْقَضَاءِ إِشَارَةُ الْحَاكِمِ عَلَى الْخَصْمِ بِالرِّفْقِ
    حديث رقم: 10669 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ التَّفْسِيرِ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
    حديث رقم: 13684 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَمِمَّا أَسْنَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
    حديث رقم: 11088 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ بَابُ تَرْتِيبِ سَقْيِ الزَّرْعِ وَالْأَشْجَارِ مِنَ الْأَوْدِيَةِ الْمُبَاحَةِ
    حديث رقم: 18895 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ آدَابِ الْقَاضِي بَابُ الْقَاضِي يَقْضِي فِي حَالِ غَضَبِهِ , فَوَافَقَ الْحَقَّ
    حديث رقم: 1718 في السنن الصغير للبيهقي كِتَابُ الْبُيُوعِ بَابُ التَّرْتِيبِ فِي السَّقْي
    حديث رقم: 521 في المنتخب من مسند عبد بن حميد المنتخب من مسند عبد بن حميد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ
    حديث رقم: 6667 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَحِمَهُ اللَّهُ
    حديث رقم: 521 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ :

    [2359] قَوْله عَن عُرْوَة سَيَأْتِي بعد بَاب من رِوَايَة بن جريج عَن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَوْلُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ بن شهَاب وَقد رَوَاهُ بن وهب عَن اللَّيْث وَيُونُس جَمِيعًا عَن بن شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَامِّ أخرجه النَّسَائِيّ وبن الْجَارُود والإسماعيلي وَكَأن بن وَهْبٍ حَمَلَ رِوَايَةَ اللَّيْثِ عَلَى رِوَايَةِ يُونُسَ وَإِلَّا فَرِوَايَةُ اللَّيْثِ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الزُّبَيْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الصُّلْحِ مِنْ طَرِيق شُعَيْب عَن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الزُّبَيْرِ بِغَيْرِ ذِكْرِ عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا وَأَعَادَهُ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَعْمَرٍ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدثنَا بن شِهَابٍ وَأَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ بَابٍ مِنْ رِوَايَةِ بن جُرَيْجٍ كَذَلِكَ بِالْإِرْسَالِ لَكِنْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجه آخر عَن بن جُرَيْجٍ كَرِوَايَةِ شُعَيْبٍ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ أَنَّ بن أَبِي عَتِيقٍ وَعُمَرَ بْنَ سَعْدٍ وَافَقَا شُعَيْبًا وبن جُرَيْجٍ عَلَى قَوْلِهِمَا عُرْوَةَ عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَحَرْمَلَةُ عَنِ بن وَهْبٍ قَالَ وَكَذَلِكَ قَالَ شَبِيبُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ قُلْتُ وَإِنَّمَا صَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ مَعَ هَذَا الِاخْتِلَافِ اعْتِمَادًا عَلَى صِحَّةِ سَمَاعِ عُرْوَةَ مِنْ أَبِيهِ وَعَلَى صِحَّةِ سَمَاعِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْفَمَا دَارَ فَهُوَ عَلَى ثِقَةٍ ثُمَّ الْحَدِيثُ وَرَدَ فِي شَيْءٍ يَتَعَلَّقُ بِالزُّبَيْرِ فَدَاعِيَةُ وَلَدِهِ مُتَوَفِّرَةٌ عَلَى ضَبْطِهِ وَقَدْ وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَصْحِيحِ طَرِيقِ اللَّيْثِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الزُّبَيْرِ وَزَعَمَ الْحُمَيْدِيُّ فِي جَمْعِهِ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ أَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَإِنَّهُ بِهَذَا السِّيَاقِ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ الْمَذْكُورَةِ وَلَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ إِلَّا النَّسَائِيُّ وَأَشَارَ إِلَيْهَا التِّرْمِذِيُّ خَاصَّةً وَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَخْرَجَهَا الطَّبَرِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا مِنْ مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ قَوْلُهُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ زَادَ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ وَهُمْ بَطْنٌ مِنَ الْأَوْسِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ اللَّيْثِ عَن الزُّهْرِيّ عِنْد بن الْمُقْرِئ فِي مُعْجَمِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اسْمَهُ حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي ذَيْلِ الصَّحَابَةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ لَا أَعْلَمُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرُ حُمَيْدٍ إِلَّا فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ اه وَلَيْسَ فِي الْبَدْرِيِّينَ مِنَ الْأَنْصَارِ من اسْمه حميد وَحكى بن بَشْكُوَالَ فِي مُبْهَمَاتِهِ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ مُغِيثٍ أَنَّهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ قَالَ وَلَمْ يَأْتِ عَلَى ذَلِكَ بِشَاهِدٍ قُلْتُ وَلَيْسَ ثَابِتٌ بَدْرِيًّا وَحَكَى الْوَاحِدِيُّ أَنَّهُ ثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ الْأَنْصَارِيُّ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْتَنَدَهُ وَلَيْسَ بَدْرِيًّا أَيْضًا نَعَمْ ذَكَرَ بن إِسْحَاقَ فِي الْبَدْرِيِّينَ ثَعْلَبَةَ بْنَ حَاطِبٍ وَهُوَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ عِنْدِي غير الَّذِي قبله لِأَن هَذَا ذكر بن الْكَلْبِيِّ أَنَّهُ اسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ وَذَاكَ عَاشَ إِلَى خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَحَكَى الْوَاحِدِيُّ أَيْضًا وَشَيْخُهُ الثَّعْلَبِيُّ وَالْمَهْدَوِيُّ أَنَّهُ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ حَاطِبًا وَإِنْ كَانَ بَدْرِيًّا لَكِنَّهُ مِنَ الْمُهَاجِرين لَكِن مُسْتَند ذَلِك مَا أخرجه بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شجر بَينهم الْآيَةَ قَالَ نَزَلَتْ فِي الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ اخْتَصَمَا فِي مَاءٍ الْحَدِيثَ وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ مَعَ إِرْسَالِهِ فَإِنْ كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِسَمِعَهُ مِنَ الزُّبَيْرِ فَيَكُونُ مَوْصُولًا وَعَلَى هَذَا فيؤول قَوْلُهُ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى إِرَادَةِ الْمَعْنَى الْأَعَمِّ كَمَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِ وَاحِدٍ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ وَأَمَّا قَوْلُ الْكَرْمَانِيِّ بِأَنَّ حَاطِبًا كَانَ حَلِيفًا لِلْأَنْصَارِ فَفِيهِ نَظَرٌ. وَأَمَّا قَوْلُهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ فَلَعَلَّهُ كَانَ مَسْكَنه هُنَاكَ كَعُمَرَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ وَذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ بِغَيْرِ سَنَدٍ أَنَّ الزُّبَيْرَ وَحَاطِبًا لَمَّا خَرَجَا مَرَّا بِالْمِقْدَادِ قَالَ لِمَنْ كَانَ الْقَضَاءُ فَقَالَ حَاطِبٌ قَضَى لِابْنِ عَمَّتِهِ وَلَوَى شِدْقَهُ فَفَطِنَ لَهُ يَهُودِيٌّ فَقَالَ قَاتَلَ اللَّهُ هَؤُلَاءِ يَشْهَدُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَيَتَّهِمُونَهُ وَفِي صِحَّةِ هَذَا نَظَرٌ وَيَتَرَشَّحُ بِأَنَّ حَاطِبًا كَانَ حَلِيفًا لِآلِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَامِّ مِنْ بَنِي أَسَدٍ وَكَأَنَّهُ كَانَ مُجَاوِرًا لِلزُّبَيْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا قَوْلُ الدَّاوُدِيِّ وَأَبِي إِسْحَاقَ الزَّجَّاجِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ خَصْمَ الزُّبَيْرِ كَانَ مُنَافِقًا فَقَدْ وَجَّهَهُ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ يَعْنِي نَسَبًا لَا دِينًا قَالَ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا وَلَكِنْ أَصْدَرَ ذَلِكَ مِنْهُ بَادِرَةُ النَّفْسِ كَمَا وَقَعَ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ صَحَّتْ تَوْبَتُهُ وَقَوَّى هَذَا شَارِحُ الْمَصَابِيحِ التُّورِبِشْتِيُّ وَوَهَّى مَا عَدَاهُ وَقَالَ لَمْ تَجْرِ عَادَةُ السَّلَفِ بِوَصْفِ الْمُنَافِقِينَ بِصِفَةِ النُّصْرَةِ الَّتِي هِيَ الْمَدْحُ وَلَوْ شَارَكَهُمْ فِي النَّسَبِ قَالَ بَلْ هِيَ زَلَّةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَمَكَّنَ بِهِ مِنْهَا عِنْدَ الْغَضَبِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُسْتَنْكَرٍ مِنْ غَيْرِ الْمَعْصُومِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ اه وَقَدْ قَالَ الدَّاوُدِيُّ بَعْدَ جَزْمِهِ بِأَنَّهُ كَانَ مُنَافِقًا وَقِيلَ كَانَ بَدْرِيًّا فَإِنْ صَحَّ فَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ شُهُودِهَا لِانْتِفَاءِ النِّفَاقِ عَمَّنْ شَهِدَهَا اه وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ صُدُورِ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ مِنْهُ وَبَين النِّفَاق وَقَالَ بن التِّينِ إِنْ كَانَ بَدْرِيًّا فَمَعْنَى قَوْلِهِ لَا يُؤْمِنُونَ لَا يَسْتَكْمِلُونَ الْإِيمَانَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ خَاصَمَ الزُّبَيْرُ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ خَاصَمَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا وَالْمُخَاصَمَةُ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُخَاصِمٌ لِلْآخَرِ قَوْلُهُ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْجِيمِ جَمْعُ شَرْجٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الرَّاءِ مِثْلُ بَحْرٍ وَبِحَارٍ وَيُجْمَعُ عَلَى شُرُوجٍ أَيْضا وَحكى بن دُرَيْدٍ شَرَجٍ بِفَتْحِ الرَّاءٍ وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ شَرْجَةٍ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا مَسِيلُ الْمَاءِ وَإِنَّمَا أُضِيفَتْ إِلَى الْحَرَّةِ لِكَوْنِهَا فِيهَا وَالْحَرَّةُ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا وَهِيَ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ الْمَشْهُورُ مِنْهَا اثْنَتَانِ حَرَّةُ وَاقِمٍ وَحَرَّةُ لَيْلَى وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ هُوَ نَهَرٌ عِنْدَ الْحَرَّةِ بِالْمَدِينَةِ فَأَغْرَبَ وَلَيْسَ بِالْمَدِينَةِ نَهَرٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَادِيَانِ يَسِيلَانِ بِمَاءِ الْمَطَرِ فَيَتَنَافَسُ النَّاسُ فِيهِ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْلَى فَالْأَعْلَى قَوْلُهُ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ كَانَا يَسْقِيَانِ بِهَا كِلَاهُمَا قَوْلُهُ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ يَعْنِي لِلزُّبَيْرِ سَرِّحْ فِعْلُ أَمْرٍ مِنَ التَّسْرِيحِ أَيْ أَطْلِقْهُ وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَاءَ كَانَ يَمُرُّ بِأَرْضِ الزُّبَيْرِ قَبْلَ أَرْضِ الْأَنْصَارِيِّ فَيَحْبِسُهُ لِإِكْمَالِ سَقْيِ أَرْضِهِ ثُمَّ يُرْسِلُهُ إِلَى أَرْضِ جَارِهِ فَالْتَمَسَ مِنْهُ الْأَنْصَارِيُّ تَعْجِيلَ ذَلِكَ فَامْتَنَعَ قَوْلُهُ اسْقِ يَا زُبَيْرُ بِهَمْزَةِ وَصْلٍ مِنَ الثلاثي وَحكى بن التِّينِ أَنَّهُ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ مِنَ الرُّبَاعِيِّ تَقُولُ سقى وأسقى زَاد بن جُرَيْجٍ فِي رِوَايَتِهِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ فَأَمَرَهُ بِالْمَعْرُوفِ وَهِيَ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي وَقَدْ أَوْضَحَهُ شُعَيْبٌ فِي رِوَايَتِهِ حَيْثُ قَالَ فِي آخِرِهِ وَكَانَ قَدْ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ فِيهِ سَعَةٌ لَهُ وَلِلْأَنْصَارِيِّ وَضَبَطَهُ الْكَرْمَانِيُّ فَأَمِرَّهُ هُنَا بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلُ أَمْرٍ مِنَ الْإِمْرَارِ وَهُوَ مُحْتَمل قَوْله أَن كَانَ بن عَمَّتِكَ بِفَتْحِ هَمْزَةِ أَنْ وَهِيَ لِلتَّعْلِيلِ كَأَنَّهُ قَالَ حكمت لَهُ بالتقديم لأجل أَنه بن عَمَّتِكَ وَكَانَتْ أُمُّ الزُّبَيْرِ صَفِيَّةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ يُحْذَفُ حَرْفُ الْجَرِّ مِنْ أَنْ كَثِيرًا تَخْفِيفًا وَالتَّقْدِيرُ لِأَنْ كَانَ أَوْ بِأَن كَانَ وَنَحْوه أَن كَانَ ذَا مَال وبنين أَي لَا تطعه لأجل ذَلِك وَحكى الْقُرْطُبِيُّ تَبَعًا لِعِيَاضٍ أَنَّ هَمْزَةَ أَنْ مَمْدُودَةٌ قَالَ لِأَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ عَلَى جِهَةِ إِنْكَارٍ قُلْتُ وَلَمْ يَقَعْ لَنَا فِي الرِّوَايَةِ مَدٌّ لَكِنْ يَجُوزُ حَذْفُ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَحَكَى الْكَرْمَانِيُّ إِنْ كَانَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى أَنَّهَا شَرْطِيَّةٌ وَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ وَلَا أَعْرِفُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ نَعَمْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَفَقَالَ اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ بن عَمَّتك وَالظَّاهِر أَن هَذِه بِالْكَسْرِ وبن بِالنَّصْبِ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ أَنه بن عَمَّتك قَالَ بن مَالِكٍ يَجُوزُ فِي أَنَّهُ فَتْحُ الْهَمْزَةِ وَكَسْرُهَا لِأَنَّهَا وَقَعَتْ بَعْدَ كَلَامٍ تَامٍّ مُعَلَّلٍ بِمَضْمُونِ مَا صُدِّرَ بِهَا فَإِذَا كُسِرَتْ قُدِّرَ مَا قَبْلَهَا بِالْفَاءِ وَإِذَا فُتِحَتْ قُدِّرَ مَا قَبْلَهَا اللَّام وَبَعْضُهُمْ يُقَدِّرُ بَعْدَ الْكَلَامِ الْمُصَدَّرِ بِالْمَكْسُورَةِ مِثْلَ مَا قَبْلَهَا مَقْرُونًا بِالْفَاءِ فَيَقُولُ فِي قَوْلِهِ مَثَلًا اضْرِبْهُ إِنَّهُ مُسِيءٌ اضْرِبْهُ إِنَّهُ مُسِيءٌ فَاضْرِبْهُ وَمِنْ شَوَاهِدِهِ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَة وَلَمْ يُقْرَأْ هُنَا إِلَّا بِالْكَسْرِ وَإِنْ جَازَ الْفَتْحُ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَقَدْ ثَبَتَ الْوَجْهَانِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ أَنه هُوَ الْبر الرَّحِيم قَرَأَ نَافِعٌ وَالْكِسَائِيُّ أَنَّهُ بِالْفَتْحِ وَالْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ قَوْلُهُ فَتَلَوَّنَ أَيْ تَغَيَّرَ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْغَضَبِ زَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ فِي رِوَايَتِهِ حَتَّى عَرَفْنَا أَنْ قَدْ سَاءَهُ مَا قَالَ قَوْلُهُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ أَيْ يَصِيرَ إِلَيْهِ وَالْجَدْرُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ الْمُسَنَّاةُ وَهُوَ مَا وُضِعَ بَيْنَ شَرَبَاتِ النَّخْلِ كَالْجِدَارِ وَقِيلَ الْمُرَادُ الْحَوَاجِزُ الَّتِي تَحْبِسُ الْمَاءَ وَجَزَمَ بِهِ السُّهَيْلِيُّ وَيُرْوَى الْجُدُرُ بِضَمِّ الدَّالِ حَكَاهُ أَبُو مُوسَى وَهُوَ جَمْعُ جِدَار وَقَالَ بن التِّينِ ضُبِطَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ بِفَتْحِ الدَّالِ وَفِي بَعْضِهَا بِالسُّكُونِ وَهُوَ الَّذِي فِي اللُّغَةِ وَهُوَ أَصْلُ الْحَائِطِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ لَمْ يَقَعْ فِي الرِّوَايَةِ إِلَّا بِالسُّكُونِ وَالْمَعْنَى أَنْ يَصِلَ الْمَاءُ إِلَى أُصُولِ النَّخْلِ قَالَ وَيُرْوَى بِكَسْرِ الْجِيمِ وَهُوَ الْجِدَارُ وَالْمُرَادُ بِهِ جُدْرَانُ الشَّرَبَاتِ الَّتِي فِي أُصُولِ النَّخْلِ فَإِنَّهَا تُرْفَعُ حَتَّى تَصِيرَ تُشْبِهُ الْجِدَارَ وَالشَّرَبَاتُ بِمُعْجَمَةٍ وَفَتَحَاتٍ هِيَ الْحُفَرُ الَّتِي تُحْفَرُ فِي أُصُولِ النَّخْلِ وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ الْجَذْرَ بِسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ جَذْرُ الْحِسَابِ وَالْمَعْنَى حَتَّى يَبْلُغَ تَمَامَ الشُّرْبِ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَمْسِكْ أَيْ أَمْسِكْ نَفْسَكَ عَن السَّقْي ولوكان الْمُرَادُ أَمْسِكِ الْمَاءَ لَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ قُلْتُ قَدْ قَالَهَا فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا سَيَأْتِي فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ فِي التَّفْسِيرِ حَيْثُ قَالَ ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ وَصَرَّحَ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ أَيْضًا بِقَوْلِهِ احْبِسِ الْمَاءَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَمْرَهُ بِإِرْسَالِ الْمَاءِ كَانَ قَبْلَ اعْتِرَاضِ الْأَنْصَارِيِّ وَأَمْرَهُ بِحَبْسِهِ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَقَالَ الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ إِنِّي لِأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شجر بَينهم زَادَ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ إِلَى قَوْلِهِ تَسْلِيمًا وَوَقع فِي رِوَايَة بن جُرَيْجٍ الْآتِيَةِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي ذَلِكَ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ وَنَزَلَتْ فَلَا وَرَبِّكَ الْآيَةَ وَالرَّاجِحُ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ وَأَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ لَا يَجْزِمُ بِذَلِكَ لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ الْجَزْمُ بِذَلِكَ وَأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ الزُّبَيْرِ وَخَصْمِهِ وَكَذَا فِي مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الَّذِي تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ وَجَزَمَ مُجَاهِدٌ وَالشَّعْبِيُّ بِأَنَّ الْآيَةَ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِيمَنْ نَزَلَتْ فِيهِ الْآيَةُ الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطاغوت الْآيَة فروى إِسْحَاق بن رَاهْوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ وَرَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ خُصُومَةٌ فَدَعَا الْيَهُودِيُّ الْمُنَافِقَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الرِّشْوَةَ وَدَعَا الْمُنَافِقُ الْيَهُودِيَّ إِلَى حُكَّامِهِمْ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا وَأخرجه بن أبي حَاتِم من طَرِيق بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ وَرَوَى الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن بن عَبَّاسٍ أَنَّ حَاكِمَ الْيَهُودِ يَوْمَئِذٍ كَانَ أَبَا بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيَّ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَيَصْحَبَ وَرَوَى بِإِسْنَاد صَحِيح آخَرَ صَحِيحٍ إِلَى مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ وَقَدْ رَوَى الْكَلْبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَهُودِيٍّ خُصُومَةٌ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى مُحَمَّدٍ وَقَالَ الْمُنَافِقُ بَلْ نَأْتِيفِي الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ وَمَعْنَاهَا أَنَّهُ يُقَاتِلُ لِشَهْوَةِ نَفْسِهِ وَغَضْبَةٍ لَهَا وَيُؤَيِّدُ الرِّوَايَةَ الْأُولَى الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهَا يَغْضَبُ لِلْعَصَبَةِ وَيُقَاتِلُ لِلْعَصَبَةِ وَمَعْنَاهُ إِنَّمَا يُقَاتِلُ عَصَبِيَّةً لِقَوْمِهِ وَهَوَاهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَتَحَاشَى بِالْيَاءِ وَمَعْنَاهُ لَا يَكْتَرِثُ بِمَا يَفْعَلُهُ فِيهَا وَلَا يَخَافُ وَبَالَهُفِي الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ وَمَعْنَاهَا أَنَّهُ يُقَاتِلُ لِشَهْوَةِ نَفْسِهِ وَغَضْبَةٍ لَهَا وَيُؤَيِّدُ الرِّوَايَةَ الْأُولَى الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهَا يَغْضَبُ لِلْعَصَبَةِ وَيُقَاتِلُ لِلْعَصَبَةِ وَمَعْنَاهُ إِنَّمَا يُقَاتِلُ عَصَبِيَّةً لِقَوْمِهِ وَهَوَاهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَتَحَاشَى بِالْيَاءِ وَمَعْنَاهُ لَا يَكْتَرِثُ بِمَا يَفْعَلُهُ فِيهَا وَلَا يَخَافُ وَبَالَهُفِي الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ وَمَعْنَاهَا أَنَّهُ يُقَاتِلُ لِشَهْوَةِ نَفْسِهِ وَغَضْبَةٍ لَهَا وَيُؤَيِّدُ الرِّوَايَةَ الْأُولَى الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهَا يَغْضَبُ لِلْعَصَبَةِ وَيُقَاتِلُ لِلْعَصَبَةِ وَمَعْنَاهُ إِنَّمَا يُقَاتِلُ عَصَبِيَّةً لِقَوْمِهِ وَهَوَاهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَتَحَاشَى بِالْيَاءِ وَمَعْنَاهُ لَا يَكْتَرِثُ بِمَا يَفْعَلُهُ فِيهَا وَلَا يَخَافُ وَبَالَهُفِي الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ وَمَعْنَاهَا أَنَّهُ يُقَاتِلُ لِشَهْوَةِ نَفْسِهِ وَغَضْبَةٍ لَهَا وَيُؤَيِّدُ الرِّوَايَةَ الْأُولَى الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهَا يَغْضَبُ لِلْعَصَبَةِ وَيُقَاتِلُ لِلْعَصَبَةِ وَمَعْنَاهُ إِنَّمَا يُقَاتِلُ عَصَبِيَّةً لِقَوْمِهِ وَهَوَاهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَتَحَاشَى بِالْيَاءِ وَمَعْنَاهُ لَا يَكْتَرِثُ بِمَا يَفْعَلُهُ فِيهَا وَلَا يَخَافُ وَبَالَهُكَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَفِيهِ أَنَّ عُمَرَ قَتَلَ الْمُنَافِقَ وَأَنَّ ذَلِكَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَاتِ وَتَسْمِيَةِ عُمَرَ الْفَارُوقَ وَهَذَا الْإِسْنَادُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنْ تَقَوَّى بِطَرِيقِ مُجَاهِدٍ وَلَا يَضُرُّهُ الِاخْتِلَافُ لِإِمْكَانِ التَّعَدُّدِ وَأَفَادَ الْوَاحِدِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ اسْمَ الْأَنْصَارِيِّ الْمَذْكُورِ قَيْسٌ وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَعَزَاهُ إِلَى أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي تَهْذِيبِهِ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا هَذِهِ الْقِصَّةُ لِيَتَّسِقَ نِظَامُ الْآيَاتِ كُلِّهَا فِي سَبَبٍ وَاحِدٍ قَالَ وَلَمْ يعرض بَينهَا مَا يَقْتَضِي خلاف ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَلَا مَانِعَ أَنْ تَكُونَ قِصَّةُ الزُّبَيْرِ وَخَصْمِهِ وَقَعَتْ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ فَيَتَنَاوَلُهَا عُمُومُ الْآيَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَيْسَ أَحَدٌ يَذْكُرُ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ إِلَّا اللَّيْثَ فَقَطْ هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنِ الْحَمَوِيِّ وَحْدَهُ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ وَهُوَ الْقَائِلُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ هُوَ السُّلَمِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِ الْبُخَارِيِّ وَتَأَخَّرَ بَعْدَهُ مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْبُخَارِيُّ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ مُصَرِّحٌ بِتَفَرُّدِ اللَّيْثِ بِذِكْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي إِسْنَادِهِ فَإِنْ أَرَادَ مُطْلَقًا ورد عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ بن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ وَيُونُسَ جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ وَإِنْ أَرَادَ بِقَيْدٍ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ بَلْ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ عَبْدِ الله بن الزبير فَمُسلم فَإِن رِوَايَة بن وَهْبٍ فِيهَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَقَدْ نقل التِّرْمِذِيّ عَن البُخَارِيّ أَن بن وَهْبٍ رَوَى عَنِ اللَّيْثِ وَيُونُسَ نَحْوَ رِوَايَةِ قُتَيْبَة عَن اللَّيْث (قَوْلُهُ بَابُ شُرْبِ الْأَعْلَى قَبْلَ الْأَسْفَلِ) فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ والْكُشْمِيهَنِيِّ قَبْلَ السُّفْلَى وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا وَقَعَ فِي مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْقِيَ الْأَعْلَى ثُمَّ الْأَسْفَلُ قَالَ الْعُلَمَاءُ الشُّرْبُ مِنْ نَهَرٍ أَوْ مَسِيلٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ يُقَدَّمُ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى وَلَا حَقَّ لِلْأَسْفَلِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ الْأَعْلَى وَحده أَن يغطى الْمَاءَ الْأَرْضَ حَتَّى لَا تَشْرَبَهُ وَيَرْجِعَ إِلَى الْجِدَارِ ثُمَّ يُطْلِقَهُ

    كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الإمامَ والحاكِمَ والقاضيَ، الَّذي يَحْكُمُ بيْن المسلمينَ في الخُصوماتِ ويَحُلُّ النِّزاعاتِ.وفي هذا الحديثِ يَحكِي الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه خاصَمَ رجلًا مِن الأنصارِ، وهذا الرَّجُلُ قدْ شَهِد غَزوةَ بدْرٍ، فشَكاهُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في «شِرَاجِ مِن الحَرَّةِ»، وهي مَجاري الماءِ التي يَسيلُ منها، والتي كانوا يَسْقُونَ بها النَّخلَ في منطقة الحَرَّةِ بالمدينةِ، وهي أرضٌ بظاهرِ المدينةِ وخارجِها بها حِجارةٌ سَوداءُ، وكانَا يَسْقِيانِ كلاهُما مِن هذا المَسيلِ، وكان الماءَ يَمُرُّ بأرضِ الزُّبيرِ رَضيَ اللهُ عنه قبْل أرضِ الأنصاريِّ، فيَحبِسُه الزُّبيرُ رَضيَ اللهُ عنه لإكمالِ سَقْيِ أرضْه أوَّلًا، ثمَّ يُرسِلُه إلى أرضِ جارِه، فأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الزُّبيرَ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يَسقِيَ أرْضَه بالمعروفِ، ثمَّ يُمرِّرَ الماءَ إلى جارِه الأنصاريِّ، فغَضِب الأنصاريُّ، فقال: «آنْ كان ابنَ عمَّتِك؟!» يَقصِدُ صَفيَّةَ بنتَ عبدِ المطَّلبِ رَضيَ اللهُ عنها، أي: حكَمْتَ له لقَرابَتِكَ منه، «فتَلَوَّنَ»، أي: تَغيَّرَ وجْهُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن الغضَبِ؛ لانتهاكِ حُرُماتِ النُّبوَّةِ، وقَبيحِ كَلامِ هذا الرَّجلِ، وكان ذلك زَلَّةً مِن الأنصاريِّ رَضيَ اللهُ عنه، ثمَّ قال: اسقِ يا زُبيرُ، ثمَّ احبِسِ الماءَ حتَّى يَصِيرَ الماءُ إلى الجَدْرِ، وهي الحواجزُ التي تَحبِسُ الماءَ، والمعنى: حتَّى تَبلُغَ تَمامَ الشُّربِ. فاسْتوفَى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينئذٍ حَقَّه للزُّبيرِ رَضيَ اللهُ عنه كاملًا بحيث لم يَترُكْ من حَقِّه شَيئًا.وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَبْلَ ذلك أشارَ على الزُّبيرِ برأيٍ فيه مُسامحةٌ وتَوسيعٌ عليهما على سَبيلِ الصُّلحِ والمجامَلةِ، وهو أمْرُه للزُّبَيرِ أنْ يَسقِيَ ويَأخُذَ بأيسرَ ما يَكفيهِ مِن الماءِ، ثمَّ يُرسِلَه إلى جارِه الأنصاريِّ، ولكنَّ جارَه الأنصاريَّ أبَى ذلِك، وقالَ ما قالَ. فلمَّا أغْضَبَ الأنصاريُّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، استَوفى للزُّبيرِ حَقَّه كاملًا، حيثُ أمَرَ الزُّبيرَ أنْ يَسْقيَ ويُمسِكَ الماءَ حتَّى يَبلُغَ إلى مُنتهَى حاجتِه، ولم يَحمِلْه غَضَبُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن الأنصاريِّ على أكثرَ مِن أنَّه استوعَى للزُّبَيرِ حقَّه كاملًا، وقولُه: «في صَريحِ الحُكمِ»، يَعني في حَقيقتِه.فقال الزُّبيرُ رَضيَ اللهُ عنه: واللهِ إنِّي لَأَظُنُّ أنَّ هذه الآيةَ نزَلَتْ في ذلك: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} أقسَم تعالَى بنفْسِه فقال: فلا ورَبِّك يا محمَّدُ، لا يُؤمِنُ أحدٌ إيمانًا يُقبَلُ منه حتَّى يُحكِّمَكَ في جميعِ الأمورِ الَّتي يَحدُثُ فيها التَّنازعُ، ثمَّ لا يَجِدَ في نفْسِه ضِيقًا وحرَجًا مِن الحُكمِ الَّذي يَصدُرُ منكَ، ويَنقادَ له، ويُسلِّمَ تَسليمًا كليًّا. وهذا تَوبيخٌ مِن اللهِ تعالَى في كِتابِه لمَن لا يَحتكِمُ بأمْرِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، بأنْ نفَى عنهم الإيمانَ حتَّى يَرْضَوا بالحكْمِ.وفي الحديثِ: حُكْمُ الإمامِ على الخَصْمِ بِما ظَهَر لَه مِن الحقِّ البيِّنِ، بعْدَ إشارتِه بالصُّلْحِ وامتناعِ الخَصمِ مِن الصُّلحِ.وفيه: الاقتداءُ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَضبِه ورِضاه، وجَميعِ أحوالِه، وأنْ يَكظِمَ المؤمنُ غَيظَه، ويَملِكَ نفْسَه عندَ غَضَبِه، ولا يَحمِلَه الغضبُ على التَّعدِّي والجَورِ، بلْ يَعْفو ويَصْفَحُ.وفيه: الإشارةُ بالصُّلحِ والأمرُ به.وفيه: أنَّ للحاكمِ أنْ يَستوفِيَ لكلِّ واحدٍ مِن المتخاصمَين حقَّه إذا لم يَرَ منهما قَبولًا للصُّلحِ ولا رِضًا بما أشارَ به.وفيه: تَوبيخُ مَن جَفا على الإمامِ والحاكمِ، ومُعاقَبتُه بما يَستحِقُّه دونَ ظُلمٍ له.

    حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ـ رضى الله عنهما ـ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ سَرِّحِ الْمَاءَ يَمُرُّ فَأَبَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ ‏'‏ اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاء إِلَى جَارِكَ ‏'‏‏.‏ فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ‏.‏ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ ‏'‏ اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ ‏'‏‏.‏ فَقَالَ الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ إِنِّي لأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ ‏{‏فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ‏}‏‏.‏

    Narrated `Abdullah bin Az-Zubair:An Ansari man quarreled with Az-Zubair in the presence of the Prophet (ﷺ) about the Harra Canals which were used for irrigating the date-palms. The Ansari man said to Az-Zubair, 'Let the water pass' but Az-Zubair refused to do so. So, the case was brought before the Prophet (ﷺ) who said to Az-Zubair, 'O Zubair! Irrigate (your land) and then let the water pass to your neighbor.' On that the Ansari got angry and said to the Prophet, 'Is it because he (i.e. Zubair) is your aunt's son?' On that the color of the face of Allah's Messenger (ﷺ) changed (because of anger) and he said, 'O Zubair! Irrigate (your land) and then withhold the water till it reaches the walls between the pits round the trees.' Zubair said, 'By Allah, I think that the following verse was revealed on this occasion': 'But no, by your Lord They can have No faith Until they make you judge In all disputes between them

    Telah menceritakan kepada kami ['Abdullah bin Yusuf] telah menceritakan kepada kami [Al Laits] berkata, telah menceritakan kepadaku [Ibnu Syihab] dari ['Urwah] dari ['Abdullah bin Az Zubair radliallahu 'anhuma] bahwasanya dia menceritakan bahwa ada seorang dari kalangan Anshar bersengketa dengan Az Zubair di hadapan Nabi shallallahu 'alaihi wasallam tentang aliran air di daerah Al Harrah yang mereka gunakan untuk menyirami pepohonan kurma. Berkata, orang Anshar tersebut: 'Bukalah air agar bisa mengalir?' Az Zubair menolaknya lalu keduanya bertengkar di hadapan Nabi shallallahu 'alaihi wasallam. Maka Rasulullah shallallahu 'alaihi wasallam berkata, kepada Az Zubair: 'Wahai Zubair, berilah air dan kirimlah buat tetanggamu'. Maka orang Anshar itu marah seraya berkata; 'Tentu saja kamu bela dia karena dia putra bibimu'. Maka wajah Rasulullah shallallahu 'alaihi wasallam memerah kemudian berkata: 'Wahai Zubair, berilah air kemudian bendunglah hingga air itu kembali ke dasar ladang'. Maka Az Zubair berkata: 'Demi Allah, sungguh aku menganggap bahwa ayat ini turun tentang kasus ini, yaitu firman Allah dalam surah An-Nisa ayat 65 yang artinya: ('Maka demi Tuhanmu, mereka (pada hakekatnya) tidak beriman hingga mereka menjadikan kamu hakim terhadap perkara yang mereka perselisihkan…

    Urve'nin naklettiğine göre Abdullah İbnü'z-Zübeyr r.a. şöyle anlatır: Ensarlı bir kimse, Harre denilen yerdeki hurmalıkları sulama hakkı ile ilgili olarak Zübeyr ile çekişti. Ensarlı, 'Suyu bırak da (benim bahçeme) gelsin' dedi. Zübeyr de bunu yapmadı. Daha sonra davayı Resulullah Sallallahu Aleyhi ve Sellem'e götürdüler. Efendimiz Sallallahu Aleyhi ve Sellem Zübeyr'e, 'Ey Zübeyr sen sula, daha sonra da suyu komşuna bırak' buyurdu. Ensarlı öfkelenerek, ''O senin halanın oğlu olduğu için mi (sulama hakkını ona verdin)?' diye sordu. Bunun üzerine Hz. Nebi'in yüzünün rengi değişti ve 'Ey Zübeyr! Sen sula. Su ağaçların köküne ulaşıncaya kadar da bırakma' buyurdu. Zübeyr şöyle demiştir: 'Vallahi, ben şu ayetin [Nisa, 65] bu konu hakkında nazil olduğu kanaatindeyim': 'Hayır, Rabbine andolsun ki aralarında çıkan anlaşmazlık hususunda seni hakem kılıp sonra da verdiğin hükmü, içlerinde hiçbir sıkıntı duymaksızın (onu) tam anlamıyla kabullenmedikçe iman etmiş olmazlar. ' Tekrar:

    ‘আবদুল্লাহ ইবনু যুবাইর (রাঃ) হতে বর্ণিত। তিনি বলেন, জনৈক আনসারী নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম -এর সামনে যুবাইর (রাঃ)-এর সঙ্গে হাররার নালার পানির ব্যাপারে ঝগড়া করল যে পানি দ্বারা খেজুর বাগান সিঞ্চন করত। আনসারী বলল, নালার পানি ছেড়ে দিন, যাতে তা (প্রবাহিত থাকে) কিন্তু যুবাইর (রাঃ) তা দিতে অস্বীকার করেন। তারা দু’জনে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম -এর নিকটে এ নিয়ে বিতর্কে লিপ্ত হলে আল্লাহর রাসূল সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম যুবাইর (রাঃ)-কে বললেন, হে যুবাইর! তোমার যমীনে (প্রথমে) সিঞ্চন করে নাও। এরপর তোমার প্রতিবেশীর দিকে পানি ছেড়ে দাও। এতে আনসারী অসন্তুষ্ট হয়ে বলল, সে তো আপনার ফুফাতো ভাই। এতে আল্লাহর রাসূল সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম -এর চেহারায় অসন্তুষ্টির লক্ষণ প্রকাশ পেল। এরপর তিনি বললেন, হে যুবাইর! তুমি নিজের জমি সিঞ্চন কর। এরপর পানি আটকিয়ে রাখ, যাতে তা বাঁধ পর্যন্ত পৌঁছে। যুবাইর (রাঃ) বললেন, আল্লাহর কসম! আমার মনে হয়, এ আয়াতটি এ সম্পর্কে নাযিল হয়েছেঃ ‘‘তোমার প্রতিপালকের শপথ! তারা মু’মিন হবে না, যতক্ষণ পর্যন্ত তারা তাদের নিজেদের বিবাদ বিসম্বাদের বিচার ভার আপনার উপর পত্যার্পণ না করে’’- (আন-নিসাঃ ৬৫)। (২৩৬১, ২৩৬২, ২৭০৮, ৪৫৮৫) (আধুনিক প্রকাশনীঃ ২১৮৭, ইসলামিক ফাউন্ডেশনঃ)

    அப்துல்லாஹ் பின் அஸ்ஸுபைர் (ரலி) அவர்கள் கூறியதாவது: மதீனாவாசிகளின் பேரீச்சந் தோப்பு களுக்கு நீர் பாய்ச்சிவந்த யிஹர்ரா’ (எனுமிடத்திலிருந்த) கால்வாய் விஷயத்தில் அன்சாரிகளில் ஒருவர் (என் தந்தை) ஸுபைர் (ரலி) அவர்களுடன் சச்சரவு செய்தார். அந்த அன்சாரி தோழர், ‘‘தண் ணீரைத் திறந்து ஓடவிடு” என்று கூறினார். ஸுபைர் (ரலி) அவர்கள் (தண்ணீரைத் திறந்துவிட) மறுத்து விட்டார்கள். (இந்தத் தகராறையொட்டி) நபி (ஸல்) அவர்களிடம் தீர்ப்புக்காக இருவரும் சென்றபொழுது அல்லாஹ்வின் தூதர் (ஸல்) அவர்கள், ‘‘ஸுபைரே! உங்கள் தோப்புக்குத் தண்ணீர் பாய்ச்சிக்கொண்டு, பிறகு உங்கள் பக்கத்துத் தோப்புக்காரருக்கு தண்ணீரை அனுப்பிவிடுங்கள்” என்று கூறினார்கள். இதைக் கேட்ட அந்த அன்சாரி தோழர் கோபம் கொண்டு, ‘‘உங்கள் அத்தை மகன் என்பதாலா (அவருக்கு முதலில் நீர் பாய்ச்சிக்கொண்டு பிறகு எனக்குத் திறந்து விடும்படி அவருக்குச் சாதகமாகத் தீர்ப்புக் கூறுகிறீர்கள்)?” என்று கேட்டார்.7 இதைச் செவியுற்ற அல்லாஹ்வின் தூதர் (ஸல்) அவர்களின் முகம் நிறம் மாறி (கோபத்தால் சிவந்து)விட்டது. அவர்கள் ஸுபைர் (ரலி) அவர்களை நோக்கி, ‘‘உங்கள் மரங்களுக்கு நீர் பாய்ச்சிக்கொள்ளுங்கள். பிறகு, வரப்புகளைச் சென்றடை யும்வரை தண்ணீரைத் தடுத்து நிறுத்திக்கொள்ளுங்கள்” என்று கூறினார்கள். (என்னிடம்) இந்நிகழ்ச்சியைக் கூறி விட்டு ஸுபைர் (ரலி) அவர்கள், ‘‘இறைவன் மீதாணையாக! ‘(முஹம்மதே!) உம்முடைய இறைவன்மீது சத்தியமாக! அவர்கள் தங்களுக்கிடையே ஏற்பட்ட பிணக்குகளில் உங்களை நீதிபதியாக ஏற்றுக்கொண்டு பின்னர், நீங்கள் அளிக் கின்ற தீர்ப்புக் குறித்து தம் உள்ளங்களில் எத்தகைய அதிருப்தியும் கொள்ளாமல், முற்றிலும் அதற்கு அடிபணியாத வரை அவர்கள் நம்பிக்கை கொண்டவர்கள் ஆகமாட்டார்கள்’ எனும் (4:65) திருக் குர்ஆன் வசனம் இந்த விவகாரத்தில்தான் இறங்கியது என்று நான் எண்ணுகிறேன்” எனக் கூறினார்கள். அத்தியாயம் :

    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت