• 1035
  • سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قُلْنَا : أَوْصِنَا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ، قَالَ : " أُوصِيكُمْ بِذِمَّةِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ ، وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ "

    حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ جُوَيْرِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ التَّمِيمِيَّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قُلْنَا : أَوْصِنَا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ، قَالَ : أُوصِيكُمْ بِذِمَّةِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ ، وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ

    لا توجد بيانات
    أُوصِيكُمْ بِذِمَّةِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ ، وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ
    حديث رقم: 1339 في صحيح البخاري كتاب الجنائز باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر رضي الله عنهما
    حديث رقم: 2915 في صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير باب: يقاتل عن أهل الذمة ولا يسترقون
    حديث رقم: 3530 في صحيح البخاري كتاب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم باب قصة البيعة، والاتفاق على عثمان بن عفان وفيه مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنهما
    حديث رقم: 4624 في صحيح البخاري كتاب تفسير القرآن باب {والذين تبوءوا الدار والإيمان}
    حديث رقم: 7043 في صحيح ابن حبان كِتَابُ إِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ ، رِجَالِهُمْ ذِكْرُ رِضَا الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ
    حديث رقم: 11135 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ التَّفْسِيرِ سُورَةُ الْحَشْرِ
    حديث رقم: 36385 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْمَغَازِي مَا جَاءَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
    حديث رقم: 6687 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْجَنَائِزِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَمَنْ أَوْلَى بِإِدْخَالِهِ الْقَبْرَ
    حديث رقم: 15446 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ بَابُ مَنْ جَعَلَ الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ الْمُسْتَصْلِحِينَ لَهُ
    حديث رقم: 17455 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْجِزْيَةِ جِمَاعُ أَبْوَابِ الشَّرَائِطِ الَّتِي يَأْخُذُهَا الْإِمَامُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ , وَمَا
    حديث رقم: 666 في الجامع لمعمّر بن راشد وَصِيَّةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَصِيَّةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ
    حديث رقم: 1358 في الشريعة للآجري كِتَابُ فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَابُ ذِكْرِ مَقْتَلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 2074 في شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة للالكائي بَابُ جِمَاعِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سِيَاقُ مَا رُوِيَ فِي تَرْتِيبِ خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عِنْدَمَا اسْتَخْلَفَهُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
    حديث رقم: 3283 في الأوسط لابن المنذر كِتَابُ قَسْمِ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْحُكْمِ فِي رِقَابِ أَهْلِ الْعَنْوَةِ مِنَ الْأُسَارَى أَوِ الْفِدَاءِ

    [3162] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ هُوَ بِالْجِيم وَالرَّاء الضبعِي صَاحب بن عَبَّاسٍ وَجُوَيْرِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ بِالْجِيمِ مُصَغَّرٌ مَالَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ وَهُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي قِصَّةِ مَقْتَلِ عُمَرَ وَسَأَذْكُرُ مَا فِيهِ مِنْ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ فِي مَنَاقِبِهِ وَقِيلَ إِنَّ جُوَيْرِيَةَ هَذَا هُوَ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ وَقَدْ بَيَّنْتُ فِي كِتَابِي فِي الصَّحَابَةِ مَا يُقَوِّيهِ فَإِنْ ثَبَتَ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ قَوْلُهُ أُوصِيكُمْ بِذِمَّةِ اللَّهِ فَإِنَّهُ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ أَنْ يُوَفِّيَ لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَأَنْ يُقَاتِلَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا إِلَّا طَاقَتَهُمْ قُلْتُ وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ إِلَّا قَدْرَ مَا يَطِيقُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ أَيْ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ مِنَ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ قَالَ الْمُهَلَّبُ فِي الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَحُسْنُ النَّظَرِ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ وَالْإِصْلَاحُ لِمَعَانِي الْمَالِ وَأُصُولِ الِاكْتِسَابِ(قَوْلُهُ بَابُ مَا أَقْطَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم من الْبَحْرين وَمَا وعد من مَالِ الْبَحْرَيْنِ وَالْجِزْيَةِ وَلِمَنْ يُقْسَمُ الْفَيْءُ وَالْجِزْيَةُ) اشْتَمَلَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ وَأَحَادِيثُ الْبَابِ ثَلَاثَةٌ مُوَزَّعَةٌ عَلَيْهَا عَلَى التَّرْتِيبِ فَأَمَّا إِقْطَاعُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَمَّ بِذَلِكَ وَأَشَارَ عَلَى الْأَنْصَارِ بِهِ مِرَارًا فَلَمَّا لَمْ يَقْبَلُوا تَرَكَهُ فَنَزَّلَ الْمُصَنِّفُ مَا بِالْقُوَّةِ مَنْزِلَةَ مَا بِالْفِعْلِ وَهُوَ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِمَا يَجُوزُ فِعْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْبَحْرَيْنِ الْبَلَدُ الْمَشْهُورُ بِالْعِرَاقِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ صَالَحَهُمْ وَضَرَبَ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الشُّرْبِ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِقْطَاعِهَا لِلْأَنْصَارِ تَخْصِيصُهُمْ بِمَا يَتَحَصَّلُ مِنْ جِزْيَتِهَا وَخَرَاجِهَا لَا تَمْلِيكَ رَقَبَتِهَا لِأَنَّ أَرْضَ الصُّلْحِ لَا تُقْسَمُوَلَا تُقْطَعُ وَأَمَّا مَا وَعَدَ مِنْ مَالِ الْبَحْرَيْنِ وَالْجِزْيَةِ فَحَدِيثُ جَابِرٍ دَالٌّ عَلَيْهِ وَقَدْ مَضَى فِي الْخُمُسِ مَشْرُوحًا وَأَمَّا مَصْرِفُ الْفَيْءِ وَالْجِزْيَةِ فَعَطْفُ الْجِزْيَةِ عَلَى الْفَيْءِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْفَيْءِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْفَيْءُ كُلُّ مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ مِمَّا لَمْ يُوجِفُوا عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَحَدِيثُ أَنَسٍ الْمُعَلَّقُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى نَظَرِ الْإِمَامِ يُفَضِّلُ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ الْمُعَلَّقِ بِعَيْنِهِ فِي الْمَسَاجِدِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَذَكَرْتُ هُنَاكَ مَنْ وَصَلَهُ وَبَعْضَ فَوَائِدِهِ وَأَعَادَهُ فِي الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ بِأَخْصَرَ مِنْ هَذَا وَتَقَدَّمَ فِي الْخُمُسِ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي أَتَى بِهِ مِنَ الْبَحْرَيْنِ كَانَ مِنَ الْجِزْيَةِ وَأَنَّ مَصْرِفَ الْجِزْيَةِ مَصْرِفُ الْفَيْءِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي مَصْرِفِ الْفَيْءِ وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ يَخْتَارُ أَنَّهُ إِلَى نَظَرِ الْإِمَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي حَدِيثِ عُمَرَ الطَّوِيلِ حِينَ دَخَلَ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ يَخْتَصِمَانِ قَالَ قَرَأَ عُمَرُ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقرى الْآيَةَ فَقَالُوا اسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْمُسْلِمِينَ وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَقَالَ فِيهِ فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَةُ النَّاسَ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا لَهُ فِيهَا حَقٌّ إِلَّا بَعْضُ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ حُكْمُ الْفَيْءِ وَالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ وَاحِدٌ وَيَلْتَحِقُ بِهِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنَ الْعُشْرِ إِذَا اتَّجَرُوا فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ حَقُّ الْمُسْلِمِينَ يُعَمُّ بِهِ الْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ وَتُصْرَفُ مِنْهُ أَعْطِيَةُ الْمُقَاتِلَةِ وَأَرْزَاقُ الذُّرِّيَّةِ وَمَا يَنُوبُ الْإِمَامُ مِنْ جَمِيعِ مَا فِيهِ صَلَاحُ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ وَاخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى التَّسْوِيَةِ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَعَطَاءٍ وَاخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ وَذَهَبَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ إِلَى التَّفْضِيلِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ إِلَى رَأْيِ الْإِمَامِ إِنْ شَاءَ فَضَّلَ وَإِنْ شَاءَ سوى قَالَ بن بَطَّالٍ أَحَادِيثُ الْبَابِ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ بِالتَّفْضِيلِ كَذَا قَالَ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَنْ قَالَ بِالتَّفْضِيلِ يَشْتَرِطُ التَّعْمِيمَ بِخِلَافِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ إِلَى نَظَرِ الْإِمَامِ وَهُوَ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ الْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاءَهُ فَيْء قِسْمَةٍ مِنْ يَوْمِهِ فَأَعْطَى الْآهِلَ حَظَّيْنِ وَأَعْطَى الأعزب حظا وَاحِدًا وَقَالَ بن الْمُنْذِرِ انْفَرَدَ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ إِنَّ فِي الْفَيْءِ الْخُمُسَ كَخُمُسِ الْغَنِيمَةِ وَلَا يُحْفَظُ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا مَنْ بَعْدَهُمْ لِأَنَّ الْآيَاتِ التَّالِيَاتِ لِآيَةِ الْفَيْءِ مَعْطُوفَاتٍ عَلَى آيَةِ الْفَيْء من قَوْله للْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين إِلَى آخِرِهَا فَهِيَ مُفَسِّرَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أهل الْقرى وَالشَّافِعِيُّ حَمَلَ الْآيَةَ الْأُولَى عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ إِنَّمَا وَقَعَتْ لِمَنْ ذُكِرَ فِيهَا فَقَطْ ثُمَّ لَمَّا رَأَى الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ أَعْطِيَةَ الْمُقَاتِلَةِ وَأَرْزَاقَ الذُّرِّيَّةِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْفَيْءِ تَأَوَّلَ أَنَّ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْآيَةِ هُوَ الْخُمُسُ فَجَعَلَ خُمُسَ الْفَيْءِ وَاجِبًا لَهُمْ وَخَالَفَهُ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ اتِّبَاعًا لِعُمَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي قِصَّةِ الْعَبَّاسِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى مِنَ الْفَيْءِ لَا يَخْتَصُّ بِفَقِيرِهِمْ لِأَنَّ الْعَبَّاسَ كَانَ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قُلْتُ لِأَحْمَدَ فِي قَوْلِ عُمَرَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْلِمٌ إِلَّا وَلَهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ حَقٌّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ قَالَ يَقُول الْفَيْء للغنى وَالْفَقِير وَكَذَا قَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه(قَوْلُهُ بَابُ إِثْمِ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا بِغَيْرِ جُرْمٍ) كَذَا قَيَّدَهُ فِي التَّرْجَمَةِ وَلَيْسَ التَّقْيِيدُ فِي الْخَبَرِ لَكِنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ وَوَقَعَ مَنْصُوصًا فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْآتِي ذِكْرُهَا بِلَفْظِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَفِيمَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ بِلَفْظِ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْرِ حِلِّهَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ فِي الدِّيَاتِ فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ فِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِعَيْنِه وَعبد الْوَاحِد شيخ شَيْخه هُوَ بن زِيَادٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو هُوَ الْفُقَيْمِيُّ بِالْفَاءِ وَالْقَاف مصغر كُوفِيٌّ ثِقَةٌ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ فِي الْأَدَبِ

    باب الْوَصَاة بِأَهْلِ ذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَالذِّمَّةُ الْعَهْدُ، وَالإِلُّ الْقَرَابَةُ(باب الوصاة) بفتح الواو والصاد المهملة وبعد الألف هاء تأنيث أي الوصية ولغير أبي ذر الوصايا (بأهل ذمة رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) الذين دخلوا في عهده وأمانه قال البخاري (والذمة) هي (العهد، والإِلّ) بهمزة مكسورة ولام مشددة هو (القرابة) وهذا تفسير الضحاك في قوله تعالى: {{لا يرقبون في مؤمن إلاَّ ولا ذمة}} [التوبة: 10].
    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:3018 ... ورقمه عند البغا: 3162 ]
    - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جُوَيْرِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ التَّمِيمِيَّ قَالَ: "سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ -رضي الله عنه-: قُلْنَا أَوْصِنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: أُوصِيكُمْ بِذِمَّةِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ، وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ".وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا أبو جمرة) بالجيم والراء نصر بسكون الصاد المهملة الضبعي (قال: سمعت جويرية بن قدامة) تصغير جارية وقدامة بضم القاف وتخفيف المهملة (التميمي قال: سمعت عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قلنا) له (أوصنا يا أمير المؤمنين. قال: أوصيكم بذمة الله فإنه ذمة نبيكم) -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (ورزق عيالكم). لأن بسبب الذمة تحصل الجزية التي هي مقسومة على المسلمين مصروفة في مصالحهم من عيال وغيرها أو ما ينال في تردّدهم لأمصار المسلمين.

    هذا الحَديثُ في مَقتَلِ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، وكان ذلك في أربَعٍ بَقِينَ مِن ذِي الحِجَّةِ سَنةَ ثَلاثٍ وعِشرينَ مِن الهِجرةِ، وفيه يُخبِرُ التَّابِعيُّ عَمرُو بنُ مَيمونٍ: أنَّهُ رَأى عُمَرَ قبْلَ أنْ يُقتَلَ بأيَّامٍ في المَدينةِ، فوقَفَ عُمَرُ على حُذَيْفةَ بنِ اليَمانِ وعُثمانَ بنِ حُنَيفٍ رَضيَ اللهُ عنهما، والمُرادُ بوُقوفِ عُمَرَ عليهما: أنَّ حُذَيْفةَ وعُثمانَ رَضيَ اللهُ عنهما كانا مِن عُمَّالِه على أرْضِ العِراقِ، وكان عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه بعَثَهما يَضْرِبانِ الخَراجَ والجِزْيةَ على أهْلِها، يَسْأَلُهما: كيف فَعلْتُما؟ أتَخافانِ أنْ تَكونا قدْ حمَّلْتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ؟ خَشيَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يَكونا قدْ فَرَضا على أهْلِها ما لا يُطيقوهُ، ولَيس لهمُ القُدْرةُ على دَفْعِه، فأجابَهُ حُذَيْفةُ وعُثمانُ بأنَّ أهْلَها لدَيْهمُ القُدرةُ على دَفعِ ما فُرِضَ عليهم، وأنَّ ما فُرِضَ لَيس فيه زِيادةٌ كَثيرةٌ، فطَلَب منهما عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يُعيدَا النَّظرَ في سُؤالِه وإجابَتِهما، وهذا مِن بابِ الحَذَرِ والخَشيةِ مِن عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه في أنْ يقَعَ منهما ظُلمٌ، ثمَّ وعَدَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه إنْ سلَّمَه اللهُ ألَّا يَدَعَ أرامِلَ العِراقِ في حاجةٍ لأحَدٍ بعدَه، والأرْمَلةُ: هي مَن ماتَ زَوجُها، فما أتى عليه أربَعةُ أيَّامٍ مِن وَعْدِه هذا حتَّى أُصيبَ، وكان مَوتُه في تلك الإصابةِ.ثمَّ حَكى عَمرُو بنُ مَيْمونٍ كيفَ كانت إصابَتُه؛ فقال: إنَّهُ كان قائمًا في صَّلاةِ الصُّبحِ، وكان بيْنَه وبيْنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه عَبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، وكان عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه إذا مرَّ بيْن صُفوفِ الصَّلاةِ، قال: اسْتَوُوا، أي: اعْتَدِلوا في صُفوفِكم، فإذا لم يَرَ رَضيَ اللهُ عنه في الصُّفوفِ خَللًا وأنَّ الصُّفوفَ قدِ استَوَتْ، تَقدَّمَ للإمامةِ، وكبَّرَ للصَّلاةِ، ورُبَّما قَرَأ سُورةَ يوسُفَ، أو سُورةَ النَّحلِ، أو نَحْوَ ذلك في الرَّكعةِ الأُولى؛ حتَّى يَجتَمِعَ النَّاسُ، فلمَّا دخَلَ في الصَّلاةِ وكبَّرَ تَكبيرةَ الإحرام، طَعَنَه مُباشَرةً أبو لُؤْلؤةَ المَجوسيُّ غُلامُ المُغيرةِ بنِ شُعْبةَ، فقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه حينَ طُعِنَ: قَتَلَني -أو أكَلَني- الكَلبُ. وقولُه: «فطارَ العِلْجُ بسِكِّينٍ ذاتِ طَرَفينِ، لا يمُرُّ على أحدٍ يَمينًا ولا شِمالًا إلَّا طَعَنهُ»، العِلْجُ: الرَّجلُ مِن كفَّارِ العَجَمِ، والمُرادُ: فِرارُ القاتلِ بعْدَ طَعْنِه عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه، وكانت معَه سِكِّينٌ ذاتُ طَرَفينِ لا يمُرُّ بأحدٍ في صُفوفِ المُصلِّينَ إلَّا طعَنَه، حتَّى إنَّه طعَنَ ثَلاثةَ عَشَرَ رَجلًا، مات منهم سَبعةٌ، فلمَّا رَأى ذلك رَجلٌ مِن المُسلِمينَ رَمَى عليه بُرنُسًا؛ ليَمنَعَه مِن طَعنِ أحدٍ، والبُرنُسُ: رِداءٌ ذُو كُمَّينِ يتَّصِلُ به غِطاءٌ للرَّأسِ، فلمَّا عَلِم القاتلُ أنَّه قدْ تُمُكِّنَ منهُ، ولنْ يَستَطيعَ الفِرارَ قَتَل نفْسَه.وأمسَكَ عُمَرُ حينَ طُعِنَ بيَدِ عبْدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ رَضيَ اللهُ عنه، وكان فيمَن يُصلِّي خلْفَه، فقدَّمَه للإِمامةِ مَكانَه لإتْمامِ الصَّلاةِ، وكان مَن يَلي عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه رَأى وعَلِم ما حَصَل، فلمْ يَتأثَّروا بما تَغيَّرَ في الإمامةِ، وأمَّا مَن كانوا في نَواحي المَسجِدِ وبَعيدينَ عنه، فتَأثَّروا بفَقْدِ صَوتِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه، وهمْ يَقولونَ: سُبحانَ اللهِ! سُبحانَ اللهِ! فصلَّى بهم عبدُ الرَّحمنِ صَلاةً خَفيفةً.فلمَّا انصَرَفَ النَّاسُ مِن الصَّلاةِ طلَب عُمَرُ مِن عَبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ أنْ يَعرِفَ له مَن قتَلَه، فجالَ ساعةً، أي: تأخَّرَ مدَّةً مِن الزَّمنِ باحِثًا عمَّن هو، فجاءَه وأخبَرَه أنَّه غُلامُ المُغيرةِ، والمُرادُ به: العَبدُ المَمْلوكُ، فاستَوْضَحَه عُمَرُ بقَولِه: «الصَّنَعُ؟» أيِ: الغُلامُ الصَّانِعُ؛ فإنَّه كان غُلامًا نجَّارًا، فأجابَهُ ابنُ عبَّاسٍ: نَعمْ. فقال عُمَرُ: قاتَلَهُ اللهُ! لقد أمرْتُ بهِ مَعْروفًا، أي: أوصَيْتُ له بخَيرٍ ومَعروفٍ، ثمَّ حمِدَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه ربَّهُ الَّذي لم يَجعَلْ مَوتَه بيَدِ رَجلٍ يَدَّعي الإسْلامَ، ثمَّ وجَّهَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه كلامَهُ إلى عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ: قدْ كُنتَ أنتَ وأبوكَ تُحبَّانِ أنْ تَكثُرَ العُلوجُ بالمَدينةِ، ويَقصِدُ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه العبَّاسَ بنَ عبدِ المُطَّلِبِ؛ لأنَّه كان أكثرَ الصَّحابةِ رَقيقًا، فقال ابنُ عبَّاسٍ: إنْ شئْتَ فعَلْتُ، أي: قَتَلْنا؟ فقال عُمَرُ: كذَبْتَ! بعْدَما تكَلَّموا بلِسانِكُم، وصلَّوْا قِبلَتَكم، وحَجُّوا حَجَّكم، أي: بعدَ ما تكَلَّموا العَربيَّةَ، وأسْلَموا، ويُقالُ: إنَّ أهلَ الحِجازِ يَقولونَ: «كذَبْتَ» في مَوضعِ «أخْطأْتَ».ثمَّ حُمِلَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه إلى بَيتِه، وانطلَقَ النَّاسُ معَه، وكأنَّهم لم تُصِبْهم مُصيبةٌ مِن قبْلُ، فمنهم مَن يقولُ: لا بَأسَ عليه، وآخَرُ يقولُ: أخافُ عليه، ثمَّ إنَّهم أَتَوْا عُمَرَ بنَبيذٍ فشَرِبَه، فخَرَج مِن جَوفِه، ثمَّ أُتيَ بلَبنٍ فشَرِبَه، فخَرَج مِن جُرْحِه، فعَلِموا أنَّه ميِّتٌ، والنَّبيذُ: نَقيعُ التَّمرِ والزَّبيبِ قبْلَ أنْ يَشتَدَّ ويُصبِحَ مُسكِرًا، ويُقصَدُ بخُروجِ النَّبيذِ مِن الجَوفِ، أي: مِن مَوضِعِ الجُرْحِ، وقدْ شَرِبَ لَبنًا بعْدَ النَّبيذِ ليَتَبيَّنَ الخارجُ مِن الجُرحِ، هل مَشْروبُه أمْ دَمُه؛ لأنَّهُ عندَ خُروجِ النَّبيذِ لم يَتبيَّنْ لَونُه مِن لَونِ الدَّمِ، فلمَّا شَرِبَ اللَّبنَ ظهَر بَياضُهُ عندَ خُروجِه مِن مَوضِعِ الجُرحِ، فعَلِموا أنَّهُ ميِّتٌ على كلِّ حالٍ، فتَوافَدَ النَّاسُ عليه يَرَوْنه ويُثْنون عليه، فدَخَلَ عليه رَجلٌ شابٌّ، فقال: «أبْشِرْ يا أميرَ المؤمِنينَ ببُشْرى اللهِ لكَ؛ من صُحْبةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقَدمٍ في الإسْلامِ ما قد علِمْتَ، ثمَّ وَلِيتَ فعدَلْتَ، ثمَّ شَهادةٌ»، فردَّ عليه عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنهُ: وَدِدتُ أنَّ ذلكَ كَفافٌ، لا عَليَّ ولا لي، أي: إنَّ الَّذي أدَّيتُ يكونُ بقَدْرِ الحاجةِ لا فَضْلَ فيهِ ولا نُقْصانَ، فلمَّا أدْبَرَ الشَّابُّ، والتَفَّ بظَهْرِه للذَّهابِ، رأَى عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه إزارَه يَمَسُّ الأرضَ، فثِيابُه بَلَغَت ما تحتَ الكَعبَينِ، والإزارُ: ثَوبٌ يُحيطُ بالنِّصفِ الأسفَلِ مِنَ البدَنِ، فطلَبَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه مِن الحاضِرينَ أنْ يَأْمُروا الرَّجلَ بالرُّجوعِ إليه، فلمَّا جاءَه، قال لهُ عُمَرُ: «ابنَ أَخي، ارفَعْ ثَوبَكَ؛ فإنَّهُ أنْقى لثَوبِكَ»، أي: أطهَرُ لهُ، ويَحفَظُه منَ النَّجاساتِ، «وأتْقى لربِّكَ»؛ لأنَّ فيه طاعةً للهِ.ثمَّ طلَبَ رَضيَ اللهُ عنه مِنِ ابنِه عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ أنْ يَنظُرَ ما عليه مِن دَينٍ ويَحْسُبَه، فحَسَبوهُ، فوَجدُوه ستَّةً وثَمانينَ ألفًا أو نَحْوَ ذلك، فحدَّدَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه لهم كيفَ يكونُ سَدادُه؛ فبَدأ بمالِ آلِ عُمَرَ، فإنْ لم يَكْفِ فمِن مالِ بَني عَديِّ بنِ كَعبٍ، وهمُ العَدَويُّونَ، وهم بَطْنٌ مِن قُرَيشٍ، وعَديٌّ الجَدُّ الأعْلى لعُمَرَ، فإنْ لم يَكْفِ فمِن مالِ قُرَيشٍ، وقولُه: «وَلا تَعْدُهم إلى غَيرِهم»، أي: لا تَتجاوَزْ ما حدَّدْتُ لكَ في مُطالَبتِهم لسَدادِ الدَّينِ، ثمَّ طلَب منِ ابنِه عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يَذهَبَ إلى عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها ويقولَ لها: «يَقْرَأُ عَلَيكِ عُمَرُ السَّلَامَ»، وألَّا يقولَ: «أمِيرُ المُؤْمِنِينَ»، وعلَّل ذلك بقولِه: «فإنِّي لَسْتُ اليومَ لِلْمُؤْمِنِينَ أمِيرًا»، قال ذلك لتَيقُّنِه بالموتِ حينئذٍ، وإشارةً إلى عائشةَ حتَّى لا تُحابِيَه لكونِه أميرَ المؤمنينَ وأنْ يَطلُبُ منها أنْ يُدفَنَ عُمَرُ معَ صاحِبَيْه؛ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه -وكانا قد دُفِنا في حُجرةِ عائشةَ- وكانت عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها تَحتَفِظُ لنفْسِها بقَبرٍ بجِوارِهما، فآثَرَتْ به عُمَرَ على نفْسِها، فقال عُمَرُ عندَما أتَتْه مُوافَقَتُها: الحَمدُ للهِ، ما كان مِن شَيءٍ أهمُّ إلَيَّ من ذلكَ، وهو أنْ يُدفَنَ بجِوارِ صاحِبَيْه، ومعَ ذلك فقدْ خَشيَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه أنْ تَكونَ مُوافَقَتُها تلك حَياءً منه؛ لصُدورِها في حَياتِه، وأنْ تَرجِعَ بعدَ موتِه؛ ولذلك طلَب مِن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ أنْ يُعيدَ عليها الإذْنَ بعْدَ وَفاتهِ، وإلَّا رُدَّ لمَقابرِ المُسلِمينَ، ويَقصِدُ مَدافنَ البَقيعِ.ثمَّ أتَتْ أمُّ المؤمِنينَ حَفْصةُ بنتُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما، والنِّساءُ تَسيرُ معَها، قال: فلمَّا رَأيْناها قُمْنا، فوَلَجَتْ عليه، والوُلوجُ: الدُّخولُ، فبكَتْ عندَه مدَّةً مِن الزَّمنِ، فلمَّا استأذَنَ الرِّجالُ، وَلَجَتْ داخِلًا لهم، أي: دخَلَتْ حُجْرةً أُخْرى في المَكانِ الَّذي فيه عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه؛ لتُفسِحَ مَكانًا للرِّجالِ، فسَمِعوا بُكاءَها مِن الدَّاخلِ.ثمَّ أخبَرَ عَمرُو بنُ مَيمونٍ أنَّ الرِّجالَ طَلَبوا مِن عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يُوصيَ ويَستَخلِفَ رَجلًا بعْدَه، فترَكَ الأمرَ خيارًا بيْن ستَّةٍ مِن الصَّحابةِ، وقالَ رَضيَ اللهُ عنه: ما أجِدُ أحدًا أحقَّ بهذا الأمرِ مِن هؤلاء النَّفرِ -أوِ الرَّهطِ- الَّذين تُوفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو عنهم راضٍ، وهم: عَليُّ بنُ أبي طالبٍ، وعُثمانُ بنُ عفَّانَ، والزُّبَيرُ بنُ العوَّامِ، وطَلْحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ، وسَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ رَضيَ اللهُ عنهم جَميعًا. ثمَّ قال رَضيَ اللهُ عنه: «يَشهَدُكم عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وليس له مِنَ الأمرِ شَيءٌ»، أي: يَحضُرُكم عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وليس له من أمْرِ الخِلافةِ شَيءٌ قال عَمرُو بنُ مَيمونٍ: «كهَيْئةِ التَّعْزيةِ له»، لمَّا أخْرَجَه مِن أهْلِ الشُّورى في الخلافةِ، أراد جَبْرَ خاطِرَه بأنْ جَعَلَه مِن أهْلِ المشاوَرةِ في ذلك، ثمَّ أوْصَى في سَعدٍ إنْ كانتِ الإمارةُ له فهو ذاك، أي: هو أهْلٌ لها، وإلَّا فعَلى المُتبَقِّينَ مِن السِّتَّةِ إنِ استُخلِفَ فلْيَستَعِنْ بسَعدٍ، وقولُه: «فإنِّي لم أعزِلْه عن عَجزٍ ولا خِيانةٍ»؛ فإنَّ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه كان قدْ عزَلَه عنِ الكُوفةِ.ثمَّ إنَّهُ رَضيَ اللهُ عنه أوْصَى الخَليفةَ بعْدَه بالمُهاجِرينَ والأنْصارِ، وسائرِ أهلِ الأمْصارِ، والأعْرابِ، والمِصْرُ: البلَدُ، والمُرادُ: البُلدانُ الإسْلاميَّةُ الَّتي فُتِحَتْ، وقولُه في أهلِ الأمْصارِ: «فإنَّهم رِدْءُ الإسْلامِ، وجُباةُ المالِ، وغَيظُ العَدوِّ، وألَّا يُؤخَذَ منهم إلَّا فَضْلُهم عن رِضاهُم»؛ فوَصيَّةُ عُمَرَ في أهلِ الأمْصارِ مِن أجْلِ أنَّهم عَونُ الإسْلامِ وقوَّتُه، وهمُ الَّذين يُجمَعُ منهمُ الأمْوالُ الَّتي تُساعِدُ على نُموِّ الدَّولةِ، يَغيظونَ الأعْداءَ بكَثرَتِهم وشَوْكتِهم.وقولُه في أهلِ الأعْرابِ وهم ساكِنو الصَّحْراءِ: «فإنَّهم أصْلُ العَربِ، ومادَّةُ الإسْلامِ، أنْ يُؤخَذَ مِن حَواشي أمْوالِهم»، أي: همُ المُكَوِّنُ الرَّئيسُ الَّذي اعتَمَدَ عليهمُ الإسْلامُ، وأنْ يُؤخَذَ الوسَطُ مِن أمْوالِهمُ الَّتي ليست خَيرَها ولَيست أسْوَأَها، ثمَّ تُرَدُّ تلك الأمْوالُ فتُنفَقُ على فُقرائِهم، ثمَّ وَصَّى بأهلِ الذِّمَّةِ، وهم مَن له عَهدٌ وأمانٌ معَ المُسلِمينَ، وأنْ يُوفَى معَهم بقَدْرِ ما لَهم مِن عَهدٍ، وإنْ أرادَ عَدوٌّ قِتالَهم والاعْتِداءَ عليهم، خرَج المُسلِمونَ لقِتالِ هذا العَدوِّ وحِمايتِهم منه.فلمَّا قُبِضَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه، أنفَذَ عَبدُ اللهِ بنُ عمَرَ وَصيَّةَ أبيهِ في سَلامِه واستِئْذانِه لعائِشةَ رَضيَ اللهُ عنهما، فدُفِنَ معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومعَ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فلمَّا فَرَغوا مِن دَفنهِ اجتَمَعَ السِّتَّةُ الَّذين أوْصى عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يكونَ الخَليفةُ مِنهم، فقال عَبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ رَضيَ اللهُ عنه: اجْعَلوا أمْرَكم إلى ثَلاثةٍ منكم، أي: أنْ يَختارَ ثَلاثةٌ ثَلاثةً غَيرَهم، ومنها يَنتَهي الأمرُ إلى واحدٍ، فانْتَهى الأمرُ إلى عَليِّ بنِ أبي طالبٍ، وعُثمانَ بنِ عفَّانَ، وعَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ، قال عَبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ رَضيَ اللهُ عنه مُخاطِبًا علِيًّا وعُثمانَ رَضيَ اللهُ عنهما: «أيُّكُما تَبرَّأَ مِن هذا الأمْرِ، فنَجعَلُه إليه، واللهُ عليه والإسْلامُ؟»، أي: مَن منكما يَتبرَّأُ مِن أمْرِ الخِلافةِ، ويَبتَعِدُ عنه، فنَجعَلُ الاخْتيارَ بيْن الاثْنَينِ المُتبقِّيَيْنِ له، واللهُ رَقيبٌ عليه يُحاسِبُه على فِعلهِ، والإسْلامُ حاكِمٌ عليه بأحْكامِه، «لَيَنظُرَنَّ أفْضَلَهم في نفْسِه؟» أي: ليَتفكَّرَ كلُّ واحدٍ منهما في نفْسِه: مَن فيهما أفضَلُ منَ الآخَرِ؟ فلمْ يُجِبْه الشَّيخانِ، أي: أنَّ عَليًّا وعُثمانَ لم يُرجِّحْ أحَدُهما الآخَرَ للخِلافةِ، فطلَبَ منهمُ ابنُ عَوفٍ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يَجْعَلوا الأمرَ إليه، على ألَّا يَحيدَ عنِ الحقِّ في اخْتيارِ أفْضَلِهما، فوافَقاه، فأخَذَ بيَدِ عَلِيٍّ وانفَرَدَ به عن عُثمانَ، وذكَّرَه بقَرابتِه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقَدَمِه في الإسْلامِ، ثمَّ أخَذ عليه العَهدَ: لَئنْ أمَّرتُكَ لتَعدِلَنَّ، ولئنْ أمَّرتُ عُثمانَ لتَسمَعَنَّ ولتُطيعَنَّ، ثمَّ فعَل معَ عُثمانَ مِثلَ الَّذي فعَل معَ عَلِيٍّ، فلمَّا أخَذ عبدُ الرَّحمنِ منهما الميثاقَ والعَهدَ، قال: ارفَعْ يدَكَ يا عُثمانُ، فبايَعَه، ثمَّ دخَلَ أهلُ الدَّارِ فبايَعوه، والمُرادُ بـ«أهلِ الدَّارِ»: أهلُ المَدينةِ، وتمَّتِ البَيعةُ بالخِلافةِ لعُثمانَ بنِ عفَّانَ رَضيَ اللهُ تعالَى عنه.وفي الحَديثِ: فَضلُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ تعالى عنه، وعَظيمُ شَفَقتِه على المُسلِمينَ، وعَدْلُه بيْنَ النَّاسِ جَميعًا.وفيه: أنَّ الإمامَ والحاكِمَ مُسْتأمَنٌ على رَعيَّتِه، وعليه أنْ يَسألَ، ويَتَحرَّى عن أحْوالِهم، ولا يَظلِمَهم.وفيه: الأخذُ بأسبابِ العِلاجِ، والاستِشْفاءُ.وفيه: أنَّ الشُّورى بينَ أهلِ الحَلِّ والعَقدِ في المُلِمَّاتِ سَبيلٌ للخُروجِ منها.وفيه: أنَّ لأهلِ الذِّمَّةِ حُقوقًا، يَجِبُ على إمامِ المُسلِمينَ رِعايَتُها، والمُحافَظةُ عليها، وأنَّ لهم عَهدًا وذِمَّةً يَجِبُ الوَفاءُ بها.

    حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ، قَالَ سَمِعْتُ جُوَيْرِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ التَّمِيمِيَّ، قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ـ رضى الله عنه ـ قُلْنَا أَوْصِنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏.‏ قَالَ أُوصِيكُمْ بِذِمَّةِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ، وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ‏.‏

    Narrated Juwairiya bin Qudama at-Tamimi:We said to `Umar bin Al-Khattab, Jo Chief of the believers! Advise us.' He said, 'I advise you to fulfill Allah's Convention (made with the Dhimmis) as it is the convention of your Prophet and the source of the livelihood of your dependents (i.e. the taxes from the Dhimmis)

    Telah bercerita kepada kami [Adam bin Abu Iyas] telah bercerita kepada kami [Syu'bah] telah bercerita kepada kami [Abu Jamrah] berkata aku mendengar [Juwairiyah bin Qudamah at-Tamimiy] berkata aku mendengar ['Umar bin Al Khoththob radliallahu 'anhu] ketika kami berkata kepadanya; 'Berilah kami washiat wahai Amirul Mu'minin', dia berkata: 'Aku washiatkan kepada kalian tentang perlindungan Allah (terhadap ahlu dzimmah, orangkafir yang dilindungi) karena dia merupakan perlindungan Nabi kalian sekaligus sebagai sumber rezeki bagi orang-orang miskin kalian

    Cüveyriye İbn Kudame et-Temımi'nin şöyle dediği nakledilmiştir: 'Hz. Ömer'i işittim. Biz Hz. Ömer'e: 'Ey mu'minlerin emiri, bize tavsiyede bulun' dedik. O da: 'Ben size Allah'ın zimmetine / ahdine bağlı kalmanızı tavsiye ederim. Çünkü bu ahit, Nebiinizin verdiği bir sözdür ve siz bu sayede ailelerinizin geçimini sağlıyorsunuz

    ہم سے آدم بن ابی ایاس نے بیان کیا، کہا ہم سے شعبہ نے بیان کیا، کہا ہم سے ابوجمرہ نے بیان کیا، کہا کہ میں نے جویریہ بن قدامہ تمیمی سے سنا، انہوں نے بیان کیا کہ میں نے عمر بن خطاب رضی اللہ عنہ سے سنا تھا، ( جب وہ زخمی ہوئے ) آپ سے ہم نے عرض کیا تھا کہ ہمیں کوئی وصیت کیجئے! تو آپ نے فرمایا کہ میں تمہیں اللہ تعالیٰ کے عہد کی ( جو تم نے ذمیوں سے کیا ہے ) وصیت کرتا ہوں ( کہ اس کی حفاظت میں کوتاہی نہ کرنا ) کیونکہ وہ تمہارے نبی کا ذمہ ہے اور تمہارے گھر والوں کی روزی ہے ( کہ جزیہ کے روپیہ سے تمہارے بال بچوں کی گزران ہوتی ہے ) ۔

    وَالذِّمَّةُ الْعَهْدُ وَالإِلُّ الْقَرَابَةُ الذِّمَّةُশব্দের অর্থ অঙ্গীকার-প্রতিশ্রুতি, আর وَالإِلُّ শব্দের অর্থ আত্মীয়তার সম্পর্ক। ৩১৬২. জুয়াইরিয়াহ ইবনু কুদামাহ তামীমী (রহ.) হতে বর্ণিত। তিনি বলেন, আমি ‘উমার ইবনু খাত্তাব (রাঃ)-কে বললাম, ‘হে আমীরুল মুমিনীন! আমাদের কিছু অসীয়্যাত করুন।’ তিনি বললেন, ‘আমি তোমাদেরকে আল্লাহর ওয়াদা রক্ষার অসিয়্যত করছি। কারণ তা হল তোমাদের নবীর ওয়াদা এবং তোমাদের পরিবার-পরিজনের জীবিকা।’ (১৩৯২) (আধুনিক প্রকাশনীঃ ২৯, ২৫ ইসলামিক ফাউন্ডেশনঃ)

    ஜுவைரிய்யா பின் குதாமா அத் தமீமீ (ரஹ்) அவர்கள் கூறியதாவது: (ஒருமுறை) நாங்கள் உமர் பின் அல் கத்தாப் (ரலி) அவர்களிடம், ‘‘எங்களுக்கு அறிவுரை கூறுங்கள், இறைநம்பிக்கை யாளர்களின் தலைவரே!” என்று கேட் டோம். அப்போது உமர் (ரலி) அவர்கள், ‘‘(இஸ்லாமிய அரசின் கீழுள்ள முஸ்லிமல்லாதவர்களைக் காக்கும்) அல்லாஹ்வின் பொறுப்பை நிறைவேற்றும்படி உங்களுக்கு நான் அறிவுரை கூறுகின்றேன். ஏனெனில், அது உங்கள் நபியின் பொறுப்பும் உங்கள் குடும்பத்தாரின் வாழ்வாதாரமும் ஆகும்” என்று பதிலளித்தார்கள். அத்தியாயம் :

    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت