• 1042
  • أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ : " أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا تِجَارًا بِالشَّأْمِ ، فِي المُدَّةِ الَّتِي مَادَّ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا سُفْيَانَ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ "

    حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، أَخْبَرَهُ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ : أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا تِجَارًا بِالشَّأْمِ ، فِي المُدَّةِ الَّتِي مَادَّ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَبَا سُفْيَانَ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ

    ماد: مادَّ غَيْرَه : جعل بينه وبينهم مدة صلح وهدنة وأطالها
    فِي المُدَّةِ الَّتِي مَادَّ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 7 في صحيح البخاري بدء الوحي كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
    حديث رقم: 51 في صحيح البخاري كتاب الإيمان باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، والإسلام، والإحسان، وعلم الساعة
    حديث رقم: 2563 في صحيح البخاري كتاب الشهادات باب من أمر بإنجاز الوعد
    حديث رقم: 2676 في صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير باب قول الله عز وجل: {قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين} [التوبة: 52] والحرب سجال
    حديث رقم: 2845 في صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «نصرت بالرعب مسيرة شهر»
    حديث رقم: 4301 في صحيح البخاري كتاب تفسير القرآن باب قل: يا {أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله} "
    حديث رقم: 5658 في صحيح البخاري كتاب الأدب باب صلة المرأة أمها ولها زوج
    حديث رقم: 5930 في صحيح البخاري كتاب الاستئذان باب: كيف يكتب الكتاب إلى أهل الكتاب
    حديث رقم: 6809 في صحيح البخاري كتاب الأحكام باب ترجمة الحكام، وهل يجوز ترجمان واحد
    حديث رقم: 3409 في صحيح مسلم كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ بَابُ كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْلَ يَدْعُوهُ إِلَى
    حديث رقم: 2769 في جامع الترمذي أبواب الاستئذان والآداب باب ما جاء كيف يكتب إلى أهل الشرك
    حديث رقم: 6664 في صحيح ابن حبان كِتَابُ التَّارِيخِ ذِكْرُ وَصْفِ كُتُبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 10624 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ التَّفْسِيرِ قَوْلُهُ تَعَالَى : قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ
    حديث رقم: 7102 في المعجم الكبير للطبراني بَابُ الصَّادِ مَنِ اسْمُهُ صَخْرٌ
    حديث رقم: 7103 في المعجم الكبير للطبراني بَابُ الصَّادِ مَنِ اسْمُهُ صَخْرٌ
    حديث رقم: 7104 في المعجم الكبير للطبراني بَابُ الصَّادِ مَنِ اسْمُهُ صَخْرٌ
    حديث رقم: 7105 في المعجم الكبير للطبراني بَابُ الصَّادِ مَنِ اسْمُهُ صَخْرٌ
    حديث رقم: 7106 في المعجم الكبير للطبراني بَابُ الصَّادِ مَنِ اسْمُهُ صَخْرٌ
    حديث رقم: 9421 في مصنّف عبد الرزاق كِتَابُ الْمَغَازِي غَزْوَةُ الْحُدَيْبِيَةِ
    حديث رقم: 19035 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ آدَابِ الْقَاضِي بَابٌ : كَيْفَ يُكْتَبُ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ
    حديث رقم: 1150 في الأدب المفرد للبخاري بَابُ : كَيْفَ يَكْتُبُ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ ؟ بَابُ : كَيْفَ يَكْتُبُ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ ؟
    حديث رقم: 90 في غريب الحديث لإبراهيم الحربي غَرِيبُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَابُ : مر
    حديث رقم: 2562 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي أَوَّلُ مُسْنَدِ ابْنِ عَبَّاسٍ
    حديث رقم: 289 في الكنى والأسماء للدولابي ذِكْرُ الْمَعْرُوفِينَ بِالْكُنَى مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 5391 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الْجِهَادِ بَيَانُ كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْلَ ، وَأَنَّهُ
    حديث رقم: 1179 في شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة للالكائي بَابُ جُمَّاعِ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَابْتِدَاءِ الْوَحْيِ إِلَيْهِ وَفَضَائِلِهِ وَمُعْجِزَاتِهِ سِيَاقُ مَا رُوِيَ فِي مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ ، وَخَرْقِ اللَّهِ الْعَادَةَ الْجَارِيَةَ ؛ لِوُضُوحِ دَلَالَتِهِ وَإِثْبَاتِ نُبُوَّتِهِ ، وَنَفْيِ الشَّكِّ وَالِارْتِيَابِ فِي أَمْرِهِ
    حديث رقم: 3399 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء صَخْرُ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَبُو سُفْيَانَ سَيِّدُ الْبَطْحَاءِ ، وَأَبُو الْأُمَرَاءِ عَاشَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً ، وَقِيلَ : ثَلَاثًا وَتِسْعِينَ ، مَوْلِدُهُ قَبْلَ الْفِيلِ بِعَشْرِ سِنِينَ ، وَإِسْلَامِهِ عَامَ الْفَتْحِ لَيْلَةَ الْفَتْحِ ، شَهِدَ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ َمَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأُصِيبَتْ عَيْنَاهُ ، وَأُصِيبَتِ الْأُخْرَى يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ، كَانَ رِبْعَةً عَظِيمَ الْهَامَةِ ، أَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ ، وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً تَأَلُّفًا ، وَأَعْطَى ابْنَيْهِ : زَيْد وَمُعَاوِيَةَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، وَاللَّهِ إِنَّكَ لَكَرِيمٌ ، وَلَقَدْ حَارَبْتُكَ فَنِعْمَ مُحَارِبِي كُنْتَ ، ثُمَّ سَالَمْتُكَ فَنِعْمَ الْمُسَالِمُ أَنْتَ ، فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا ، تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو سُفْيَانَ عَامِلُهُ عَلَى نَجْرَانَ امْرَأَتُهُ : صَفِيَّةُ بِنْتُ حَزْنٍ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ ، وَقِيلَ : اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بِالْمَدِينَةِ وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بَعْدَمَا عَمِيَ بَصَرُهُ ، وَكَانَ غُلَامُهُ يَقُودُهُ
    حديث رقم: 1181 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَبْدِ
    حديث رقم: 1686 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
    حديث رقم: 4884 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِيمَنْ قَرَأَ قَوْلَهُ : ( وَمَا

    باب فَضْلِ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ(باب فضل الوفاء بالعهد).
    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:3029 ... ورقمه عند البغا: 3174 ]
    - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ "أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا تِجَارًا بِالشَّأْمِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي مَادَّ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَبَا سُفْيَانَ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ".وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة مصغرًا قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (أن عبد الله بن عباس أخبره أن أبا سفيان) صخر (بن حرب) ولأبي ذر وابن عساكر ابن حرب بن أمية (أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش كانوا تجارًا) بكسر الفوقية وتخفيف الجيم نحو صاحب وصحاب ويجوز ضم الفوقية وتشديد الجيم (بالشام) متعلق بتجارًا أو بكانوا أو بوصف آخر لركب (في المدّة التي مادّ فيها) بتخفيف الدال ضبطه في اليونينية هنا وفي غيرها مادّ بالمدّ والتشديد وهو فعل ماض من المفاعلة يقال مادّ الغريمان إذا اتفقا على أجل للدين وضربا له زمانًا، وهذه المدّة هي المدّة التي هادن (رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أبا سفيان في كفار قريش) سنة ست من الهجرة.ودلالة الحديث على الترجمة من بقية الحديث حيث قال في مدح رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: وكذلك الرسل لا تغدر، وقال ابن بطال: أشار البخاري بهذا إلى أن الغدر عند كل أمة قبيح مذموم وليس هو من صفات الرسل، وهذا طرف من حديث أبي سفيان السابق في أول الكتاب.

    (بابُُ فَضْلِ الوَفاءِ بالْعَهْدِ)أَي: هَذَا بابُُ فِي بَيَان فضل الْوَفَاء بالعهد أَي: الْمِيثَاق.
    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:3029 ... ورقمه عند البغا:3174 ]
    - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قَالَ حدَّثنا اللَّيْثُ عنُ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنُ عُبَيْدِ الله بنَ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ أخْبَرَهُ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عَبَّاسٍ أخْبَرَهُ أنَّ أبَا سُفْيَانَ بنَ حَرْبٍ أخبَرَهُ أنَّ هِرَقْلَ أرْسَلَ إلَيْهِ فِي ركْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ كانُوا تِجاراً بالشَّامِ فِي المُدَّةِ الَّتِي مادَّ فِيها رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَبَا سُفْيَانَ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ. .مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الْغدر عِنْد كل أمة قَبِيح مَذْمُوم، وَلَيْسَ هُوَ من صِفَات الرُّسُل، وَأَن هِرقل أَرَادَ أَن يمْتَحن بذلك، أَعنِي بإرساله إِلَى أبي سُفْيَان صدق رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِأَن من غدر وَلم يفِ بعهده لَا يجوز أَن يكون نَبيا، وَالرسل أخْبرت عَن الله تَعَالَى فضل من وفى بعهده.والْحَدِيث قِطْعَة من حَدِيث أبي سُفْيَان قد مر فِي أَوَائِل الْكتاب. قَوْله: (ماد) أَي: الْمدَّة الَّتِي هادن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وعينها للصلح بَينهمَا، وَيُقَال: ماد الغريمان: إِذا اتفقَا على أجل الدّين.

    في هذا الحَديثِ العَظيمِ يَحكي أبو سُفْيانَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه بَيْنَما كان في رِحْلةِ تِجارةٍ بِبِلادِ الشَّامِ مع جَماعةٍ مِن قُرَيشٍ، وكان ذلك قبْلَ إسلامِه، وكان أبو سفيانَ حِينَئذٍ يَخرُجُ على رأسِ القوافلِ والتجارةِ التي كانت تخرُجُ مِن قُرَيشٍ، أرْسَلَ إليه هِرَقْلُ مَلِكُ الرُّومِ يَطلُبُ مُقابَلتَه، في مُدَّةِ الهُدنةِ الَّتي تَمَّت بيْنَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكُفَّارِ قُرَيْشٍ بعْدَ صُلْحِ الحُدَيْبيَةِ وكان ذلك سَنةَ سِتٍّ مِنَ الهِجرةِ، والحُدَيْبيَةُ اسمٌ لبِئرٍ يقَعُ بالقُربِ مِن مكَّةَ على بُعدِ حوالَيْ 20 كم في طَريقِ جُدَّةِ القَديمِ، وكان المسلِمونَ والمشرِكونَ قدِ اصْطلَحوا على وَضْعِ الحَربِ عَشْرَ سِنينَ.فاجتَمَعَ أبو سُفْيانَ وأصْحابُه بِهِرَقْلَ في مَدينةِ بَيتِ المَقدِسِ، وكانتْ تُسمَّى «إيلِيَاءَ»، فَدَعاهُم إِلى مُقابَلَتِه في مَجلِسِه، وحَوْلَه عُلماءُ النَّصارَى، وكِبارُ رِجالِ الدَّوْلةِ، ثُمَّ دَعاهُم، أي: أدْناهُم مِنه، وقَرَّبَهم إليه، وأَرسَلَ إلى «تَرْجُمانِه»، وهو ناقِلُ الكَلامِ مِن لُغةٍ إلى لُغةٍ أُخْرى، فقال التَّرجُمانُ: أيُّكُم أقرَبُ نَسَبًا بهذا الرَّجُلِ الَّذي يَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ؟ ويَقصِدُ به رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويَظهَرُ مِن سؤالِ هِرَقْلَ أنَّه أراد أن يَستوثِقَ مِن أخبارِه، ويَزيدَ مِن مَعرفتِه به كما هي عادةُ الملوكِ. فأجابَ أبو سُفْيانَ: أنا أقْرَبُهم نَسَبًا، وهو الواقِعُ؛ لأنَّ بَني هاشِمٍ وبَني أُميَّةَ أبْناءُ عُمومةٍ، يَنحَدِرونَ عن أصْلٍ واحِدٍ. فأمَرَ هِرَقْلُ الرُّومَ بِتَقريبِ أبي سُفْيانَ مِنه، وأدْناهُ مِن مَجلِسِه ليَسألَه عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَـ وقَرَّبَ أصْحابَه فَجَعَلَهم وَراءَ ظَهرِ أبي سُفْيانَ، وقال لتَرْجُمانِه: قُلْ لَهُم: إنِّي سائِلٌ هذا عن مُحَمَّدٍ، فإنْ كذَبَ علَيَّ فكَذِّبوه؛ والمعنى: لا تَستَحْيُوا منه فتَسكُتوا عن تكذيبِه إنْ كذَبَ، وذلك ليَتَحَرَّى الصِّدْقَ في كَلامِه، ولا يَشْهَدَ إلَّا بالحَقِّ. فأقسم أبو سُفْيانَ باللهِ: أنَّه لَوْلا الحَياءُ مِن أن يَرْوُوا عنه الكَذِبَ في بِلادِه فيُعابَ به عِندَ قَوْمِه لَكَذَبَ في الحَديثِ عنه، ولَوَصَفَه بخِلافِ الواقِعِ، وهذا ممَّا يَفعلُه الشركُ والكُفرُ بأهلِه، وهو أنَّه يُبعِدُهم عن الحَقِّ والإنصافِ لِمَن خالَفَ دِينَهم ومُعتقدَهم، وما يَحدُثُ مِن إنصافِ بعضِهم فإنَّما هو لِما عندَه مِن فِطرةٍ يَتحدَّثُ بها، أو خَوفًا مِن أن يُعابَ عليه في قَومِه ويُنعَتَ بالكَذِبِ، وهذا ممَّا كان بقِي في العِربِ مِن الشِّيَمِ الصالِحةِ، كما هو حالُ أبي سُفْيانَ في هذا الحَديثِ. فأوَّل ما سألَه: كيفَ نَسَبُ مُحمَّدٍ فيكُم؟ فأجابَه: بأنَّه ذو نَسَبٍ رَفيعٍ. ثُمَّ سألَه: هَلِ ادَّعى أحَدٌ مِن العَرَبِ النُّبُوَّةَ قبْلَ ظُهورِه؟ فأجابَه: لا، لَم يَحدُثْ أنِ ادَّعى أحَدٌ النُّبُوَّةَ قَبْلَه. ثُمَّ سألَه: هلْ تَوَلَّى أحَد مِن آبائِه المُلكَ؟ فأجابَه: لا. ثُمَّ سألَه: هلِ السَّادةُ والقادةُ هُم مَن يَتَّبِعُه، أمِ المَساكينُ والأحْداثُ والفُقَراءُ؟ فأجابَه: بلْ أكْثَرُ أتْباعِه الضُّعَفاءُ. فسألَه: أيَزيدونَ أم يَنقُصونَ؟ فأجابَه: بلْ يَزيدونَ ويكثُرُ عدَدُهم. فسألَه: فهَلْ يَرتَدُّ أحدٌ مِنهُم «سَخْطةً» لدينِه؟ أي: بُغْضًا للإسلامِ وكَراهيةً له ونُفورًا منه؟ فأجابَه: لا. فسألَه: هلْ كنتُم تَتَّهِمونَه بالكَذِبِ قبْلَ أن يَدَّعيَ النُّبُوَّةَ؟ فأجابَه: لا. فسألَه: هلْ يَغدِرُ فيَنُقضَ العَهدَ؟. فأجابَه: لا، ولَكِنْ نَحنُ في «مُدَّةٍ»، أي: في هُدْنةٍ مُؤَقَّتةٍ بِعَشْرِ سَنواتٍ، وهيَ صُلحُ الحُدَيبيَةِ، لا نَدري ما هو فاعِلٌ فيها مِن الوَفاءِ أو الغَدرِ؛ أراد بذلك أن يُلقيَ في نفْسِ هِرَقْلَ أنَّه ربَّما يقعُ مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غدرٌ لهذا العهدِ؛ ولهذا قال: «وَلَم أجِد كَلِمةً أنْتَقِصُه فيها غَيْرَ هذه» يريدُ: أنَّه قصَدَ بجوابِه ذلك أن يَعيبَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. فسألَه هِرقلُ: فهَلْ قاتَلْتُموه؟ فأجابَه: نَعَم. فسألَه: فكَيْفَ كان قِتالُكُم إيَّاه؟ قال: الحَربُ بَيْنَنا وبَيْنَه «سِجالٌ»، أي: نُوَبٌ؛ نَوْبةٌ لنا، ونَوْبةٌ له، فمَرَّةً يَنتصِرُ علينا، ومَرَّةً نَنتصِرُ عليه. فسألَه: فماذا يَأمُرُكم؟ فأجابَه: يَقولُ: اعبُدُوا اللهَ وَحْدَه ولا تُشرِكوا به شَيئًا، واتْرُكوا ما يَقولُ آباؤُكم، ويأمُرُنا بالصَّلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ، وهو: الكَفُّ عن المَحارِمِ، وكُلِّ ما يُنافي المُروءةَ، ويأمُرُنا بالصِّلةِ، والإحْسانِ إلى الأقارِبِ خاصَّةً، وإلى النَّاسِ عامَّةً، فيَدخُلُ فيه جميعُ أنواعِ البِرِّ. وبعْدَ أنْ سألَ هِرقلُ أبا سُفيانَ جعَل يُبيِّنُ أسبابَ ومَرجعَ كلِّ سؤالٍ ممَّا يتبيَّنُ به حقيقةُ هذا النبيِّ، فأخبَرَه هِرَقْلُ أنَّه سألَه عن نَسَبِ مُحَمَّدٍ، فذَكر أنَّه فيهم ذو نَسَبٍ، فكذلكَ الرُّسُلُ يَختارُهم اللهُ مِن أشْرَفِ القَومِ نسبًا وحَسَبًا؛ لأنَّ مَن شَرُف نَسبُه كان أبعدَ مِن انتحالِ الباطِلِ، وكان انقيادُ الناسِ إليه أقربَ. وأنَّه سألَه: هلْ قال أحَدٌ مِنكم هذا القَولَ قَبْلَه؟ فنفَى ذلك، فَقُلتُ: لو كان أحدٌ قال هذا القَولَ قَبْلَه لَظَنَنْتُ أنَّه اقْتَدى بِغَيرِه مِن أدْعياءِ النُّبُوَّةِ. وأنَّه سألَه: هلْ كان مِن آبائِه مِن مَلِكٍ؟ فذَكَرتَ أنْ لا، فقُلتُ: لو كان مِن آبائِه مِن مَلِكٍ قُلتُ: رَجُلٌ يُحاوِلُ أن يَستَعيدَ مُلكَ أبيه لنَفْسِه، ولَكِنَّه ليس مِن أبناءِ المُلوكِ حَتَّى يُظَنَّ به ذلك. وأنَّه سألَه: هلْ كنتُم تَتَّهِمونَه بالكَذِبِ قبْلَ أن يَقولَ ما قال؟ فنفى ذلك، فقدْ أعْرِفُ أنَّه لم يَكُنْ لِيَترُكَ الكَذِبَ على النَّاسِ ويَكذِبَ على الله؛ لأنَّ الكَذِبَ على الله أشْنَعُ وأعظَمُ جُرمًا. وأنَّه سألَه: هلْ أشْرافُ النَّاسِ اتَّبَعوه أمْ ضُعفاؤُهم؟ فَذَكَر أنَّ ضُعَفاءَهم اتَّبَعوه، وهُم أتْباعُ الرُّسُلِ كما يُعلَمُ مِن سِيَرِهم؛ وذلِك لكونِ الأشرافِ يَأنفونَ مِن تقديمِ مِثلِهم عليهم، والضُّعفاءِ لا يأنفونَ فيُسرِعونَ إلى الانقيادِ واتِّباعِ الحقِّ، وهذا على الغالِبِ، وإلَّا فقدْ سبَق إلى اتِّباعِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أكابرُ أشرافِ دِينِه كأبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ وعُمرَ بنِ الخطَّابِ وحَمزةَ وغيرِهم. وأنَّه سألَه: أيَزيدونَ أمْ يَنقُصونَ؟ فَذَكَر أنَّهم يَزيدونَ، وكذلكَ أمرُ الإيمانِ حَتَّى يَتِمَّ، وزِيادتُهم دليلٌ على صِحَّةِ النبوَّةِ؛ لأنَّهم يرونَ الحقَّ كلَّ يومٍ يَتجدَّدُ، فيدخُلُ فيه كلَّ يومٍ طائفةٌ. وأنَّه سألَه: أيَرْتَدُّ أحدٌ مِنهم سَخْطةً لدِينِه بعْدَ أن يَدخُلَ فيه؟ فنفى ذلك، فأخبَرَه هِرَقْلُ أنَّ هذا حالُ الإيمانِ حينَ تُخالِطُ «بَشاشَتُه القُلوبَ»، أي: حينَ تُمازِجُ حَلاوتُه قُلوبَ مَن دانَ به؛ فلا يَتركُه أبدًا. وأنَّه سألَه: هلْ يَغدِرُ؟ فنفَى ذلك، وكذلكَ الرُّسلُ لا يَغدِرون؛ لأنَّ الغَدرَ نَقيصةٌ يَتنزَّهُ عنها فُضلاءُ النَّاسِ، فَضلًا عن الأنبياءِ. وأنَّه سألَه: بماذا يأمُرُكم؟ فذَكَرتَ أنَّه يأمُرُكم أن تَعبُدوا اللهَ وَحْدَه، ولا تُشرِكوا به شَيئًا، ويَنْهاكُم عن عِبادةِ الأوْثانِ، جمْع وثَنٍ، وهو: كلُّ ما له جُثَّةٌ، متَّخَذٌ مِن نحوِ الحِجارةِ والخشَبِ؛ كصُورةِ الآدمِيِّ. ويأمُرُكم بالصَّلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ. ثمَّ أخبَرَ هِرَقلُ أبا سُفيانَ أنَّه إنْ كان ما أخبَرَه به أبو سُفيانَ حقًّا فإنَّ هذا الرَّجُلَ نبيٌّ حقًّا، وسيَملِكُ أرضَ بَيتِ المَقدِسِ، وهي الشامُ، أو أرضَ مُلكِ هِرقلَ، ثمَّ قال: وقد كُنتُ أَعلَمُ أنَّه خارِجٌ، ولَمْ أكُنْ أظُنُّ أنَّه مِنكم، فلَوْ كُنتُ أَعلَمُ أنِّي أَخلُصُ إليه، أي: أَصِلُ إليه «لَتَجَشَّمتُ لِقاءَه»، أي: لَتَكَلَّفتُ عَناءَ السَّفرِ إليه، ولَو كُنتُ عِندَه لَغَسَلتُ عن قَدَمِه؛ إكرامًا، واحترامًا، وخِدمةً، فهو على ظاهِرِه، ويَحتمِلُ أن يُريدَ المُبالَغةَ في طاعتِه وامتثالِ أمرِه حتى يكونَ بصورةِ مَن يُباشِرُ هذا الأمرَ.ثُمَّ دَعا هِرقلُ بكِتابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الَّذي بَعَثَ به دِحْيةُ الكَلْبيُّ إلى عَظيمِ بُصْرَى، وهو أميرُها الحارِثُ بنُ أبي شمرٍ الغَسَّانيُّ، فَأرسَلَه عَظيمُ بُصْرى إلى هِرَقْلَ، فقَرَأه، فإذا فيه: بِسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ، مِن مُحمَّدٍ عَبدِ الله ورَسولِه إلى هِرَقْلَ عَظيمِ الرُّومِ، المُعَظَّمِ عِندَهم، سَلامٌ على مَن اتَّبَعَ الهُدى، وهيَ صِيغةٌ للتَّحيَّةِ في مُخاطَبةِ الكُفَّارِ. أمَّا بَعدُ، فإنِّي أدْعوك بِدِعايةِ الإسلامِ، أي: بدَعْوتِه التي أمَر اللهُ بها، أَسلِمْ تَسلَمْ؛ في الدُّنيا بِالنَّجاةِ مِن الحَربِ والجِزْيةِ، وفي الآخِرةِ بالنَّجاةِ مِن النَّارِ، وهذا القَولُ: «أَسلِمْ تَسلَمْ» في نِهايةِ الاختِصارِ وغايةِ الإيجازِ والبَلاغةِ وجَمْعِ المعانِي. يُؤْتِك اللهُ أجرَك مَرَّتَينِ؛ مرَّةً على إيمانِك بنَبيِّك عيسى، ومرَّةً على إسْلامِك، فإنْ تَوَلَّيتَ فإنَّ عليك إثْمَ «الأَريسيِّينَ»، أي: إثمَ الفلَّاحينَ الزَّراعينَ وأتْباعِك ورَعاياكَ مِن عامَّةِ الشَّعبِ؛ بأنَّه حالَ بيْنَهم وبيْنَ دِينِ الله عزَّ وجلَّ. و{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ}، أي: نستوي فيها جَميعًا؛ لأنَّها تَتَّفِقُ عليها الكتبُ الثلاثةُ: القُرآنُ، والتوراةُ، والإنجيلُ. {أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}، أي: فقد لَزِمَتْكُم الحُجَّةُ، فاعْتَرِفوا بِأنَّا مُسلِمونَ دُونَكم، وأنَّكم كافِرونَ باللهِ تعالَى.قال أبو سُفْيانَ: فَلمَّا قال هِرَقلُ ما قال، وفَرَغَ مِن قِراءةِ الكِتابِ، كَثُرَ عِنْدَه «الصَّخَبُ»، وهو اللَّغَطُ والخِصامُ، وارتَفَعَتْ الأصْواتُ، وأُخرِجْنا مِن مَجلِسِه، قال أبو سُفْيانَ لأصْحابِه: لقدْ أَمِرَ أمْرُ ابنِ أبي كَبْشةَ، أي: لقدْ عَظُمَ شأنُ مُحمَّدٍ الَّذي كُنَّا نَدْعوه اسْتِهزاءً وسُخْريةً عِندَما كان يُحَدِّثُنا بهذه الكُنْيةِ، فنَقولُ: هذا ابنُ أبي كَبْشةَ يُكَلَّمُ مِن السَّماءِ! وأبو كَبْشةَ أبوه مِن الرَّضاعةِ، واسْمُه الحارِثُ بنُ عَبدِ العُزَّى؛ «إنَّه يَخافه مَلِكُ بَني الأصْفَرِ»، حيثُ عَلَا قَدْرُه، حَتَّى أصْبَحَ يَخافُه مَلِكُ الرُّومِ، ويَعترِفُ له بالفَضلِ والنُّبوَّةِ. ثمَّ أخبَرَ أبو سُفيانَ أنَّه أصبَحَ على يَقينٍ مِن أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سوف يَنتصِرُ ويَنتشِرُ دِينُه في المُستَقبَلِ القَريبِ، حتَّى أدخَلَ اللهُ الإسلامَ في قَلبِه ووَفَّقَه إليه.وكانَ ابنُ النَّاطورِ، وهو أميرُ بَيْتِ المَقدِسِ، وصَديقُ هِرَقْلَ رَئيسًا للدِّيانةِ النَّصرانيَّةِ بالشَّامِ، يُحَدِّثُ أنَّ هِرَقْلَ حينَ قَدِمَ إِيلِياءَ أصْبَحَ خَبيثَ النَّفْسِ، أي: قَلِقًا مَهْمومًا، فقال له بعضُ «بَطارِقتِه»، أي: قُوَّادِه وأهلِ مشورتِه، قدِ استَنْكَرْنا هَيئَتَك، فلاحَظْنا عَلَيك تُغيُّرَ وَجهِك، مِمَّا يدُلُّ على مُعاناتِك لبعضِ الهُمومِ النَّفْسيَّةِ. قال ابنُ النَّاطورِ: وكان هِرَقْلُ حَزَّاءً: يَنظُرُ إلى النُّجومِ، فيَسْتَدِلُّ بها في زَعْمِه على ما يَقَعُ في المُستَقبَلِ أو في الحالِ، «والحَزَّاءُ»: الكاهِنُ المُنَجِّمُ، فقالَ لهم حينَ سألوه: إنِّي رأيْتُ اللَّيلةَ حينَ نَظَرتُ في النُّجومِ أنَّ مَلِكَ الخِتانِ قد ظَهَرَ، أي: عرَفتُ مِن النُّجومِ أنَّ مَلِكَ الأُمَّةِ الَّتي تَختَتِنُ قد ظهَرَ، فمَن يَختَتِنُ مِن هذه الأُمَّةِ؟ قالوا: ليس يَختَتِنُ إلَّا اليهودُ، فلا يُهِمَّنَّك شأْنُهم؛ لأنَّهم لا دَولةَ لهم ولا صَولةَ، واكتُبْ إلى مَدائِنِ مُلْكِك فيَقتُلوا مَن فيهم مِن اليَهودِ، فإنْ كنتَ تَخْشى منهم فاسْتأْصِلْهم، فبَيْنَما هم في حَيْرةٍ مِن أمْرِهم أُتيَ هِرَقْلُ برَجُلٍ أرْسَلَه مَلِكُ غَسَّانَ، وهو عَدِيُّ بنُ حاتِمٍ، يُخبِرُ عن خَبَرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَقولُ: خرَجَ بيْنَ أظْهُرِنا رجُلٌ يزعُمُ أنَّه نَبيٌّ، اتَّبَعَه ناسٌ، وخالَفَه ناسٌ، فلَمَّا استَخْبَره هِرَقْلُ، قال: اذْهَبوا فانْظُروا أمُخْتَتِنُ هو أمْ لا؟ أي: فلَمَّا أحْضَرَه هِرَقْلُ بيْنَ يَدَيْه، وسألَه عن قِصَّةِ هذا الرجُلِ الَّذي يَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ، أمَرَهم بالكَشفِ عليه، حَتَّى يَنظُروا أهو مُخْتَتِن أم لا؟ فأخْبَروه أنَّهم وَجَدوه مُخْتَتِنًا، فسألَه عن العَرَبِ، فقال: هُم يَختَتِنون، فعَرَفَ أنَّ ما شاهَدَه هُم العَرَبُ، فقال هِرَقْلُ: هذا مَلِكُ هذه الأُمَّةِ قد ظهَرَ، أي: هذا الَّذي رَأيتُه في النُّجومِ مَعْناهُ أنَّ مَلِكَ الأمَّةِ الَّتي تَختَتِنُ، وهُم العَرَبُ، قد ظَهَرَ على هذه الأرضِ، وأنَّ دَوْلتَهم ستَغلِبُ على هذه البِلادِ كُلِّها، ثُمَّ كتَبَ هِرَقْلُ إلى صاحِبٍ له بِروميَّةَ، وهيَ: روما عاصِمةُ إيطاليا اليَومَ، وكان نَظيرَه في العِلمِ، وسارَ هِرَقْلُ إلى حِمْصَ، فلَمْ يَكَدْ يَصِلُ إليها حتَّى أتاه كِتابٌ مِن صاحِبِه في رُوميَّةَ -وكانَ أُسْقُفَ روما- يوافِقُ رأيَ هِرَقْلَ على خُروجِ النبيِّ، وأنَّه النبيُّ الَّذي بَشَّرَ به عيسى، فأعْلَنَ هِرَقْلُ لعُظَماءِ دَولتِه عن عَقْدِ اجتِماعٍ في قَصرٍ عَظيمٍ بحِمْصَ؛ لكَيْ يُلقيَ فيهم خِطابًا مُهِمًّا، ثُمَّ أمَرَ بأبوابِها فغُلِّقَتْ، أي: دَخَلَ جَناحًا خاصًّا أغلَقَ أبْوابَه عليه، ثُمَّ أطَلَّ عليهم مِن «الشُّرْفةِ»، وهيَ أعْلى البِناءِ، فقال: يا مَعشَرَ الرُّومِ، هلْ لكم في الفَلاحِ، وهلْ تَرغَبونَ في الفَوزِ والظَّفَرِ، والرُّشدِ وهو إصابةُ الحَقِّ عَقيدةً وقَولًا وعمَلًا، وأن يَثبُتَ مُلكُكم، فيَبْقى ويَدومَ لكم؟ فإنْ أردْتُم ذلك فعاهِدوا مُحمَّدًا على الإسلامِ، «فَحاصُوا حَيْصةَ حُمُرِ الوَحْشِ»، أي: ثاروا ثَوْرةَ الحُمُرِ الوَحشيَّةِ، وهَجَموا على الأبْوابِ يُريدونَ الوُصولَ إليها ليَفتِكوا به، فوَجَدوها قد غُلِّقَتْ، فلَمَّا رأى هِرَقْلُ نُفورَهم مِن الإسلامِ وثَوْرتَهم العَنيفةَ عليه وأَيِسَ مِن إيمانِهم ورأَى أنَّهم لن يُطيعوه، وأنَّ مُلكَه سيَذهَبُ؛ تراجَعَ، وقال: «رُدُّوهم عَلَيَّ»، أي: قال لجُندِه: رُدُّوهم عَنِّي، أو رُدُّوهم إلى مَجلِسي ولا تَدَعوهم يَخرُجون، وقال لهم: «إنِّي قُلتُ مَقالَتي «آنِفًا» -أي: سابِقًا- لأخْتَبِر صَلابَتكم في دِينِكم، وشِدَّةَ تَمَسُّكِكم به، وقوَّةَ دِفاعِكم عنه! فَسَجَدوا له على عادةِ الأعاجِمِ، فكان ذلك آخِرَ شأْنِ هِرَقْلَ، ونِهايةَ قصَّتِه ومَوقِفِه مِن كِتابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أو فيما يتعلَّقُ بالإيمانِ، وإلَّا فإنَّه بعْدَ ذلك وقعتْ له أمورٌ مِن تَجهيزِ الجيشِ إلى مُؤْتةَ وتَبوكَ، ومُحاربتِه للمُسلِمينَ، وبقائه على الكُفرِ. وفي الحَديثِ: بيانُ جُملةٍ عَظيمةٍ مِن أُصولِ الإسلامِ وأصولِ دَعوتِه.وفيه: بيانُ جُملةٍ مِن نُعوتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّ ذلك مكتوبٌ في التوراةِ والإنجيلِ؛ فهذا الذي قالَه هِرقلُ أخَذَه مِن الكتُبِ القديمةِ؛ ففي التوراةِ هذا أو نحوُه مِن أعلامِ نُبوَّتِه.وفيه: مُكاتَبةُ الكُفارِ بالدَّعوةِ إلى الإسلامِ، ومُلاطَفةُ المَكتوبِ إليه، وتَقديرُه التَّقديرَ اللَّائقَ المُناسِبَ، الَّذي لا يَتجاوَزُ حُدودَ الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ.وفيه: أنَّ الكِتابيَّ إذا أسلَمَ له أجْرانِ.وفيه: أنَّ صِدقَ نبيِّنا محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان معلومًا لأهلِ الكِتابِ عِلمًا قطعيًّا، وإنَّما ترَك الإيمانَ به مَن ترَكَه منهم عِنادًا أو حسدًا، أو خوفًا على فَواتِ مَناصبِهم في الدُّنيا، ونحوَ ذلِك.وفيه: استِقباحُ الكَذِبِ عِندَ جَميعِ الأُمَمِ والشُّعوبِ، وأنَّ العدوَّ لا يُؤمَنُ أنْ يَكذِبَ على عَدوِّه؛ فيَنبغي التحرُّزُ منه.وفيه: أنَّ مَن كان رَئيسًا مَتْبوعًا مَسموعًا يكونُ عليه إثمُ الكُفرِ وإثمُ مَن عمِلَه واتَّبعَه، وكذا مَن كان سببًا لضلالةٍ أو منْعِ هِدايةٍ.

    حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا تِجَارًا بِالشَّأْمِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي مَادَّ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا سُفْيَانَ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ‏.‏

    Narrated ' `Abdullah bin `Abbas:That Abu Sufyan bin Harb Informed him that Heraclius called him and the members of a caravan from Quraish who had gone to Sham as traders, during the truce which Allah's Messenger (ﷺ) had concluded with Abu Sufyan and the Quraish infidels

    Telah bercerita kepada kami [Yahya bin Bukair] telah bercerita kepada kami [Al Laits] dari [Yunus] dari [Ibnu Syihab] dari ['Ubaidullah bin 'Abdullah bin 'Utbah] mengabarkan kepadanya bahwa ['Abdullah bin 'Abbas] mengabarkan kepadanya bahwa [Abu Sufyan bin Harb bin Umayyah] mengabarkan kepadanya bahwa, Raja Heraklius pernah mengutus utusan kepadanya saat dia bersama rombongan pedagang Quraisy sedang berkunjung ke negeri Syam, tepatnya pada masa ada perjanjian damai (gencatan senjata) yang dibuat antara Rasulullah shallallahu 'alaihi wasallam dan Abu Sufyan tentang orang-orang Kafir Quraisy

    Abdullah İbn Abbas, Ebu Süfyan'ın kendisine anlattığı kıssayı şöyle nakletmiştir: ' Mekkeli Müşriklerin Resulullah Sallallahu Aleyhi ve Sellem ile barış anlaşması yaptıkları dönemde Ebu Süfyan, Kureyş'li bazı ticaret erbabıyla birlikte Şam'da bulunuyordu. Herakleios bir elçi göndererek Ebu Süfyan ve arkadaşlarını yanına çağırttı

    ہم سے یحییٰ بن بکیر نے بیان کیا، کہا ہم سے لیث بن سعد نے بیان کیا، ان سے یونس نے، ان سے ابن شہاب نے، انہیں عبیداللہ بن عبداللہ بن عتبہ نے خبر دی، انہیں عبداللہ بن عباس رضی اللہ عنہما نے خبر دی، اور انہیں ابوسفیان بن حرب رضی اللہ عنہ نے خبر دی کہ ہرقل ( فرمانروائے روم ) نے انہیں قریش کے قافلے کے ساتھ بلا بھیجا ( یہ لوگ شام اس زمانے میں تجارت کی غرض سے گئے ہوئے تھے۔ ) جب رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے ابوسفیان سے ( صلح حدیبیہ میں ) قریش کے کافروں کے مقدمہ میں صلح کی تھی۔

    আবূ সুফ্ইয়ান ইবনু হারব ইবনু উমায়্যাহ (রাঃ) হতে বর্ণিত যে, হিরাকল তাঁকে ডেকে পাঠালেন, কুরাইশদের সেই কাফেলাসহ যারা সিরিয়ায় বাণিজ্যের উদ্দেশ্যে গিয়েছিলেন। এটা কুরাইশ কাফিরদের সাথে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম এর চুক্তি থাকাকালীন ঘটনা। (৭) (আধুনিক প্রকাশনীঃ ২৯৩৬, ইসলামিক ফাউন্ডেশনঃ)

    அப்துல்லாஹ் பின் அப்பாஸ் (ரலி) அவர்கள் கூறியதாவது: அபூசுஃப்யான் பின் ஹர்ப் அவர்கள், (தாம் இஸ்லாத்தைத் தழுவுவதற்கு முன்பு) ஷாம் (சிரியா) நாட்டிற்கு குறைஷியரின் வணிகக் குழு ஒன்றில் சென்றிருந்தபோது (கிழக்கு ரோமானிய மன்னர்) ஹிரக்ளீயஸ் தமக்கு ஆளனுப்பி தமது அவைக்கு வரச் சொன்னதாகவும், அது அல்லாஹ்வின் தூதர் (ஸல்) அவர்கள் குறைஷி இறை மறுப்பாளர்கள் தொடர்பாகத் தம்முடன் சமாதான ஒப்பந்தம் செய்துகொண்டிருந்த காலகட்டத்தில் நடந்ததாகவும் அறிவித் தார்கள்.29 அத்தியாயம் :

    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت