• 2763
  • " قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ وَهِيَ حُبْلَى ، فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، فَخُطِبَتْ فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ خَطَبَهَا "

    حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ عِنْدَهُ ، فَقَالَ : أَفْتِنِي فِي امْرَأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : آخِرُ الأَجَلَيْنِ ، قُلْتُ أَنَا : {{ وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ }} ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي - يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ - فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ غُلاَمَهُ كُرَيْبًا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا ، فَقَالَتْ : قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ وَهِيَ حُبْلَى ، فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، فَخُطِبَتْ فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ خَطَبَهَا ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، وَأَبُو النُّعْمَانِ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ يُعَظِّمُونَهُ ، فَذَكَرُوا لَهُ فَذَكَرَ آخِرَ الأَجَلَيْنِ ، فَحَدَّثْتُ بِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، قَالَ : فَضَمَّزَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : فَفَطِنْتُ لَهُ فَقُلْتُ : إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ فِي نَاحِيَةِ الكُوفَةِ ، فَاسْتَحْيَا وَقَالَ : لَكِنْ عَمُّهُ لَمْ يَقُلْ ذَاكَ ، فَلَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ فَسَأَلْتُهُ فَذَهَبَ يُحَدِّثُنِي حَدِيثَ سُبَيْعَةَ ، فَقُلْتُ : هَلْ سَمِعْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِيهَا شَيْئًا ؟ فَقَالَ : كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ : أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ ، وَلاَ تَجْعَلُونَ عَلَيْهَا الرُّخْصَةَ ، لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ القُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى {{ وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ }} *

    الأجلين: الأجلان : المراد عدة الوفاة ومدة الحمل
    قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ وَهِيَ حُبْلَى ، فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ
    حديث رقم: 5032 في صحيح البخاري كتاب الطلاق باب {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4]
    حديث رقم: 2807 في صحيح مسلم كِتَابُ الطَّلَاقِ بَابُ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ، وَغَيْرِهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ
    حديث رقم: 1177 في جامع الترمذي أبواب الطلاق واللعان باب ما جاء في الحامل المتوفى عنها زوجها تضع
    حديث رقم: 3488 في السنن الصغرى للنسائي كتاب الطلاق باب: عدة الحامل المتوفى عنها زوجها
    حديث رقم: 3489 في السنن الصغرى للنسائي كتاب الطلاق باب: عدة الحامل المتوفى عنها زوجها
    حديث رقم: 3490 في السنن الصغرى للنسائي كتاب الطلاق باب: عدة الحامل المتوفى عنها زوجها
    حديث رقم: 3491 في السنن الصغرى للنسائي كتاب الطلاق باب: عدة الحامل المتوفى عنها زوجها
    حديث رقم: 3492 في السنن الصغرى للنسائي كتاب الطلاق باب: عدة الحامل المتوفى عنها زوجها
    حديث رقم: 3493 في السنن الصغرى للنسائي كتاب الطلاق باب: عدة الحامل المتوفى عنها زوجها
    حديث رقم: 3494 في السنن الصغرى للنسائي كتاب الطلاق باب: عدة الحامل المتوفى عنها زوجها
    حديث رقم: 3495 في السنن الصغرى للنسائي كتاب الطلاق باب: عدة الحامل المتوفى عنها زوجها
    حديث رقم: 1248 في موطأ مالك كِتَابُ الطَّلَاقِ بَابُ عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا
    حديث رقم: 1253 في موطأ مالك كِتَابُ الطَّلَاقِ بَابُ عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا
    حديث رقم: 25931 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ النِّسَاءِ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 26105 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ النِّسَاءِ
    حديث رقم: 26120 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ النِّسَاءِ
    حديث رقم: 26159 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ النِّسَاءِ حَدِيثُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
    حديث رقم: 4371 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الطَّلَاقِ بَابُ الْعِدَّةِ
    حديث رقم: 4372 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الطَّلَاقِ بَابُ الْعِدَّةِ
    حديث رقم: 5535 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الطَّلَاقِ عِدَّةُ الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا
    حديث رقم: 5536 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الطَّلَاقِ عِدَّةُ الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا
    حديث رقم: 5538 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الطَّلَاقِ مَا اسْتُثْنِيَ مِنْ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَاتِ
    حديث رقم: 5539 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الطَّلَاقِ مَا اسْتُثْنِيَ مِنْ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَاتِ
    حديث رقم: 5540 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الطَّلَاقِ مَا اسْتُثْنِيَ مِنْ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَاتِ
    حديث رقم: 5541 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الطَّلَاقِ مَا اسْتُثْنِيَ مِنْ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَاتِ
    حديث رقم: 5542 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الطَّلَاقِ مَا اسْتُثْنِيَ مِنْ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَاتِ
    حديث رقم: 5543 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الطَّلَاقِ مَا اسْتُثْنِيَ مِنْ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَاتِ
    حديث رقم: 11160 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ التَّفْسِيرِ سُورَةُ الطَّلَاقِ
    حديث رقم: 13093 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ النِّكَاحِ فِي الْمَرْأَةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَتَضَعُ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِيَسِيرٍ
    حديث رقم: 1199 في سنن الدارمي
    حديث رقم: 1196 في سنن الدارمي
    حديث رقم: 4922 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْعَيْنِ مَنِ اسْمُهُ : عَبْدُ الْمَلِكِ
    حديث رقم: 19423 في المعجم الكبير للطبراني مَا أَسْنَدَتْ أُمُّ سَلَمَةَ
    حديث رقم: 19432 في المعجم الكبير للطبراني مَا أَسْنَدَتْ أُمُّ سَلَمَةَ
    حديث رقم: 19433 في المعجم الكبير للطبراني مَا أَسْنَدَتْ أُمُّ سَلَمَةَ
    حديث رقم: 19435 في المعجم الكبير للطبراني مَا أَسْنَدَتْ أُمُّ سَلَمَةَ
    حديث رقم: 19442 في المعجم الكبير للطبراني مَا أَسْنَدَتْ أُمُّ سَلَمَةَ
    حديث رقم: 19455 في المعجم الكبير للطبراني مَا أَسْنَدَتْ أُمُّ سَلَمَةَ
    حديث رقم: 19456 في المعجم الكبير للطبراني مَا أَسْنَدَتْ أُمُّ سَلَمَةَ
    حديث رقم: 19640 في المعجم الكبير للطبراني هَذَا مَا أَسْنَدَ النِّسَاءُ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ
    حديث رقم: 19802 في المعجم الكبير للطبراني الزِّيَادَاتُ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ
    حديث رقم: 19803 في المعجم الكبير للطبراني الزِّيَادَاتُ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ
    حديث رقم: 11345 في مصنّف عبد الرزاق كِتَابُ الطَّلَاقِ بَابُ الْمُطَلَّقَةِ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ تَمُوتُ فِي
    حديث رقم: 11347 في مصنّف عبد الرزاق كِتَابُ الطَّلَاقِ بَابُ الْمُطَلَّقَةِ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ تَمُوتُ فِي
    حديث رقم: 11353 في مصنّف عبد الرزاق كِتَابُ الطَّلَاقِ بَابُ الْمُطَلَّقَةِ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ تَمُوتُ فِي
    حديث رقم: 14429 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْعِدَدِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ عِدَّةِ الْمَدْخُولِ بِهَا
    حديث رقم: 14430 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْعِدَدِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ عِدَّةِ الْمَدْخُولِ بِهَا
    حديث رقم: 742 في المنتقى لابن جارود كِتَابُ الْبُيُوعِ وَالتِّجَارَاتِ بَابُ الْعَدَدِ
    حديث رقم: 2214 في السنن الصغير للبيهقي كِتَابُ الْإِيلَاءِ بَابُ عِدَّةِ الْحَامِلِ مِنَ الْوَفَاةِ
    حديث رقم: 1687 في مسند الطيالسي أَحَادِيثُ النِّسَاءِ مَا رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 1331 في مسند الشافعي وَمِنْ كِتَابِ الْعَدَدِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْهُ مُعَادًا
    حديث رقم: 1332 في مسند الشافعي وَمِنْ كِتَابِ الْعَدَدِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْهُ مُعَادًا
    حديث رقم: 1283 في الجعديات لأبي القاسم البغوي الجدعيات لأبي القاسم البغوي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ
    حديث رقم: 9100 في الطبقات الكبير لابن سعد المجلد العاشر سُبَيْعَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةُ كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ فَتُوُفِّيَ عَنْهَا .
    حديث رقم: 80 في جزء الحسن بن عرفة جزء الحسن بن عرفة جزء الحسن بن عرفة
    حديث رقم: 5 في الأمالي و القراءة الأمالي و القراءة الأمالي و القراءة
    حديث رقم: 577 في الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم وَمِنْ ذِكْرِ أَبِي السَّنَابِلِ بْنِ بَعْكَكٍ مِنْ عَبْدِ الدَّارِ
    حديث رقم: 6823 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مُسْنَدُ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 3756 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الطَّلَاقِ بَيَانُ الْإِبَاحَةِ لِلْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ حِينَ تَضَعَ حَمْلَهَا
    حديث رقم: 3757 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الطَّلَاقِ بَيَانُ الْإِبَاحَةِ لِلْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ حِينَ تَضَعَ حَمْلَهَا
    حديث رقم: 3758 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الطَّلَاقِ بَيَانُ الْإِبَاحَةِ لِلْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ حِينَ تَضَعَ حَمْلَهَا
    حديث رقم: 3759 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الطَّلَاقِ بَيَانُ الْإِبَاحَةِ لِلْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ حِينَ تَضَعَ حَمْلَهَا
    حديث رقم: 8 في جزء أبي عروبة الحراني برواية الحاكم جزء أبي عروبة الحراني برواية الحاكم جزء أبي عروبة الحراني برواية الحاكم
    حديث رقم: 147 في كتاب الناسخ والمنسوخ للنحاس فَأَوَّلُ ذَلِكَ السُّورَةُ الَّتِي تُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الْخَامِسَةِ وَالْعِشْرِينَ
    حديث رقم: 7032 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني النساء سُبَيْعَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةُ لَهَا ذِكْرٌ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ، رَوَى عَنْهَا ابْنُ عَمْرٍو ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ

    [4909] قَوْله جَاءَ رجل إِلَى بن عَبَّاسٍ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ قَوْلُهُ آخِرُ الْأَجَلَيْنِ أَيْ يَتَرَبَّصْنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَلَوْ وَضَعَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ تَضَعْ تَتَرَبَّصْ إِلَى أَنْ تَضَعَ وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ بن عَبَّاسٍ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَنُقِلَ عَنْ سَحْنُونٍ أَيْضًا وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي امْرَأَةٍ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِعِشْرِينَ لَيْلَةً أَيَصْلُحُ أَنْ تَتَزَوَّجَ قَالَ لَا إِلَى آخِرِ الْأَجَلَيْنِ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ فَقُلْتُ قَالَ اللَّهُ وَأُولَاتُ الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ قَالَ إِنَّمَا ذَاكَ فِي الطَّلَاقِ وَهَذَا السِّيَاقُ أَوْضَحُ لِمَقْصُودِ التَّرْجَمَةِ لَكِنَّ الْبُخَارِيُّ عَلَى عَادَتِهِ فِي إِيثَارِ الْأَخْفَى عَلَى الْأَجْلَى وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيّ وبن أَبِي حَاتِمٍ بِطُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا أَوِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا قَالَ هِيَ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَوِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَهَذَا الْمَرْفُوعُ وَإِنْ كَانَ لَا يَخْلُو شَيْءٌ مِنْ أَسَانِيدِهِ عَنْ مَقَالٍ لَكِنَّ كَثْرَةَ طُرُقِهِ تُشْعِرُ بِأَنَّ لَهُ أَصْلًا وَيُعَضِّدُهُ قِصَّةُ سُبَيْعَةَ الْمَذْكُورَةُ قَوْله قَالَ أَبُو هُرَيْرَة أَنا مَعَ بن أَخِي يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ أَيْ وَافَقَهُ فِيمَا قَالَ قَوْلُهُ فَأَرْسَلَ كُرَيْبًا هَذَا السِّيَاقُ ظَاهِرُهُ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ تَلَقَّى ذَلِكَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ وَذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ أَنَّ أَبَا مَسْعُودٍ ذَكَرَهُ فِي الْأَطْرَافِ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الَّذِي عِنْدَنَا من البُخَارِيّ فَأرْسل بن عَبَّاسٍ غُلَامَهُ كُرَيْبًا فَسَأَلَهَا لَمْ يَذْكُرْ لَهَا اسْمًا كَذَا قَالَ وَالَّذِي وَقَعَ لَنَا وَوَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ فِي الْبُخَارِيِّ فِي هَذَا الْموضع فَأرْسل بن عَبَّاسٍ غُلَامَهُ كُرَيْبًا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَكَذَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَقَدْ سَاقَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وبن عَبَّاسٍ اجْتَمَعَا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُمَا يَذْكُرَانِ الْمَرْأَةَ تُنْفَسُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالِي فَقَالَ بن عَبَّاسٍ عِدَّتُهَا آخِرُ الْأَجَلَيْنِ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ قَدْ حَلَّتْ فَجَعَلَا يَتَنَازَعَانِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنا مَعَ بن أخي فبعثوا كريبا مولى بن عَبَّاسٍ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ فَهَذِهِ الْقِصَّةُ مَعْرُوفَةٌ لِأُمِّ سَلَمَةَ قَوْلُهُ فَقَالَتْ قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ كَذَا هُنَا وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَاسْتَغْنَتْ أُمُّ سَلَمَةَ بِسِيَاقِ قِصَّةِ سُبَيْعَةَ عَنِ الْجَوَابِ بِلَا أَوْ نَعَمْ لَكِنَّهُ اقْتَضَى تَصْوِيبَ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِ قِصَّةِ سُبَيْعَةَ فِي كِتَابِ الْعِدَدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو النُّعْمَانِ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَعْرُوفُ بِعَارِمٍ كِلَاهُمَا مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ لَكِنْ ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ وَغَيْرُهُ فِي التَّعْلِيقِوَأَغْفَلَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ مَعَ ثُبُوتِهِ هُنَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ بِلَفْظِهِ وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْب قَوْله عَن مُحَمَّد هُوَ بن سِيرِينَ قَوْلُهُ كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَكَانَ أَصْحَابُهُ يُعَظِّمُونَهُ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنِ بن سِيرِينَ بِلَفْظِ جَلَسْتُ إِلَى مَجْلِسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فِيهِ عظم مِنْ الْأَنْصَارِ قَوْلُهُ فَذَكَرُوا لَهُ فَذَكَرَ آخِرَ الْأَجَلَيْنِ أَيْ ذَكَرُوا لَهُ الْحَامِلَ تَضَعُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا قَوْلُهُ فَحَدَّثْتُ بِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَيِ بن مَسْعُودٍ وَسَاقَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قِصَّةَ سُبَيْعَةَ بِتَمَامِهَا وَكَذَا صَنَعَ أَبُو نُعَيْمٍ قَوْلُهُ فَضَمَّزَ بضاد مُعْجمَة وَمِيم ثَقيلَة وزاي قَالَ بن التِّينِ كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَمَعْنَاهُ أَشَارَ إِلَيْهِ أَنِ اسْكُتْ ضَمَّزَ الرَّجُلُ إِذَا عَضَّ عَلَى شَفَتَيْهِ وَنُقِلَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهَا بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيِ انْقَبَضَ وَقَالَ عِيَاضٌ وَقَعَ عِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ كَذَلِكَ وَعِنْدَ غَيْرِهِ مِنْ شُيُوخِ أَبِي ذَرٍّ وَكَذَا عِنْدَ الْقَابِسِيِّ بِنُونٍ بَدَلَ الزَّايِ وَلَيْسَ لَهُ مَعْنًى مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ قَالَ وَرِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَصْوَبُ يُقَالُ ضَمَّزَنِي أَسْكَتَنِي وَبَقِيَّةُ الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَالَ وَفِي رِوَايَة بن السَّكَنِ فَغَمَّضَ لِي أَيْ أَشَارَ بِتَغْمِيضِ عَيْنَيْهِ أَنِ اسْكُتْ قُلْتُ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ مَقَالَتَهُ مِنْ غَيْرِ أَن يواجهه بِذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَفَطِنْتُ لَهُ وَقَوْلُهُ فَاسْتَحْيَا فَلَعَلَّهَا فَغَمَزَ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ بَدَلَ الضَّادِ أَوْ فَغَمَصَ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ فِي آخِرِهِ أَيْ عَابَهُ وَلَعَلَّ الرِّوَايَةَ الْمَنْسُوبَةَ لِابْنِ السَّكَنِ كَذَلِكَ قَوْلُهُ إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ عَنِ بن سِيرِينَ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ إِنِّي لَحَرِيصٌ عَلَى الْكَذِبِ قَوْلُهُ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ فِي نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ لَهُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ حَيٌّ قَوْلُهُ فَاسْتَحْيَا أَيْ مِمَّا وَقَعَ مِنْهُ قَوْلُهُ لَكِنَّ عَمَّهُ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَقُلْ ذَاكَ كَذَا نَقَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي ليلى عَنهُ وَالْمَشْهُور عَن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ خِلَافَ مَا نَقَلَهُ بن أَبِي لَيْلَى فَلَعَلَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ أَوْ وَهِمَ النَّاقِلُ عَنْهُ قَوْلُهُ فَلَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ فِي رِوَايَةٍ بن عَوْفٍ مَالِكُ بْنُ عَامِرٍ أَوْ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ بِالشَّكِّ وَالْمَحْفُوظُ مَالِكُ بْنُ عَامِرٍ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ أَكْثَرُ مِنَ اسْمِهِ وَالْقَائِلُ هُوَ بن سِيرِين كَأَنَّهُ اسْتغْرب مَا نَقله بن أبي ليلى عَن بن مَسْعُودٍ فَاسْتَثْبَتَ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَة هِشَام عَن بن سِيرِين فَلم أدر مَا قَول بن مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ فَسَكَتَ فَلَمَّا قُمْتُ لَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ قَوْلُهُ فَذَهَبَ يُحَدِّثُنِي حَدِيثَ سُبَيْعَةَ أَيْ بِمِثْلِ مَا حَدَّثَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ عَنْهَا قَوْلُهُ هَلْ سَمِعْتَ أَرَادَ اسْتِخْرَاج مَا عِنْده فِي ذَلِك عَن بن مَسْعُودٍ لِمَا وَقَعَ عِنْدَهُ مِنَ التَّوَقُّفِ فِيمَا أخبرهُ بِهِ بن أَبِي لَيْلَى قَوْلُهُ فَقَالَ كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ الله بن مَسْعُودٍ فَقَالَ أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَيُّوبَ فَقَالَ أَبُو عَطِيَّةَ ذَكَرَ ذَلِكَ عِنْدَ بن مَسْعُودٍ فَقَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَلَمْ تَضَعْ حَمْلَهَا كَانَتْ قَدْ حَلَّتْ قَالُوا لَا قَالَ فَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ الْحَدِيثَ قَوْلُهُ وَلَا تَجْعَلُونَ عَلَيْهَا الرُّخْصَةَ فِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا وَهِيَ أَوْجَهُ وَتُحْمَلُ الْأُولَى عَلَى الْمُشَاكَلَةِ أَيْ مِنَ الْأَخْذِ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَةُ سُورَةِ الطَّلَاقِ قَوْلُهُ لَنَزَلَتْ هُوَ تَأْكِيدٌ لِقَسَمٍ مَحْذُوفٍ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ بَيَانُهُ وَلَفْظُهُ فَوَاللَّهِ لَقَدْ نَزَلَتْ قَوْلُهُ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى أَيْ سُورَةُ الطَّلَاقِ بَعْدَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَالْمُرَادُ بَعْضَ كُلٍّ فَمِنَ الْبَقَرَةِ قَوْلُهُ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا وَمِنَ الطَّلَاقِ قَوْلُهُ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضعن حَملهنَّ وَمُرَاد بن مَسْعُودٍ إِنْ كَانَ هُنَاكَ نَسْخٌوَأَغْفَلَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ مَعَ ثُبُوتِهِ هُنَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ بِلَفْظِهِ وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْب قَوْله عَن مُحَمَّد هُوَ بن سِيرِينَ قَوْلُهُ كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَكَانَ أَصْحَابُهُ يُعَظِّمُونَهُ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنِ بن سِيرِينَ بِلَفْظِ جَلَسْتُ إِلَى مَجْلِسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فِيهِ عظم مِنْ الْأَنْصَارِ قَوْلُهُ فَذَكَرُوا لَهُ فَذَكَرَ آخِرَ الْأَجَلَيْنِ أَيْ ذَكَرُوا لَهُ الْحَامِلَ تَضَعُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا قَوْلُهُ فَحَدَّثْتُ بِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَيِ بن مَسْعُودٍ وَسَاقَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قِصَّةَ سُبَيْعَةَ بِتَمَامِهَا وَكَذَا صَنَعَ أَبُو نُعَيْمٍ قَوْلُهُ فَضَمَّزَ بضاد مُعْجمَة وَمِيم ثَقيلَة وزاي قَالَ بن التِّينِ كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَمَعْنَاهُ أَشَارَ إِلَيْهِ أَنِ اسْكُتْ ضَمَّزَ الرَّجُلُ إِذَا عَضَّ عَلَى شَفَتَيْهِ وَنُقِلَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهَا بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيِ انْقَبَضَ وَقَالَ عِيَاضٌ وَقَعَ عِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ كَذَلِكَ وَعِنْدَ غَيْرِهِ مِنْ شُيُوخِ أَبِي ذَرٍّ وَكَذَا عِنْدَ الْقَابِسِيِّ بِنُونٍ بَدَلَ الزَّايِ وَلَيْسَ لَهُ مَعْنًى مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ قَالَ وَرِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَصْوَبُ يُقَالُ ضَمَّزَنِي أَسْكَتَنِي وَبَقِيَّةُ الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَالَ وَفِي رِوَايَة بن السَّكَنِ فَغَمَّضَ لِي أَيْ أَشَارَ بِتَغْمِيضِ عَيْنَيْهِ أَنِ اسْكُتْ قُلْتُ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ مَقَالَتَهُ مِنْ غَيْرِ أَن يواجهه بِذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَفَطِنْتُ لَهُ وَقَوْلُهُ فَاسْتَحْيَا فَلَعَلَّهَا فَغَمَزَ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ بَدَلَ الضَّادِ أَوْ فَغَمَصَ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ فِي آخِرِهِ أَيْ عَابَهُ وَلَعَلَّ الرِّوَايَةَ الْمَنْسُوبَةَ لِابْنِ السَّكَنِ كَذَلِكَ قَوْلُهُ إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ عَنِ بن سِيرِينَ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ إِنِّي لَحَرِيصٌ عَلَى الْكَذِبِ قَوْلُهُ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ فِي نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ لَهُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ حَيٌّ قَوْلُهُ فَاسْتَحْيَا أَيْ مِمَّا وَقَعَ مِنْهُ قَوْلُهُ لَكِنَّ عَمَّهُ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَقُلْ ذَاكَ كَذَا نَقَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي ليلى عَنهُ وَالْمَشْهُور عَن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ خِلَافَ مَا نَقَلَهُ بن أَبِي لَيْلَى فَلَعَلَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ أَوْ وَهِمَ النَّاقِلُ عَنْهُ قَوْلُهُ فَلَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ فِي رِوَايَةٍ بن عَوْفٍ مَالِكُ بْنُ عَامِرٍ أَوْ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ بِالشَّكِّ وَالْمَحْفُوظُ مَالِكُ بْنُ عَامِرٍ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ أَكْثَرُ مِنَ اسْمِهِ وَالْقَائِلُ هُوَ بن سِيرِين كَأَنَّهُ اسْتغْرب مَا نَقله بن أبي ليلى عَن بن مَسْعُودٍ فَاسْتَثْبَتَ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَة هِشَام عَن بن سِيرِين فَلم أدر مَا قَول بن مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ فَسَكَتَ فَلَمَّا قُمْتُ لَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ قَوْلُهُ فَذَهَبَ يُحَدِّثُنِي حَدِيثَ سُبَيْعَةَ أَيْ بِمِثْلِ مَا حَدَّثَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ عَنْهَا قَوْلُهُ هَلْ سَمِعْتَ أَرَادَ اسْتِخْرَاج مَا عِنْده فِي ذَلِك عَن بن مَسْعُودٍ لِمَا وَقَعَ عِنْدَهُ مِنَ التَّوَقُّفِ فِيمَا أخبرهُ بِهِ بن أَبِي لَيْلَى قَوْلُهُ فَقَالَ كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ الله بن مَسْعُودٍ فَقَالَ أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَيُّوبَ فَقَالَ أَبُو عَطِيَّةَ ذَكَرَ ذَلِكَ عِنْدَ بن مَسْعُودٍ فَقَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَلَمْ تَضَعْ حَمْلَهَا كَانَتْ قَدْ حَلَّتْ قَالُوا لَا قَالَ فَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ الْحَدِيثَ قَوْلُهُ وَلَا تَجْعَلُونَ عَلَيْهَا الرُّخْصَةَ فِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا وَهِيَ أَوْجَهُ وَتُحْمَلُ الْأُولَى عَلَى الْمُشَاكَلَةِ أَيْ مِنَ الْأَخْذِ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَةُ سُورَةِ الطَّلَاقِ قَوْلُهُ لَنَزَلَتْ هُوَ تَأْكِيدٌ لِقَسَمٍ مَحْذُوفٍ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ بَيَانُهُ وَلَفْظُهُ فَوَاللَّهِ لَقَدْ نَزَلَتْ قَوْلُهُ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى أَيْ سُورَةُ الطَّلَاقِ بَعْدَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَالْمُرَادُ بَعْضَ كُلٍّ فَمِنَ الْبَقَرَةِ قَوْلُهُ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا وَمِنَ الطَّلَاقِ قَوْلُهُ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضعن حَملهنَّ وَمُرَاد بن مَسْعُودٍ إِنْ كَانَ هُنَاكَ نَسْخٌ(قَوْلُهُ وَأُولَاتُ) وَاحِدُهَا ذَاتُ حَمْلٍ هُوَ قَوْلُ أبي عُبَيْدَة

    باب {{وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}} وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ وَاحِدُهَا ذَاتُ حَمْلٍهذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: ({{وأولات الأحمال أجلهن}}) أي انقضاء عدتهن مطلقات أو متوفي عنهن أزواجهن ({{أن يضعن حملهن ومن يتق الله}}) في أحكامه فيراعي حقوقها ({{يجعل له من أمره يسرًا}}) [الطلاق: 4] في الدنيا والأخرى (وأولات الأحمال: واحدها) وفي نسخة واحدتها (ذات حمل) قاله أبو عبيدة وسقط باب لغير أبي ذر وثبت وأولات الأحمال الخ للكشميهني.
    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:4644 ... ورقمه عند البغا: 4909 ]
    - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ عِنْدَهُ فَقَالَ: أَفْتِنِي فِي امْرَأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: آخِرُ الأَجَلَيْنِ قُلْتُ أَنَا: {{وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}} قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي، يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ، فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ غُلاَمَهُ كُرَيْبًا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا، فَقَالَتْ: قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ وَهْيَ حُبْلَى، فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَخُطِبَتْ فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ خَطَبَهَا. [الحديث 4909 - أطرافه في: 5318].وبه قال: (حدّثنا سعيد بن حفص) بسكون العين الطلحي الكوفي قال: (حدّثنا شيبان) بن عبد الرحمن النحوي (عن يحيى) بن أبي كثير صالح البصري سكن اليمامة أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (قال: جاء رجل) قال ابن حجر لم أقف على اسمه (إلى ابن عباس) -رضي الله عنهما- (وأبو هريرة) -رضي الله عنه- والواو للحال (جالس عنده فقال أفتني) بقطع الهمزة (في امرأة ولدت بعد) وفاة (زوجها بأربعين ليلة) هل انقضت عدتها بولادتها أم لا (فقال ابن عباس آخر الأجلين) عدّتها ولأبي ذر آخر بالنصب أي تتربص آخر الأجلين أربعة أشهر وعشرًا وإن ولدت قبلها فإن مضت ولم تلد تتربص حتى تلد قال أبو سلمة (قلت أنا) قال:الله تعالى: ({{وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}}) [الطلاق: 4] زاد الإسماعيلي فقال ابن عباس إنما ذاك في الطلاق (قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة) قاله على عادة العرب وإلا فليس هو ابن أخيه حقيقة (فأرسل ابن عباس غلامه كريبًا) نصب عطف بيان (إلى أم سلمة) -رضي الله عنها- (يسألها) عن ذلك (فقالت قتل زوج سبيعة) بنت الحارث (الأسلمية) بضم السين المهملة وفتح الموحدة وبعد التحتية الساكنة مهملة سعد بن خولة شهد بدرًا والمشهور أنه مات (وهي حبلى فوضعت بعد موته بأربعين ليلة فخطبت) بضم الخاء المعجمة
    مبنيًّا للمفعول (فأنكحها رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وكان أبو السنابل فيمن خطبها) بفتح السين المهملة وبعد النون ألف فموحدة غلام ابن بعكك بموحدة بوزن جعفر وبعكك هو ابن الحارث بن عميلة بفتح العين القرشي قيل اسمه عمرو، وقيل غير ذلك أسلم يوم الفتح وكان من المؤلّفة وكان شاعرًا وبقي زمنًا بعد النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فيما جزم به ابن سعد، لكن نقل الترمذي عن البخاري أنه قال: لا نعلم أن أبا السنابل عاش بعد النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كذا قال:وعند ابن عبد البر أن أبا السنابل تزوّج سبيعة بعد ذلك وأولدها سنابل بن أبي السنابل ووقع في الموطأ فخطبها رجلان أحدهما شاب وكهل فخطبت إلى الشاب فقال الكهل لم تحلي، وأفاد محمد بن وضاح فيما حكاه ابن بشكوال وغيره أن اسم الشاب الذي خطبها هو وأبو السنابل فآثرته على أبي السنابل أبو البشر بكسر الموحدة وسكون المعجمة ابن الحارث.وتأتي بقية مباحث هذا الحديث إن شاء الله تعالى في العدد في باب: {{وأولات الأحمال أجلهن}} وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي في الطلاق وقال المؤلّف بالسند إليه.

    (بابٌُ: {{أُولاتُ الأحْمَالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أمْرِهِ يُسْرا}} (الطَّلَاق: 4)أَي: هَذَا بابُُ فِي قَوْله عز وَجل: {{أولات الْأَحْمَال}} إِلَى آخِره، وَلَيْسَ لفظ بابُُ: فِي كثير من النّسخ، وَيَجِيء الْآن تَفْسِير: أولات الْأَحْمَال.وَأَوْلاتُ الأحْمَالِ: وَاحِدُها ذَاتُ حَمْلٍأَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن أولات جمع ذَات، والأحمال جمع حمل، وَالْمعْنَى: أَن أَجلهنَّ موقت وَهُوَ وضع حَملهنَّ، وَهَذَا عَام فِي المطلقات والمتوفى عَنْهُن أَزوَاجهنَّ، وَهُوَ قَول عمر وَابْنه مَسْعُود وَأبي مَسْعُود البدري وَأبي هُرَيْرَة وفقهاء الْأَمْصَار، وَعَن ابْن عَبَّاس، أَنه قَالَ: تَعْتَد أبعد الآجلين، وَعَن الضَّحَّاك أَنه قَرَأَ: آجالهن على الْجمع.
    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:4644 ... ورقمه عند البغا:4909 ]
    - حدَّثنا سَعْدُ بنُ حَفْصٍ حدَّثنا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى قَالَ أخْبَرَنِي أبُو سَلَمَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابنِ عَبَّاسٍ وَأبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ عِنْدَهُ فَقَالَ أفْتِنِي فِي امْرَأَةٍ وَلِدَتْ بَعْدَ زَوْجِها بِأرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ آخِرُ الأجَلَيْنِ قُلْتُ أنَا {{وَأُولاتُ الأحْمَالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}} قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ أنَا مَعَ ابْن أخِي يَعْنِي أبَا سَلَمَةَ فأرْسَلَ ابنُ عَبَّاسٍ غُلامَهُ كُرَيْبا إلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُها فَقَالَتْ قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الأسْلَمِيَّةِ وَهِيَ حُبْلَى فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأرْبَعِينَ لَيْلَةً فَخُطِبَت فَأنْكَحَهَا رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ أبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ خَطَبها.مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَسعد بن حَفْص أَبُو مُحَمَّد الطلحي الْكُوفِي، وشيبان بن عبد الرَّحْمَن النَّحْوِيّ أَبُو مُعَاوِيَة، وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير صَالح من أهل الْبَصْرَة سكن الْيَمَامَة، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الطَّلَاق عَن مُحَمَّد بن الْمثنى وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ عَن قُتَيْبَة وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة وَغَيره فِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن عبد الله.قَوْله: (وَأَبُو هُرَيْرَة) الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (آخر الْأَجَليْنِ) أَي: اقصاهما يَعْنِي: لَا بُد لَهَا من انْقِضَاء أَرْبَعَة أشهر وَعشرا وَلَا يَكْفِي وضع الْحمل إِن كَانَت هَذِه الْمدَّة أكثرهما، وَمن وضع الْحمل إِن كَانَت مدَّته أَكثر. قَوْله: (قلت أَنا) ، الْقَائِل أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن قَوْله: (أَنا مَعَ ابْن أخي) ، هَذَا على عَادَة الْعَرَب إِذْ لَيْسَ هُوَ ابْن أَخِيه حَقِيقَة. قَوْله: (كريبا) نصب لِأَنَّهُ عطف بَيَان على قَوْله: (غُلَاما) قَوْله: (سبيعة) ، بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف ثمَّ عين مُهْملَة: بنت الْحَارِث
    الْأَسْلَمِيّ، قيل: إِنَّهَا أول امْرَأَة أسلمت بعد صلح الْحُدَيْبِيَة وَزوجهَا سعد بن خَوْلَة. قَالَ عُرْوَة: خَوْلَة من بني عَامر بن لؤَي، وَكَانَ من مهاجرة الْحَبَشَة وَشهد بَدْرًا. فَإِن قلت: قَالَ فِي الْجَنَائِز: إِن سعد بن خَوْلَة مَاتَ بِمَكَّة وَفِي قصَّة بدر توفّي عَنْهَا، وَهنا قَالَ: قتل؟ قلت: الْمَشْهُور الْمَوْت لَا الْقَتْل، وَأَنَّهَا قَالَت بِالْقَتْلِ بِنَاء على ظَنّهَا. قَوْله: (بِأَرْبَعِينَ لَيْلَة) ، وَجَاء بِخَمْسَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَجَاء بِخمْس وَعشْرين لَيْلَة وَجَاء: بِثَلَاث وَعشْرين لَيْلَة وَفِي رِوَايَة: بِعشْرين لَيْلَة، وَهَذَا كُله فِي تَفْسِير عبد وَابْن مرْدَوَيْه وَمُحَمّد بن جرير. قَوْله: (فَخطبت) ، على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (أَبُو السنابل) ، هُوَ ابْن يعكك واسْمه لبيد، وَقيل: عَمْرو، وَقيل: عبد الله، وَقيل: أَصْرَم، وَقيل: حَبَّة بِالْبَاء الْمُوَحدَة، وَقيل: حنة بالنُّون، وَقيل: لبيد ربه، وبعكك، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة. وبكافين أولاهما مَفْتُوحَة ابْن الْحجَّاج بن الْحَارِث بن السباق بن عبد الدَّار بن قصي الْقرشِي الْعَبدَرِي، وَأمه عمْرَة بنت أَوْس من بني عذرة ابْن سعد هذيم من مسلمة الْفَتْح. كَانَ شَاعِرًا وَمَات بِمَكَّة. قَالَه أَبُو عمر، وَقَالَ العسكري: هَذَا غير أبي السنابل عبد الله بن عَامر ابْن كريز الْقرشِي.وَفقه هَذَا الحَدِيث: أَن الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا آخر الْأَجَليْنِ عِنْد ابْن عَبَّاس، وَرُوِيَ عَن عَليّ وَابْن أبي ليلى أَيْضا وَاخْتَارَهُ سَحْنُون، وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رُجُوعه وانقضاء الْعدة بِوَضْع الْحمل وَعَلِيهِ فُقَهَاء الْأَمْصَار، وَهُوَ قَول أبي هُرَيْرَة وَعَمْرو ابْن مَسْعُود وَأبي سَلمَة. وَسبب الْخلاف تعَارض الْآيَتَيْنِ فَإِن كلاًّ مِنْهُمَا عَام من وَجه وخاص من وَجه. فَقَوله: {{وَالَّذين يتوفون مِنْكُم}} (الْبَقَرَة: 432، 042) عَام فِي الْمُتَوفَّى عَنْهُن أَزوَاجهنَّ سَوَاء كن حوامل أم لَا وَقَوله: {{وَأولَات الْأَحْمَال}} (الطَّلَاق: 4) عَام فِي المتوفي عَنْهُن سَوَاء كن حوامل أم لَا. فَهَذَا هُوَ السَّبَب فِي اخْتِيَار من اخْتَار أقْصَى الْأَجَليْنِ لعدم تَرْجِيح أَحدهمَا على الآخر فَيُوجب أَن لَا يرفع تَحْرِيم الْعدة إلاَّ بِيَقِين، وَذَلِكَ بأقصى الْأَجَليْنِ، غير أَن فُقَهَاء الْأَمْصَار اعتمدوا على الحَدِيث الْمَذْكُور فَإِنَّهُ مُخَصص لعُمُوم قَوْله: {{وَالَّذين يتوفون مِنْكُم}} وَلَيْسَ بناسخ لِأَنَّهُ أخرج بعض متناولاتها، وَحَدِيث سبيعة أَيْضا مُتَأَخّر عَن عدَّة الْوَفَاة لِأَنَّهُ كَانَ بعد حجَّة الْوَدَاع.

    شرَعَ الإسْلامُ العِدَّةَ للزَّوْجاتِ بعْدَ الطَّلاقِ، أو مَوتِ الزَّوجِ؛ لأهْدافٍ مُتعَدِّدةٍ، كاسْتِبْراءِ الأرْحامِ مِن ماءِ الزَّوجِ، وظُهورِ الحَملِ إنْ وُجِدَ؛ فيُحافَظُ بذلك على النَّسبِ والوَلدِ، وإذا ما انتَهَتِ العِدَّةُ حَلَّ للمَرأةِ الزَّواجُ ممَّن تَرْضاهُ.وهذا الحَديثُ يُوضِّحُ جانِبًا مِن ذلك، حيث يُخبِرُ التَّابِعيُّ عُبَيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُتْبةَ: أنَّ أباهُ كتَبَ إلى التَّابِعيِّ عُمَرَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأرْقَمِ الزُّهْريِّ كِتابًا، يَأْمُرُه فيه أنْ يَذهَبَ إلى سُبَيْعةَ بنتِ الحارثِ الأسْلَميَّةِ، فيَسألَها عن حَديثِها، وعمَّا قال لها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حين طلبَتْ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الفَتْوى، وحُكمَ الشَّرعِ في عِدَّةِ الحامِلِ المُتَوفَّى عنها زَوجُها إذا وضَعَتْ.فكَتَب عُمَرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الأرْقَمِ إلى عبدِ اللهِ بنِ عُتْبةَ يُخبِرُه: أنَّ سُبَيْعةَ بنتَ الحارثِ أخبَرَتْه: أنَّها كانتْ زَوْجةً لسَعدِ ابنِ خَوْلةَ، وهو مِن بَني عامرِ بنِ لُؤَيٍّ، مِن أنفُسِهم، أو حَليفٌ لهم، وكان ممَّن حضَر غَزْوةَ بَدرٍ الكُبْرى معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في العامِ الثَّاني مِن الهِجْرةِ، «فتوُفِّيَ عنها في حَجَّةِ الوَداعِ»، أي: في حَجَّةِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانت في سَنةِ عَشْرٍ مِن الهِجْرةِ، وكانت يومَ وَفاةِ زَوجِها حامِلًا، فلم تَلبَثْ أنْ وضَعَتْ حَمْلَها بعْدَ وَفاةِ زَوجِها، وفي ذلك إشارةٌ إلى أنَّه ماتَ عنها في آخِرِ حَملِها، «فلمَّا تعَلَّتْ مِن نِفاسِها»، أي: فلمَّا بَرِئَتْ وشُفِيَتْ مِن تعَبِ الوِلادةِ والنِّفاسِ، وأصبَحَتْ في طُهْرٍ، تزيَّنَتْ بأنِ اكتَحَلَتْ، واختَضَبَت بالحِنَّاءِ ونَحوِه مِن الزِّينةِ المُباحةِ للمَرأةِ، وكأنَّها أرادَتْ أنْ تَتزوَّجَ بعْدَ وَفاةِ زَوجِها، فدَخَلَ عليها الصَّحابيُّ أبو السَّنابِلِ بنُ بَعْكَكٍ القُرَشيُّ رَضيَ اللهُ عنه، وهو رَجلٌ مِن بَني عبدِ الدَّارِ، وهو ممَّن أسلَمَ في فَتحِ مكَّةَ، فأنكَرَ عليها زينَتَها وقال: ما لي أَراكِ تجمَّلْتِ للخُطَّابِ؟! أتُريدينَ الزَّواجَ؟! ثمَّ أقسَمَ لها باللهِ -تَأْكيدًا لكَلامِه- أنَّها ليس لها نِكاحٌ حتَّى يمُرَّ عليها أربَعةُ أشهُرٍ وعَشَرةُ أيَّامٍ، وهي عِدَّةُ المُتَوَفَّى عنها زَوجُها دونَ حَمْلٍ؛ لقولِه تعالَى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}[البقرة: 234].فلمَّا سَمِعَت سُبَيْعةُ رَضيَ اللهُ عنها مَا قال لها أبو السَّنابِلِ رَضيَ اللهُ عنه، لَبِسْت ثيابَها، وسَتَرَتْ نفْسَها بها، حينَ دخَل المَساءُ، وذهَبَت إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسَألَتْه عمَّا قاله لها أبو السَّنابِلِ، فأفْتاها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنَّه قدِ انتَهَتِ العِدَّةُ بوَضْعِ الحَملِ، وهي أقرَبُ الأجَلَيْنِ؛ لقولِه تعالَى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}[الطلاق: 4]، ولأنَّ الغرَضَ مِن العِدَّةِ هو اسْتِبْراءُ الأرْحامِ مِن الحَملِ، فإذا كانت حامِلًا ووضَعَتْ، فقدْ بان اسْتِبْراءُ رَحِمِها، وانتهَتْ عِدَّتُها، ولها أنْ تَتزوَّجَ إنْ أرادَتْ ذلك، وليس عليها أنْ تَنتَظِرَ أربَعةَ أشهُرٍ وعَشَرةَ أيَّامٍ.وقولُه: «تابَعَه أصبَغُ، عنِ ابنِ وَهبٍ، عن يونُسَ». المتابَعةُ هي: أنْ يُرْوى الحديثُ مِن طَريقٍ آخَرَ إلى نفْسِ الصَّحابيِّ، سواءٌ كان الحديثُ باللَّفظِ والمعْنى، أمْ بالمعنى فقطْ، والمقصِدُ أنَّ الرَّاويَ أصبَغَ بنَ الفَرَجِ رَوى الحديثَ عن ابنِ وهْبٍ، كما رواهُ اللَّيثُ بنُ سَعْدٍ. وهذا يدُلُّ على عِنايةِ العُلَماءِ بالرِّوايةِ، وصِيَغِ التَّحْديثِ.وقولُه: «وقال اللَّيثُ: حدَّثَني يونُسُ، عنِ ابنِ شِهابٍ، وسأَلْناه، فقال: أخْبَرَني محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ ثَوْبانَ مَوْلى بَني عامِرِ بنِ لُؤيٍّ، أنَّ مُحمَّدَ بنَ إياسِ بنِ البُكيرِ -وكان أبوه شهِدَ بَدرًا- أخْبَرَه»، أي: بهذا الحديثِ أو بغيرِه، والغرَضُ مِن هذا الحديثِ إثْباتُ فَضيلةٍ لإياسِ بنِ بُكيرٍ رَضيَ اللهُ عنه، حيث كان مِن أهلِ بَدرٍ.وفي الحَديثِ: أنَّ للمَرأةِ إذا بلَغَتِ النِّكاحَ أنْ تَتَزيَّنَ بما هو مُباحٌ لها؛ تَرْغيبًا للخُطَّابِ في نِكاحِها.وفيه: أنَّ أُمورَ الشَّرعِ لا تُؤخَذُ بآراءِ آحادِ النَّاسِ، ولكنْ يُرجَعُ فيها إلى أهلِ العِلمِ الشَّرعيِّ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت