• 1967
  • عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ ، فَيَقُولُونَ : لَوِ اسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا ، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ : أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ ، وَأَمَرَ المَلاَئِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّنَا . فَيَقُولُ : لَسْتُ هُنَاكُمْ ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ، وَيَقُولُ : ائْتُوا نُوحًا ، أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ : لَسْتُ هُنَاكُمْ ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ، ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ : لَسْتُ هُنَاكُمْ ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ، ائْتُوا مُوسَى الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ : لَسْتُ هُنَاكُمْ ، فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ، ائْتُوا عِيسَى فَيَأْتُونَهُ ، فَيَقُولُ : لَسْتُ هُنَاكُمْ ، ائْتُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ، فَيَأْتُونِي ، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا ، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يُقَالُ لِي : ارْفَعْ رَأْسَكَ : سَلْ تُعْطَهْ ، وَقُلْ يُسْمَعْ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي ، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِي ، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا ، ثُمَّ أُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ ، وَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَقَعُ سَاجِدًا مِثْلَهُ فِي الثَّالِثَةِ ، أَوِ الرَّابِعَةِ ، حَتَّى مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ "

    حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ ، فَيَقُولُونَ : لَوِ اسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا ، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ : أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ ، وَأَمَرَ المَلاَئِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّنَا . فَيَقُولُ : لَسْتُ هُنَاكُمْ ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ، وَيَقُولُ : ائْتُوا نُوحًا ، أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ : لَسْتُ هُنَاكُمْ ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ، ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ : لَسْتُ هُنَاكُمْ ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ، ائْتُوا مُوسَى الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ : لَسْتُ هُنَاكُمْ ، فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ، ائْتُوا عِيسَى فَيَأْتُونَهُ ، فَيَقُولُ : لَسْتُ هُنَاكُمْ ، ائْتُوا مُحَمَّدًا صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ، فَيَأْتُونِي ، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا ، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يُقَالُ لِي : ارْفَعْ رَأْسَكَ : سَلْ تُعْطَهْ ، وَقُلْ يُسْمَعْ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي ، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِي ، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا ، ثُمَّ أُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ ، وَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَقَعُ سَاجِدًا مِثْلَهُ فِي الثَّالِثَةِ ، أَوِ الرَّابِعَةِ ، حَتَّى مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ وَكَانَ قَتَادَةُ ، يَقُولُ عِنْدَ هَذَا : أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الخُلُودُ

    هناكم: لست هناكم : أي لست أهلا لذلك وهو كناية عن التواضع
    فيحد: فيحد : يحدد ويعين
    حدا: الحَدّ والحُدُود : محَارم اللّه وعُقُوبَاتُه المحددة الَّتي قرَنَها بالذُّنوب
    يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ ، فَيَقُولُونَ : لَوِ اسْتَشْفَعْنَا
    حديث رقم: 4229 في صحيح البخاري كتاب تفسير القرآن باب قول الله: {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31]
    حديث رقم: 7015 في صحيح البخاري كتاب التوحيد باب قول الله تعالى: {لما خلقت بيدي} [ص: 75]
    حديث رقم: 7042 في صحيح البخاري كتاب التوحيد باب قول الله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} [القيامة: 23]
    حديث رقم: 7112 في صحيح البخاري كتاب التوحيد باب كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم
    حديث رقم: 7118 في صحيح البخاري كتاب التوحيد باب قوله: {وكلم الله موسى تكليما} [النساء: 164]
    حديث رقم: 310 في صحيح مسلم كِتَابُ الْإِيمَانَ بَابُ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً فِيهَا
    حديث رقم: 312 في صحيح مسلم كِتَابُ الْإِيمَانَ بَابُ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً فِيهَا
    حديث رقم: 4310 في سنن ابن ماجة كِتَابُ الزُّهْدِ بَابُ ذِكْرِ الشَّفَاعَةِ
    حديث رقم: 11941 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
    حديث رقم: 12599 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
    حديث رقم: 13324 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
    حديث رقم: 13352 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
    حديث رقم: 6572 في صحيح ابن حبان كِتَابُ التَّارِيخِ ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا يَشْفَعُ فِي
    حديث رقم: 6588 في صحيح ابن حبان كِتَابُ التَّارِيخِ ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي يَشْفَعُ صَلَّى اللَّهُ
    حديث رقم: 10543 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ التَّفْسِيرِ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا
    حديث رقم: 10690 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ التَّفْسِيرِ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ
    حديث رقم: 10801 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ التَّفْسِيرِ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
    حديث رقم: 10989 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ التَّفْسِيرِ سُورَةُ الصَّافَّاتِ
    حديث رقم: 31040 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْفَضَائِلِ بَابُ مَا أَعْطَى اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 3390 في سنن الدارمي مقدمة بَابُ مَا أُعْطِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْفَضْلِ
    حديث رقم: 2110 في مسند الطيالسي وَمَا أَسْنَدَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ مَا رَوَى عَنْهُ قَتَادَةُ
    حديث رقم: 1256 في الزهد و الرقائق لابن المبارك ما رواه المروزي بَابُ فَضْلِ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
    حديث رقم: 1189 في المنتخب من مسند عبد بن حميد المنتخب من مسند عبد بن حميد مُسْنَدُ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ
    حديث رقم: 4684 في المطالب العالية للحافظ بن حجر كِتَابُ الْفُتُوحِ بَابُ صِفَةِ الْبَعْثِ
    حديث رقم: 2831 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ
    حديث رقم: 2985 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ
    حديث رقم: 4019 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
    حديث رقم: 4028 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
    حديث رقم: 4237 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
    حديث رقم: 336 في مستخرج أبي عوانة كِتَابُ الْإِيمَانِ بَيَانُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الشَّفَاعَةَ لِمَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا
    حديث رقم: 803 في الشريعة للآجري كِتَابُ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَلَّمَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ أَقْوَامًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَفَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ
    حديث رقم: 645 في شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة للالكائي بَابُ جُمَّاعِ تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَأَنَّهُ حَيٌّ قَادِرٌ عَالِمٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ مُتَكَلِّمٌ مُرِيدٌ بَاقٍ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
    حديث رقم: 1675 في شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة للالكائي بَابُ الشَّفَاعَةِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ رِوَايَةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

    [6565] قَوْلُهُ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي جَمَعَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي وَالْأَوَّلُ الْمُعْتَمَدُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَعْبَدِ بْنِ هِلَالٍ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ وَأَوَّلُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ وَزَادَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ عَنْ جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زرْعَة فِيهِ وتدنو الشَّمْس من رؤوسهم فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِمْ حَرُّهَا وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ دُنُوُّهَا فَيَنْطَلِقُونَ مِنَ الضَّجَرِ وَالْجَزَعِ مِمَّا هُمْ فِيهِ وَهَذِهِ الطَّرِيقُ عِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ جَرِيرٍ لَكِنْ لَمْ يَسُقْ لَفْظَهَا وَأَوَّلُ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ عُرِضَ عَلَيَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ يَجْمَعُ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيُفْظَعُ النَّاسُ لِذَلِكَ وَالْعَرَقُ كَادَ يُلَجِّمُهُمْ وَفِي رِوَايَةِ مُعْتَمِرٍ يَلْبَثُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْحَبْسِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابُ أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَادِ أَنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو حَتَّى تَصِيرَ مِنَ النَّاسِ قَدْرَ مِيلٍ وَسَائِرُ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ وَبَيَانُ تَفَاوُتِهِمْ فِي الْعَرَقِ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ تُعْطِي الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَرَّ عَشْرِ سِنِينَ ثُمَّ تَدْنُو مِنْ جَمَاجِمِ النَّاسِ فَيَعْرَقُونَ حَتَّى يَرْشَحَ الْعَرَقُ فِي الْأَرْضِ قَامَةً ثُمَّ يَرْتَفِعُ الرَّجُلُ حَتَّى يَقُولَ عَقَّ عَقَّ وَفِي رِوَايَةِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ لِغَمِّ مَا هُمْ فِيهِ وَالْخَلْقُ مُلَجَّمُونَ بِالْعَرَقِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَهُوَ عَلَيْهِ كَالزُّكْمَةِ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَغْشَاهُ الْمَوْتُ وَفِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَفَعَهُ إِنِّي لَسَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِغَيْرِ فَخْرٍ وَمَا مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَنْ هُوَ تَحْتَ لِوَائِي يَنْتَظِرُ الْفَرَجَ وَإِنَّ مَعِي لِوَاءَ الْحَمْدِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ وَسَعِيدٍ وَهَمَّامٍ يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ فَيَقُولُونَ وَتَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَةِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالنَّاسِ أَرْجَحُ لَكِنَّ الَّذِي يَطْلُبُ الشَّفَاعَةَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ قَوْلُهُ فَيَقُولُونَ لَوِ اسْتَشْفَعْنَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَيُلْهَمُونَ ذَلِكَ وَفِي لَفْظٍ فَيَهْتَمُّونَ بِذَلِكَ وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ حَتَّى يُهْتَمُّوا بِذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَى رَبِّنَا فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ وَسَعِيدٍ إِلَى رَبِّنَا وَتَوَجَّهَ بِأَنَّهُ ضَمَّنَ مَعْنَى اسْتَشْفَعْنَا سعى لِأَنالِاسْتِشْفَاعَ طَلَبُ الشَّفَاعَةِ وَهِيَ انْضِمَامُ الْأَدْنَى إِلَى الْأَعْلَى لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى مَا يَرُومُهُ وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ مَعًا يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فَيقوم الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تنزلف لَهُم الْجنَّة فَيَأْتُونَ آدم وَحَتَّى غَايَةٌ لِقِيَامِهِمُ الْمَذْكُورِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ طَلَبَهَمُ الشَّفَاعَة يَقع حِين تنزلف لَهُمُ الْجَنَّةُ وَوَقَعَ فِي أَوَّلِ حَدِيثِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي مُسْلِمٍ رَفَعَهُ أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَيَفْزَعُ النَّاسُ ثَلَاثَ فَزَعَاتٍ فَيَأْتُونَ آدَمَ الْحَدِيثَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ كَأَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ إِذَا جِيءَ بِجَهَنَّمَ فَإِذَا زَفَرَتْ فَزِعَ النَّاسُ حِينَئِذٍ وَجَثَوَا عَلَى رُكَبِهِمْ قَوْلُهُ حَتَّى يُرِيحَنَا فِي رِوَايَة مُسلم فَيُرِيحنَا وَفِي حَدِيث بن مَسْعُود عِنْد بن حبَان إِن الرجل ليلجمه الْعرق يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يَقُولَ يَا رَبِّ أَرِحْنِي وَلَوْ إِلَى النَّارِ وَفِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ يَطُولُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى النَّاسِ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ فَلْيَشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ فَإِذَا رَأَوْا مَا هُمْ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ائْتُوا أَبَاكُمْ آدَمَ قَوْلُهُ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا وَفِي رِوَايَةِ حُذَيْفَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَيَقُولُونَ يَا أَبَانَا اسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَنَّةَ قَوْلُهُ فَيَأْتُونَ آدَمَ فِي رِوَايَةِ شَيْبَانَ فَيَنْطَلِقُونَ حَتَّى يَأْتُوا آدَمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ الَّذِي فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ وَشَيْبَانَ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ فَيَقُولُونَ يَا أَبَانَا قَوْلُهُ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ زَادَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ وَأَنْتَ اصْطَفَاكَ اللَّهُ قَوْلُهُ فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّنَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عِنْدَ رَبِّكَ وَكَذَا لِشَيْبَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ وَزَادَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَّا تَرَى مَا بَلَغَنَا قَوْلُهُ لَسْتُ هُنَاكُمْ قَالَ عِيَاضٌ قَوْلُهُ لَسْتُ هُنَاكُمْ كِنَايَةٌ عَنْ أَنَّ مَنْزِلَتَهُ دُونَ الْمَنْزِلَةِ الْمَطْلُوبَةِ قَالَهُ تَوَاضُعًا وَإِكْبَارًا لِمَا يَسْأَلُونَهُ قَالَ وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ هَذَا الْمَقَامَ لَيْسَ لِي بَلْ لِغَيْرِي قُلْتُ وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَعْبَدِ بْنِ هِلَالٍ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَكَذَا فِي بَقِيَّةِ الْمَوَاضِعِ وَفِي رِوَايَةِ حُذَيْفَةَ لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَاكَ وَهُوَ يُؤَيِّدُ الْإِشَارَةَ الْمَذْكُورَةَ قَوْلُهُ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ زَادَ مُسْلِمٌ الَّتِي أَصَابَ والراجع إِلَى الْمَوْصُولَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَصَابَهَا زَادَ هَمَّامٌ فِي رِوَايَتِهِ أَكْلَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْهَا وَهُوَ بِنَصْبِ أَكْلَهُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ خَطِيئَتَهُ وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ فَيَذْكُرُ ذَنْبَهُ فَيَسْتَحْيِ وَفِي رِوَايَة بن عَبَّاسٍ إِنِّي قَدْ أُخْرِجْتُ بِخَطِيئَتِي مِنَ الْجَنَّةِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَإِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا فَأُهْبِطْتُ بِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَفِي رِوَايَةِ حُذَيْفَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ مَعًا هَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ آدَمَ وَفِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ إِنِّي أَخْطَأْتُ وَأَنَا فِي الْفِرْدَوْسِ فَإِنْ يُغْفَرْ لي الْيَوْم حسبي وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة إِنَّ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُ نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي قَوْلُهُ ائْتُوا نُوحًا فَيَأْتُونَهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَيَأْتُونَ نُوحًا وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ انْطَلِقُوا إِلَى أَبِيكُمْ بَعْدَ أَبِيكُمْ إِلَى نُوحٍ ائْتُوا عَبْدًا شَاكِرًا وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ يَا نُوحُ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى نُوحٍ فَيَقُولُونَ يَا نُوحُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكَ وَاسْتَجَابَ لَكَ فِي دُعَائِكَ وَلَمْ يَدَعْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ آدَمَسَبَقَ إِلَى وَصْفِهِ بِأَنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ فَخَاطَبَهُ أَهْلُ الْمَوْقِفِ بِذَلِكَ وَقَدِ اسْتُشْكِلَتْ هَذِهِ الْأَوَّلِيَّةُ بِأَنَّ آدَمَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَكَذَا شِيثُ وَإِدْرِيسُ وَهُمْ قَبْلَ نُوحٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ فِي شَرْحِ حَدِيثِ جَابِرٍ أُعْطِيتُ خَمْسًا فِي كِتَابِ التَّيَمُّمِ وَفِيهِ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً الْحَدِيثَ وَمُحَصَّلُ الْأَجْوِبَةِ عَنِ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْأَوَّلِيَّةَ مُقَيَّدَةٌ بِقَوْلِهِ أَهْلِ الْأَرْضِ لِأَنَّ آدَمَ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ لَمْ يُرْسَلُوا إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ حَدِيثُ جَابِرٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ بَعْثَتَهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ بِاعْتِبَارِ الْوَاقِعِ لِصِدْقِ أَنَّهُمْ قَوْمُهُ بِخِلَافِ عُمُومِ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْمِهِ وَلِغَيْرِ قَوْمِهِ أَوِ الْأَوَّلِيَّةَ مُقَيَّدَةٌ بِكَوْنِهِ أَهْلَكَ قَوْمَهُ أَوْ أَنَّ الثَّلَاثَةَ كَانُوا أَنْبِيَاءَ وَلم يَكُونُوا رسلًا والى هَذَا جنح بن بَطَّالٍ فِي حَقِّ آدَمَ وَتَعَقَّبَهُ عِيَاضٌ بِمَا صَححهُ بن حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ فَإِنَّهُ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ كَانَ مُرْسَلًا وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِإِنْزَالِ الصُّحُفِ عَلَى شِيثَ وَهُوَ مِنْ عَلَامَاتِ الْإِرْسَالِ وَأَمَّا إِدْرِيسُ فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَهُوَ إِلْيَاسُ وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ وَمِنَ الْأَجْوِبَةِ أَنَّ رِسَالَةَ آدَمَ كَانَتْ إِلَى بَنِيهِ وَهُمْ مُوَحِّدُونَ لِيُعْلِمَهُمْ شَرِيعَتَهُ وَنُوحٌ كَانَتْ رِسَالَتُهُ إِلَى قَوْمٍ كُفَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ قَوْلُهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهَا فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ وَيَذْكُرُ سُؤَالَ رَبِّهِ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ وَفِي رِوَايَةِ شَيْبَانَ سُؤَالَ اللَّهِ وَفِي رِوَايَةِ مَعْبَدِ بْنِ هِلَالٍ مِثْلُ جَوَابِ آدَمَ لَكِنْ قَالَ وَإِنَّهُ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا عَلَى قَوْمِي وَفِي حَدِيث بن عَبَّاسٍ فَيَقُولُ لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنِّي دَعَوْتُ بِدَعْوَةٍ أَغْرَقَتْ أَهْلَ الْأَرْضِ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ اعْتَذَرَ بِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا نَهْيُ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ أَنْ يَسْأَلَ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ فَخَشِيَ أَنْ تَكُونَ شَفَاعَتُهُ لِأَهْلِ الْمَوْقِفِ مِنْ ذَلِكَ ثَانِيهُمَا أَنَّ لَهُ دَعْوَةً وَاحِدَةً مُحَقَّقَةَ الْإِجَابَةِ وَقَدِ اسْتَوْفَاهَا بِدُعَائِهِ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَخَشِيَ أَنْ يَطْلُبَ فَلَا يُجَابَ وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ كَانَ اللَّهُ وَعَدَ نُوحًا أَنْ يُنْجِيَهُ وَأَهْلَهُ فَلَمَّا غَرِقَ ابْنُهُ ذَكَرَ لِرَبِّهِ مَا وَعَدَهُ فَقِيلَ لَهُ الْمُرَادُ مِنْ أَهْلِكَ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَخَرَجَ ابْنُكَ مِنْهُمْ فَلَا تَسْأَلْ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ تَنْبِيهَانِ الْأَوَّل سَقَطَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُذَيْفَةَ الْمَقْرُونِ بِأَبِي هُرَيْرَةَ ذِكْرُ نُوحٍ فَقَالَ فِي قِصَّةِ آدَمَ اذْهَبُوا إِلَى ابْنِي إِبْرَاهِيمَ وَكَذَا سَقَطَ مِنْ حَدِيث بن عُمَرَ وَالْعُمْدَةُ عَلَى مَنْ حَفِظَ الثَّانِي ذَكَرَ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ فِي كَشْفِ عُلُومِ الْآخِرَةِ أَنَّ بَيْنَ إِتْيَانِ أَهْلِ الْمَوْقِفِ آدَمَ وَإِتْيَانِهِمْ نُوحًا أَلْفُ سَنَةٍ وَكَذَا بَيْنَ كُلِّ نَبِيٍّ وَنَبِيٍّ إِلَى نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ أَقِفْ لِذَلِكَ عَلَى أَصْلٍ وَلَقَدْ أَكْثَرَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ إِيرَادِ أَحَادِيثَ لَا أُصُولَ لَهَا فَلَا يُغْتَرَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا قَوْلُهُ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا وَفِي رِوَايَةِ مَعْبَدِ بْنِ هِلَالٍ وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ فَهُوَ خَلِيلُ اللَّهِ قَوْلُهُ فَيَأْتُونَهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ زَادَ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثِهِ فَيَقُولُونَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قُمِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ وَذَكَرَ مِثْلَ مَا لِآدَمَ قَوْلًا وَجَوَابًا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ وَذَكَرَهُنَّ قَوْلُهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ زَادَ مُسْلِمٌ الَّتِي أَصَابَ فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهَا وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ إِنِّي كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ زَادَ شَيْبَانُ فِي رِوَايَتِهِ قَوْلُهُ إِنِّي سَقِيمٌ وَقَوْلُهُ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا وَقَوْلُهُ لِامْرَأَتِهِ أَخْبِرِيهِ أَنِّي أَخُوكِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فَيَقُولُ إِنِّي كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْهَا كِذْبَةٌ إِلَّا مَا حَلَّ بِهَا عَنْ دِينِ اللَّهِ وَمَا حَلَّ بِمُهْمَلَةٍ بِمَعْنَى جَادَلَ وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حُذَيْفَةَ الْمَقْرُونَةِ لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَاكَ إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ وَضُبِطَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَبِضَمِّهَا وَاخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ فِيهِمَاقَالَ النَّوَوِيُّ أَشْهَرُهُمَا الْفَتْحُ بِلَا تَنْوِينٍ وَيَجُوزُ بناؤهما عَلَى الضَّمِّ وَصَوَّبَهُ أَبُو الْبَقَاءِ وَالْكِنْدِيُّ وَصَوَّبَ بن دِحْيَةَ الْفَتْحَ عَلَى أَنَّ الْكَلِمَةَ مُرَكَّبَةٌ مِثْلُ شَذَرَ مَذَرَ وَإِنْ وَرَدَ مَنْصُوبًا مُنَوَّنًا جَازَ وَمَعْنَاهُ لَمْ أَكُنْ فِي التَّقْرِيبِ وَالْإِدْلَالِ بِمَنْزِلَةِ الْحَبِيبِ قَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ كَلِمَةٌ تُقَالُ عَلَى سَبِيلِ التَّوَاضُعِ أَيْ لَسْتُ فِي تِلْكَ الدَّرَجَةِ قَالَ وَقَدْ وَقَعَ لِي فِيهِ مَعْنًى مَلِيحٌ وَهُوَ أَنَّ الْفَضْلَ الَّذِي أَعْطَيْتُهُ كَانَ بِسِفَارَةِ جِبْرِيلَ وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ بِلَا وَاسِطَةٍ وَكَرَّرَ وَرَاءَ إِشَارَةً إِلَى نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ حَصَلَتْ لَهُ الرُّؤْيَةُ وَالسَّمَاعُ بِلَا وَاسِطَةٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنَا مِنْ وَرَاءِ مُوسَى الَّذِي هُوَ مِنْ وَرَاءِ مُحَمَّدٍ قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ الْحَقُّ أَنَّ الْكَلِمَاتِ الثَّلَاثَ إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ مَعَارِيضِ الْكَلَامِ لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ صُورَتُهَا صُورَةَ الْكَذِبِ أَشْفَقَ مِنْهَا اسْتِصْغَارًا لِنَفْسِهِ عَنِ الشَّفَاعَةِ مَعَ وُقُوعِهَا لِأَنَّ مَنْ كَانَ أَعْرَفَ بِاللَّهِ وَأَقْرَبَ إِلَيْهِ مَنْزِلَةً كَانَ أَعْظَمَ خَوْفًا قَوْلُهُ ائْتُوا مُوسَى الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى وَزَادَ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ وَغَيْرِهِ وَفِي رِوَايَةِ مَعْبَدِ بْنِ هِلَالٍ وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى فَهُوَ كَلِيمُ اللَّهِ وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ عَبْدًا أَعْطَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ وَكَلَّمَهُ تَكْلِيمًا زَادَ هَمَّامٌ فِي رِوَايَتِهِ وَقَرَّبَهُ نَجِيًّا وَفِي رِوَايَةِ حُذَيْفَةَ الْمَقْرُونَةِ اعْمِدُوا إِلَى مُوسَى قَوْلُهُ فَيَأْتُونَهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَيَقُولُونَ يَا مُوسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلَامِهِ عَلَى النَّاسِ اشْفَعْ لَنَا فَذَكَرَ مِثْلَ آدَمَ قَوْلًا وَجَوَابًا لَكِنَّهُ قَالَ إِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا قَوْلُهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ زَادَ مُسْلِمٌ فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ قَتْلَ النَّفْسِ وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهَا وَفِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ إِنِّي قَتَلْتُ نفسا بِغَيْر نفس وَإِن يغْفر لي الْيَوْم حَسْبِي وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا وَذَكَرَ مِثْلَ مَا فِي آدَمَ قَوْلُهُ ائْتُوا عِيسَى زَادَ مُسْلِمٌ رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ وَرُوحُهُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي بكر فَإِنَّهُ كَانَ يبريء الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى قَوْلُهُ فَيَأْتُونَهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَيَقُولُونَ يَا عِيسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ مِثْلَ آدَمَ قَوْلًا وَجَوَابًا لَكِنْ قَالَ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ إِنِّي عُبِدْتُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ إِنِّي اتُّخِذْتُ إِلَهًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَفِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نَحْوُهُ وَزَادَ وَإِنْ يُغْفَرْ لِيَ الْيَوْمَ حَسْبِي قَوْلُهُ ائْتُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَبْدٌ غُفِرَ لَهُ إِلَخْ زَادَ ثَابِتٌ مِنْ ذَنْبِهِ وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَفِي رِوَايَةِ مُعْتَمِرٍ انْطَلِقُوا إِلَى مَنْ جَاءَ الْيَوْمَ مَغْفُورًا لَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ وَفِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ أَيْضًا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ قَدْ حَضَرَ الْيَوْمَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ مَتَاعٌ فِي وِعَاءٍ قَدْ خُتِمَ عَلَيْهِ أَكَانَ يُقْدَرُ عَلَى مَا فِي الْوِعَاءِ حَتَّى يُفَضَّ الْخَاتَمُ وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَيَرْجِعُونَ إِلَى آدَمَ فَيَقُولُ أَرَأَيْتُمْ إِلَخْ وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ قَالَ عِيَاضٌ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخّر فَقِيلَ الْمُتَقَدِّمُ مَا قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَالْمُتَأَخِّرُ الْعِصْمَةُ وَقِيلَ مَا وَقَعَ عَنْ سَهْوٍ أَوْ تَأْوِيلٍ وَقِيلَ الْمُتَقَدِّمُ ذَنْبُ آدَمَ وَالْمُتَأَخِّرُ ذَنْبُ أُمَّتِهِ وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ غَيْرُ مُؤَاخَذٍ لَوْ وَقَعَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ قُلْتُ وَاللَّائِقُ بِهَذَا الْمَقَامِ الْقَوْلُ الرَّابِعُ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلَا يَتَأَتَّى هُنَا وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ عِيسَى فِي حَقِّ نَبِيِّنَا هَذَا وَمِنْ قَوْلِ مُوسَىفِيمَا تَقَدَّمَ إِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ وَإِنْ يُغْفَرْ لِيَ الْيَوْمَ حَسْبِي مَعَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَهُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ مَنْ وَقَعَ مِنْهُ شَيْءٌ وَمَنْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ أَصْلًا فَإِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ وُقُوعِ الْمَغْفِرَةِ لَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ إِشْفَاقُهُ مِنَ الْمُؤَاخَذَةِ بِذَلِكَ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ تَقْصِيرًا عَنْ مَقَامِ الشَّفَاعَةِ مَعَ وُجُودِ مَا صَدَرَ مِنْهُ بِخِلَافِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَمِنْ ثَمَّ احْتَجَّ عِيسَى بِأَنَّهُ صَاحِبُ الشَّفَاعَةِ لِأَنَّهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ بِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يُؤَاخِذُهُ بِذَنْبٍ لَوْ وَقَعَ مِنْهُ وَهَذَا مِنَ النَّفَائِسِ الَّتِي فَتَحَ اللَّهُ بِهَا فِي فَتْحِ الْبَارِي فَلَهُ الْحَمْدُ قَوْلُهُ فَيَأْتُونِي فِي رِوَايَةِ الِنَضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنِي نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنِّي لَقَائِمٌ أَنْتَظِرُ أُمَّتِي تَعْبُرُ الصِّرَاطَ إِذْ جَاءَ عِيسَى فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَدْ جَاءَتْكَ يَسْأَلُونَ لِتَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يُفَرِّقَ جَمْعَ الْأُمَمِ إِلَى حَيْثُ يَشَاءُ لِغَمِّ مَا هُمْ فِيهِ فَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ تَعْيِينَ مَوْقِفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ وَأَنَّ هَذَا الَّذِي وُصِفَ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْمَوْقِفِ كُلِّهِ يَقَعُ عِنْدَ نَصْبِ الصِّرَاطِ بَعْدَ تَسَاقُطِ الْكُفَّارِ فِي النَّارِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا وَأَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ الَّذِي يُخَاطِبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ جَمِيعًا يَسْأَلُونَهُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي نُزُولِ الْقُرْآنِ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ وَفِيهِ وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ فِيهِ الْخَلْقُ حَتَّى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَعْبَدِ بْنِ هِلَالٍ فَيَأْتُونِي فَأَقُولُ أَنَا لَهَا أَنَا لَهَا زَادَ عُقْبَةُ بن عَامر عِنْد بن الْمُبَارَكِ فِي الزُّهْدِ فَيَأْذَنُ اللَّهُ لِي فَأَقُومُ فَيَثُورُ مِنْ مَجْلِسِي أَطْيَبُ رِيحٍ شَمَّهَا أَحَدٌ وَفِي حَدِيث سلمَان عِنْد أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ يَأْتُونَ مُحَمَّدًا فَيَقُولُونَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنْتَ الَّذِي فَتَحَ اللَّهُ بِكَ وَخَتَمَ وَغَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ وَجِئْتَ فِي هَذَا الْيَوْمِ آمِنًا وَتَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَقُمْ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَيَقُولُ أَنَا صَاحِبُكُمْ فَيَجُوشُ النَّاسُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ وَفِي رِوَايَةِ مُعْتَمِرٍ فَيَقُولُ أَنَا صَاحِبُهَا قَوْلُهُ فَأَسْتَأْذِنُ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ فَأَنْطَلِقُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ قَوْلُهُ عَلَى رَبِّي زَادَ هَمَّامٌ فِي دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي قَالَ عِيَاضٌ أَيْ فِي الشَّفَاعَةِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ظَاهِرَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ اسْتِئْذَانَهُ الْأَوَّلَ وَالْإِذْنَ لَهُ إِنَّمَا هُوَ فِي دُخُولِ الدَّارِ وَهِيَ الْجَنَّةُ وَأُضِيفَتْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِضَافَةَ تَشْرِيفٍ وَمِنْه وَالله يَدْعُو إِلَى دَار السَّلَام عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّلَامِ هُنَا الِاسْمُ الْعَظِيمُ وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى قِيلَ الْحِكْمَةُ فِي انْتِقَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَانِهِ إِلَى دَارِ السَّلَامِ أَنَّ أَرْضَ الْمَوْقِفِ لَمَّا كَانَتْ مَقَامَ عَرْضٍ وَحِسَابٍ كَانَتْ مَكَانَ مَخَافَةٍ وَإِشْفَاقٍ وَمَقَامُ الشَّافِعِ يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ فِي مَكَانِ إِكْرَامٍ وَمِنْ ثَمَّ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُتَحَرَّى لِلدُّعَاءِ الْمَكَانُ الشَّرِيفُ لِأَنَّ الدُّعَاءَ فِيهِ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ قُلْتُ وَتَقَدَّمَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ سُؤَالِ أَهْلِ الْمَوْقِفِ اسْتِفْتَاحَ بَابِ الْجَنَّةِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ يَسْتَفْتِحُ بَابَ الْجَنَّةِ وَفِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فَآخُذُ حَلْقَةَ بَابِ الْجَنَّةِ فَأُقَعْقِعُهَا فَيُقَالُ مَنْ هَذَا فَأَقُولُ مُحَمَّدٌ فَيُفْتَحُونَ لِي وَيُرَحِّبُونَ فَأَخُرُّ سَاجِدًا وَفِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَيَقُولُ الْخَازِنُ مَنْ فَأَقُولُ مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ بِكَ أُمِرْتُ أَنْ لَا أَفْتَحَ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ وَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ وَفِي رِوَايَةِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ آتِي بَابَ الْجَنَّةِ فَأَسْتَفْتِحُ فَيُقَالُ مَنْ هَذَا فَأَقُولُ مُحَمَّدٌ فَيُقَالُ مَرْحَبًا بِمُحَمَّدٍ وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ فَيَأْخُذُ بِحَلْقَةِ الْبَابِ وَهِيَ مِنْ ذَهَبٍ فَيَقْرَعُ الْبَابَ فَيُقَالُ مَنْ هَذَا فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ فَيُفْتَحُ لَهُ حَتَّى يَقُومَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَيَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَهُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَيَأْتِي جِبْرِيلُ رَبَّهُ فَيَقُولُ ائْذَنْ لَهُ قَوْلُهُ فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ ثَوْبَانَ عَنْ أَنَسٍ فَيَتَجَلَّى لَهُ الرَّبُّ وَلَا يَتَجَلَّى لِشَيْءٍ قَبْلَهُ وَفِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عِنْدَ أَبِي يعلىرَفَعَهُ يُعَرِّفُنِي اللَّهُ نَفْسَهُ فَأَسْجُدُ لَهُ سَجْدَةً يَرْضَى بِهَا عَنِّي ثُمَّ أَمْتَدِحُهُ بِمَدْحَةٍ يَرْضَى بِهَا عَنِّي قَوْلُهُ فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ زَادَ مُسْلِمٌ أَنْ يَدَعَنِي وَكَذَا فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ وَفِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي خَرَرْتُ لَهُ سَاجِدًا شَاكِرًا لَهُ وَفِي رِوَايَةِ مَعْبَدِ بْنِ هِلَالٍ فَأَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ لَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا الْآنَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَيَنْطَلِقُ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ فَيَخِرُّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ قَوْلُهُ ثُمَّ يُقَالُ لِيَ ارْفَعْ رَأْسَكَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ وَكَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَفِي رِوَايَةِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جِبْرِيلَ أَنِ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ لَهُ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَعَلَى هَذَا فَالْمَعْنَى يَقُولُ لِي عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ قَوْلُهُ وَسَلْ تُعْطَهُ وَقُلْ يُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ وَاوٍ وَسَقَطَ مِنْ أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَقُلْ يُسْمَعْ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ فَإِذَا نَظَرَ إِلَى رَبِّهِ خَرَّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ فَيُنَادِي يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ وَادْعُ تُجَبْ قَوْلُهُ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِي وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ يُعَلِّمُنِيهِ وَفِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَلَا يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ فَيَفْتَحُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الثَّنَاءِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ مَا لَمْ يَفْتَحْ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلَائِقِ وَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلْهَمُ التَّحْمِيدَ قَبْلَ سُجُودِهِ وَبَعْدَهُ وَفِيهِ وَيَكُونُ فِي كُلِّ مَكَانٍ مَا يَلِيقُ بِهِ وَقَدْ وَرَدَ مَا لَعَلَّهُ يُفَسَّرُ بِهِ بَعْضُ ذَلِكَ لَا جَمِيعُهُ فَفِي النَّسَائِيِّ وَمُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَمُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ رَفَعَهُ قَالَ يُجْمَعُ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ فَأَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ وَالْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ وَعَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَبِكَ وَإِلَيْكَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ سُبْحَانَكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَأَ مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ زَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ سُبْحَانَكَ رَبَّ الْبَيْتِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبك مقَاما مَحْمُودًا قَالَ بن مَنْدَهْ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ هَذَا حَدِيثٌ مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّةِ إِسْنَادِهِ وَثِقَةِ رُوَاتِهِ قَوْلُهُ ثُمَّ أَشْفَعُ فِي رِوَايَةِ مَعْبَدِ بْنِ هِلَالٍ فَأَقُولُ رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي أُمَّتِي وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ قَوْلُهُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا يُبَيِّنُ لِي فِي كُلِّ طَوْرٍ مِنْ أَطْوَارِ الشَّفَاعَةِ حَدًّا أَقِفُ عِنْدَهُ فَلَا أَتَعَدَّاهُ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ شَفَّعْتُكَ فِيمَنْ أَخَلَّ بِالْجَمَاعَةِ ثُمَّ فِيمَنْ أَخَلَّ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ فِيمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ ثُمَّ فِيمَنْ زَنَى وَعَلَى هَذَا الْأُسْلُوبِ كَذَا حَكَاهُ الطِّيبِيُّ وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْأَخْبَارِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ تَفْضِيلُ مَرَاتِبِ الْمُخْرَجِينَ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ كَمَا وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِعَيْنِهِ وَسَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ فِي آخِرِهِ وَكَمَا تَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ بِلَفْظِ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ وَفِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ عِنْدَ أَحْمَدَ فَأَقُولُ أَيْ رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ وَقَالَ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ ثُمَّ قَالَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ وَلَمْ يَذْكُرْ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ وَوَقَعَ فِي طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ فَشَفَعْتُ فِي أُمَّتِي أَنْ أُخْرِجَ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا وَاحِدًا فَمَا زِلْتُ أَتَرَدَّدُ عَلَى رَبِّي لَا أَقُومُ مِنْهُ مَقَامًا إِلَّا شُفِّعْتُ وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ فَيَشْفَعُ فِي كُلِّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ حِنْطَةٍ ثُمَّ شَعِيرَةٍ ثُمَّ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الثَّالِثَ عَشَرَ وَيَأْتِي مَبْسُوطًا فِي شَرْحِ حَدِيثِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ قَوْلُهُ ثُمَّ أُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ قَالَ الدَّاوُدِيُّ كَأَنَّ رَاوِيَ هَذَا الْحَدِيثِ رَكَّبَ شَيْئًا عَلَى غَيْرِ أَصْلِهِ وَذَلِكَ أَنَّ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ ذَكَرَ الشَّفَاعَةَ فِي الْإِرَاحَةِ مِنْ كَرْبِ الْمَوْقِفِ وَفِي آخِرِهِ ذَكَرَ الشَّفَاعَةَ فِي الْإِخْرَاجِ مِنَ النَّارِ يَعْنِي وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ التَّحَوُّلِ مِنَ الْمَوْقِفِ وَالْمُرُورِ عَلَى الصِّرَاطِ وَسُقُوطِ مَنْ يَسْقُطُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فِي النَّارِ ثُمَّيَقَعُ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّفَاعَةُ فِي الْإِخْرَاجِ وَهُوَ إِشْكَالٌ قَوِيٌّ وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ عِيَاضٌ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ الْمَقْرُونِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فَيَقُومُ وَيُؤْذَنُ لَهُ أَيْ فِي الشَّفَاعَةِ وَتُرْسَلُ الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ فَيَقُومَانِ جَنْبَيِ الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالًا فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ الْحَدِيثَ قَالَ عِيَاضٌ فَبِهَذَا يَتَّصِلُ الْكَلَامُ لِأَنَّ الشَّفَاعَةَ الَّتِي لَجَأَ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا هِيَ الْإِرَاحَةُ مِنْ كَرْبِ الْمَوْقِفِ ثُمَّ تَجِيءُ الشَّفَاعَةُ فِي الْإِخْرَاجِ وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَعْنِي الْآتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ بَعْدَ ذِكْرِ الْجَمْعِ فِي الْمَوْقِفِ الْأَمْرُ بِاتِّبَاعِ كُلِّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ ثُمَّ تَمْيِيزُ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ حُلُولُ الشَّفَاعَةِ بَعْدَ وَضْعِ الصِّرَاطِ وَالْمُرُورِ عَلَيْهِ فَكَانَ الْأَمْرُ بِاتِّبَاعِ كُلِّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ هُوَ أَوَّلُ فَصْلِ الْقَضَاءِ وَالْإِرَاحَةِ مِنْ كَرْبِ الْمَوْقِفِ قَالَ وَبِهَذَا تَجْتَمِعُ مُتُونُ الْأَحَادِيثِ وَتَتَرَتَّبُ مَعَانِيهَا قُلْتُ فَكَأَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظِ الْآخَرُ وَسَيَأْتِي بَقِيَّتُهُ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ وَفِيهِ حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ فَلَا يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلَّا زَحْفًا وَفِي جَانِبَيِ الصِّرَاطِ كَلَالِيبُ مَأْمُورَةٌ بِأَخْذِ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ وَمَكْدُوشٌ فِي النَّارِ فَظَهَرَ مِنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلُ مَا يَشْفَعُ لِيُقْضَى بَيْنَ الْخَلْقِ وَأَنَّ الشَّفَاعَةَ فِيمَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مِمَّنْ سَقَطَ تَقَعُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ وَقَعَ ذَلِك صَرِيحًا فِي حَدِيث بن عُمَرَ اخْتَصَرَ فِي سِيَاقِهِ الْحَدِيثَ الَّذِي سَاقَهُ أَنَسٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ مُطَوَّلًا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مِنْ طَرِيقِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ إِنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ نِصْفَ الْأُذُنِ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ ثُمَّ بِمُوسَى ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ فَيَشْفَعُ لِيُقْضَى بَيْنَ الْخَلْقِ فَيَمْشِي حَتَّى يَأْخُذ بِحَلقَة الْبَاب فيؤمئذ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى ثُمَّ أَمْتَدِحُهُ بِمَدْحَةٍ يَرْضَى بِهَا عَنِّي ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ ثُمَّ تَمُرُّ أُمَّتِي عَلَى الصِّرَاطِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ بَين ظهراني جَهَنَّم فيمرون وَفِي حَدِيث بن عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْهُ عِنْدَ أَحْمَدَ فَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ يَا مُحَمَّدُ مَا تُرِيدُ أَنْ أَصْنَعَ فِي أُمَّتِكَ فَأَقُولُ يَا رَبِّ عَجِّلْ حِسَابَهُمْ وَفِي رِوَايَةٍ عَن بن عَبَّاسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي يَعْلَى فَأَقُولُ أَنَا لَهَا حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ خَلْقِهِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ الْحَدِيثَ وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا يَقَعُ فِي الْمَوْقِفِ قَبْلَ نَصْبِ الصِّرَاطِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ وَتَعَرَّضَ الطِّيبِيُّ لِلْجَوَابِ عَنِ الْإِشْكَالِ بِطَرِيقٍ آخَرَ فَقَالَ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالنَّارِ الْحَبْسُ وَالْكَرْبُ وَالشِّدَّةُ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْمَوْقِفِ فِيهَا مِنْ دنو الشَّمْس إِلَى رؤوسهم وَكَرْبِهِمْ بِحَرِّهَا وَسَفْعِهَا حَتَّى أَلْجَمَهُمُ الْعَرَقُ وَأَنْ يُرَادَ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا خَلَاصُهُمْ مِنْ تِلْكَ الْحَالَةِ الَّتِي كَانُوا فِيهَا قُلْتُ وَهُوَ احْتِمَالٌ بَعِيدٌ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ يَقَعُ إِخْرَاجَانِ وَقَعَ ذِكْرُ أَحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ عَلَى اخْتِلَافِ طُرُقِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْخَلَاصُ مِنْ كَرْبِ الْمَوْقِفِ وَالثَّانِي فِي حَدِيثِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ فِيهِ فَيَقُولُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ بَعْدَ تَمَامِ الْخَلَاصِ مِنَ الْمَوْقِفِ وَنَصْبِ الصِّرَاطِ وَالْإِذْنِ فِي الْمُرُورِ عَلَيْهِ وَيَقَعُ الْإِخْرَاجُ الثَّانِي لِمَنْ يَسْقُطُ فِي النَّارِ حَالَ الْمُرُورِ فَيَتَّحِدَا وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَى الِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الْعَرَقِ فِي بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى الا يظنّ أُولَئِكَ انهم مبعوثون وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَجَابَ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ أَصْلِ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ فِي قَوْلِهِ آخِرَ حَدِيثِ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقَالُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ وَلَا عَذَابَ قَالَ فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشَفَّعُ فِيمَا طَلَبَ مِنْ تَعْجِيلِ الْحِسَابِ فَإِنَّهُ لِمَا أُذِنَ لَهُ فِي إِدْخَالِ من لاحساب عَلَيْهِ دَلَّ عَلَى تَأْخِيرِ مَنْ عَلَيْهِ حِسَابٌلِيُحَاسَبَ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ الصُّورِ الطَّوِيلِ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى فَأَقُولُ يَا رَبِّ وَعَدْتَنِي الشَّفَاعَةَ فَشَفِّعْنِي فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ اللَّهُ وَقَدْ شَفَّعْتُكَ فِيهِمْ وَأَذِنْتُ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ قُلْتُ وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الْعَرْضَ وَالْمِيزَانَ وَتَطَايُرَ الصُّحُفِ يَقَعُ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ ثُمَّ يُنَادِي الْمُنَادِي لِيَتْبَعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَنْ كَانَتْ تَعْبُدُ فَيَسْقُطُ الْكُفَّارُ فِي النَّارِ ثُمَّ يُمَيَّزُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ بِالِامْتِحَانِ بِالسُّجُودِ عِنْدَ كَشْفِ السَّاقِ ثُمَّ يُؤْذَنُ فِي نَصْبِ الصِّرَاطِ وَالْمُرُورِ عَلَيْهِ فَيُطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِينَ فَيَسْقُطُونَ فِي النَّارِ أَيْضًا وَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ عَلَيْهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَمِنَ الْعُصَاةِ مَنْ يَسْقُطُ وَيُوقَفُ بَعْضُ مَنْ نَجَا عِنْدَ الْقَنْطَرَةِ لِلْمُقَاصَصَةِ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ وَاضِحًا فِي شَرْحِ حَدِيثِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ وَقَفْتُ فِي تَفْسِيرِ يَحْيَى بْنِ سَلَامٍ الْبَصْرِيِّ نَزِيلِ مِصْرَ ثُمَّ إِفْرِيقِيَةَ وَهُوَ فِي طَبَقَةِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَقَدْ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ صَدُوقٌ وَقَالَ أَبُو زرْعَة رُبمَا وهم وَقَالَ بن عَدِيٍّ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ مَعَ ضَعْفِهِ فَنَقَلَ فِيهِ عَنِ الْكَلْبِيِّ قَالَ إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ بَقِيَتْ زُمْرَةٌ مِنْ آخِرِ زُمَرِ الْجَنَّةِ إِذَا خَرَجَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الصِّرَاطِ بِأَعْمَالِهِمْ فَيَقُولُ آخِرُ زُمْرَةٍ مِنْ زُمَرِ النَّارِ لَهُمْ وَقَدْ بَلَغَتِ النَّارُ مِنْهُمْ كُلَّ مَبْلَغٍ أَمَّا نَحْنُ فَقَدْ أَخَذْنَا بِمَا فِي قُلُوبِنَا مِنَ الشَّكِّ وَالتَّكْذِيبِ فَمَا نَفَعَكُمْ أَنْتُمْ تَوْحِيدُكُمْ قَالَ فَيَصْرُخُونَ عِنْدَ ذَلِكَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ فَيَسْمَعُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي إِتْيَانِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ الْمَذْكُورِينَ قَبْلُ وَاحِدًا وَاحِدًا إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْطَلِقُ فَيَأْتِي رَبَّ الْعِزَّةِ فَيَسْجُدُ لَهُ حَتَّى يَأْمُرَهُ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ يَسْأَلُهُ مَا تُرِيدُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ فَيَقُولُ رَبِّ أُنَاسٌ مِنْ عِبَادِكَ أَصْحَابُ ذُنُوبٍ لَمْ يُشْرِكُوا بِكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِمْ فَعَيَّرَهُمْ أَهْلُ الشِّرْكِ بِعِبَادَتِهِمْ إِيَّاكَ فَيَقُولُ وَعِزَّتِي لَأُخْرِجَنَّهُمْ فَيُخْرِجُهُمْ قَدِ احْتَرَقُوا فَيَنْضَحُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَاءِ حَتَّى يَنْبُتُوا ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيِّينَ فَيَغْبِطُهُ عِنْدَ ذَلِكَ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مقَاما مَحْمُودًا قُلْتُ فَهَذَا لَوْ ثَبَتَ لَرَفَعَ الْإِشْكَالَ لَكِنَّ الْكَلْبِيَّ ضَعِيفٌ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُسْنِدْهُ ثُمَّ هُوَ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنْ سُؤَالَ الْمُؤْمِنِينَ الْأَنْبِيَاءَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ إِنَّمَا يَقَعُ فِي الْمَوْقِفِ قَبْلَ دُخُولِ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ تَمَسَّكَ بَعْضُ الْمُبْتَدِعَةِ مِنَ الْمُرْجِئَةِ بِالِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ فِي دَعْوَاهُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُوَحِّدِينَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَصْلًا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِمَا جَاءَ مِنْ أَنَّ النَّارَ تَسْفَعُهُمْ أَوْ تَلْفَحُهُمْ وَمَا جَاءَ فِي الْإِخْرَاجِ مِنَ النَّارِ جَمِيعُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَقَعُ لَهُمْ مِنَ الْكَرْبِ فِي الْمَوْقِفِ وَهُوَ تَمَسُّكٌ بَاطِلٌ وَأَقْوَى مَا يُرَدُّ بِهِ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ مَانِعِ الزَّكَاةِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا مِنْهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَفِيهِ ذِكْرُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى تَعْذِيبِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْعُصَاةِ بِالنَّارِ حَقِيقَةً زِيَادَةً عَلَى كَرْبِ الْمَوْقِفِ وَوَرَدَ فِي سَبَبِ إِخْرَاجِ بَقِيَّةِ الْمُوَحِّدِينَ مِنَ النَّارِ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْكُفَّارَ يَقُولُونَ لَهُمْ مَا أَغْنَى عَنْكُمْ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنْتُمْ مَعَنَا فَيَغْضَبُ اللَّهُ لَهُمْ فَيُخْرِجُهُمْ وَهُوَ مِمَّا يُرَدُّ بِهِ عَلَى الْمُبْتَدِعَةِ الْمَذْكُورِينَ وَسَأَذْكُرُهُ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَقَعُ سَاجِدًا مِثْلَهُ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ فَأَحُدُّ لَهُمْ حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَرْجِعُ ثَانِيًا فَأَسْتَأْذِنُ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ أَحُدُّ لَهُمْ حَدًّا ثَالِثًا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَرْجِعُ هَكَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَقُولُ يَا رَبِّ مَا بَقِيَ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ وَلَمْيَشُكَّ بَلْ جَزَمَ بِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ يَقَعُ فِي الرَّابِعَةِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَعْبَدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْحَسَنَ حَدَّثَ مَعْبَدًا بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فَأَقُومُ الرَّابِعَةَ وَفِيهِ قَوْلُ اللَّهِ لَهُ لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ وَأَنَّ اللَّهَ يخرج من النَّار من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ يَتَنَاوَلُ الْكُفَّارَ وَبَعْضَ الْعُصَاةِ مِمَّنْ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ فِي حَقِّهِ التَّخْلِيدُ ثُمَّ يَخْرُجُ الْعُصَاةُ فِي الْقَبْضَةِ وَتَبْقَى الْكُفَّارُ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالتَّخْلِيدِ فِي حَقِّ الْعُصَاةِ الْمَذْكُورِينَ الْبَقَاءَ فِي النَّارِ بَعْدَ إِخْرَاجِ من تقدمهم قَوْله حَتَّى مَا يبْقى مَا بَقِيَ وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ بَعْدَ الثَّالِثَةِ حَتَّى أَرْجِعَ فَأَقُولَ قَوْلُهُ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ عِنْدَ هَذَا أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ كَذَا أَبْهَمَ قَائِلُ أَيْ وَجَبَ وَتَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ أَنَّهُ قَتَادَةُ أَحَدُ رُوَاتِهِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ وَسَعِيدٍ فَأَقُولُ مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ وَسَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ وَعِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامٍ مِثْلُ مَا ذَكَرْتُ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ فَتَعَيَّنَ أَنَّ قَوْلَهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ مُدْرَجٌ فِي الْمَرْفُوعِ لِمَا تَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ أَنَّهَا مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ فَسَّرَ بِهِ قَوْلَهُ مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآن مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ أَيْ مَنْ أَخْبَرَ الْقُرْآنُ بِأَنَّهُ يَخْلُدُ فِي النَّارِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ بَعْدَ قَوْلِهِ أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وَعَدَهُ اللَّهُ وَفِي رِوَايَةِ شَيْبَانَ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ يَقُولُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ وَقَالَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبك مقَاما مَحْمُودًا وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ عِنْدَ أَحْمَدَ بَعْدَ قَوْلِهِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ قَالَ فَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً الْحَدِيثَ وَهُوَ الَّذِي فَصَّلَهُ هِشَامٌ مِنَ الْحَدِيثِ وَسَبَقَ سِيَاقُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ مُفْرَدًا وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَعْبَدِ بْنِ هِلَالٍ بَعْدَ رِوَايَتِهِ عَنْ أَنَسٍ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ ثُمَّ أَقُومُ الرَّابِعَةَ فَأَقُولُ أَيْ رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَقُولُ لِي لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ فَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ فِي إِخْرَاجِهِمْ وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ بَعْضُ الْمُبْتَدِعَةِ فِي دَعْوَاهُمْ أَنَّ مَنْ دَخَلَ النَّارَ مِنَ الْعُصَاةِ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَار جَهَنَّم خَالِدين فِيهَا ابدا وَأَجَابَ أَهْلُ السُّنَّةِ بِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ وَعَلَى تَسْلِيمِ أَنَّهَا فِي أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ ثَبَتَ تَخْصِيصُ الْمُوَحِّدِينَ بِالْإِخْرَاجِ وَلَعَلَّ التَّأْيِيدَ فِي حَقِّ مَنْ يَتَأَخَّرُ بَعْدَ شَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ حَتَّى يَخْرُجُوا بِقَبْضَةِ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ فَيَكُونُ التَّأْيِيدُ مُؤَقَّتًا وَقَالَ عِيَاضٌ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ جَوَّزَ الْخَطَايَا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ كَقَوْلِ كُلِّ مَنْ ذُكِرَ فِيهِ مَا ذُكِرَ وَأَجَابَ عَنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي عِصْمَتِهِمْ مِنَ الْكُفْرِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَكَذَا قَبْلَهَا عَلَى الصَّحِيحِ وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْكَبِيرَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَيُلْتَحَقُ بِهَا مَا يُزْرِي بِفَاعِلِهِ مِنَ الصَّغَائِرِ وَكَذَا الْقَوْلُ فِي كُلِّ مَا يَقْدَحُ فِي الْإِبْلَاغِ مِنْ جِهَةِ الْقَوْلِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْفِعْلِ فَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ حَتَّى فِي النِّسْيَانِ وَأَجَازَ الْجُمْهُورُ السَّهْوَ لَكِنْ لَا يَحْصُلُ التَّمَادِي وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ الصَّغَائِرِ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ إِلَى عِصْمَتِهِمْ مِنْهَا مُطْلَقًا وَأَوَّلُوا الْأَحَادِيثَ وَالْآيَاتِ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ بِضُرُوبٍ مِنَ التَّأْوِيلِ وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ أَنَّ الصَّادِرَ عَنْهُمْ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِتَأْوِيلٍ مِنْ بَعْضِهِمْ أَوْ بِسَهْوٍ أَوْ بِإِذْنٍ لَكِنْ خَشُوا أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِمَقَامِهِمْ فَأَشْفَقُوا مِنَ الْمُؤَاخَذَةِ أَوِ الْمُعَاتَبَةِ قَالَ وَهَذَا أَرْجَحُ الْمَقَالَاتِ وَلَيْسَ هُوَ مَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ وَإِنْ قَالُوا بِعِصْمَتِهِمْ مُطْلَقًا لِأَنَّ مَنْزَعَهُمْ فِي ذَلِكَ التَّكْفِيرُ بِالذُّنُوبِ مُطْلَقًا وَلَا يَجُوزُ عَلَى النَّبِيِّ الْكُفْرُ وَمَنْزَعُنَا أَنَّ أُمَّةَ النَّبِيِّ مَأْمُورَةٌ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي أَفْعَالِهِ فَلَوْ جَازَ مِنْهُ وُقُوعُ الْمَعْصِيَةِ لَلَزِمَ الْأَمْرُ بِالشَّيْءِالْوَاحِدِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ بَاطِلٌ ثُمَّ قَالَ عِيَاضٌ وَجَمِيعُ مَا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ لَا يَخْرُجُ عَمَّا قُلْنَاهُ لِأَنَّ أَكْلَ آدَمَ مِنَ الشَّجَرَةِ كَانَ عَنْ سَهْوٍ وَطَلَبَ نُوحٍ نَجَاةَ وَلَدِهِ كَانَ عَنْ تَأْوِيلٍ وَمَقَالَاتِ إِبْرَاهِيمَ كَانَتْ مَعَارِيضَ وَأَرَادَ بِهَا الْخَيْرَ وَقَتِيلَ مُوسَى كَانَ كَافِرًا كَمَا تَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِيهِ جَوَازُ إِطْلَاقِ الْغَضَبِ عَلَى اللَّهِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُظْهِرُ مِنِ انْتِقَامِهِ مِمَّنْ عَصَاهُ وَمَا يُشَاهِدُهُ أَهْلُ الْمَوْقِفِ مِنَ الْأَهْوَالِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ مِثَالُهَا وَلَا يَكُونُ كَذَا قَرَّرَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ الْمُرَادُ بِالْغَضَبِ لَازِمُهُ وَهُوَ إِرَادَةُ إِيصَالِ السُّوءِ لِلْبَعْضِ وَقَوْلُ آدَمَ وَمَنْ بَعْدَهُ نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي أَيْ نَفْسِي هِيَ الَّتِي تَسْتَحِقُّ أَنْ يُشْفَعَ لَهَا لِأَنَّ الْمُبْتَدَأَ وَالْخَبَرَ إِذَا كَانَا مُتَّحِدَيْنِ فَالْمُرَادُ بِهِ بَعْضُ اللَّوَازِمِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مَحْذُوفًا وَفِيهِ تَفْضِيلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ لِأَنَّ الرُّسُلَ وَالْأَنْبِيَاءَ وَالْمَلَائِكَةَ أَفْضَلُ مِمَّنْ سِوَاهُمْ وَقَدْ ظَهَرَ فَضْلُهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ عَلَيْهِمْ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إِلَّا الْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ يَقُولُ نَفْسِي نَفْسِي وَبَيْنَ مَنْ يَقُولُ أُمَّتِي أُمَّتِي لَكَانَ كَافِيًا وَفِيهِ تَفْضِيلُ الْأَنْبِيَاءِ الْمَذْكُورِينَ فِيهِ عَلَى مَنْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ لِتَأَهُّلِهِمْ لِذَلِكَ الْمَقَامِ الْعَظِيمِ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ وَقَدْ قِيلَ إِنَّمَا اخْتُصَّ الْمَذْكُورُونَ بِذَلِكَ لِمَزَايَا أُخْرَى لَا تَتَعَلَّقُ بِالتَّفْضِيلِ فَآدَمُ لِكَوْنِهِ وَالِدَ الْجَمِيعِ وَنُوحٌ لِكَوْنِهِ الْأَبَ الثَّانِيَ وَإِبْرَاهِيمُ لِلْأَمْرِ بِاتِّبَاعِ مِلَّتِهِ وَمُوسَى لِأَنَّهُ أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا وَعِيسَى لِأَنَّهُ أَوْلَى النَّاسِ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا اخْتُصُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ شَرَائِعَ عُمِلَ بِهَا مِنْ بَيْنِ مَنْ ذُكِرَ أَوَّلًا وَمَنْ بَعْدَهُ وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرُ مَا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ طَلَبَ مِنْ كَبِيرٍ أَمْرًا مُهِمًّا أَنْ يُقَدِّمَ بَيْنَ يَدَيْ سُؤَالِهِ وَصْفَ الْمَسْئُولِ بِأَحْسَنِ صِفَاتِهِ وَأَشْرَفِ مَزَايَاهُ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَدْعَى لِإِجَابَتِهِ لسؤاله وَفِيه أَن المسؤل إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَحْصِيلِ مَا سُئِلَ يَعْتَذِرُ بِمَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَيَدُلُّ عَلَى مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَكْمُلُ فِي الْقِيَامِ بِذَلِكَ فَالدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ وَأَنَّهُ يُثْنِي عَلَى الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِأَوْصَافِهِ الْمُقْتَضِيَةِ لِأَهْلِيَّتِهِ وَيَكُونُ أَدْعَى لِقَبُولِ عُذْرِهِ فِي الِامْتِنَاعِ وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ ظَرْفِ الْمَكَانِ فِي الزَّمَانِ لِقَوْلِهِ لَسْتُ هُنَاكُمْ لِأَنَّ هُنَا ظَرْفَ مَكَانٍ فَاسْتُعْمِلَتْ فِي ظَرْفِ الزَّمَانِ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَسْتُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنَّمَا هُوَ ظَرْفُ مَكَانٍ عَلَى بَابِهِ لَكِنَّهُ الْمَعْنَوِيُّ لَا الْحِسِّيُّ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْحِسِّيِّ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَاشِرُ السُّؤَالَ بَعْدَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يُفَسِّرُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ بِالْقُعُودِ عَلَى الْعَرْشِ يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ أَيْضًا وَفِيهِ الْعَمَلُ بِالْعَامِّ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنِ الْمُخَصِّصِ أَخْذًا مِنْ قِصَّةِ نُوحٍ فِي طَلَبِهِ نَجَاةَ ابْنِهِ وَقَدْ يَتَمَسَّكُ بِهِ مَنْ يَرَى بِعَكْسِهِ وَفِيهِ أَنَّ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَسْتَصْحِبُونَ حَالَهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنَ التَّوَسُّلِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي حَوَائِجِهِمْ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالْبَاعِثُ عَلَى ذَلِكَ الْإِلْهَامُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي صَدْرِ الْحَدِيثِ وَفِيهِ أَنَّهُمْ يَسْتَشِيرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيُجْمِعُونَ عَلَى الشَّيْءِ الْمَطْلُوبِ وَأَنَّهُمْ يُغَطَّى عَنْهُمْ بَعْضُ مَا عَلِمُوهُ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّ فِي السَّائِلِينَ مَنْ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَسْتَحْضِرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ الْمَقَامَ يَخْتَصُّ بِهِ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ لَوِ اسْتَحْضَرُوا ذَلِكَ لَسَأَلُوهُ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ وَلَمَا احْتَاجُوا إِلَى التَّرَدُّدِ مِنْ نَبِيٍّ إِلَى نَبِيٍّ وَلَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْسَاهُمْ ذَلِكَ لِلْحِكْمَةِ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ إِظْهَارِ فَضْلِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ حديثُ عمرَان بن حُصَيْن


    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:6224 ... ورقمه عند البغا: 6565 ]
    - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ، لَوِ اسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ الَّذِى خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ الْمَلاَئِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّنَا فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ وَيَقُولُ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ الَّذِى اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلاً، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، ائْتُوا مُوسَى الَّذِى كَلَّمَهُ اللَّهُ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، ائْتُوا عِيسَى فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ ائْتُوا مُحَمَّدًا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ فَيَأْتُونِى فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّى، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِى مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ وَقُلْ يُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِى فَأَحْمَدُ رَبِّى بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِى، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِى حَدًّا ثُمَّ أُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَعُودُ، فَأَقَعُ سَاجِدًا مِثْلَهُ فِى الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ حَتَّى مَا بَقِىَ فِى النَّارِ، إِلاَّ مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ» وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: عِنْدَ هَذَا أَىْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ.وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس -رضي الله عنه-) أنه (قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-):(يجمع الله الناس يوم القيامة) ولأبي ذر عن المستملي: جمع الله بلفظ الماضي والأول هو المعتمد وفي حديث أبي هريرة يجمع الله الناس الأولين والآخرين في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم الصبر وتدنو الشمس من رؤوسهم فيشتد عليهم حرّها (فيقولون) من الضجر والجزع مما هم فيه (لو استشفعنا على) بالعين ضمن استشفع معنى الاستعانة يعني لو استعنا على (ربنا) لأن الاستشفاع طلب الشفاعة وهي انضمام الأدنى إلى الأعلى ليستعين به على ما يرويه وفي رواية هشام الدستوائي السابقة في سورة البقرة إلى ربنا (حتى يريحنا) بالحاء المهملة من الإراحة أي يخلصنا (من مكاننا) وما فيه من الأهوال ولو هي المتضمنة للتمني والطلب فلا تحتاج إلى جواب أو جوابها محذوف (فيأتون آدم) عليه السلام وقدموه لأنه الأول (فيقولون) له بعثًا له على أن يشفع لهم (أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه) زاد همام في روايته الآتية إن شاء الله تعالى في كتاب التوحيد وأسكنك جنته وعلمك أسماء كل شيء ووضع شيء موضع أشياء أي المسميات كقوله تعالى: {{وعلم آدم الأسماء كلها}} [البقرة: 31] أي أسماء المسميات (وأمر الملائكة) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: وأمر ملائكته (فسجدوا لك) سجود خضوع لا سجود عبادة (فاشفع لنا عند ربنا) حتى يريحنا من مكاننا هذا (فيقول) آدم (لست هناكم) بضم الهاء وتخفيف النون أي لست في المكان والمنزل الذي تحسبونني يريد به مقام الشفاعة (ويذكر خطيئته التي أصابها) وهي أكله من الشجرة التي نهي عنها قاله تواضعًا واعتذارًا من التقاعد عن الإجابة وإعلامًا بأنها لم تكن له (ويقول) لهم (ائتوا نوحًا) عليه السلام وسقط ويقول لأبي ذر (أول رسول بعثه الله) أي بعد آدم وشيث إدريس أو الثلاثة كانوا أنبياء ولم يكونوا رسلاً نعم كان آدم مرسلاً وأنزل على شيث الصحف وهو من علامة الإرسال أو رسالة آدم لبنيه وهم موحدون ليعلمهم شريعته ورسالة نوح للكفار ليدعوهم إلى التوحيد (فيأتونه فيقول) لهم (لست هناكم ويذكر خطيئته) وهي سؤاله ربه ما ليس له به علم وهو قوله: {{رب إن ابني من أهلي}} [هود: 45] (ائتوا إبراهيم الذي اتخذه الله خليلاً فيأتونه فيقول) لهم (لست هناكم ويذكر خطيئته) زاد مسلم التي أصاب فيستحيي من ربه وفي رواية همام: إني كذبت ثلاث كذبات وزاد سفيان قوله {{إني سقيم}} [الصافات: 89] وقوله: {{بل فعله كبيرهم}} [الأنبياء: 63] قوله لامرأته: أخبريه أني أخوك، وهذه الثلاثة من المعاريض إلا أنهما لما كانت صورتها صورة الكذب أشفق منها (ائتوا موسى الذي كلمه الله) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي كلم الله (فيأتونه فيقول) لهم (لست هناكم) وسقط لأبي ذر قوله فيقول لست هناكم (فيذكر خطيئته) وهي أنه قتل نفسًا لم يؤمر بقتلها (ائتوا عيسى فيأتونه فيقول) لهم (لست هناكم) ولم يذكر ذنبًا لكن وقع في رواية أبي نضرة عن أبي سعيد: إني عبدت من دون الله رواه مسلم (ائتوا محمدًا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) وفي كشف علوم الآخرة للغزالي: إن بين إتيان أهل الموقف آدم وإتيانهم نوحًا ألف سنة وكذا بين
    كل نبي ونبي. قال في الفتح: ولم أقف لذلك على أصل ولقد أكثر من هذا الكتاب من إيراد أحاديث لا أصل لها فلا يغتر بشيء منها انتهى.وتعقبه العيني بأن جلالة قدر الغزالي تنافي ما ذكره وعدم وقوفه على أصل لذلك لا يستلزمنفي وقوف غيره لذلك على أصل فإنه لم يحط علمًا بكل ما ورد حتى يدعي هذه الدعوى انتهى.وأجاب في انتقاض الاعتراض بأن جلالة الغزالي لا تنافي أنه يحسن الظن ببعض الكتب فينقل منها ويكون ذلك المنقول غير ثابت كما وقع له ذلك في الإحياء في نقله من قوت القلوب كما نبه على ذلك غير واحد من الحفّاظ وقد اعترف هو بأن بضاعته في الحديث مزجاة. قال ابن حجر: ولم أدّع أني أحطت علمًا وإنما نفيت اطّلاعي وإطلاقي في الثاني محمول على تقييدي في الأول والحكم لا يثبت بالاحتمال فلو كان هذا المعترض يعني العيني اطّلع على شيء من ذلك يخالف قولي لأبرزه وتبجح به انتهى.وقد ألهم الله تعالى الناس سؤال آدم ومن بعده في الابتداء ولم يلهموا سؤال نبينا محمد -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مع أن فيهم من سمع هذا الحديث منه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وتحقق اختصاصه بذلك إظهارًا لفضيلة نبينا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ورفعة منزلته وكمال قربه وتفضيله على جميع المخلوقين. (فقد غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر) ما وقع عن سهو وتأويل أو ما كان الأولى تركه أو أنه مغفور له غير مؤاخذ لو وقع منه. قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (فيأتوني) زاد في رواية سعيد بن أبي هلال المذكورة في التوحيد فأقول أنا لها أنا لها (فأستأذن على ربي) زاد همام في داره فيؤذن لي أي في دخول الدار وهي الجنة وأضيفت إليه تعالى إضافة تشريف (فإذا رأيته) تعالى (وقعت) له حال كوني (ساجدًا) وفي رواية أبي بكر عند أبي عوانة فآتي تحت العرش فأقع ساجدًا لربي (فيدعني) في السجود (ما شاء الله) زاد مسلم أن يدعني وسقطت الجلالة الشريفة لأبي ذر وفي حديث عبادة بن الصامت عند الطبراني فإذا رأيته خررت له ساجدًا شكرًا له (ثم يقال ارفع) ولأبي ذر ثم يقال لي ارفع (رأسك) وفي رواية النضر بن أنس عند أحمد فأوحى الله إلى جبريل أن اذهب إلى محمد فقل له ارفع رأسك (سل تعطه) بغير واو ولا همز (قل يسمع) بغير واو أيضًا نعم في اليونينية وقل بإثباتها (واشفع تشفع) أي تقبل شفاعتك (فأرفع رأسي فأحمد رب بتحميد يعلمني) وفي رواية ثابت عند أحمد بمحامد لم يحمده بها أحد قبلي ولا يحمده أحد بعدي (ثم اشفع) في الإراحة من كرب الموقف ثم في الإخراج من النار بعد التحوّل من الموقف والمرور على الصراط وسقوط من يسقط حينئذ في النار (فيحدّ لي) بفتح التحتية وضم الحاء المهملة أي يبين لي كل طور من أطوار الشفاعة (حدًّا) أقف عنده فلا أتعداه مثل أن يقول شفعتك فيمن أخلّ بالجماعة ثم فيمن أخلّ بالصلاة ثم فيمن شرب الخمر ثم فيمن زنى وعلى هذا الأسلوب قاله في شرح المشكاة عن التوربشتي. قال في الفتح: والذي يدل عليه سياق الأخبار أن المراد به تفصيل مراتب المخرجين في الأعمال الصالحة كما وقع عند أحمد عن يحيى القطان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في هذا الحديث بعينه (ثم أخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أعود فأقع) حال كوني (ساجدًا مثله) أي مثل الأول (في) المرة (الثالثة أو الرابعة) بالشك من الراوي (حتى) أقول يا رب (ما بقي) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ما يبقى (في النار إلا من حبسه) فيها (القرآن وكان) بالواوولأبي ذر فكان (قتادة) بن دعامة (يقول عند هذا) القول وهو من حبسه القرآن (أي وجب عليه الخلود) بنحو قول الله تعالى {{إن الله لا يغفر أن يشرك به}} [النساء: 48] والحديث سبق في أول سورة البقرة.


    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:6224 ... ورقمه عند البغا:6565 ]
    - حدّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا أبُو عَوانَةَ عنْ قَتادَةَ عَنْ أنَسٍ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (يَجْمَعُ الله النّاسَ يَوْم القيامَةِ فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنا على رَبِّنا حَتَّى يُرِيحنَا مِنْ مَكانِنا؟ فَيَأْتونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أنْتَ الّذِي خَلَقَكَ الله بِيَدِهِ ونَفَخَ فِيكَ منْ رُوحِهِ وأمَرَ المَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ فاشْفَعْ لَنا عِنْدَ رَبِّنا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناكُمْ، ويَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ويَقُولُ: ائْتُوا نُوحاً أوَّلَ رَسولِ بَعَثَهُ الله، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناكُمْ ويَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، ائْتُوا إبْراهِيمَ الّذِي اتَّخَذَهُ الله خَلِيلاً، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناكُمْ، ويَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ: ائْتُو مُوسى الّذِي كَلَّمَهُ الله، فَيَأتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ: ائْتُوا عِيسى فَيأتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناكُمْ، ائْتُوا مُحَمَّداً صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقد غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأخَّرَ، فَيأتُونِي فأسْتَأْذِنُ عَلى رَبِّي فَإِذا رَأيْتُهُ وقَعْتُ ساجِداً فَيَدَعُنِي مَا شاءَ الله ثُمَّ يُقالُ لِي: ارْفَعْ رَأسَكَ سَلْ تُعْطَهْ، وقُلْ يُسْمَعْ واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فأرْفعُ رَأسِي فأحمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِي ثُمَّ أشْفَعُ فَيَحُدُّ لي حَدًّا ثُمَّ أُخْرِجهُمْ مِنَ النَّارِ وأُدْخِلُهُمُ الجَنّةَ، ثُمَّ أعُودُ فأقَعُ ساجِداً مِثْلَهُ فِي الثَّالِثَةِ أوِ الرَّابِعَةِ حتّى مَا يَبْقَى فِي النَّارِ إلاّ مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ) ، وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: عِنْدَ هاذا، أيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الخُلُودُ.مطابقته للتَّرْجَمَة يُمكن أَن تُؤْخَذ من قَوْله: (ثمَّ أخرجهم من النَّار) بِالْوَجْهِ الَّذِي ذَكرْنَاهُ عِنْد التراجم الْمَاضِيَة.وَأَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْوَاو اسْمه الوضاح بن عبد الله الْيَشْكُرِي.والْحَدِيث مضى فِي أول تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة وَلكنه أخرجه عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم عَن هِشَام عَن قَتَادَة عَن أنس، وَعَن خَليفَة عَن يزِيد بن زُرَيْع، عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس. وَقَالَ الْكرْمَانِي: مر يَعْنِي حَدِيث الْبابُُ فِي بني إِسْرَائِيل.قلت: الَّذِي مر فِي سُورَة بني إِسْرَائِيل عَن أبي هُرَيْرَة وَلَيْسَ عَن أنس وَهُوَ حَدِيث طَوِيل.قَوْله: (يجمع الله النَّاس) فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: جمع الله، أَي: فِي العرصات. وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمَاضِي: يجمع الله النَّاس الْأَوَّلين والآخرين فِي صَعِيد وَاحِد، وَفِي رِوَايَة هِشَام وَسَعِيد وَهَمَّام: يجمع الْمُؤمنِينَ. قَوْله: (لَو اسْتَشْفَعْنَا) جَزَاؤُهُ مَحْذُوف أَو هُوَ لِلتَّمَنِّي فَلَا يحْتَاج إِلَى جَوَاب، وَفِي رِوَايَة مُسلم: فيلهمون بذلك، وَفِي رِوَايَة: فَيَهْتَمُّونَ بذلك، وَفِي رِوَايَة همام: حَتَّى يهتموا بذلك. قَوْله: (على رَبنَا فِي) رِوَايَة هِشَام وَسَعِيد: إِلَى رَبنَا، وَضمن: على، هُنَا معنى الِاسْتِعَانَة. أَي: لَو استعنا على رَبنَا. قَوْله: (حَتَّى يُرِيحنَا) بِضَم الْيَاء من الإراحة بالراء والحاء الْمُهْملَة أَي: يخرجنا من الْموقف وأهواله وأحواله ويفصل بَين الْعباد. قَوْله: (فَيَأْتُونَ آدم عَلَيْهِ السَّلَام) وَفِي رِوَايَة شَيبَان: فَيَنْطَلِقُونَ حَتَّى يَأْتُوا آدم عَلَيْهِ السَّلَام. قَوْله: (عِنْد رَبنَا) فِي رِوَايَة مُسلم: عِنْد رَبك. قَوْله: (لست هُنَاكُم) أَي: لَيْسَ هَذِه الْمرتبَة، وَقَالَ عِيَاض قَوْله: (لست هُنَاكُم) كِنَايَة عَن أَن مَنْزِلَته دون الْمنزلَة الْمَطْلُوبَة، قَالَه تواضعاً وإكباراً لما يسألونه، قَالَ: وَقد يكون فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَن هَذَا الْمقَام لَيْسَ لي بل لغيري، وَوَقع فِي رِوَايَة معبد بن هِلَال: فَيَقُول: لست لَهَا، وَكَذَا
    فِي بَقِيَّة الْمَوَاضِع، وَفِي رِوَايَة حُذَيْفَة: لست بِصَاحِب ذَاك. قَوْله: (وَيذكر خطيئته) زَاد مُسلم الَّتِي أصَاب، وَزَاد همام فِي رِوَايَته أكله من الشَّجَرَة وَقد نهي عَنْهَا، وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، قد أخرجت بخطيئتي فِي الْجنَّة، وَفِي رِوَايَة أبي نَضرة عَن أبي سعيد: وَإِنِّي أذنبت ذَنبا فأهبطت بِهِ إِلَى الأَرْض، وَفِي رِوَايَة ثَابت عِنْد سعيد بن مَنْصُور: إِنِّي أَخْطَأت وَأَنا فِي الفردوس وَإِن يغْفر لي الْيَوْم حسبي. قَوْله: (أول رَسُول بَعثه الله) قيل: آدم عَلَيْهِ السَّلَام، أول الرُّسُل لَا نوح، وَكَذَا شِيث وَإِدْرِيس وهما قبل نوح عَلَيْهِ السَّلَام. وَأجَاب الْكرْمَانِي بِأَنَّهُ مُخْتَلف فِيهِ، وَيحْتَمل أَن يُقَال: المُرَاد هُوَ أول رَسُول أنذر قومه الْهَلَاك، أَو أول رَسُول لَهُ قوم. انْتهى.قلت: فِي كل من الْأَجْوِبَة الثَّلَاثَة نظر أما الأول: فَلِأَن آدم عَلَيْهِ السَّلَام، رَسُول قد أرسل إِلَى أَوْلَاد قابيل وَنزل عَلَيْهِ إِحْدَى وَعِشْرُونَ صحيفَة أملأها عَلَيْهِ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام، وكتبها بِخَطِّهِ بالسُّرْيَانيَّة وَفرض عَلَيْهِ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة خَمْسُونَ رَكْعَة وَحرم عَلَيْهِ الْميتَة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير وَالْبَغي وَالظُّلم والغدر وَالْكذب وَالزِّنَا. وَأما الثَّانِي: فَإِن آدم أَيْضا أنذر أَوْلَاده مِمَّا فِيهِ الْهَلَاك وَأوصى بذلك عِنْد مَوته. وَأما الثَّالِث: فَلِأَن آدم أَيْضا لَهُ قوم. وَعَن ابْن عَبَّاس: إِن آدم عَلَيْهِ السَّلَام، لم يمت حَتَّى بلغ وَلَده وَولد وَلَده أَرْبَعِينَ ألفا فَرَأى فيهم الزِّنَا وَشرب الْخمر وَالْفساد ونهاهم. قَوْله: (وَيذكر خطيئته) أَي: وَيذكر نوح عَلَيْهِ السَّلَام، خطيئته وَهِي دَعوته على قومه بِالْهَلَاكِ، وَقَالَ الْغَزالِيّ فِي (كشف عُلُوم الْآخِرَة) : إِن بَين إتْيَان أهل الْموقف آدم وإتيانهم نوحًا ألف سنة، وَكَذَا بَين كل نَبِي وَنَبِي إِلَى نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقَالَ بَعضهم: وَلم أَقف لذَلِك على أصل، وَلَقَد أَكثر فِي هَذَا الْكتاب من إِيرَاد أَحَادِيث لَا أصل لَهَا فَلَا تغتر بِشَيْء مِنْهَا. انْتهى.قلت: جلالة قدر الْغَزالِيّ يُنَافِي مَا ذكره، وَعدم وُقُوفه لذَلِك على أصل لَا يسْتَلْزم نفي وقُوف غَيره على أصل، وَلم يحط علم هَذَا الْقَائِل بِكُل مَا ورد وَبِكُل مَا نقل حَتَّى يَدعِي هَذِه الدَّعْوَى. قَوْله: (ائْتُوا إِبْرَاهِيم) إِلَى قَوْله: (وَيذكر خطيئته) وَهِي معاريضه الثَّلَاث وَهِي قَوْله: {{بل فعله كَبِيرهمْ}} (الْأَنْبِيَاء: 36) فِي كسر الْأَصْنَام وَقَوله لامْرَأَته: {{أَنا أَخُوك}} وَقَوله: {{إِنِّي سقيم}} (الصافات: 98) وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لم يكذب إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام، إلاَّ ثَلَاث كذبات كلهَا فِي الله قَوْله: {{إِنِّي سقيم}} وَقَوله: {{بل فعله كَبِيرهمْ}} (الْأَنْبِيَاء: 36) وَقَوله لسارة (هِيَ أُخْتِي) رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَالْبَزَّار. قَوْله: (أئتوا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام) إِلَى قَوْله: (خطيئته) هِيَ قتل القبطي. قَوْله: (فيأتونه) وَفِي رِوَايَة مُسلم: فَيَأْتُونَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام، وَلم يذكر ذَنبا، وَفِي حَدِيث أبي نَضرة عَن أبي سعيد إِنِّي عبدت من دون الله، وَفِي رِوَايَة ثَابت عِنْد سعيد بن مَنْصُور نَحوه، وَزَاد: وَإِن يغْفر لي الْيَوْم حسبي. قَوْله: (فَيَأْتُوني) وَفِي رِوَايَة النَّضر بن أنس عَن أَبِيه: حَدثنِي نَبِي الله، قَالَ: إِنِّي لقائم انْتظر أمتِي تعبر الصِّرَاط إِذْ جَاءَ عِيسَى فَقَالَ: يَا مُحَمَّد هَذِه الْأَنْبِيَاء قد جاءتك يسْأَلُون لتدعو الله أَن يفرق جَمِيع الْأُمَم حَيْثُ يَشَاء، لغم مَا هم فِيهِ، وَهَذَا يدل على أَن الَّذِي وصف من كَلَام أهل الْموقف كُله يَقع عِنْد نصب الصِّرَاط بعد تساقط الْكفَّار فِي النَّار. قَوْله: (فَأَسْتَأْذِن) وَفِي رِوَايَة هِشَام: فأنطلق حَتَّى أَسْتَأْذن، قَالَ عِيَاض: أَي فِي الشَّفَاعَة، وَفِي رِوَايَة قَتَادَة عَن أنس: آتِي بابُُ الْجنَّة فَاسْتَفْتَحَ، فَيُقَال: من هَذَا؟ فَأَقُول مُحَمَّد، فَيُقَال: مرْحَبًا بِمُحَمد. وَفِي حَدِيث سُلَيْمَان: فآخذ بِحَلقَة الْبابُُ وَهِي من ذهب فيقرع الْبابُُ فَيُقَال: من هَذَا؟ فَيَقُول: مُحَمَّد، فَيفتح لَهُ حَتَّى يقوم بَين يَدي الله فيستأذن فِي السُّجُود فَيُؤذن لَهُ. قَوْله: (وَقعت سَاجِدا) نصب على الْحَال، وَفِي حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: فَإِذا رَأَيْت رَبِّي خَرَرْت لَهُ سَاجِدا. قَوْله: (فيدعني) أَي: فِي السُّجُود (مَا شَاءَ الله) وَفِي حَدِيث أبي بكر الصّديق: فيخر سَاجِدا قد قدر جُمُعَة. قَوْله: (ثمَّ يَقُول لي) أَي: ثمَّ يَقُول الله لي، وَفِي رِوَايَة النَّضر بن أنس: فَأوحى الله إِلَى جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام، أَن أذهب إِلَى مُحَمَّد فَقل لَهُ: إرفع رَأسك، فعلى هَذَا معنى قَوْله: ثمَّ يَقُول لي على لِسَان جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام. قَوْله: (فَيحد لي حدا) أَي: يبين لي فِي كل طور من أطوار الشَّفَاعَة حدا، أَقف عِنْده فَلَا أتعداه مثل أَن يَقُول لي: شفعتك فِيمَن أخل بِالْجَمَاعَة، ثمَّ فِيمَن أخل بِالصَّلَاةِ، ثمَّ فِيمَن شرب الْخمر ثمَّ فِيمَن زنى، وعَلى هَذَا الأسلوب كَذَا حَكَاهُ الطَّيِّبِيّ. قَوْله: (ثمَّ أخرجهم من النَّار) قَالَ الدَّاودِيّ: كَأَن رَاوِي هَذَا الحَدِيث ركب شَيْئا على غير أَصله، وَذَلِكَ فِي أول الحَدِيث ذكر الشَّفَاعَة فِي الإراحة من كرب الْموقف، وَفِي آخِره ذكر الشَّفَاعَة فِي الْإِخْرَاج من النَّار، يَعْنِي ذَلِك إِنَّمَا يكون بعد التَّحَوُّل من الْموقف والمرور على الصِّرَاط وَسُقُوط من يسْقط فِي تِلْكَ الْحَالة فِي النَّار، ثمَّ تقع بعد ذَلِك الشَّفَاعَة فِي الْإِخْرَاج، وَهُوَ إِشْكَال قوي، وَقد أجَاب عَنهُ عِيَاض وَتَبعهُ النَّوَوِيّ وَغَيره: بِأَنَّهُ قد وَقع فِي
    حَدِيث حُذَيْفَة المقرون بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة بعد قَوْله: (فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فَيقوم وَيُؤذن لَهُ) ، أَي: فِي الشَّفَاعَة وَيُرْسل الْأَمَانَة وَالرحم فيقومان بجنبي الصِّرَاط يَمِينا وَشمَالًا فيمر أولكم كالبرق ... الحَدِيث، قَالَ عِيَاض: فَبِهَذَا يتَّصل الْكَلَام لِأَن الشَّفَاعَة الَّتِي يجاء النَّاس إِلَيْهِ فِيهَا هِيَ الإراحة من كرب الْموقف، ثمَّ تَجِيء الشَّفَاعَة فِي الْإِخْرَاج من النَّار. قَوْله: (ثمَّ أَعُود) أَي: بعد إِخْرَاج من أخرجهم من النَّار وَإِدْخَال من أدخلهم الْجنَّة. قَوْله: (مثله) أَي: مثل الأول. قَوْله: (فِي الثَّالِثَة) أَي: فِي الْمرة الثَّالِثَة. قَوْله: (أَو الرَّابِعَة) شكّ من الرَّاوِي، وَحَاصِل الْكَلَام أَن الْمرة الأولى الشَّفَاعَة لإراحة أهل الْموقف، وَالثَّانيَِة لإخراجهم من النَّار، وَالثَّالِثَة يَقُول فِيهَا: يَا رب مَا بَقِي إلاَّ من حَبسه الْقُرْآن، وَهَكَذَا هُوَ فِي أَكثر الرِّوَايَات، وَلَكِن وَقع عِنْد أَحْمد من رِوَايَة سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة: ثمَّ أَعُود الرَّابِعَة فَأَقُول: يَا رب مَا بَقِي إلاَّ من حَبسه الْقُرْآن، وَفَسرهُ قَتَادَة بِأَنَّهُ من وَجب عَلَيْهِ الخلود يَعْنِي: من أخبر الْقُرْآن بِأَنَّهُ يخلد فِي النَّار.

    يَومُ القِيامةِ يَومٌ عَظيمٌ مشهودٌ، يَجمَعُ اللهُ فيه الأوَّلينَ والآخِرينَ، ويُصيبُ النَّاسَ فيه مِنَ الأهوالِ والكُروبِ، وتَشتَدُّ حاجتُهم إلى مَن يَشفَعُ لهُم عندَ اللهِ تَعالَى، ويَتقدَّمُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النَّاسَ ليَشفَعَ لهُم عندَ ربِّهم سُبحانَه وتَعالَى، وهي الشَّفاعةُ العُظمى التي اختَصَّه اللهُ تَعالَى بها، كما أنَّ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَفاعاتٍ أُخرى.وفي هذا الحَديثِ يَروي التَّابعيُّ مَعبدُ بنُ هِلالٍ العَنزيُّ أنَّه اجتَمَعَ مع جَماعةٍ من أهلِ البَصرةِ -وهي مدينةٌ بالعراقِ-، فذَهَبوا إلى أنسٍ في قَصرِه، والمُرادُ به بَيتُه الذي يَبعُدُ عنِ البَصرةِ نحوَ 6 كيلومتراتٍ تَقريبًا، وكانَ من عادةِ التَّابِعينَ أنَّهم يَتردَّدون على أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ ليَتعلَّموا منهمُ العِلمَ وسُنَّةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقد أخَذوا معهم ثابِتًا البُنانيَّ، وكانَ من أخصِّ تلاميذِ أنسٍ رَضيَ اللهُ عنه وأقرِبِهم له، وطلَبوا منه أن يَسألَه عن حَديثِ الشَّفاعةِ، وكانَ أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه في هذا الوقتِ قد كَبِرَ سِنُّه، فلمَّا وَصَلوا إليه وَجَدوه يُصلِّي الضُّحى -ووقتُها يَبدأُ بعدَ خَمسَ عَشرةَ دَقيقةً من شُروقِ الشَّمسِ، ويَنتهي وقتُها قُبَيلَ الظُّهرِ-، فاستَأذَنوا للدُّخولِ، فأذِنَ لهُم، وكانَ رَضيَ اللهُ عنه جالسًا على فِراشِه، وعندَ مُسلمٍ: «وأجلَسَ ثابِتًا معه على سَريرِه»، وقد ذكَروا لِثابِتٍ أن يُسارِعَ ويُقدِّمَ السُّؤالَ عن حَديثِ الشَّفاعةِ، فاستجابَ لهُم ثابتٌ، وقالَ: يا أبا حَمزةَ -وهي كُنيةُ أنسٍ رَضيَ اللهُ عنه- هؤلاءِ إخوانُك من أهلِ البَصرةِ، جاؤوكَ يَسألونك عن حَديثِ الشَّفاعةِ التي تَكونُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ القِيامةِ، فحَدَّثَهم أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: «إذا كانَ يَومُ القيامةِ» والنَّاسُ في المَوقِفِ العَظيمِ قيامٌ لربِّ العالَمين، «ماجَ النَّاسُ»، أيِ: اضطَربوا من هَولِ ذلك اليَومِ، وفي الصَّحيحَينِ: أنَّ النَّاسَ يَقولون: «لوِ استَشفَعْنا إلى ربِّنا فيُرِيحَنا من مكانِنا هذا»، فأخَذوا يَلتمِسون الشَّفاعةَ عِندَ عَددٍ منَ الأنبياءِ؛ ليَقضِيَ اللهُ تَعالَى بين أهلِ المَوقِفِ، فالأنبياءُ هُم أقرَبُ البَشَرِ مَنزِلةً إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، وجَعَلَ كلُّ نَبيٍّ يَعتذِرُ عنِ الشَّفاعةِ، ويَدُلُّ على غيرِه من إخوانِه الأنبياءِ، حتَّى انتَهى الأمرُ إلى صاحِبِها، ويَحتمِلُ أنَّهم عَلِموا أنَّ صاحِبَها مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُعَيَّنًا، وتَكونُ إحالةُ كلِّ واحدٍ منهم على الآخَرِ على تَدريجِ الشَّفاعةِ في ذلك إلى نَبيِّنا مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فيَأتي النَّاسُ آدَمَ عليه السَّلامُ، فيَعتَذِرُ عن هذا المَقامِ، ويقولُ: لستُ أهلًا له؛ فهو يَذكُرُ مَعصيتَه الأُولى في الجَنَّةِ، ويَخافُ من غَضَبِ الجبَّارِ جلَّ في عُلاه، ويُحيلُهم إلى إبراهيمَ عليه السَّلامُ، ووَقَعَ في رِوايةِ مُسلمٍ: أنَّ آدَمَ يُحيلُهم إلى نُوحٍ عليه السَّلامُ، وأنَّ نُوحًا عليه السَّلامُ هو مَن يُحيلُهم إلى إبراهيمَ خليلِ الرَّحمنِ، والخَليلُ هو ذو المَحبَّةِ الخالِصةِ، وهذا وصفُ كَمالٍ في إبراهيمَ عليه السَّلامُ يَحمِلُه على أن يَقبَلَ الشَّفاعةَ في هذا المَوقفِ العَظيمِ، لكنَّه يَعتذِرُ، ويُحيلُهم إلى مُوسى عليه السَّلامُ؛ فقدِ اصطفاه اللهُ، واختَصَّه بكلامِه، فهو كَليمُ اللهِ، فيَأتون مُوسى عليه السَّلامُ، فيَعتَذِرُ، ويُحيلُهم إلى عيسى عليه السَّلامُ؛ فهو رُوحُ اللهِ وكَلِمتُه، ومَعنى رُوحِ اللهِ: رُوحٌ مَخلوقةٌ بأمرِ اللهِ؛ فالإضافةُ إضافةُ تَشريفٍ. وقيلَ: مَعناه: ليس من أبٍ، وإنَّما نُفِخَ في أُمِّه الرُّوحُ، ومَعنى «وكَلِمتُه»: أنَّه خُلِقَ بكَلِمةِ «كُنْ» فسُمِّيَ بها، فيَأتي النَّاسُ عيسى عليه السَّلامُ، فيَعتَذِرُ ويُحيلُهم إلى نَبيِّنا محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانَ كُلُّ واحِد منهم يَعتذِرُ عنِ الشَّفاعةِ، قائلًا: لَستُ لَها، ويَذكُرُ شَيئًا يَراه ذنبًا، ويَقولُ -كما في الصَّحيحَينِ-: «إنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ»، فلمَّا وصَلوا إلى مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أجابَهُم إلى طَلَبِهم، وقالَ: «أنا لَها»، ولعلَّ الحِكمةَ في أنَّ اللهَ تَعالَى ألهمَهم سؤالَ آدَمَ ومَن بَعدَه صَلواتُ اللهِ وسَلامُه عليهم في الابتداءِ، ولم يُلهَموا سُؤالَ نبيِّنا محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ هي -واللهُ أعلَمُ-: إظهارُ فَضيلةِ نبيِّنا مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فإنَّهم لو سألُوه ابتِداءً لَكانَ يَحتمِلُ أنَّ غَيرَه يَقدِرُ على هذا ويُحَصِّلُه، وأمَّا إذا سألُوا غَيرَه من رُسُلِ اللهِ تَعالَى وأصْفيائِه فامتَنَعوا، ثُمَّ سألُوه فأجابَ وحَصَلَ غَرَضُهم؛ فهو النِّهايةُ في ارتفاعِ المَنزِلةِ، وكمالِ القُربِ، وعَظيمِ الإدلالِ والأُنسِ، وفيه تَفضيلُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على جَميعِ المخلوقينَ مِنَ الرُّسُلِ والآدميِّينَ والملائكةِ؛ فإنَّ هذا الأمرَ العظيمَ -وهو الشَّفاعةُ العُظمى- لا يَقدِرُ على الإقدامِ عليه غَيرُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعليهم أجمَعين.ويُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه يَتقدَّمُ ويَطلُبُ مِنَ اللهِ عزَّ وجلَّ الإذنَ في الشَّفاعةِ المَوعودِ بها، والمَقامِ المَحمودِ الذي ادَّخَرَه اللهُ عزَّ وجلَّ له، فيُؤذَنُ له، وقد وجَّهَ الإذنَ هنا بالشَّفاعةِ التي تَتعلَّقُ بأهلِ المَوقِفِ جميعًا لا ما يَخُصُّ أُمَّتَه فَقطْ؛ لأنَّ هذه هي الشَّفاعةُ التي لجأ النَّاسِ إليه فيها، وهي الإراحةُ منَ المَوقِفِ، والفصلُ بينَ العِبادِ، ثُمَّ بعدَ ذلك حلَّتِ الشَّفاعةُ في أمَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وفي المُذنِبينَ، فيَسجُدُ تحتَ عَرشِ الرَّحمنِ، ويُجري اللهُ عزَّ وجلَّ على لِسانِه مَحامِدَ يَحمَدُه بها، لم تَحضُر رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الدُّنيا، فيَأذَنُ اللهُ عزَّ وجلَّ له بالشَّفاعةِ، وأن يَسألَ فيُعطى ما سألَ، فيَسألُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الشَّفاعةَ لأُمَّتِه، قائلًا: «أُمَّتي أُمَّتي»، وهُنا تَتجلَّى رَحمةُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ بأن يَقولَ للحَبيبِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: انطَلِق فأخرِج منَ النَّارِ مَن كانَ في قَلبِه مِثقالُ -أي: وَزنُ- شَعيرةٍ، وهي حَبَّةُ نباتِ الشَّعيرِ، «مِن إيمانٍ» وهو قدرٌ يَسيرٌ منَ الإيمانِ، وهذا بعدَ أن يَدخُلَ أهلُ النَّارِ النَّارَ، ومعهم عُصاةُ أهلِ التَّوحيدِ. وهذا الصِّنفُ الأوَّلُ مِنَ الخارِجين منها هم مَن كانَ في قلبِه مِقدارُ وَزنِ الشَّعيرةِ مِنَ الإيمانِ، وما كانَ فَوقَ هذا أولى أن يَخرُجَ؛ فهذا هو الحدُّ الأدنى.ثُمَّ يَفعَلُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرَّةً ثانيةً مِثلَما فَعَلَ سابقًا، فتَتَجلَّى رَحمةُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ -ورَحمتُه لا تَنقطِعُ- وَيَقولُ للحَبيبِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: انطَلِق، فأَخرِجْ مَن كانَ في قَلبِه مِثقالُ ذَرَّةٍ أو قالَ: خَردلةٍ، والذَّرَّةُ تُطلَقُ على أصغَرِ النَّملِ، وعلى الغُبارِ الدَّقيقِ الَّذى يَتطايَرُ مِنَ التُّرابِ عِندَ النَّفخِ فيه، والخَردلُ: حُبوبٌ في غايةِ الصِّغَرِ والدِّقَّةِ، يُضرَبُ بها المَثَلُ في الصِّغَرِ، وَزِنةُ الخَردلةِ رُبُعُ سِمسِمةٍ.ثُمَّ يَفعَلُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرَّةً ثالثةً مِثلَما فَعَلَ سابقًا، ويَزيدُ الرَّحمنُ في رَحمتِه بِعِبادِه، ويَقولُ لِلحَبيبِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: انطَلِق، فأَخرِجْ مَن كانَ في قَلبِه أدنى أدنى أدنى مِثقالِ حَبَّةِ خَردَلٍ من إيمانٍ، «فَأَخْرِجْه مِنَ النَّارِ»، فيَنطلِقُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيُخرِجُهم منَ النَّارِ، وقولُه: «أدْنى أدْنى أدْنى» يُستعمَلُ ذلك فيما لا يَوجَدُ له اسمٌ في القِلَّةِ.وبعدَ أن فَرَغَ القَومُ من حَديثِ أنسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه وانصَرَفوا من عندِه، تَشاوَروا في مُرورِهم بالحَسنِ البَصريِّ وأن يَدخُلوا عليه، وكانَ من كِبارِ التَّابِعين، وكانَ مُختفيًا في مَنزِلِ أبي خليفةَ الطَّائيِّ البَصريِّ خَشيةَ الحَجَّاجِ بنِ يُوسفَ الثَّقفيِّ، وكانَ قصدُ مُرورِهم بالحَسنِ هو أن يَعرِضوا عليه حديثَ أنسٍ رَضيَ اللهُ عنه، فمَرُّوا على الحسَنِ البَصريِّ، فلمَّا سلَّموا عليه؛ أذِنَ لهُم بمُجالَستِه، وأخبَرُوه بأنَّهم كانوا عندَ أنسٍ رَضيَ اللهُ عنه، وأنَّه حدَّثَهم حديثًا عظيمًا في الشَّفاعةِ، فقالَ لهمُ الحَسنُ: «هِيه» يَطلُبُ منهم أن يُحدِّثُوه به، فعَرَضوا عليه الحديثَ وانتَهَوا فيه بمِثلِ ما أخبَرَهم فيه أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه، فقالَ الحَسنُ: «هِيه»، وهُنا يَقصِدُ الحَسنُ أن يَستمرُّوا في التَّحديثِ، وظاهِرُه أنَّ الحَسنَ كانَ يَعرِفُ بالحديثِ، وأنَّ فيه ما يَزيدُ على ذلك كما سيُبيِّنُ لهُم، فأخبَروه أنَّ هذا القَدرَ منَ الحديثِ هو ما حدَّثَهم به أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه، فزادَهم أنَّ أنسَ بنَ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه حدَّثَه بمِثلِ حَديثِه لهُم مُنذُ عِشرينَ سَنةً، وقولُه: «وهو جميعٌ» أي: مُجتمِعٌ له القوَّةُ والحِفظُ، وهذا إشارةٌ إلى أنَّ أنسًا رَضيَ اللهُ عنه كانَ حينَئذٍ لم يَدخُل في الكِبَرِ الذي هو مَظِنَّةُ تَفرُّقِ الذِّهنِ، وحُدوثِ اختلاطِ الحِفظِ، وبيَّنَ الحَسنُ أنَّ الحديثَ فيه ما يَزيدُ على تلك الرِّوايةِ، ولا يَدري لِمَ لَم يُحدِّثهم أنسٌ ببَقيَّةِ الحديثِ؛ هل وقَعَ له نِسيانٌ لكِبَرِ سِنِّه، أم إنَّه كَرِهَ لهُم أن يَتَّكِلوا لِما في تلك الزِّيادةِ من بُشرَياتٍ، فيَترُكُوا الاجتهادَ في العبادةِ والعملِ؟ فقالَ القومُ: «يا أبا سعيدٍ» وهي كُنيةُ الحَسنِ البَصريِّ، «فحدِّثْنا» أي: ببَقيَّةِ الحديثِ، فضَحِكَ الحَسنُ البَصريُّ لِما وَجَدَ بهِم من حِرصٍ وتَعجُّلٍ للسَّماعِ، وقالَ لهُم: «خُلِقَ الإنْسَانُ عَجُولًا»، وأخبَرَهم أنَّه ما ذَكَرَ لهُم ذلك إلَّا ليُحدِّثَهم ببَقيَّتِه.وزادَ الحَسَنُ البَصريُّ أنَّ أنَسًا رَضيَ اللهُ عنه حَدَّثَه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَفعَلُ مَرَّةً رابِعةً مِثلَما فَعَلَ في المَرَّاتِ الثَّلاثِ، ويَقولُ له الرَّحمنُ: اشفَعْ تُشَفَّعْ، فيَطلبُ منَ اللهِ عزَّ وجلَّ أن يَأذَنَ له أن يُخرِجَ منَ النَّارِ مَن قالَ: «لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»، فيُجيبُه اللهُ عزَّ وجلَّ: «وَعِزَّتي وَجَلالي وَكِبريائي وَعَظَمتي، لَأُخرِجَنَّ مِنها مَن قالَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»، والمَعنى: لَأُخرِجَنَّهم كَرَمًا وتَفضُّلًا منِّي، وهذا يَدُلُّ على عَظَمةِ وأهمِّيَّةِ فضلِ التَّوحيدِ، ويُحمَلُ هذا على مَن قالَ تلك الكلمةَ وأهمَلَ العملَ بمُقتَضاها، فيَخرُجُ المُنافِقُ لوُجودِ التَّصميمِ منه على الكُفرِ؛ بدليلِ ما جاءَ في روايةٍ في الصَّحيحَينِ: «إلَّا مَن حبَسَه القرآنُ»، أي: وَجَبَ عليه الخُلودُ.وفي الحَديثِ: إِثباتُ صِفةِ الكَلامِ لله عَزَّ وجَلَّ على ما يَليقُ بجَلالِه وكمالِه.وفيه: إثباتُ صِفاتِ العِزَّةِ والجَلالِ والكِبرياءِ والعَظمةِ للهِ تَبارَكَ وتَعالى.وفيه: بيانُ سَعَةِ رَحمةِ اللهِ بِعِبادِه.وفيه: إثباتُ الشَّفاعةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ القيامةِ.وفيه: حثٌّ على الإيمانِ باللهِ؛ لأنَّه يَنفَعُ المؤمِنَ يومَ القيامةِ، وفضلُ كلمةِ «لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» على صاحِبِها.وفيه: تَفاوُتُ الإيمانِ في القُلوبِ وأنَّه يَزيدُ ويَنقُصُ.وفيه: دليلٌ على أنَّ أهلَ المَعاصي من أُمَّةِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يُخلَّدونَ في النَّارِ.

    حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ‏ '‏ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ لَوِ اسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا‏.‏ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلاَئِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّنَا‏.‏ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ ـ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ وَيَقُولُ ـ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ‏.‏ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ ـ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ـ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلاً‏.‏ فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ ـ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ـ ائْتُوا مُوسَى الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ، فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ـ ائْتُوا عِيسَى فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ، ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ فَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ فَيَأْتُونِي فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُقَالُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ‏.‏ فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِي، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، ثُمَّ أُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَقَعُ سَاجِدًا مِثْلَهُ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ حَتَّى مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلاَّ مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ ‏'‏‏.‏ وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ عِنْدَ هَذَا أَىْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ‏.‏

    Narrated Anas:Allah's Messenger (ﷺ) said, 'Allah will gather all the people on the Day of Resurrection and they will say, 'Let us request someone to intercede for us with our Lord so that He may relieve us from this place of ours.' Then they will go to Adam and say, 'You are the one whom Allah created with His Own Hands, and breathed in you of His soul, and ordered the angels to prostrate to you; so please intercede for us with our Lord.' Adam will reply, 'I am not fit for this undertaking, and will remember his sin, and will say, 'Go to Noah, the first Apostle sent by Allah' They will go to him and he will say, 'I am not fit for this undertaking', and will remember his sin and say, 'Go to Abraham whom Allah took as a Khalil. They will go to him (and request similarly). He will reply, 'I am not fit for this undertaking,' and will remember his sin and say, 'Go to Moses to whom Allah spoke directly.' They will go to Moses and he will say, 'I am not fit for this undertaking,' and will remember his sin and say, 'Go to Jesus.' They will go to him, and he will say, 'I am not fit for this undertaking, go to Muhammad as Allah has forgiven his past and future sins.' They will come to me and I will ask my Lord's permission, and when I see Him, I will fall down in prostration to Him, and He will leave me in that state as long as (He) Allah will, and then I will be addressed. 'Raise up your head (O Muhammad)! Ask, and your request will be granted, and say, and your saying will be listened to; intercede, and your intercession will be accepted.' Then I will raise my head, and I will glorify and praise my Lord with a saying(i.e. invocation) He will teach me, and then I will intercede, Allah will fix a limit for me (i.e., certain type of people for whom I may intercede), and I will take them out of the (Hell) Fire and let them enter Paradise. Then I will come back (to Allah) and fall in prostration, and will do the same for the third and fourth times till no-one remains in the (Hell) Fire except those whom the Qur'an has imprisoned therein.' (The sub-narrator, Qatada used to say at that point, '...those upon whom eternity (in Hell) has been imposed.') (See Hadith No. 3, Vol)

    Enes b. Malik r.a.'in nakline göre Resulullah Sallallahu Aleyhi ve Sellem şöyle buyurmuştur: 'Allah kıyamet gününde insanları toplar, onlar 'İçinde bulunduğumuz şu sıkıntılı durumdan bizleri kurtarması için Rabbimize karşı şefaat istesek!' derler. Ardından Adem A.S.'a gelirler ve ona 'Sen, Allah'ın kendi eliyle yarattığı, sana kendi ruhundan hayat verdiği, meleklere emredip de meleklerin senin için secde ettikleri kimsesin. Sen bizim için Rabbinin huzurunda şefaat et!' derler. Adem de 'Ben buna ehil değilim' der ve o işlemiş olduğu hatasını zikreder. 'Siz Allah'ın gönderdiği ilk Resul olan Nuh'a gidin' der. Sonra onlar Nuh'a giderler. Nuh işlemiş olduğu hatasını anar ve 'Ben buna ehil değilim. Siz Allah'ın kendisini bir dost edindiği İbrahim'e gidin' der. Akabinde onlar İbrahim'e gelirler. İbrahim de işlediği hatasını anarak 'Ben buna ehil değilim. Siz Yüce Altah'ın kendisi ile konuştuğu Musa'ya gidin' der. (Musaya gelirler. Musa onlara) 'Ben buna ehil değilim' der, sonra işlediği hatasından söz eder ve 'Siz İsa'ya gidin' der. Akabinde İsa'ya gelirler. O da 'Ben buna ehil değilim, siz Muhammed'e gidin. Allah onun geçmiş ve geri kalmış bütün gunahlannı mağfiret buyurmuştur!' der. Bunun üzerine insanlar bana gelirler. Ben Rabbimin huzuruna izin isterim. Onu görünce hemen secdeye kapanınm. Allah dilediği kadar beni bu vaziyette bırakır. Sonra Allah tarafından bana 'Başını kaldır! İste, sana verilir; Söyle, sözün dinlenir; Şefaat et, şefaatin kabulolunur!' buyurulur. Ben secdeden başımı kaldırır ve Rabbimin bana öğreteceği bir hamd ile Rabbime ham d ederim. Sonra şefaat ederim. Benim için bir sınır tayin buyurur. Sonra ben insanlan ateşten çıkarır ve cennete gönderirim. Sonra üçüncü veya dördüncü defada olduğu gibi döner yine secdeye kapanırım. Cehennemde Kur'an'ın ebediyen kalmalanna hükmettiği kimseler hariç kimse kalmayıneaya kadar buna devam ederim

    ہم سے مسدد بن مسرہد نے بیان کیا، کہا ہم سے ابوعوانہ نے، ان سے قتادہ نے اور ان سے انس رضی اللہ عنہ نے کہ رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا کہ اللہ تعالیٰ قیامت کے دن لوگوں کو جمع کرے گا۔ اس وقت لوگ کہیں گے کہ اگر ہم اپنے رب کے حضور میں کسی کی شفاعت لے جائیں تو نفع بخش ثابت ہو سکتی ہے۔ ممکن ہے ہم اپنی اس حالت سے نجات پا جائیں۔ چنانچہ لوگ آدم علیہ السلام کے پاس آئیں گے اور عرض کریں گے آپ ہی وہ بزرگ نبی ہیں جنہیں اللہ تعالیٰ نے اپنے ہاتھ سے بنایا اور آپ کے اندر اپنی چھپائی ہوئی روح پھونکی اور فرشتوں کو حکم دیا تو انہوں نے آپ کو سجدہ کیا، آپ ہمارے رب کے حضور میں ہماری شفاعت کریں۔ وہ کہیں گے کہ میں تو اس لائق نہیں ہوں، پھر وہ اپنی لغزش یاد کریں گے اور کہیں گے کہ نوح کے پاس جاؤ، وہ سب سے پہلے رسول ہیں جنہیں اللہ تعالیٰ نے بھیجا۔ لوگ نوح علیہ السلام کے پاس آئیں گے لیکن وہ بھی یہی جواب دیں گے کہ میں اس لائق نہیں ہوں۔ وہ اپنی لغزش کا ذکر کریں گے اور کہیں کہ تم ابراہیم کے پاس جاؤ جنہیں اللہ تعالیٰ نے اپنا خلیل بنایا تھا۔ لوگ ان کے پاس آئیں گے لیکن یہ بھی یہی کہیں گے کہ میں اس لائق نہیں ہوں، اپنی خطا کا ذکر کریں گے اور کہیں گے کہ تم لوگ موسیٰ کے پاس جاؤ جن سے اللہ تعالیٰ نے کلام کیا تھا۔ لوگ موسیٰ علیہ السلام کے پاس جائیں گے لیکن وہ بھی یہی جواب دیں گے کہ میں اس لائق نہیں ہوں، اپنی خطا کا ذکر کریں گے اور کہیں گے کہ عیسیٰ علیہ السلام کے پاس جاؤ۔ لوگ عیسیٰ علیہ السلام کے پاس جائیں گے، لیکن یہ بھی کہیں گے کہ میں اس لائق نہیں ہوں، محمد صلی اللہ علیہ وسلم کے پاس جاؤ کیونکہ ان کے تمام اگلے پچھلے گناہ معاف کر دئیے گئے ہیں۔ چنانچہ لوگ میرے پاس آئیں گے۔ اس وقت میں اپنے رب سے ( شفاعت کی ) اجازت چاہوں گا اور سجدہ میں گر جاؤں گا۔ اللہ تعالیٰ جتنی دیر تک چاہے گا مجھے سجدہ میں رہنے دے گا۔ پھر کہا جائے گا کہ اپنا سر اٹھا لو، مانگو دیا جائے گا، کہو سنا جائے گا، شفاعت کرو، شفاعت قبول کی جائے گی۔ میں اپنے رب کی اس وقت ایسی حمد بیان کروں گا کہ جو اللہ تعالیٰ مجھے سکھائے گا۔ پھر شفاعت کروں گا اور میرے لیے حد مقرر کر دی جائے گی اور میں لوگوں کو جہنم سے نکال کر جنت میں داخل کر دوں گا اور اسی طرح سجدہ میں گر جاؤں گا، تیسری یا چوتھی مرتبہ جہنم میں صرف وہی لوگ باقی رہ جائیں گے جنہیں قرآن نے روکا ہے ( یعنی جن کے جہنم میں ہمیشہ رہنے کا ذکر قرآن میں صراحت کے ساتھ ہے ) قتادہ رحمہ اللہ اس موقع پر کہا کرتے کہ اس سے وہ لوگ مراد ہیں جن پر جہنم میں ہمیشہ رہنا واجب ہو گیا ہے۔

    আনাস (রাঃ) হতে বর্ণিত। তিনি বলেন, রাসূলুল্লাহ্ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বলেছেন, কিয়ামতের দিন আল্লাহ্ সমস্ত মানুষকে একত্রিত করবেন। তখন তারা বলবে, আমাদের জন্য আমাদের প্রতিপালকের কাছে যদি কেউ শাফাআত করত, যা এ সংকট থেকে আমাদের উদ্ধার করত। তখন তারা সকলেই আদম (আঃ)-এর কাছে এসে বলবে, আপনি ঐ ব্যক্তি যাঁকে আল্লাহ্ নিজ হাতে সৃষ্টি করেছেন। আপনার মাঝে নিজে থেকে রূহ্ ফুঁকে দিয়েছেন এবং ফেরেশতাদেরকে হুকুম করেছেন; তাঁরা আপনাকে সিজদা করেছে। আপনি আমাদের জন্য আমাদের প্রতিপালকের কাছে শাফাআত করুন। তিনি বলবেনঃ আমি তোমাদের জন্য এ কাজের উপযুক্ত নই এবং স্বীয় অপরাধের কথা উল্লেখ করে বলবেন, তোমরা নূহ (আঃ)-এর কাছে চলে যাও-যাকে আল্লাহ্ প্রথম রাসূল হিসাবে পাঠিয়েছিলেন। তখন তারা তাঁর কাছে আসবে। তিনিও নিজ অপরাধের কথা উল্লেখ করে বলবেনঃ আমি তোমাদের জন্য এ কাজের উপযুক্ত নই। তোমরা ইব্রাহীমের কাছে যাও, যাঁকে আল্লাহ্ খলীলরূপে গ্রহণ করেছেন। তখন তারা তাঁর কাছে আসবে। তিনিও নিজ অপরাধের কথা উল্লেখ করে বলবেনঃ আমি তোমাদের এ কাজের যোগ্য নই। তোমরা মূসা (আঃ)-এর কাছে যাও, যার সঙ্গে আল্লাহ্ কথা বলেছেন। তখন তারা তাঁর কাছে আসবে। তিনিও বলবেনঃ আমি তোমাদের জন্য এ কাজের যোগ্য নই। তিনি নিজ অপরাধের কথা উল্লেখ করবেন। তিনি বলবেনঃ তোমরা ঈসা (আঃ)-এর কাছে যাও। তারা তাঁর কাছে আসবে। তখন তিনিও বলবেনঃ আমি তোমাদের জন্য এ কাজের যোগ্য নই। তোমরা মুহাম্মাদ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর কাছে যাও। তাঁর অগ্র-পশ্চাতের সমস্ত গুনাহ ক্ষমা করে দেয়া হয়েছে। তখন তারা সকলেই আমার কাছে আসবে। তখন আমি আমার প্রতিপালকের কাছে অনুমতি চাইব। যখনই আমি আল্লাহ্ দেখতে পাব তখন সিজদায় পড়ে যাব। আল্লাহ্ যতক্ষণ ইচ্ছা আমাকে এ অবস্থায় রাখবেন। এরপর আমাকে বলা হবে, তোমার মাথা উঠাও। চাও, তোমাকে দেয়া হবে। বল, তোমার কথা শুনা হবে। সুপারিশ কর, তোমার সুপারিশ কবূল করা হবে। তখন আমি মাথা উঠাবো এবং আল্লাহ্ আমাকে যে প্রশংসার বাণী শিক্ষা দিয়েছেন তার মাধ্যমে আমার প্রতিপালকের প্রশংসা করব। এরপর আমি সুপারিশ করব, তখন আমার জন্য সীমা নির্ধারণ করে দেয়া হবে। অতঃপর আমি তাদেরকে জাহান্নাম থেকে বের করে বেহেশ্তে প্রবেশ করিয়ে দেব। এরপর আমি আগের মত করব। অতঃপর তৃতীয়বার অথবা চতুর্থবার সিজদায় পড়ে যাব। অবশেষে কুরআনের বাণী মুতাবিক যারা অবধারিত জাহান্নামী তাদের ছাড়া আর কেউই জাহান্নামে অবশিষ্ট থাকবে না। ক্বাতাদাহ (রহ.) উক্ত আয়াতের ব্যাখ্যায় তখন বলেছিলেন, চিরস্থায়ী জাহান্নাম যাদের জন্য আবশ্যিকভাবে নির্ধারিত হয়ে গেছে।[1] [৪৪] (আধুনিক প্রকাশনী- ৬১১১, ইসলামিক ফাউন্ডেশন)

    அல்லாஹ்வின் தூதர் (ஸல்) அவர்கள் கூறினார்கள்: அல்லாஹ் மறுமை நாளில் மக்களை ஒன்றுகூட்டுவான். அப்போது அவர்கள் “(அதி பயங்கரமான) இந்த இடத்திலிருந்து நம்மை விடுவிக்க நம் இறைவனிடம் பரிந்துரைக்கும்படி (யாரையாவது) நாம் கேட்டுக்கொண்டால் நன்றாயிருக்குமே!” என்று கூறியவாறு (ஆதி மனிதரும் ஆதித் தூதருமான) ஆதம் (அலை) அவர்களிடம் வருவார்கள். அவரிடம் “அல்லாஹ் தனது கையால் உங்களைப் படைத்தான். தன்(னால் படைக்கப்பட்ட) உயிரை உங்கள் உடலுக்குள் ஊதினான். மேலும், தன் வானவர்களுக்கு அவன் கட்டளையிட, அவர்கள் உங்களுக்குச் சிரம்பணிந்தனர். ஆகவே, (இந்தத் துன்ப நிலையிலிருந்து எங்களை விடுவிக்கும்படி) எங்களுக்காக நம் இறைவனிடத்தில் பரிந்துரை செய்யுங்கள்” என்று கூறுவார்கள். அதற்கு ஆதம் (அலை) அவர்கள், “(நீங்கள் நினைக்கும்) அந்த இடத்தில் நான் இல்லை” என்று கூறியவாறு, (உலகில்) தாம் புரிந்தவற்றை அவர்கள் நினைவுகூருவார்கள். பிறகு “நீங்கள் (எனக்குப்பின்) முதல் தூதராக இறைவன் அனுப்பிவைத்த நபி நூஹ் அவர்களிடம் செல்லுங்கள்” என்று கூறுவார்கள். உடனே மக்கள் நூஹ் (அலை) அவர்களிடம் செல்வார்கள். அன்னாரும் “(நீங்கள் நினைக்கும்) அந்த இடத்தில் நான் இல்லை” என்று கூறி, (உலகில்) தாம் புரிந்த தவற்றை நினைவுகூர்ந்து, “அல்லாஹ் தன்னுடைய உற்ற நண்பராக்கிக்கொண்ட (நபி) இப்ராஹீமிடம் நீங்கள் செல்லுங்கள்” என்று கூறிவிடுவார்கள். உடனே மக்கள் அன்னாரிடம் செல்ல, அவர்களும் “(நீங்கள் நினைக்கும்) அந்த இடத்தில் நான் இல்லை” என்று கூறியவாறு, தாம் புரிந்த தவற்றை நினைவு கூருவார்கள். பிறகு “அல்லாஹ் உரையாடிய (நபி) மூசாவிடம் செல்லுங்கள்” என்று கூறிவிடுவார்கள். உடனே மக்கள் அன்னாரிடம் செல்ல, அவர்களும் “(நீங்கள் நினைக்கும்) அந்த இடத்தில் நான் இல்லை” என்று கூறியவாறு தாம் புரிந்த தவற்றை அவர்கள் நினைவுகூர்ந்தபடி “(நபி) ஈசாவிடம் செல்லுங்கள்!” என்று கூறிவிடுவார்கள். உடனே மக்கள் அன்னாரிடம் செல்வார்கள். அப்போது அவர்கள் “(நீங்கள் நினைக்கும்) அந்த இடத்தில் நான் இல்லை. நீங்கள் இறுதி நபியான முஹம்மத் (ஸல்) அவர்களிடம் செல்லுங்கள். ஏனெனில், அவர் முன்பின் பாவங்கள் மன்னிக்கப்பட்டவர்” என்று கூறுவார்கள். உடனே மக்கள் என்னிடம் வருவார் கள். அப்போது நான் என் இறைவனிடத் தில் அனுமதி கேட்பேன். அவனை நான் கண்டதும் சிரவணக்கத்தில் விழுந்துவிடுவேன். அவன் நாடிய நேரம்வரை (நான் விரும்பியதைக் கோர) என்னை விட்டுவிடுவான். பிறகு (இறைவன் தரப்பிலிருந்து) “உங்கள் தலையை உயர்த்துங்கள். கேளுங்கள்; உங்களுக்குக் கொடுக்கப்படும். சொல்லுங்கள்; செவியேற்கப்படும். பரிந்துரை செய்யுங்கள்; உங்கள் பரிந்துரை ஏற்கப்படும்” என்று என்னிடம் கூறப்படும். உடனே நான் எனது தலையை உயர்த்தி இறைவன் எனக்குக் கற்றுத்தரும் புகழ் மொழிகளைக் கூறி அவனைப் புகழ்வேன். பிறகு நான் பரிந்துரை செய்வேன். அப்போது இறைவன் (நான் யார் யாருக்குப் பரிந்துரை செய்யலாம் என்பதை வரையறுத்து) எனக்கு வரம்பு விதிப்பான். பிறகு அவர்களை நான் நரகத்திலிருந்து வெளியேற்றி சொர்க்கத்திற்கு அனுப்பிவைப்பேன். பிறகு மீண்டும் நான் இறைவனிடம் சென்று சிரவணக்கத்தில் விழுவேன். அதைப் போன்றே மூன்றாம் முறை அல்லது நான்காம் முறை செய்வேன். இறுதியாக குர்ஆன் தடுத்துவிட்டவர்(களான நிரந்தர நரகம் விதிக்கப்பட்ட இறைமறுப்பாளர்கள் மற்றும் நயவஞ்சகர்)களைத் தவிர வேறு யாரும் நரகத்தில் எஞ்சியிருக்கமாட்டார்கள். இதை அனஸ் (ரலி) அவர்கள் அறிவிக்கிறார்கள். இதன் அறிவிப்பாளர்களில் ஒருவரான கத்தாதா பின் திஆமா (ரஹ்) அவர்கள், ‘குர்ஆன் தடுத்துவிட்டவர்களைத் தவிர’ என்பதற்கு விளக்கமாக, ‘நிரந்தர நரகம் கட்டாயமாகிவிட்டவர்களைத் தவிர’ என்று கூறுவார்கள்.139 அத்தியாயம் :

    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت