• 1856
  • عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ : " ادْفِنِّي مَعَ صَوَاحِبِي ، وَلاَ تَدْفِنِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي البَيْتِ ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُزَكَّى "

    حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ : ادْفِنِّي مَعَ صَوَاحِبِي ، وَلاَ تَدْفِنِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي البَيْتِ ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُزَكَّى

    أزكى: أزكى : يُثنَى علَيَّ بسبب دفني مع النبي مع عدم استحقاقي لهذا الثناء
    ادْفِنِّي مَعَ صَوَاحِبِي ، وَلاَ تَدْفِنِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ

    [7327] قَوْلُهُ عَنْ هِشَام هُوَ بن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَوَقَعَ مَنْسُوبًا فِي رِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ قَوْلُهُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَيْ أَنَّهَا قَالَتْ قَوْلُهُ مَعَ صَوَاحِبِي جَمْعُ صَاحِبَةٍ تُرِيدُ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بِالْبَقِيعِ قَوْلُهُ وَلَا تَدْفِنِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَيْتِ يُعَارِضُهُ فِي الظَّاهِرِ قَوْلُهَا فِي قِصَّةِ دَفْنِ عُمَرَ قَوْلُهُ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُزَكَّى بِفَتْحِ الْكَافِ الثَّقِيلَةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ أَنْ يُثْنِيَ عَلَيَّ أَحَدٌ بِمَا لَيْسَ فِيَّ بَلْ بِمُجَرَّدِ كَوْنِي مَدْفُونَةً عِنْدَهُ دُونَ سَائِرِ نِسَائِهِ فَيُظَنُّ أَنِّي خُصِصْتُ بِذَلِكَ مِنْ دُونِهِنَّ لِمَعْنًى فِيَّ لَيْسَ فِيهِنَّ وَهَذَا مِنْهَا فِي غَايَةِ التَّوَاضُعِ الْحَدِيثُ السَّابِعُالْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ حَذَفَ مِنْهُ قِطْعَةً كَبِيرَةً بَيْنَ قَوْلِهِ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَالَ إِلَخْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا هُنَاكَ وَفِيهَا قِصَّةٌ مَعَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَخُرُوجُ عُمَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَخُطْبَتُهُ بِطُولِهَا وَقَدْ أَدْخَلَ كَثِيرٌ مِمَّنْ يَقُولُ بِحُجِّيَّةِ إِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَسْأَلَةِ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَذَلِكَ حَيْثُ يَقُولُ لِأَنَّهُمْ شَاهَدُوا التَّنْزِيلَ وَحَضَرُوا الْوَحْيَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَهُمَا مَسْأَلَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ حُجَّةٌ أَقْوَى مِنَ الْقَوْلِ بِأَنَّ إِجْمَاعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حُجَّةٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مِمَّنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ إِذَا اتَّفَقُوا عَلَى شَيْءٍ كَانَ الْقَوْلُ بِهِ أَقْوَى مِنَ الْقَوْلِ بِغَيْرِهِ إِلَّا أَنْ يُخَالِفَ نَصًّا مَرْفُوعًا كَمَا أَنَّهُ يُرَجَّحُ بِرِوَايَتِهِمْ لِشُهْرَتِهِمْ بِالتَّثَبُّتِ فِي النَّقْلِ وَتَرْكِ التَّدْلِيسِ وَالَّذِي يَخْتَصُّ بِهَذَا الْبَابِ الْقَوْلُ بِحُجِّيَّةِ قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِذَا اتَّفَقُوا وَأَمَّا ثُبُوتُ فَضْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِهَا وَغَالِبُ مَا ذُكِرَ فِي الْبَابِ فَلَيْسَ يقوى فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ الْحَدِيثُ الثَّالِثُ


    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:6935 ... ورقمه عند البغا: 7327 ]
    - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: ادْفِنِّى مَعَ صَوَاحِبِى وَلاَ تَدْفِنِّى مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِى الْبَيْتِ فَإِنِّى أَكْرَهُ أَنْ أُزَكَّى.وبه قال: (حدّثنا عبيد بن إسماعيل) الهباري قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) -رضي الله عنها- أنها (قالت لعبد الله بن الزبير) بن العوام ابن أسماء أخت عائشة (ادفني) إذا مت (مع صواحبي) بالتخفيف أمهات المؤمنين رضي الله عنهن بالبقيع (ولا تدفني) بفتح الفوقية وكسر الفاء وتشديد النون (مع النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في البيت) في حجرتي التي دفن فيها النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وصاحباه (فإني أكره أن أُزكى) بضم الهمزة وفتح الزاي والكاف المشددة كرهت أن يثنى عليها بما ليس فيها بل بمجرد كونها مدفونة عنده -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وصاحبيه دون سائر أمهات المؤمنين فيظن أنها خصّت بذلك دونهن لمعنى فيها ليس فيهن، وهذا منها غاية في التواضع.


    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:6935 ... ورقمه عند البغا:7327 ]
    - حدّثنا عُبَيْدُ بنُ إسماعِيلَ، حدّثنا أبُو أُسامَةَ، عنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ، عنْ عَائِشَةَ قالَتْ لِعَبْدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ: ادْفِنِّي مَعَ صَواحِبِي وَلَا تَدْفِنِّي مَعَ النبيِّ فِي البَيْتِ، فَإِنِّي أكْرَهُ أنْ أُزَكَّى. وعنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ أنَّ عُمَرَ أرْسَلَ إِلَى عائِشَةَ: ائْذَنِي لي أنْ أُدْفَنَ مَعَ صاحِبَيَّ؟ فقالَتْ: إِي وَالله، قَالَ: وكانَ الرَّجُلُ إذَا أرْسَلَ إلَيْها مِنَ الصَّحابَةِ قالَتْ: لَا وَالله، لَا أُوثِرُهُمْ بأحَدٍ أبَداً.مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: أَن أدفن مَعَ صَاحِبي يَعْنِي فِي قبر النَّبِيوَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.والْحَدِيث من أَفْرَاده.قَوْله: ادفني مَعَ صواحبي أَي: أُمَّهَات
    الْمُؤمنِينَ، يَعْنِي: ادفني فِي مَقْبرَة البقيع مَعَهُنَّ. قَوْله: فِي الْبَيْت أَرَادَ حُجْرَتهَا الَّتِي دفن فِيهَا النَّبِي وصاحباه. قَوْله: أَن أزكى على صِيغَة الْمَجْهُول من التَّزْكِيَة، الْمَعْنى أَنَّهَا كرهت أَن يظنّ أَنَّهَا أفضل الصَّحَابَة بعد النَّبِي وصاحبيه حَيْثُ جعلت نَفسهَا ثَالِثَة الضجيعين.قَوْله: مَعَ صاحبيّ أَرَادَ بهما رَسُول الله وَأَبا بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: إِي وَالله بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الْيَاء وَهُوَ حرف جَوَاب بِمَعْنى نعم، وَلَا يَقع إلاَّ بعد الْقسم. قَوْله: من الصَّحَابَة فِيهِ حذف تَقْدِيره: إِذا أرسل إِلَيْهَا أحد من الصَّحَابَة يسْأَلهَا أَن يدْفن مَعَهم. قَوْله: قَالَت جَوَاب الشَّرْط. قَوْله: لَا أؤثرهم بالثاء الْمُثَلَّثَة يُقَال: آثر كَذَا بِكَذَا أَي اتبعهُ إِيَّاه أَي لَا أتبعهم بدفن آخر عِنْدهم. وَقَالَ صَاحب الْمطَالع هُوَ من بابُُ الْقلب أَي: لَا أوثر بهم أحدا، وَيحْتَمل أَن يكون لَا أثيرهم بِأحد، أَي: لَا أنبشهم لدفن أحد، وَالْبَاء بِمَعْنى اللَّام وَاسْتَشْكَلَهُ ابْن التِّين بقول عَائِشَة فِي قصَّة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: لأوثرنه على نَفسِي، ثمَّ أجَاب بِاحْتِمَال أَن يكون الَّذِي آثرت عمر بِهِ الْمَكَان الَّذِي دفن فِيهِ من وَرَاء قبر أَبِيهَا بِقرب النَّبِي وَذَلِكَ لَا يَنْفِي وجود مَكَان آخر فِي الْحُجْرَة، وَذكر ابْن سعد من طرق: أَن الْحسن بن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، أوصى أَخَاهُ أَن يدفنه عِنْدهم إِن لم تقع بذلك فتْنَة، فصده عَن ذَلِك بَنو أُميَّة فَدفن بِالبَقِيعِ.وَأخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عبد الله بن سَلام، وَقَالَ: مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة صفة مُحَمَّد وَعِيسَى، عَلَيْهِمَا السَّلَام، يدْفن مَعَه. قَالَ أَبُو دَاوُد أحد رُوَاته: وَبَقِي فِي الْبَيْت مَوضِع قبر، وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ يدْفن عِيسَى مَعَ رَسُول الله، وَأبي بكر وَعمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فَيكون قبراً رَابِعا.

    كانتْ أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها حَكيمةً وفقِيهةً، وقد علَّمَتْنا معنَى التواضُعِ وعدَمِ التمسُّكِ بأسبابِ الفَخرِ وتَزكيةِ النفْسِ كما في هذا الحديثِ، حيثُ يَروي التابعيُّ عُرْوةُ بنُ الزُّبَيرِ أنَّ أمَّ المؤمنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها أوصَتْ عبدَ اللهِ بنَ الزُّبيرِ رَضيَ اللهُ عنهما -وهو ابنُ أُختِها أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ رَضيَ اللهُ عنهما- ألَّا يدفِنَها مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأبي بَكرٍ وعُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما في حُجرتِها، وأن يَدفنَها مع صواحبِها مِن أمَّهاتِ المؤمنينَ بالبَقيعِ، وهي مقبرةُ أهلِ المدينةِ على الجِهةِ الشَّرقيَّةِ مِن المسجِدِ النَّبويِّ، وعلَّلَتْ رغْبَتَها تلك بأنَّها لا تُريدُ أنْ تُزكَّى أو يُثنَى عليها بسَببِ الدَّفنِ معهم؛ فإنَّها قالتْ ذلك وقدْ بقِيَ في البَيتِ مَوضعٌ ليس فيه أحدٌ؛ خَوفًا مِن أنْ يُجعلَ لها بذلك مزيَّةُ فضْلٍ، فكرِهَتْ أن يُقالَ: إنَّها مدفونةٌ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَكونَ في ذلك تَعظيمٌ لها.وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ الوصيَّةِ بمَوضِعِ الدَّفنِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت