• 3067
  • جَاءَ بُشَيْرٌ الْعَدَوِيُّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ ، وَيَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَعَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَأْذَنُ لِحَدِيثِهِ ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، مَالِي لَا أَرَاكَ تَسْمَعُ لِحَدِيثِي ، أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا تَسْمَعُ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " إِنَّا كُنَّا مَرَّةً إِذَا سَمِعْنَا رَجُلًا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ابْتَدَرَتْهُ أَبْصَارُنَا ، وَأَصْغَيْنَا إِلَيْهِ بِآذَانِنَا ، فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ ، وَالذَّلُولَ ، لَمْ نَأْخُذْ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَا نَعْرِفُ "

    وحَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَيْلَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ يَعْنِي الْعَقَدِيَّ ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : جَاءَ بُشَيْرٌ الْعَدَوِيُّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ ، وَيَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَجَعَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَأْذَنُ لِحَدِيثِهِ ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، مَالِي لَا أَرَاكَ تَسْمَعُ لِحَدِيثِي ، أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وَلَا تَسْمَعُ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّا كُنَّا مَرَّةً إِذَا سَمِعْنَا رَجُلًا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، ابْتَدَرَتْهُ أَبْصَارُنَا ، وَأَصْغَيْنَا إِلَيْهِ بِآذَانِنَا ، فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ ، وَالذَّلُولَ ، لَمْ نَأْخُذْ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَا نَعْرِفُ

    ابتدرته: ابتدر الشيءَ وله وإليه : عجل إليه واستبق وسارع
    وأصغينا: أصغى : أحسن الاستماع
    والذلول: ذلول : سهل منقاد
    إِذَا سَمِعْنَا رَجُلًا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
    حديث رقم: 17 في صحيح مسلم المُقدِّمة بَابٌ فِي الضُّعَفَاءِ وَالْكَذَّابِينَ وَمَنْ يُرْغَبُ عَنْ حَدِيثِهِمْ
    حديث رقم: 18 في صحيح مسلم المُقدِّمة بَابٌ فِي الضُّعَفَاءِ وَالْكَذَّابِينَ وَمَنْ يُرْغَبُ عَنْ حَدِيثِهِمْ
    حديث رقم: 27 في سنن ابن ماجة الْمُقَدِّمَةُ بَابُ التَّوَقِّي فِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 5698 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الْعِلْمِ حِفْظُ الْعِلْمِ
    حديث رقم: 352 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ الْعِلْمِ وَمِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ أَبِي الْمُطَاعِ الْقُرَشِيُّ
    حديث رقم: 353 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ الْعِلْمِ وَمِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ أَبِي الْمُطَاعِ الْقُرَشِيُّ
    حديث رقم: 2996 في سنن الدارمي مقدمة بَابٌ فِي الْحَدِيثِ عَنِ الثِّقَاتِ
    حديث رقم: 2995 في سنن الدارمي مقدمة بَابٌ فِي الْحَدِيثِ عَنِ الثِّقَاتِ
    حديث رقم: 230 في مسند عبدالله بن المبارك مسند عبدالله بن المبارك تعظيم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
    حديث رقم: 1407 في أخبار أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني بَابُ الْعَيْنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْأُمَوِيُّ مِنْ وَلَدِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، حَدَّثَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَةَ *

    في هذا الحديثِ يَحكي التَّابعيُّ مُجاهِدُ بنُ جبرٍ أنَّ التَّابعيَّ بُشَيرَ بنَ كعبٍ العدَويَّ جاءَ إلى الصَّحابيِّ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، وأخَذَ بُشَيرٌ يُكثِرُ مِنَ الحديثِ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ ليُسمِعَ ابنَ عبَّاسٍ، فجعَلَ ابنُ عبَّاسٍ لا يَسمَعُ ولا يُصغي، ولا يَنظُرُ إلى بُشَيرٍ؛ استهجانًا لجُرأتِه على كَثرةِ الحديثِ، فقالَ بُشَيرٌ: «يا ابنَ عبَّاسٍ، ما لي لا أراك تَسمَعُ لِحَديثي؟! أُحدِّثُك عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا تَسمَعُ!»، يَعجَبُ من عدَمِ اهتمامِ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ، فأخبَرَه ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ أصحابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانوا إذا سَمِعوا أحدًا منَ الصَّحابةِ يُحدِّثُ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَسابَقوا إليه وأسرَعوا؛ ليَسمَعوه ويعرِفوا ما عندَه؛ لأنَّهم كانوا يَعرِفُون السُّنَنَ، ويُنزِلُونَها مَنازِلَها، ويُؤدُّونها في وقتِها المُناسِبِ، ولا يَكذِبُون على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، بَل يقولونَ ما سَمِعُوه منه أو ما عَلِمُوه حقًّا، ثُمَّ قالَ ابنُ عبَّاسٍ: «فلمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ والذَّلُولَ»، وهذا من ضَربِ الأمثالِ، وهو في الإبِلِ؛ فالصَّعبُ: العَسِرُ المرغُوبُ عنه، والذَّلُولُ: السَّهلُ الطَّيبُ المحبُوبُ المرغُوبُ فيه، والمرادُ بهذا المَثَلِ: سلَكَ النَّاسُ كُلَّ مَسلَكٍ ممَّا يُحمَدُ ويُذَمُّ بعدَما كانوا يَحرِصُون على هديِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعلى الطَّريقِ المُستقيمِ، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ الحَذَرَ في أخذِ الحديثِ بدَأ في أواخِرِ عهدِ الصَّحابَةِ رَضيَ اللهُ عنهم لِما استجَدَّ عندَ النَّاسِ من عدَمِ التَّوَقِّي لحديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولذلك قالَ: «لم نأخُذْ منَ النَّاسِ إلا ما نَعرِفُ»، أي: تَوقَّفنَا عنِ الأخذِ من كُلِّ مُحَدِّثٍ إلَّا بما نَعلَمُه من أقوالِ وسُننِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولم نأخُذْ من حَديثِ النَّاسِ إلَّا الحَديثَ الذي نَعرِفُ ثِقَةَ نَقَلتِه، وصِحَّةَ مَخرَجِه.وهذا يَحدُثُ مع بيانِ الصَّحابةِ للحَقِّ وعدَمِ سُكوتِهم على الكَذِبِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهكذا بيَّنَ ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُما الطَّريقَ الحقَّ في التَّثبُّتِ والتَّأكُّدِ من المَرويَّاتِ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت