فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 760

وإما لقيام مانع قام في زمنه منع من جعل الثلاث واحدة كما قام عنده مانع من بيع أمهات الأولاد، ومانع من أخذ الجزية من نصارى بنى تغلب وغير ذلك. فهذا وجه ثالث:

فإن الحكم ينتفى لانتفاء شروطه، أو لوجود مانعه. والإلزام بالفرقة فسخًا أو طلاقًا لمن لم يقم بالواجب مما يسوغ فيه الاجتهاد، لكن تارة يكون حقًا للمرأة، كما في العنة والإيلاء والعجز عن النفقة والغيبة الطويلة عند من يرى ذلك. وتارة يكون حقًا للزوج، كالعيوب المانعة له من استيفاء المعقود عليه أو كماله. وتارة يكون حقًا لله تعالى كما في تفريق الحكمين بين الزوجين عند من يجعلهما وكيلين، وهو الصواب وكما في وقوع الطلاق بالمولى إذا لم يفئ في مدة التربص عند كثير من السلف والخلف وكما قال بعض السلف ووافقهم عليه بعض أصحاب أحمد رحمه الله: إنهما إذا تطاوعا على الإتيان في الدبر فرق بينهما.

وقريب من ذلك: أن الأب الصالح إذا أمر ابنه بالطلاق لما يراه من مصلحة الولد فعليه أن يطيعه، كما قاله أحمد رحمه الله وغيره.

واحتجوا بأن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم:"أمَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَنْ يُطِيعَ أَبَاهُ، لَمّا أَمَرَهُ بِطَلاقِ زَوْجَتِهِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت