-ومن فوائد الحديث: ما تقدَّم في شرح حديث أَبِي بَكْرَة أنَّ قطيعة الرَّحِم عقوبته معجَّلة (مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ الله لِصَاحِبِه العُقُوبَة مَعَ مَا يَدَّخرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنَ البَغْيِ وَقَطِيْعَة الرَّحِم) .
أهمية صلة الأرحام
جاء في الصحيحين أيضًا بيانٌ لعظيم الأمر وأهميته (إِنَّ اللهَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خَلْقِ الخَلْقِ قَامَتْ الرَّحِم فَقَالَتْ: هَذَا مَقَامُ العَائِدِ بِكَ مِنَ القَطِيْعَة فَقَالَ: اللهُ لِلرَّحِمْ أَلَا تَرْضَيْن أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَنْ أَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى رَضِيْتُ يَا رَبِّي) .
قال أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم (فَهَلْ عَسَيْتُم إِنْ تَوَلَّيْتُم أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُم أُولَئِكَ الذِيْنَ لَعَنَهُم الله فَأَصَمَّهُم وَأَعْمَى أَبْصَارَهُم) .
تطليق الزوجة طاعة للوالدين
ذهب غير واحدٍ من أهل العلم إلى أنَّه يجب على الابن أن يُطَلِّق زوجته إرضاءً لأمِّه واستدلوا على ذلك بما رواه أحمد وغيره بسند صحيح من حديث أبي عبد الرحمن السلمي قال: (كَانَ فِيْنَا رَجُلٌ لَمْ تَزَل بِهِ أُمُّه أَنْ يَتَزَوَّج فَلَمَّا تَزَوَّجَ لَمْ تَزَلْ بِهِ أُمُّه أَنْ يُطَلِّق) .
فاحتار بالأمس تأمره بالزَّواج فحين تزوَّج تَأْمُرُهُ الآن بالطلاق، فاحتار فذهب إلى أبي الدرداء بالشَّام فسأله فقال: ما أنا بالذي آمرك أنْ تُطَلِّق ولا أنا بالذي آمرك أن تُمْسِك ولكنني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (الوَالِد أَوْسَطُ أَبْوَابِ الجَنَّة فَاحْفَظْ هَذَا البَاب أَوْ ضَعْه) فذهب الرجل فطلق زوجته.
واحتجُّوا أيضًا على ذلك بأنَّ أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه حين أمر ابنه أنْ يُطَلِّقَ زوجته رفض ابن عمر وذهب إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أَطِعْ أَبَاك) رواه أبو داوود بسند قوي.
والقول الثاني: لا يجب، والصَّحِيح التفصيل في هذه المسألة، فإنْ كانَ أحدُ الوالدين يأمران الابن بطلاقِ الزَّوجَة لِمَا يَتَرَتَّب على بقاء الزَّوجة مع الابن من الأضرار على الابن، كترك ما ينفعه، أو أنَّ المرأة خفيفة اليد، أو سيئة الخُلُق والطِّباع، أو لا تردُّ يَدَ لامِس، فيجب على الابن أنْ يمتثل، أمَّا إذا كان الأمر بينهما غَيْرَة وأمور شخصية يمكن علاجها فلا يجب على الابن أنْ يمتثل، لأنَّ الامتثال ظُلْمٌ للمرأة، والذي نريد أنْ