فهرس الكتاب
وقال الأوزاعي: لا يقاتلون إلا أن يشترطوا عليهم إن غلبوا أن يردوهم إلى دار الإسلام. وللشافعي: قولان. انتهى.
وفي الفتاوى الكبرى الفقهية (2/ 25) لابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى: وسئل نفع الله به وفسح في مدته: عما إذا حضر المسلم الحرب الواقعة بين الكفار الحربيين ككفرة مليبار فإن من يشاهد الحرب كافرًا كان أو مسلمًا يقصد معاركهم إلى نحو فرسخين ويعدون لذلك مآكل، ويقوم عند معركتهم ويتفرج على القتل والضرب فيما بينهم، فهل يأثم المسلم بمشاهدته وحضوره لما فيه من تكثير جمعهم، مع أنه لا ضرورة له إلى ذلك وتقبيح طائفة وتحسين أخرى والحث على الهجوم على الآخرين، ووجود الخطر فربما تصل إليه سهامهم، وربما يجرح وربما يقتل أو لا إثم في ذلك؟
وإذا أعان المسلمون إحدى طائفتي الكفرة في حروبهم، وقاتلوا الآخرين معهم من غير ضرورة ولا حاجة حتى يَقتُلوا أو يُقْتَلوا في الحروب، فهل يجوز ذلك أو لا؟ وهل يؤجر المسلم بذلك لقتله الكافر أو لكونه مقتولة؟ وهل يعامل معاملة الشهيد في عدم الغسل والصلاة عليه؟ وقد يكون خروج المسلم لإعانتهم لطلب ملوك بلادهم الكفرة منه أن يخرج معهم لذلك، فكيف يكون الحكم في ذلك؟ وهل فرق بين ما إذا خرج بطلب ملوكهم أو لا؟
فأجاب بقوله:
حضور المسلم لحرب الحربيين فيما بينهم بقصد تعلمه الشجاعة وكيفية القتال وقوة النفس عند مشاهدته أو بقصد فرحه بمن مات من الحربيين لتعلو كلمة الله تعالى بضعف شوكتهم وقلة عددهم، أو بقصد شيء غير ذلك من المقاصد الصحيحة جائز، محذور فيه بوجه، سواء بعد مكان الحرب أو قرب، وليس في ذلك تكثير لجمعهم، فان التكثير إنما يتصور في حق الموالي والمناصر، وأما الحاضر راجيًا لزوالهم وفنائهم عن آخرهم ومنتظرًا وقوع دائرة عليهم فينتقم منهم فغير مكثر لجمعهم، بل هو من جملة المحاربين لهم باطنًا.