الصفحة 2 من 13

إقامة أواصر المحبة بين المؤمنين والمسلمين بعضهم لبعض، ومحاربة العبث بهذه الشعيرة الإسلامية حتى ولو كان من بعض المسلمين، فكيف إذا كان من أعدائهم.

إن ديننا الإسلام جاء ليحقق الأمن والأمان، وينشر العدل، ويحفظ السلام بين المسلمين، ويقطع جذور كل عناصر الشر والفتنة، وبالجملة فقد جاء الإسلام بنشر الفضيلة، ومحاربة الرذيلة، وحين يتخلى أهل الإسلام عن هذه القيم العالية، والأخلاق الإنسانية، فحدث ولا حرج من انتشار الفوضى، وارتفاع الظلم، وانبعاث القلق والخوف وقُلْ على الاستقرار العفاء، وعلى الأمن السلام.

وينبثق من هذا مناصرة المسلمين حيثما كانوا، وتحت أي سيادة كانوا، وينبثق من هذه المناصرة، قضية نطرحها، وهي حديث الساعة وإحدى المسائل النازلة، بحاجة إلى التمحيص والتصحيح؛ لتكون مسألة محسومة، وقضية معلومة، لا سيما في وقت الفتن الهوجاء وفي ظل هذه الظروف الصعبة، والمرحلة الحرجة، والأجواء المتكدرة.

مسألتنا هذه (حكم نصرة الدولة المسلمة التي يحكمها كافر على دولة كافرة معتدية) وقد تكلم علماء الإسلام على هذه المسألة، ولم يختلف قول واحد منهم في ضرورة النصرة، والمعونة، ووجوب الدفاع عن المسلمين، والكف عن حرماتهم المصونة، وأموالهم المحرمة 0

قال الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى في مراتب الإجماع (138) :"واتفقوا أن دفاع المشركين وأهل الكفر عن بيضة أهل الإسلام وقراهم وحصونهم وحريمهم إذا نزلوا على المسلمين فرض على الأحرار البالغين المطيقين".

وقال ابن عبد البر رحمه الله تعالى في الكافي (1/ 205) : (فرض عام متعين على كل أحد ممن يستطيع المدافعة والقتال وحمل السلاح من البالغين الأحرار، وذلك أن يحل العدو بدار الإسلام محاربًا لهم فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافًا وثقالًا وشبابًا وشيوخًا ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكثر وإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على من قاربهم وجاورهم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت