فهرس الكتاب
3-حق اليقين: وهو ما يتحقق عن طريق الذوق: (إن هذا لهو حق اليقين فسبح باسم ربك العظيم) سورة الواقعة:95-96.
7-الصوفية وطلب العلوم الشرعية:
لما كان الدخول في الطريق الصوفي لا يشترط له التوجه إلى الكتاب والسنة، بل إن التوفيق له يأتي أحيانًا عن طريق الهاتف، وأحيانًا بطرق أخرى سنعرفها فيما بعد إن شاء الله تعالى، فإن القوم منذ نشأتهم رأوا أن علمهم الذي يحصلون عليه - في زعمهم- أفضل من علم الكتاب والسنة، بل رأوا أن علم الكتاب والسنة مشغلة عن طريقهم ومسلكهم، وهذه بعض عباراتهم في ذلك: -
أ ـ قال أبو يزيد البسطامي (توفي سنة 261هـ ) ناعيًا على علماء الشريعة مفاخرًا لهم:"أخذتم علمكم ميتًا عن ميت، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت، حدثني قلبي عن ربي، وأنتم تقولون: حدثني فلان، وأين هو ؟ قالوا: مات، عن فلان وأين هو ؟ قالوا: مات". (1)
ب ـ يقول الجنيد:"ما أخذنا التَّصوف عن القيل والقال". (2) ويقول أيضا:"أحب للمبتدئ ألا يشغل قلبه بهذه الثلاث، وإلا تغيرت حاله: التكسب وطلب الحديث والتزوج، وأحب للصوفي أن لا يقرأ ولا يكتب لأنه أجمع لهمه" ((3)
ج- وقال أبو سليمان الداراني:"إذا طلب الرجل الحديث، أو سافر في طلب المعاش، أو تزوج فقد ركن إلى الدنيا". (4)
ولا يخفى على أي منصف يتقي الله تبارك وتعالى ويقول كلمة الحق أن هذه الأقوال كافية في هدم الشريعة الإسلامية، بل في هدم العمران كله، لأن الحضارة الإنسانية حتى المادية منها لا تقوم إلا على هذه الثلاث: العلم، وطلب الكسب والمعاش، والزواج . وحضارة الإسلام خاصة تقوم على هذه الثلاث، وتأمر بطلب علم الآخرة وهو علم الكتاب والسنة، وكذلك علم الدنيا وهو كل علم نافع لحياة الإنسان ورقيه في هذه الأرض .
(1) - الفتوحات المكية 1/365 .
(2) - طبقات السلمي 158 .
(3) - قوت القلوب: 3/135 .
(4) - الفتوحات المكية 1/37 .