فهرس الكتاب
فالولي في الإسلام عبد هداه الله ووفقه وسار في مرضاة ربه حسب شريعته، وهو يخشى على نفسه دائمًا من الكفر والنفاق وسوء العاقبة ولا يعلم هل يقبل الله عمله أو لا . . وأمَّا الولي الصوفي فهو رب كبير أو صغير يتصرف في جانب من جوانب الكون ولا يلتزم بشريعة لأن له شريعته المستقلة، والملائكة تحت مشيئته والسماوات والأرض كالخلخال برجله ! ! ولا يغرب عنه شيء في السماوات ولا في الأرض، ولا خوف عليه مطلقًا لأنه قد جاءه الأمان، ولا يحزن لشيء مطلقًا لأن بيده التصريف . . هذه هي الولاية الصوفية . والحق أن الذي قرأ شيئًا من الفلسفة الإغريقية القديمة يعلم يقينًا أنَّ فكرة الولاية الصوفية هذه منقولة عن هذه الفلسفة فآلهة الإغريق قديمًا-كما صورتها الإلياذة والأوديسيا- يتصرفون في الكون ولكل منهم جانب خاص من جوانب العالم، (فمارس ) هو إله الحرب، (وكيوبيد ) هو إله الحب، و ( افروديت ) هي إلهة الجمال، و ( أبوللو ) هو رب الأرباب وهكذا . . إنَّ فكرة تعدد الآلهة عند الإغريق وتصرفهم في الكون هي فكرة الولاية الصوفية تمامًا حيث يعبث هؤلاء الولاية الصوفيون بمصائر البشر، ويتحكمون في أرزاقهم وأعمالهم، ويتصارعون أيضًا ويتنافسون كما يصنع آلهة الإغريق تمامًا .
وصف ولايتهم الصوفية:
أوَّلُ من ألف كتابًا مستقلًا في الولاية الصوفية هو محمد بن علي بن الحسن الترمذي، الذي يسمونه الحكيم، وهو غير الترمذي صاحب السنن المشهورة، وقد نشأ (الحكيم ) هذا في أواخر القرن الثالث الهجري، وهو مجهول سنة الولادة والوفاة . وكتابه الذي أشرنا إليه يسمى خاتم الأولياء . ( راجع الفصل بختم الولاية الصوفية ) .